أيها الأب.. لا تنس دورك في حياة أبنائك

alarab
منوعات 29 مايو 2015 , 05:12ص
شيماء ابو زيد
دائما ما تقع تربية الأطفال ورعايتهم والاهتمام بهم على كأهل الأم، ويكون دور الأب مقتصرا على توفير الجانب المادي من المعيشة، ويأتي من عمله مجهدا محملا بمتاعب العمل، ولا يتدخل كثيرا في تربية أبنائه، ولا يعلم عنهم ولا عن حياتهم الخاصة إلا القليل، خاصة في سنوات الطفل الأولى.
ويؤكد خبراء التربية أن الطفل يحتاج إلى الأب في حياته كما يحتاج إلى الأم، بل إنه في بعض الأحيان قد يحتاجه أكثر مما يحتاج إلى أُمّه.كما أن التجارب والاختبارات أثبتت أنّ الرجل يستطيع أن يعنى بالأطفال ويرعاهم دون أن يعتبر ذلك تهديداً لذكورته، أو حطاً من كرامته ورجولته، وهذا دون شك وسيلة ناجحة لأن يتعرف كل أب على حاجات طفله البدنية والنفسية ومظاهر نشاطه وسلوكه.
إن انصراف الأب كلية عن الابن، قد يسبب له بعض المتاعب النفسية، فالطفل بمصاحبته لأبيه يتعلم بالتقليد كيف يتعامل مع الآخرين، وكيف يكون رجلاً في المستقبل في تصرفاته وأفعاله، بل إنه يتخذ من أبيه القدوة والمثل، كما أن وجود الأب في أوقات متفاوتة داخل الأسرة يعطي للجو الأسري روحا عظيمة. كما أن كثيرا من المشكلات التي تنشأ عند أطفال اليوم من أهم أسبابها عدم اكتمال الجو العائلي، وعدم إحساس الطفل بالأمن نتيجة غياب دور الأب في حياته.
من جهة أخرى يظن الرجال أن الأبوة أمر سهل، والبعض يعتقد أنها لعب ومرح وضحك في الشهور الأولى من ولادة الطفل، في حين لا يطيقون بكاء الرضيع ليلاً ويلقون باللوم على الأم، ومع تمادي المسؤوليات على مدار عمر الطفل يتخلى البعض عن دورهم الأساسي في حياة أبنائهم بسبب انشغالهم أحياناً أو بسبب الأم التي تحمل جميع الأدوار ولا تكترث بمشاركة الأب.
وأكدت الدراسات أن 50% من الآباء فقط يحرصون على الذهاب مع أبنائهم لعيادات أطباء الأطفال‏,‏ بالرغم من تأكيد المتخصصين على ضرورة أن يأتي الآباء مع الأمهات لسماع التعليمات الطبية مباشرة من فم الطبيب بما يضمن معرفة الوالدين التاريخ المرضي للأبناء فيساعدهما ذلك على سرعة إنقاذ حياة أولادهما في حالات الطوارئ‏.
هذا ما أشارت إليه دراسة حديثة لمركز بوسطن الطبي وأشرفت عليها الدكتورة‏ «تريفينا موور» التي نصحت الأمهات قائلة:‏ «إذا لم يستطع زوجك الحضور إلى عيادة الطبيب فأشركيه في الحوار عن طريق الهاتف‏,‏ فليس هناك عذر الآن في عصر المحمول لأن يفوت الأب فرصة المشاركة‏».‏
وعن إهمال الأب لدوره تجاه الأبناء يذكر الخبراء أن سلوك بعض الآباء تجاه أبنائهم تأتي نتيجة السلبية الناتجة عن اعتقاد الأب أن دوره يقتصر فقط على جلب المال اللازم لتوفير المعيشة الكريمة‏,‏ أما الأم فهي المسؤول الأول والأخير عن تربية الأبناء ورعايتهم من جميع الجوانب‏، مما قد يعرضهم للخطر.‏

مشاركة مزدوجة
يؤكد علماء النفس على ضرورة مساعدة الزوجة لزوجها في ممارسة أبوته، وينصح علماء النفس كل أم ذكية بالنصائح التالية:
- الخروج من المنزل فترة وترك الطفل مع الأب بمفردهما، ليكسب الأب الثقة في قدرته على تحمل مسؤولية تربية ولده.
- مع ميلاد أول طفل يصاب الأب برهبة من المسؤولية الجديدة شجعيه بأسلوب ناعم وساعديه في معرفة دورة فهو لم يكن أباً من قبل.
- ربما يمارس الأب دوره بشكل مختلف حسبما يراه هو، تقبلي طريقته الخاصة دون تذمر فمثلاً إذا أحسست أنه يحمل الطفل بشيء من العنف لا تنتقديه طالما أنه لا يؤلم الطفل ولن يؤدي إلى الإضرار به.
- قبل ولادة طفلك تحدثي مع زوجك عن الدور الذي تتوقعينه منه في حياة ولده.
- عند دخوله إلى المنزل لا تبادريه بمشاكل الطفل، بل اختاري الوقت المناسب ليكون على استعداد لمشاركتك الحديث والمناقشة.
- يجب أن تكوني مقتنعة داخلياً أن أبنك هو ابنه أيضاً، وله الحق نفسه في تربيته بأسلوبه الخاص.
- ممارسة بعض الألعاب مع زوجك وطفلك واللهو سوياً يضفي جواً من الألفة والمتعة بالإضافة إلى أهميته لإزالة توتر الأب من مسؤولياته الجديدة.
- تنمية صداقتك وحبك لزوجك وإعطائه فرصة للشعور بذلك له أكبر الأثر في اندماجه في دوره الأبوي.
- احذري من أن يشعر زوجك بعصبيتك أو تعبك وإرهاقك من ممارسة دورك كأم بل يمكنك الإعلان عن ذلك بكلمات رقيقة ليقدم لك بعض العون .
- استمرار الحديث بين الأب والأم عن تربية الطفل يكوّن محيطاً عائلياً سعيداً وآمناً للطفل فحافظي عليه.
- عندما يذكرك زوجك بأمر ما يجب أن تقومي به لا تقولي: حسناً سوف افعله، بل اطلبي منه العون، حتى يشعر باحتياجك الدائم له في كل ما يخص الطفل.
- كوني صبورة مع زوجك، فمسؤولية الأبناء ليست بالأمر الهين على الأب فلا تسخري منه إذا أخطأ، بل اجعلي الأمر يبدو كمزحة لتضحكا عليها
سوياً.
- إن المستوى العاطفي للطفل يرتفع عندما يشترك الأب والأم في الاهتمام به.
- لا تدعي اهتمامك بطفلك ينسيك اهتمامك بوالده حتى لا تتحول علاقتهما إلى نوع من الغيرة.
- بعض الرجال يشتكون من المرأة التي مع محاولتهم لكسب الرزق تشعرهم أنه دور طبيعي لا يستحقون الشكر عليه، لا تكوني تلك المرأة.
- (الزوج أول من يعلم ) التزمي بهذه المقولة ليكن على علم بكل ما يخص الطفل وما يجري في المنزل.
- اتركي لزوجك فرصة ليقضي وقتاً خاصاً به خارج المنزل مع أصدقائه أو في ممارسة بعض هواياته حتى يستطيع الاستمرار في أداء دورة بكفاءة.