كيف تعالجين اكتئاب زوجك؟

alarab
منوعات 29 مايو 2014 , 12:00ص
إن صعوبة الاكتئاب عند الرجال، بحسب الأطباء النفسيين، ترجع إلى أن معظمهم يشعرون بالذنب وبالخجل من الاعتراف بمرضهم، وأنهم أقل طلباً للمساعدة من النساء، إذ يعتبرون الإفصاح عن مشاكلهم أو مرضهم علامة ضعف. ويخافون تخلي زوجاتهم عنهم، وهذا يشير على مدى أهمية دور الزوجة بمساعدة زوجها للخروج من هذه الحال، فإذا كنتِ تعانين من اكتئاب زوجك، تعالي لتتعرّفي معنا كيف تعالجين اكتئاب زوجك؟ إن الرجل حينما يمرّ بحالة الاكتئاب فإنه يفقد الرغبة والاهتمام بأي شيءٍ، فيفقد القدرة على التذوق، فلا يشتهي شيئاً حتى إنه ينسى الإحساس بالجوع والأكل ذاته، كما يفقد القدرة على الشم، إضافة إلى قلة كلامه ونظرته السوداوية، ولا يعود يميز بين الأحداث، ولا يتأثر بما تنقله له زوجته والناس. كما يبدأ الإحساس بالتثاقل يزحف على جسده، فيصبح بطيء الحركة والكلام والتفكير، يزعجه نور الصباح، ويريحه نفسياً قدوم الليل، الكل ينام ليلاً إلا هو. ومن أهم التغييرات التي تحدث لزوجك حين يصيبه الاكتئاب: - شعوره الدائم بالتعاسة وعدم الراحة خاصة في أوقات معينة من اليوم هي غالبا فترة الصباح، وعدم استمتاعه بالأشياء مهما بلغت درجة أهميتها له وحبه لها. - إحساسه المتواصل بالذنب تجاه أمور لا تمت له بصلة، وتشاؤمه الدائم. - إصابته بالأرق واستيقاظه مبكرا في الصباح، أو العكس فقد ينام أكثر من المعتاد. وقد يتساءل البعض إن كانت أعراض الاكتئاب تختلف لدى الرجال عنها لدى النساء؟ ولا يوجد دليل على أن هناك نمطا منفصلا تماما للاكتئاب عند الرجال، لكن هناك دليل على أن بعض الأعراض هي الأكثر شيوعا عند الرجل منها عند المرأة، ومن هذه الأعراض: - عدم التحكم في النفس والغضب المفاجئ لأشياء قد تبدو تافهة ولا تستدعي ذلك. - الميل للعنف وزيادة المخاطرة في تنفيذ بعض الأمور الصعبة التي لم يفعلها من قبل. - الرجال المصابون بالاكتئاب هم أكثر احتمالا للتكلم عن الأعراض الجسدية من الأعراض العاطفية والنفسية، وقد يكون هذا أحد الأسباب أنّ بعض الأطباء أحيانا لا ينجحون في تشخيص الحالة على الوجه الصحيح.. فتتفاقم الحالة ويتأخر العلاج. كيفية العلاج - احذري محاولة رفع معنويات زوجكِ المكتئب بالإشارة لمشاكل الآخرين أو لفت نظره إلى جمال ما حوله كأسلوب معالجةٍ، فأنت تزيدين حالته سوءًا، فالمكتئب لا يملك إلاّ الإدراك الحسي، وبكلامك وإصرارك على تحويل نظره إلى جانب آخر، ستظهرين وكأنكِ تكذبين عليه وتنفصلين عنه. - أنت تمثلين الجزء الأكبر في علاجه وتخطيه لمحنته، فاتركيه يعبر عن استيائه وشعوره بالملل والإحباط، ووضحي له الأشياء الإيجابية في حياته، خذيه في نزهاتٍ متكررةٍ، واجعليه يختار المكان والصحبة التي يريدها. - حاولي تفهم مشكلة اكتئابه، وأبقيه منهمكاً مشغولاً في عملٍ لا ينتهي، واحذري تنفيذ ما كان يقوم به من أعمالٍ لمساعدته، فهذا خطأ كبيرٌ، لأنه يزيد من شعوره بالعجز، وعدم القدرة على فعل شيء. - لا تداري شعورك السلبي تجاه تصرفاته التي بدت غريبةً وانقلي له ما تحسينه بحبٍ وصدقٍ ومهارةٍ، فالمكتئب حساسٌ للانتقاد. - لا تفقدي الأمل في شفاء زوجكِ، حتى لا تصيبك عدوى الاكتئاب، قومي بزيارةٍ لبيت أسرتك، شاهدي فيلماً سينمائياً ضاحكاً، أي ساعدي زوجك، دون أن تنغمسي معه. - ابعدي أولادكما عن كل ما يحدث، وبثي الطمأنينة في قلوبهم، حتى لا يشعروا باللوم وبالمسؤولية لما يحدث لوالدهم، فأشركيهم في تتبع وتطور الحالة، وماذا قال الطبيب دون التقليل من قيمة وهيبة زوجك. - تحسسي ما ينطق به زوجكِ وما يقدم على فعله، خوفاً من محاولته الانتحار، وتأكدي أن الشفاء يأتي بصورةٍ تدريجيةٍ، تبادلي معه الذكريات، احشري كلمات الغزل الطيبة في حديثك، ولا تتطرقي في حديثك إلى موضوعاتٍ قلقةٍ وشائكةٍ. - لا تنسي لعب دور الزوجة المثقفة الواعية التي تملك خلفية علمية عن مرض زوجها، فتجيد التعامل معه بشكلٍ يعيد التوازن والبهجة لحياتهما معاً، لتساعدي زوجكِ على التخلص من حالة الاكتئاب. - ضعي في ذهنك أنه شيء خارج عن إرادته، وأنه يعاني من مرض حقيقي لا يستطيع التغلب عليه، وحاولي بكل جهدك أن تجعليه يعبر عن استيائه أو شعوره بالإحباط أو الغضب بطريقة سلمية لا تجعله يشعر بالندم وفي الوقت نفسه لا يكبت مشاعره. - إذا كان زوجك المصاب بالاكتئاب متشائما فحاولي أن توضحي له الأشياء الإيجابية الموجودة في حياته. - أنت أكثر إنسانة تعرف مفاتيح شخصيته.. استعمليها، إلى أقصى حد ممكن، لتحسين مزاجه ورفع معنوياته، فإذا كان يحب الهواء الطلق فاذهبي معه في نزهات متكررة، وإذا كان اجتماعيا يحب الناس فاذهبي إلى التجمعات العائلية حتى لو لم يرغب بالكلام، أو قراءة القرآن أو الاستماع إليه وإلى المحاضرات فهي وسيلة مناسبة لتخفيف حدة الاكتئاب. - لا تجبريه على الاختلاط بالآخرين في حال إذا لم يرد هذا، واجعليه يختار المكان والصحبة التي يريدها.. فهذا يساعد على تخفيف الإحساس بالفشل والدونية الذي يصاحب الاكتئاب. - أقنعيه بممارسة بعض التمارين الرياضية مثل المشي، لأن هذا سيساعده في الحفاظ على لياقته البدنية وسيؤدي لتحسين نومه، وقد يساعده أيضا على عدم الإسهاب في التفكير بالمشاعر والأفكار المؤلمة. - حدّدي وقتا منتظما كل أسبوع ليعمل شيئا يستمتع به مثل مطالعة بعض الكتب التي يحبها أو ممارسة هواية معينة أو الاستماع للراديو أو مشاهدة التلفاز؛ وهيئي له تقنيات الاسترخاء كالمساج أو الدواء العطري. - لا تفقدي شعورك وتقولي: حاول أن تتخطى محنتك، بل أظهري اهتمامك به، وحاولي أن تكوني مستمعة جيدة له وأن تقيمي معه حوارا لأن الرجال عادة ما ينكرون مشاكلهم لاعتقادهم أن الاكتئاب علامة ضعف. - الكثير من الناس المصابين بالاكتئاب يضغطون على أنفسهم أكثر من اللازم، ساعديه أن يضع لنفسه أهدافا أكثر واقعية وفاعلية في حياته وبذلك يقلل العبء عن نفسه. - اعرضي عليه استبيانا ليعرف ما إذا كان يعاني من الاكتئاب حتى يتعرف على حالته. - ربما يفيد لو قرأتما معا عن الاكتئاب بشكل متمعن وموضوعي بحيث لا يؤثر ذلك بالسلب عليه.. ابحثي عن كتاب جيد حول الاكتئاب، لا يساعده وحده في فهم ما يحصل له، ولكن يساعدك أيضا على التعامل معه. وفي النهاية تذكري أنه على المدى البعيد قد يكون الاكتئاب مساعدا لبعض الأزواج على الخروج أقوى وأفضل من قبل، فيرى الأمور والعلاقات الاجتماعية أكثر وضوحا وربما يكون لديه القوة والحكمة ليتخذ قرارات مهمة وتغييرات كان يتجنبها سابقا.