احذروا الغفلة عن شهر شعبان
محليات
29 أبريل 2017 , 02:29ص
الدوحة - العرب
حذر الداعية محمد يحيى طاهر من الغفلة عن العبادة والصيام في شهر شعبان، وأكد أن كل يوم يقضيه المؤمن في الدنيا هو غنيمة له يتزود منه لآخرته، ويحرث فيه ما استطاع، ويبذر فيه من الأعمال ما استطاعته نفسه وتحملته.
وأوضح في خطبة الجمعة أمس بجامع الأخوين سحيم وناصر أبناء الشيخ حمد بن عبد الله بن جاسم آل ثاني رحمهم الله أن شهر رجب قد مضى ودخل شعبان، وقد فاز فيه من فاز بالتقرب والاستعداد لشهر رمضان، ودخل شعبان والناس عنه غافلة.
وأشار إلى حال الرسول صلى الله عليه وسلم وحال السلف في هذا الشهر المبارك، مسترشداً بما روى أسامة بن زيد رضي الله عنهما حيث قال: قلت يا رسول الله: لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: «ذاك شهر تغفل الناس عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم». وأكد طاهر أن أزواج النبي -من شدة محافظته على الصوم في شعبان- كن يقلن إنه يصوم الشهر كله، مع أنه صلى الله عليه وسلم لم يستكمل صيام شهر غير رمضان، فهذه عائشة رضي الله عنها تقول: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان».
وفي رواية عن النسائي والترمذي قالت: «ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في شهر أكثر صياماً منه في شعبان، كان يصومه إلا قليلاً، بل كان يصومه كله، وفي رواية لأبى داود قالت: «كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصومه شعبان، ثم يصله برمضان».
وبين أن من الحكم كذلك في الإكثار من صيام شعبان: ما تضمنه حديث أسامة بن زيد المتقدم ذكره، وفيه قلت يا رسول الله: لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ فبين له صلى الله عليه وسلم سبب ذلك فقال له: «ذاك شهر يغفل الناس عنه، بين رجب ورمضان» وما ذا أيضا؟ قال: «وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم».
ولفت خطيب جامع الأخوين إلى أن هذا الحديث تضمن معنيين مهمين أحدهما: أنه شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وثانيهما: أن الأعمال ترفع وتعرض على رب العالمين، فأما كون شعبان تغفل الناس عنه، فإن ذلك بسبب أنه بين شهرين عظيمين، وهما الشهر الحرام رجب، وشهر الصيام رمضان، فاشتغل الناس بهما عنه، فصار مغفولاً عنه، وكثير من الناس يظن أن صيام رجب أفضل من صيام شعبان لأن رجب شهر محرم، وهذا ليس بصحيح، فإن صيام شعبان أفضل من صيام رجب للأحاديث المتقدمة، وقال إنه لما كان شعبان كالمقدمة لرمضان شرع فيه ما يشرع في رمضان من الصيام وقراءة القرآن، ليحصل التأهب لتلقي رمضان وتتروض النفوس بذلك على طاعة الرحمن.
الاستعداد لـ «الصيام»
قال خطيب الجمعة إن السلف كانوا يجدّون في شعبان، ويتهيأون فيه لرمضان، لافتاً إلى ما قاله سلمة بن كهيل: "كان يقال شهر شعبان شهر القراء، وكذلك ما قال أبو بكر البلخي: "شهر رجب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر سقي الزرع، وشهر رمضان شهر حصاد الزرع، وقوله أيضاً: مثل شهر رجب كالريح، ومثل شعبان مثل الغيم، ومثل رمضان مثل المطر، ومن لم يزرع ويغرس في رجب، ولم يسق في شعبان فكيف يريد أن يحصد في رمضان، وها قد مضى رجب فما أنت فاعل في شعبان إن كنت تريد رمضان، وذكر أن عمرو بن قيس كان إذا دخل شهر شعبان أغلق حانوته وتفرغ لقراءة القرآن.