رواية «أرض الإله».. التاريخ بلغة سردية جافة
حول العالم
29 أبريل 2016 , 06:04ص
عمر صقر
رواية أرض الإله لأحمد مراد رواية تاريخية تروي فصول حقبة تاريخية مهمة في تاريخ مصر، ولكن في بدايتها كان في مطلع القرن العشرين الذي شهد اكتشاف أهم قبور الحضارة الفرعونية وهو قبر توت عنخ آمون على يد المكتشف البريطاني هوارد كارتر الذي كان في بداية الرواية، كما صوره أحمد مراد غاضبا من منع الحكومة المصرية برئاسة سعيد زغلول سنة 1924 بالتنقيب مجددا في المقابر بسبب التجاوزات التي تسبب فيها رغم أنه مكتشف أهم مقبرة مصرية في العصر الحديث، ثم وبلغة السينما تعود الرواية flash back لآلاف السنوات حيث فترة الحضارة الفرعونية التي كان يعيش فيها سيدنا موسى وميقات خروج اليهود من مصر، الكاتب أحمد مراد تناول تلك الفترة كمن كان يقرأ من برديات متراصة وراء بعضها دون أن يضيف إليها شيئا من وحي الكتابة وإيحاء الحبكة ودراماتيكية النص، واكتفى أن يكون مجرد «ناسخ» لمرويات تاريخية من هنا وهناك رغم أن الكثير من المؤرخين وجدوا أن بعض الروايات التي استند إليها غير دقيقة وحتى وإن كان العمل «أدبيا» إلا أنه في الرواية التاريخية يجب أن تراعى ككاتب سلامة المعلومة بعيدا عن «الفانتازيا التاريخية» التي لا يلجأ إليها الكاتب إلا في حالة ضعف الموارد التي يبني عليها نصه بعكس الحالة التي بين يدي أحمد مراد فالفترة التي كتب عنها مليئة بالبرديات والنصوص والتفسيرات التي يستطيع من خلالها أن يبني نصا متينا بعيدا عن محاولات تعشيق النص بمؤثرات حكائية فقط. كما أن حالة الأنبياء التي تعامل معها الروائي أحمد مراد كسيدنا موسى وسيدنا هارون عليهما السلام والذي جعلهما في حالة «انفعالية» تتنافى مع صلب عقيدتنا التي تلبس هؤلاء ملبس الوقار والمعصومية؛ لأنهم رسل من الله وبالتالي محاولة تقديمهم بالشكل الذي قدمهم به أحمد مراد تتنافى أولا مع قيم الإبداع التي تحرّض مكامن الإبداع بعرض الشخصيات لا بالتعرض لها.
وكذلك النص البنائي للرواية جاء متماسكا فولاذيا صلبا يرفض وجود مسامات ينفذ منها الخيال أو أن يتحرك في فضاءات التوقع كأي عمل روائي أو قصصي فكان سردا فاترا للوقائع التاريخية فاقدا التسلسل والحبكة والصراع ولحظات الحقيقة أو التنوير التي لا يتوقعها القارئ.