الأرتكاريا ... عذاب مجهول الأسباب

alarab
منوعات 29 أبريل 2015 , 02:44م
د.ب.أ
تعد الأرتكاريا من الأمراض الجلدية الخطيرة؛ إذ إنها تُحيل حياة المريض إلى جحيم بسبب الحكة الشديدة والبثور، التي تشوه المظهر الجمالي للبشرة. وتكمن مشكلة الأرتكاريا في صعوبة تحديد السبب المؤدي إليها؛ إذ إن تحديد سبب هذا العذاب أشبه بالبحث عن "إبرة في كومة قش".

وقال طبيب الأمراض الجلدية الألماني البروفيسور ماركوس ماورير إن الأرتكاريا - المعروفة أيضاً باسم "الشرى" - مرض جلدي يحدث نتيجة للتعرض لمادة مسببة للحساسية، تتمثل أعراضه في ظهور طفح جلدي وبثور ومواضع احمرار، مصحوبة بحكة شديدة.

وأضاف ماورير أن الأرتكاريا الحادة أكثر أنواع المرض شيوعاً، مشيراً إلى أنه عادةً ما تتلاشى أعراضها بعد مرور مدة أقل من ستة أسابيع. وتصير الأرتكاريا الحادة مزمنة لدى نحو 1% من المرضى، لا سيما لدى النساء، اللائي يتراوح أعمارهن بين 20 و60 سنة، ودائماً ما تزول الأرتكاريا المزمنة من تلقاء نفسها أيضاً.

ومن جانبها قالت طبيبة الأمراض الجلدية الألمانية - زيبيلا شليمان - إن البثور المصحوبة بحكة شديدة تعد أبرز الأعراض المميزة للأرتكاريا، موضحة أنها غالباً ما تكون ذات مركز أبيض اللون، وتنتشر في أنحاء الجسم في غضون ساعات قليلة.

وأضافت سونيا ليميل، عضو الجمعية الألمانية للحساسية والربو، أن "الوذمة الوعائية" تندرج ضمن الأعراض المميزة للأرتكاريا، وهي عبارة عن تورمات جلدية عميقة.

وتشكل هذه الوذمة الوعائية خطراً داهماً يهدد الحياة، إذا ما أصابت الأغشية المخاطية المبطنة للفم والحلق، كذلك الحنجرة، ويمكن أن تظهر البثور والوذمة الوعائية بشكل منفصل أو سوياً.

وقالت طبيبة الأمراض الجلدية شليمان إن أسباب الأرتكاريا متنوعة جدا، لدرجة أن تحديد السبب يكون أشبه بالبحث عن "إبرة في كومة قش"، وقد ترجع الأرتكاريا إلى أسباب فيزيائية، مثل الاحتكاك أو الضغط أو الضوء أو البرودة أو السخونة.

كما توجد أرتكاريا تلامسية تنتج عن ملامسة الجلد لمستحضرات التجميل أو المواد الكيماوية، بالإضافة إلى الأرتكاريا الناجمة عن المواد الغذائية أو الأدوية أو التوتر العصبي أو الرياضة أو بعض الأمراض، مثل ارتفاع درجة حرارة الجسم.

وأضافت شليمان أنه في بعض الحالات لا يتم تحديد أسباب الأرتكاريا. وحتى إذا تم تحديد السبب فإنه لا يمكن دائماً تجنبه خلال الحياة اليومية وتجنب نوبة الأرتكاريا التالية.

بالنسبة للعلاج قالت الخبيرة الألمانية ليميل إن الكورتيزون يعد وسيلة العلاج الخاطئة؛ فصحيح أنه يساعد على إنهاء نوبة الأرتكاريا الحالية، غير أنه لا يَحُول دون حدوث نوبة الأرتكاريا التالية.

وكبديل يتم علاج الأرتكاريا بواسطة مضادات الهيستامين؛ حيث يتم إعطاء المريض جرعة مضاعفة حتى أربعة أضعاف، لكن المشكلة هنا تكمن في أن مضادات الهيستامين تساعد في التخلص من المتاعب لدى أقل من نصف المرضى فقط.

وبالنسبة للمرضى الذين لا تُجدي معهم مضادات الهيستامين، فيمكن حقنهم تحت الجلد بالجسم المضاد المعروف باسم "أوماليزوماب"، الذي يساعد على التخلص من المتاعب لدى 60 إلى 90% من المرضى.

ويستمر مفعول الحقن بهذا الجسم المضاد لمدة تتراوح من أربعة إلى ستة أسابيع. ويتم إيقاف حقن المريض به كل ستة أشهر أو كل عام للتحقق إذا كانت الأعراض تظهر مجدداً بدون العلاج أم لا.