رخصة القيادة المؤقتة «الكاتشا» تساهم في ارتفاع نسبة الحوادث وتشغل الشباب عن الدراسة
تحقيقات
29 أبريل 2014 , 12:00ص
الدوحة - محمد سيد أحمد
تباينت الآراء حول أهمية رخصة قيادة السيارات المؤقتة «الكاتشا» التي تمنح في الغالب لمن هم في سن 17 عاما ممن لم يبلغوا السن القانونية للحصول على رخصة القيادة بشكل طبيعي، فقد رأى فريق أنها تسهم في زيادة نسبة الحوادث وتشغل الشباب عن الدراسة، بينما رأى آخرون أنها تشكل فرصة لبعض العائلات والأسر لقضاء الحوائج ونقل الأبناء للمدارس.
استطلعت «العرب» آراء عدد من المواطنين فوجدت من يرحب بمنح الرخصة المؤقتة، ويرى أن منح رخصة القيادة المؤقتة للشباب في هذا العمر أصبح ضرورة تمليها طبيعة الحياة، وتساهم بحل العديد من المشاكل المادية والنفسية التي تتعرض لها أسر كثيرة نتيجة للضغوط الكبيرة الناتجة عن توصيل أبناء العائلة إلى الثانويات أو الجامعة مع ما يعنيه ذلك من هدر للوقت مما يضع هذه الأسر بين خيارين أحلاهما مر، توظيف سائق أجنبي وتوفير راتب له ومسكن داخل بيت العائلة، أو هدر وقت رب الأسرة وتأخيره عن عمله بسبب توصيل الأبناء إلى المدارس، خصوصا المراهقين القادرين على قيادة السيارات بشكل طبيعي، فهؤلاء يطالبون بتسهيل منح رخص القيادة المؤقتة -والحد من الشروط المصاحبة لها- للشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 16 و18 حتى يستطيعوا قيادة سياراتهم إلى الجامعات أو الثانويات العامة التي يدرسون بها دون الحاجة إلى سائق أجنبي أو استقطاع وقت من رب الأسرة الموظف الذي يصارع يوميا مع زحمة السير في ذهابه وإيابه إلى مقر عمله.
وحذر آخرون من التساهل في منح رخصة القيادة المؤقتة، مطالبين بعدم منح الرخصة المؤقتة إلا في حالات استثنائية محدودة حتى لا تشغل الطلاب في هذه المرحلة العمرية عن التحصيل العلمي، لأن التجارب أثبتت أن العديد من الطلاب عندما تتاح لهم فرصة القيادة وامتلاك زمام السيارة يبدأ في العزوف عن الجدية في التحصيل العلمي، وأكد شباب التقت به «العرب» أن حاملي رخصة القيادة المؤقتة «الكاتشا» هم الأكثر عرضة لحوادث السير اليومية على الطرقات العامة، فبالإضافة إلى زيادة نسبة السيارات على الشوارع وخلق زحمة السير يشاهد الجميع الحوادث الخطيرة التي تكاثرت مؤخرا والتي عادة ما يتسبب بها شباب يقودون سيارتهم في سباقات جنونية ضاربين عرض الحائط بسلامتهم وسلامة مستخدمي الطريق الذين لا ذنب لهم، لذا يرى هؤلاء أن البديل المناسب هو توفير النقل من الجامعات والثانويات العامة وعدم تشجيع المراهقين على الانتحار في حوادث السير لأنهم لا يعون مخاطرها إلا بعد وقوعها، مطالبين بحملات توعية وبرامج قادرة على إيصال الرسالة إلى عقول الشباب من الفئات العمرية التي تقل عن الثامنة عشرة، والذين لم يعودوا يهتمون للحملات والبرامج التقليدية.
تحل مشاكل التوصيل
رخصة القيادة المؤقتة تعتبر حلا رائعا للعديد من مشاكل التوصيل التي يعاني منها مواطنون بشكل يومي نتيجة لصعوبات الحركة والنقل التي تزداد صعوبة وزحمة يوما بعد يوم، بهذه الكلمات بدأ عبدالرحمن محمد المري حديثه وأضاف: أعتقد أن رخصة القيادة المؤقتة -التي تمنحها إدارة المرور للشباب الذين شارفوا على استكمال السن القانونية للحصول على رخصة القيادة- ستزيح الكثير من مشاكل التوصيل عن غالبية الأسر القطرية التي لديها أطفال يدرسون في مراحل الثانوية أو الجامعة، فهؤلاء الشباب هم في أمس الحاجة إلى رخصة قيادة تمكنهم من التحرك بحرية بعيدا عن تعقيدات السائق الأجنبي، وإزعاج الوالدين، ولنا أن نأخذ مثالا على هذا الكلام بالسؤال التالي: ما مدى الصعوبات التي تتعرض لها أسرة قطرية أبوها موظف وأمها موظفة ولديها 2 أو 3 أبناء في مراحل متقدمة من التعليم؟ هل يجد هؤلاء وقتا كافيا لإيصال أبنائهم إلى الثانوية العامة أو الجامعة ومن ثم الالتحاق بوظائفهم في الوقت المناسب؟ أعتقد أن هذا يعتبر مستحيلا مع زحمة السير الخانقة التي تعاني منها شوارعنا، لذلك ما من حل سوى منح رخصة مؤقتة للشباب ممن لديهم القدرة على قيادة السيارات، لأن البديل عن هذا كله هو توظيف سائق أجنبي يتطلب توظيفه تخصيص راتب شهري، وسكن لائق في منزل الأسرة مما يزيد الأعباء المادية والنفسية عليها، من هنا تكمن أهمية رخصة القيادة المؤقتة، وعليه فأنا أشجع الاستمرار في منح رخصة القيادة المؤقتة وفقا لشروط أهمها تلقي الشاب أو الشابة دورات في مدارس السياقة المعتمدة حتى يكونوا مؤهلين لقيادة المركبات على الشوارع بشكل آمن، مع مراعاة التقيد ببقية الشروط التي تضعها إدارة المرور.
الحالات الاستثنائية
أما أحمد صالح عبدالله فيرى أن رخصة القيادة المؤقتة –وإن كانت حلا لبعض المشاكل- إلا أنه يجب التشديد على منع إصدارها إلا في حالات استثنائية ووفقا لطلب مقدم من عائلة قطرية تثبت لدى إدارة المرور حاجتها لمنح ابنها هذه الرخصة بشرط أن تلزم العائلة ابنها على التقيد بوجود سائق مرافق كما يفرض القانون، فهذا الشرط يجب أن يتوفر في إصدار هذه الرخصة، لأن العديد من الأسر تستخرج هذه الرخصة لابنها ثم تعطيه مفاتيح السيارة ليذهب بها وحده متى شاء وهو ما تسبب في كوارث أودت بحياة العشرات، وإلا فإن إصدار «الكاتشا» للشباب دون إلزامهم بالقوانين يدخل في باب دفعهم إلى الانتحار، أو الشروع في قتل الآخرين لا سمح الله، لأن المراهقين غالبا ما لا يلتزمون بقوانين وأنظمة المرور المعمول بها بدليل زيادة الحوادث التي عادة ما يكون حاملو الرخصة المؤقتة طرفا فيها، لذا علينا أن نلتزم بالقانون وأن لا نمكن الشباب دون سن 18 من الحصول على رخصة قيادة إلا بعد وصولهم للسن القانونية وخضوعهم لدورات تدريبية في المدارس المعتمدة.
ولفت أحمد إلى أن غالبية الأسر القطرية لديها سائق وربما اثنان في البيت وهؤلاء السائقون بإمكانهم إيصال الأبناء إلى المدارس بشكل طبيعي، وإلا ما فائدة هذا السائق الذي بات يصنف كأحد أركان البيت القطري الذي لا يستقيم من دونه؟ والمشكلة الكبرى لا تكمن في منح رخصة القيادة المؤقتة لهذا الشاب أو ذاك، وإنما في الآباء الذين يشجعون أبناءهم على قيادة السيارات دون تدريبهم في المدارس، حيث نشاهد لعض الآباء يذهبون مع أبنائهم عند امتحان رخصة القيادة ويقومون بـ «وساطات» من أجل تجاوز أبنائهم لامتحان القيادة حتى لو لم ينجح فيه أصلا، وهو ما يمكن الشاب من الحصول على رخصة قيادة دون الخضوع لدورات تدريبية في المدارس ودون الخضوع للامتحان بشكل طبيعي ونزيه، ومما يحز في النفس أن رجلا كبيرا رشيدا يأتي ليعمل وساطة من أجل حصول ابنه على رخصة قيادة ولا يدري هذا الرجل أنه بهذا التصرف يساهم في تهديد سلامة فلذة كبده ويدفعه إلى الانتحار من حيث لا يشعر، وبناء على هذه المحاذير لا أشجع منح رخصة القيادة المؤقتة لكل من هب ودب، وإنما أطالب بعدم منحها إلا لمن يستحقها وفي الحالات القصوى وبعد خضوع صاحبها لدورات تدريبية في مدارس السياقة المعتمدة، مشيراً إلى أن معظم الحوادث التي تقع غالبا ما يكون السبب فيها هم الشباب تحت سن 18 من حملة الرخصة المؤقتة التي يشترط فيها وجود سائق مرافق مع حاملها وهذا ما لم ولن يطبق على الإطلاق، حيث نشاهد يوميا هؤلاء الشباب الصغار يستخرجون تلك الرخصة ومن ثم يمارسون قيادة السيارات بمفردهم دون مرافق معهم ضاربين بشروط الحصول على الرخصة المؤقتة عرض الحائط متكئين على قدرة ذويهم على تسديد المخالفات المرورية في حالة ما إذا تم الإمساك بهم من قبل رجال المرور والدوريات، لأن آباءهم وأمهاتهم لا يلقون بالا ولا أهمية بمدى الخطر الذي يحيق بأبنائهم وهم يقودون السيارات في هذه المرحلة العمرية التي تعتبر القيادة فيها نوعا المجازفة التي قد تودي بحياة هذا الشاب في أي لحظة لا سمح الله، لذا أعود وأكرر أنه يتعين على الجهات المسؤولة إعادة النظر في قانون المرور ومنع إصدار الرخص المؤقتة لمن هم دون سن 18 بعد أن تأكد الجميع أن معظم هذه الفئات العمرية لا يلتزمون بالشروط والقواعد التي على أساسها منحوا رخصة مؤقتة.
حملات توعية وبرامج فعالة
بدوره يرى عبدالعزيز السيد أن الجانب السلبي لرخصة القيادة المؤقتة سيظل متفوقا على جانبها الإيجابي ما لم تصاحب منحها حملات وبرامج توعية فعالة تخاطب عقول الشباب بعيدا عن لغة الأوامر والنواهي التي أثبتت فشلها، وأردف: ما من شك في أن مختلف شوارع الدوحة تشهد العديد من الحوادث المرورية المروعة التي خلفت وراءها العديد من حالات الوفاة أو الإصابة لشباب دون سن الثامنة عشرة، وغالبية هؤلاء هم من حاملي رخص القيادة المؤقتة، أو من لا يحمل رخصة أصلا، وهذا ما يؤكد أن هذه الفئة العمرية من الشباب -التي تحمل رخصة قيادة مؤقتة- تتميز في قيادتها للسيارات بالتهور والاستهتار وقيادة السيارات بسرعة جنونية وتنظيم سباقات على الطرق والشوارع العامة وهو ما يعرضهم للحوادث المروعة التي تخلف وراءها حالات وفاة وإصابات بالغة، مشيراً إلى أن هؤلاء المراهقين لم يستفيدوا من برامج التوعية المرورية التي يبدوا أنها لن تجد صدى لديهم ما دامت برامج التوعية مقتصرة على البرامج التقليدية التي لم يعد يعيرها الشباب أهمية.
وطالب السيد بابتكار برامج توعية مرورية حديثة تخاطب عقول الشباب الذي لم يعد يهتم بالأساليب القديمة، وهذه التوعية يجب أن تضطلع بها المنتديات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى أفلام كرتون موجهة للأطفال خصيصا على شاشات القنوات التي تستقطب اهتمام الأطفال حتى ينشأ كل طفل على أهمية التقيد بأنظمة وقوانين المرور، ويعرف مخاطر التهور في القيادة، دون أن يغيب عن أذهاننا أهمية دور الأسرة التي هي القادرة على ترسيخ هذه القيم والمفاهيم في عقول أبنائها، ويجب أن لا أنسى أهمية استضافة وسائل الإعلام بشكل دوري للشباب الذين تعرضوا لإصابات نتيجة للتهور في قيادة السيارة ليحكوا للجمهور قصصهم مع المعاناة، فهذه الطرق هي الكفيلة بلفت انتباه المراهقين الذين يحملون رخصة قيادة مؤقتة وتحذيرهم من مخاطر الاستهتار أثناء القيادة، ومن الأهمية بمكان أن تتضمن تلك البرامج والحملات شرح مخاطر بعض التصرفات التي غالبا ما تتسبب في الحوادث مثل: استخدام الهاتف النقال أثناء القيادة الذي أثبتت الدراسات أن نسبة كبيرة من الحوادث المرورية تقع نتيجة لاستخدامه من طرف سائقي السيارات الذين نراهم يوميا منشغلين بالحديث عبره، لا بل إن البعض من السائقين يقودون سياراتهم على الشوارع المزدحمة في الوقت الذي يستغرقون في قراءة وكتابة الرسائل القصيرة، ومتابعة مواقع التواصل الاجتماعي أثناء قيادة السيارة.
تشغل عن الدراسة
عامر حميد العامري 17 سنة يدرس في الصف الثالث الثانوي لا يؤيد منح الرخصة المؤقتة للشباب دون السن القانونية حتى لا تشغلهم عن الدراسة، مضيفا: هذه الرخصة غالبا ما تمنح لمن هم في سن 17 ومن المعلوم أن هذه السن يكون الشاب فيها قد وصل إلى السنة الأخيرة من الثانوية العامة، ومن الأفضل لمن هذه حالته التركيز على دروسه حتى يتجاوز الامتحانات بنجاح وبانتهاء السنة الدراسية يكون قد وصل للسن القانونية، عندها يستخرج رخصة قيادة دائمة عبر الطرق القانونية، وقد أثبتت التجارب أن الشاب في سن 17 عندما يتسلم رخصة القيادة المؤقتة ويأخذ مفاتيح السيارة يقل تركيزه على الدراسة ويبدأ في البحث عن زملائه ومن ثم تبدأ رحلات التفحيط في سيلين والتخييم مع الشباب، وهذه كلها أمور تتنافى والمصلحة الدراسية، يضاف إلى هذا كثرة الحوادث الناتجة عن الاستهتار في قيادة السيارة وعدم معرفة قوانين الأمور.
وأبدى العامري حسرته على زملاء له كانوا يدرسون معه في نفس الصف توفوا قبل أسابيع قليلة عندما انفجر أحد إطارات سيارتهم قاموا بركنها على جانب الطريق بشكل خاطئ لعدم خبرتهم بهذه المواضيع فاصطدمت بهم شاحنة قتلت منهم واحدا وأصيب اثنين كانا يرافقانه ظلا حتى وقت قريب في المستشفى يعالجان من إصابتهم البليغة، علما بأن الشاب الذي كان يقود السيارة لديه رخصة مؤقتة وخرج دون اصطحاب سائق مرافق كما يشترط القانون، لذا أعتقد أن منح الرخصة المؤقتة غير ضروري وفيه العديد من السلبيات.
مستقبل الشاب تحدده الدراسة فقط
صالح العامري يوافق على ما جاء في كلام عامر حميد، مؤكداً أن مستقبل الشاب تحدده الدراسة وليس قيادة السيارات والتباهي بها، مطالبا بمنع إصدار رخصة القيادة المؤقتة «الكاتشا» حتى يتفرغ الشباب لدراستهم، وبعد حصولهم على الثانوية العامة ودخول الجامعة يكون الشاب قد بلغ سن 18 وهو ما يخول له الحصول على رخصة قيادة قانونية، كما أن هذه الرخصة تعتبر رخصة لتعليم السواقة عن طريق مرافقة سائق متمرس لحامل هذا النوع من الرخص حتى يتعلم طوال هذه السنة بشكل يجعله قادرا على القيادة بمهارة عندما يصل السن القانونية، وهذا ما لا يلتزم به الشباب وأولياء أمورهم للأسف.