البشوت اليدوية في الكويت.. عشق لا ينتهي أبداً

alarab
منوعات 29 أبريل 2014 , 12:00ص
الكويت - د.ب.أ
في أحد الأزقة القديمة هناك في سوق المباركية، كان جالسا على ركبتيه مصوبا عينيه في زي شعبي قديم يقوم بحياكته يدويا وهو زي «البشت»، الذي لا يستغني عنه الكويتيون في مناسباتهم المهمة، سألته ماذا تفعل؟ قال: أقوم بخياطة البشت، قلت له هل ما زال أحد يشتري البشت المصنوع يدويا؟ قال لي نعم بل هناك عاشقون للمصنوع يدويا.? ?وأضاف العم محمد الذي أمضى 68 عاما في هذه المهنة أن «البشت اليدوي مرغوب أكثر ومكلف أكثر وذلك بسبب الدقة في صناعته».? ويعتبر العم محمد من أشهر وأقدم من يعملون في تجارة البشوت في الكويت، وهو يعبر عن مراحل وتطور هذه المهنة منذ بداية عمله في البشوت أثناء طفولته مرورا بدخول ثورة الصناعة والمصانع الخاصة وصولا إلى بشوت المرأة الكويتية التي بدأت ترتديه في الآونة الأخيرة «كموضة جديدة».? ?ويؤكد العم محمد أن البشت هو زي مهم جدا للكويتيين، فلا يعقل أن يدخل كويتي على المسؤولين الكبار في الدولة بدون البشت، كذلك لا يعقل أن يتزوج كويتي بدون ارتداء البشت ليلة الزفاف لمقابلة الزوار.? ويقول إن البشت يضرب به المثل في الكويت حيث يقال «عشت ولبست البشت»، يقصد به أن يرى الوالدان ابنهما رجلا ويرتدي البشت في ليلة زفافه، ويضيف: الموضة هذه الأيام أن ترتدي المرأة الكويتية البشت الملون بالألوان الزاهية في المناسبات والحفلات وترتديه تحت العباءة السوداء، وعندما تدخل الحفل تخلع العباءة السوداء وتظهر البشت.? ويتابع «فتحت عيني فوجدت والدي وأهلي جميعهم كانوا يمارسون صناعة البشوت سواء كانت خياطة أو تجارة»، لافتا إلى أن عائلته تمارس هذه المهنة منذ عام 1845.? وعرفت الجزيرة العربية صناعة البشت قديما، وهو زي أساسي بالنسبة للأمراء والوزراء والأعيان والوجهاء والشيوخ والتجار، أما العامة من الناس فإنهم يرتدونه في المناسبات وليلة الزفاف، ومن أهم أسماء البشوت نجفي ودورقي وربيعي وصيفي وشتوي.? ?وأوضح العم محمد أن هناك نوعين من البشت، الرفيع والسميك، الأول خفيف الوزن ويستعمل بالصيف ويكون من الغزل الرقيق، وهو في الغالب من الوبر وأفضله النجفي، والآخر سميك للشتاء، وهناك نوع آخر يسمى المزوية ويكون غزله من الصوف الخشن ويعرف أيضا ببشت أهل البادية.? ولفت العم محمد إلى أن أقمشة البشت تستورد من السعودية والعراق وإيران، وأنواع القماش المخصص للبشت هي من الصوف الخالص أو وبر الجمال، ويعتبر الوبر من أجود وأغلى الأنواع. ? ورغم تحديات العصر ودخول الآلة في حياكة وخياطة البشوت، إلا أن الكثيرين ممن يعرفون البشت الأصلي والجيد يفضلون الخياطة اليدوية وذلك لجودتها ودقتها. ? ?ويقول العم محمد: أصل تسمية «البشت» فارسي، وأطلق على العباءة هذا الاسم لأنها توضع على الظهر، وتستغرق صناعته يدويا سبعة أيام وتمر حياكته بأربع مراحل تستمر كل مرحلة يوما ونصف اليوم، وهي التركيب والهيلة والبروج والبرداخ.? وتختلف الأسعار من بشت إلى آخر وهي تحدد حسب النوع. يقول العم محمد «هناك النوع العادي والنوع الجيد والنوع الممتاز والنوع الفاخر».? ويتابع «هناك أنواع تبدأ من120 إلى 135 دينارا، أما البشوت الوبرية أي التي تصنع من وبر الجمل، فهذه أغلى الأنواع المعروفة، وتصل قيمة بعض البشوت إلى 300 دينار وأحيانا تصل إلى 700 دينار، وأغلى بشت موجود يبلغ سعره 1500 دينار حيث يكون قماشه مصنوعا من الصوف من حيوانات نادرة في جبال الهيمالايا». ? ?ويقول العم محمد إن تصميم البشت لم يتغير ولكن النقشة والتطريزات تغيرت مع تطور الوقت وتمشيا مع العصر، أما من حيث الهيكل فلم يحدث تغيير، فالبشت هو البشت.? ?وكان هناك في الكويت سوق مزدهرة لصناعة البشوت تمتد ما بين دروازة عبدالرزاق وسينما الحمراء الآن، وكانت مصانع كثيرة يعمل فيها صبية متدربون يتقاضون رواتب شهرية، ولكن مع زحف المدينة انحسر الطلب على حياكة البشوت يدويا، وأغلب البشوت تصنع الآن بالماكينة.? ومع ذلك، يستبعد العم محمد إمكانية أن يأتي يوم من الأيام في الكويت وتقضي المصانع على البشت اليدوي، قائلا «لا ينقرض البشت اليدوي أبداً لأن جودته لا تضاهى بشيء».? ?ومنذ سنوات قريبة ظهر في الكويت البشت الحريمي وهو يحاك في المصانع، وأهم ما يميزه أكمامه التي تصل إلى الأرض، ومع مرور الوقت بدأت الألوان المختلفة تدخل على صناعة البشوت النسائية.? ويقول إسماعيل هوازي، صاحب متجر لبيع البشت: «هناك إقبال على البشت الحريمي في الصيف والشتاء خاصة في المناسبات والأفراح»، لافتا إلى وجود نوعين من البشت الحريمي المطرز ويبلغ سعره 45 دينارا والسادة وسعره 15 دينارا.? وأشار إلى تزايد الطلب على البشت الحريمي الملون خاصة الزاهي، وأصبح موضة في 2014 وترتديه النساء في الأعياد والأعراس، لافتا إلى عدم وجود سيدات تعمل في مهنة البشت، فهي تقتصر فقط على الرجال.?