

فازت الباحثة القطرية عذبة المسلماني خريجة جامعة قطر، بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلات للفترة 2023-2024، في فرع الدراسات عن مؤلّفها بعنوان «الأفق الأندلسي القصيّ: الخطاب السردي في رحلتي الغساني والورداني» والذي يعدُّ مقاربة نقدية في ضوء نظرية ما بعد الاستعمار.
ويأتي فوز عذبة خالد المسلماني بجائزة ابن بطوطة كأول قطرية تحصد هذه الجائزة المرموقة؛ ليبرز مكانتها كباحثة جادة ومتميزة أكاديميًا، كما يعكس أطروحتها الفائزة، التي كانت في الأصل رسالة ماجستير في جامعة قطر، التفاني الذي أبدته في مجال الدراسات العليا.
تقدِّم المسلماني في عملها المبتكر منظوراً جديدًا مؤكدة أن الخطاب الرحلاتي يمثل هيكلًا ثقافيًا متعدد الجوانب يتطلب فهمًا معرفيًا يضع السرد ضمن سياقات الثقافة والخيال. وتكشف دراسة عذبة عن الروابط المعقدة بين الخطاب السردي وهياكل السلطة والرغبات، ومن خلال هذا الاستكشاف، يتجاوز السرد الخارجي ليصبح عالمًا خياليًا يعكس صور الذات في ارتباطها بالماضي، مع تشكيل الإدراكات التي تعزز فهم الحاضر وتسهم في تفسير المستقبل.
تؤكد الدراسة أن الخطاب الرحلاتي، شكل من أشكال السرد الكبرى في الوعي الثقافي الجماعي، يقاوم التصنيف النمطي وقوالب الأمم، حيث تقوم الدراسة بتأكيد أن التمثيلات في نصوص الرحلات تُصاغ في مساحة مزدوجة تتأرجح بين التناغم والتناقض، وتؤدي هذه المساحة المزدوجة إلى ظهور مساحة واسعة أخرى تفتح آفاقًا نحو الهوية الثقافية، مكشوفة التغيرات والتحولات التي قد تحدث في الإدراك والرؤى التي تشكلها كل مجتمع حول الآخر.

وقالت عذبة المسلماني، خريجة قسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب والعلوم في جامعة قطر: «سررتُ مسرَّة غامرة بالفوز بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلات في دورتها الثانية والعشرين، وازددتُ شرفًا بكوني أول قطرية تفوز بهذه الجائزة، ولا شكّ أن هذا الإنجاز فاتحة لاستكمال مسيرة العلم في قادم السنوات.
وقال الدكتور هيثم سرحان، أستاذ اللغة عربية بكلية الآداب والعلوم، الذي أشرف على الرسالة «إنّ الفوز بهذه الجائزة إنجاز كبيرٌ للباحثة في مقتبل مسيرتها العلمية والعملية، وحافزٌ قويّ لها لمواصلة العطاء والإنجازات. فضلاً عن أنّ هذا الإنجاز عرفانٌ بقدرات الباحثات والباحثين الشباب في جامعة قطر، لا سيّما طلبة الدراسات العليا، واستعدادهم للمنافسة للحصول على جوائز مماثلة في تخصصات متنوّعة».
وأوضح أنَّه تمّ التخطيط، منذ تقديم التصوّر البحثيّ، ليكون مُخرجُ الرّسالة المنافسةَ على جائزة دوليّة في تخصص: أدب الرّحلة.
الجدير بالذكر أن الدراسة التي تقدّمت بها الباحثة تعتمد على منهج نقدي من خلال تحليل رحلتين من منظور نظرية ما بعد الاستعمار: (رحلة الوزير في افتكاك الأسير 1690م - 1691م) و(الرحلة الأندلسية (1887م)، حيث تفتح المسلماني بمهارة هذه الرحلات، كاشفة عن تلاقي الخطاب الرحلاتي والسرد الكبير ضمن إطار نظرية ما بعد الاستعمار.
تعد جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة، والتي حملت اسم ابن بَـطُّوطَة الرحالة الشهير والمؤرخ والقاضي والفقيه المغربي الذي لقب بـأمير الرحالين المسلمين، جائزة أدبية، تمنح سنويًا منذ سنة 2003، ويقدم الجائزة سنويا (المركز العربي للأدب الجغرافي - ارتياد الآفاق) في أبو ظبي ولندن لأفضل الأعمال المحققة والمكتوبة في أدب الرحلة؛ وذلك بهدف تشجيع أعمال التحقيق والتأليف والبحث في أدب السفر والرحلات.