

بينما نجحت بعض الأعمال الرمضانية في جذب عيون وآذان المشاهدين لما تحويه من مضامين وعناوين براقة تعالج قضايا اجتماعية أو سياسية أو تاريخية جادة، حظي بعضها الآخر بانتقادات واسعة لاحتوائها على بعض الابتذال المتعمد، بما فيها من ألفاظ غير لائقة وما تضمنته من مشاهد لا تليق بحرمة وأجواء الشهر الفضيل.
وفي هذا السياق أعرب مواطنون عن انتقادهم لهذه «الكثافة من الأعمال الدرامية» في شهر رمضان دون بقية شهور السنة، معلقين على ما تتضمنه بعض المشاهد والبرامج والمسلسلات، من إسفاف متعمد من باب الإثارة وشد انتباه المشاهدين، متسائلين عن مدى حضور أو غياب الرقابة عن هذه الأعمال التي «تتاجر بأي شيء» يحقق أرباحاً على حساب القيم الدينية والاجتماعية.

مشاهد مباحة ومتاحة للجميع
ودعا الأستاذ خالد بوموزة، استشاري أسري وتربوي، في تصريحات لـ العرب، إلى إقرار تشريعات وقوانين وضوابط للسيطرة على ما تبثه وسائل الإعلام والحد من قدرتها على إثارة الفتن وهدم القيم، خاصة أن ما تقدمه من إسفاف سواء في شهر رمضان المبارك أو في سائر شهور السنة قد اصبح مباحا ومتاحاً للجميع بلا شروط أو قواعد.
وأوضح أن وسائل الإعلام في شهر رمضان قديما كانت تقدم المسلسلات الدينية والتاريخية والاجتماعية التي تعالج قضايا هادفة، بينما غاب عن هذا فالإعلام كل ما ذكرنا، وراح في زمن السوشيال ميديا يركز على ثلاث طوام: أولا مسلسلات تهدم الأخلاق وتطعن في الدين، ثانيا مسلسلات وبرامج تزور الحقائق وتروج للظلم والطغيان، ثالثا التركيز على العري والتحلل وخاصة النساء.
وأشار إلى كل مجتمع له جناحان: جناح القيم والأخلاق، وجناح القوانين والتشريعات، منوها بضرورة أن تكون التشريعات والقوانين تساند القيم والأخلاق لضمان ارتقاء الفرد والمجتمع وتعزيز حصانته القيمية.
وأضاف: في مدارسنا مثلا ندرس أبناءنا أن الحجاب واجب وأن الخمر حرام وأن الربا كبيرة من الكبائر، بينما خارج أسوار المدارس الوضع مختلف تماما وكذلك ما تقدمه لنا وسائل الإعلام في أعمالها الدرامية أو غيرها مختلف تماما، حيث تسقط القيم للأسف لأن بعض القائمين على هذه الأعمال ليست لديهم قيم أو قوانين تحكمهم، وإذا لم تساند القوانين قيم المجتمع تسقط القيم من أعين الناس، لافتا إلى التأثير الكبير الذي تمارسه الأعمال التلفزيونية على النسق القيمي لدى شبابنا والنشء، وأوضح ان صناعة الإنسان ذي القيم والفضائل تتم في ثلاثة محاضن رئيسية بما فيها البيت والأسرة والتي هي أعظم المحاضن على الإطلاق، كما يتم ذلك في المساجد وخطب الجمعة وهي ثاني أكبر المحاضن في صلاح الإنسان، بينما تأتي المدارس والتعليم لتشكل ضلع المثلث الاخير ومن يريد إفساد الشباب المسلم فسوف يدمر هذا المثلث العظيم في غرس القيم.

جرأة درامية
من جهته، قال الفنان عبدالله الهيل إن الرقابة ليست غائبة عن مجمل الأعمال الدرامية التي تعرض في شهر رمضان المبارك، بل هي حاضرة لفلترة مضمون هذه الأعمال التلفزيونية بما فيها النصوص، والمشاهد، والعناوين، والكنترول هو المتابع، مبيناً أن بعض الناس لا يشاهد الأعمال المرتبطة بشهر رمضان المبارك ويتابع الأعمال التي تعرض بعد الشهر الفضيل، حيث المسألة نسبة وتناسب، وبين لـ العرب أنه شخصيا مع جرأة الأعمال التي تعالج قضايا جادة سواء كانت وطنية أو تاريخية أو اجتماعية بطريقة لائقة ومقنعة، لأننا نحن نساير التطور والعصر ونقدم واقعا في ظل وجود هيئات رقابية بما فيها الرقابة الذاتية لضمان عدم بث رسائل سلبية خاصة أمام الصغار والذين لا يجب أن يشاهدوا بعضا من هذه الأعمال التي قد تبالغ في بعض المضامين أو المشاهد وتقفز من مستوى الجرأة إلى مستوى الوقاحة في بعض المشاهد، من غير ذكر أسماء أعمال بعينها، ومعروف أن الأعمال تفوز بعرضها في شهر رمضان لأنه اكثر موسم تزداد فيها متابعة الأعمال التلفزيونية بشكل عام.
مراعاة القيم
من جانبه، قال المستشار القانوني الاستاذ عبدالله التميمي، بضرورة تشديد الرقابة من جانب الدولة على الأعمال الفنية والدرامية التي يتم بثها خلال شهر رمضان المُعظم، أو بعده أو قبله، وضمان التأكد من مراعاتها القيم والتقاليد والأخلاق الحسنة في المسلسلات والبرامج التي تتسابق لكسب المشاهد.
وتعليقا على قيام بعض هيئات تنظيم الإعلام في دول عربية برصد المخالفات الإعلامية، وحث الجميع على الالتزام بلوائحها تجنبًا للوقوع في المخالفات، تساءل التميمي إن كنا سنرى تطبيق هذا النوع من القوانين والجزاءات الرادعة على ما تقدمه لنا وسائل الاعلام بما فيها مواقع ومنصات الإعلام الرقمي في قطر؟ وهل ستتم معاقبة أصحاب المحتوى الإعلامي إذا نشروا محتوى فاسدا يشجع على الفساد والرذيلة والعنصرية؟
ونوه التميمي بأهمية قيام المؤسسات المعنية بدورها والتأكد من خلو الأعمال الفنية المعروضة من مشاهد تُحفز على العنف الاجتماعي أو الكراهية أو الانحلال سواء من المسلسلات أو البرامج، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة ضد الأعمال الدرامية التي لا تلتزم بالقيم والعادات والتقاليد، والتي لم تراع المعايير المهنية والأخلاقية وتخالف ميثاق الشرف الإعلامي.