

عقدت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أولى جلسات منتدى «وآمنهم من خوف» في نسخته التاسعة، مساء أول أمس، في قاعة الحزم مول بمنطقة حزم المرخية، بمشاركة نخبة من علماء العالم الإسلامي، حيث تناولت الجلسة الأولى «دور التوعية الدينية في مكافحة التفكك الأسري».
وأكد المشاركون أهمية تدريب المقبلين على الزواج على البنية الأسرة، بما يؤهلهم لما هم مقبلون عليه، منوهين إلى ضرورة استحضار النية الصالحة عند الزواج، وأن الأمة لن تعود إلى وضعها الصحيح حتى تضع الأسرة في موضعها.
وأكد فضيلة الشيخ الدكتور أحمد الفرجابي، أن الأسرة هي أساس المجتمع، والإسلام يقيم هذه الأسرة على قواعد الشرع الذي شرفنا الله تبارك وتعالى به، مبينا أن العلاقة وثيقة بين شهر الصيام والأسرة، كما في قوله تعالى: (نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ)، إذا كان اللباس زينة فالحياة الزوجية ستكون زينة، وإذا كان اللباس جمال فالحياة الزوجية جمال، وإذا كان اللباس وقاية فالحياة الزوجية وقاية، وإذا كان اللباس اتصال ومشاعر فالحياة الزوجية كذلك اتصال ومشاعر، وهذا المعنى يؤسس للمعنى العظيم للأسرة.
وأوضح د. الفرجابي أن الأسرة كمؤسسة مهددة الآن، فالأمة لن تعود إلى وضعها الصحيح حتى تضع الأسرة في موضعها، مبينا أن الإسلام دين يختار البذرة الصالحة، ثم ينتقي لها الأرض الطيبة، ثم يتعهد هذه البذرة بالرعاية لتخرج الثمرة المباركة أصلها ثابت وفرعها في السماء.
وأعرب د. الفرجابي عن آسفه بأن هناك من يرى واقع الأسرة غير ذلك بين رجلين أو بين امرأتين، فيريدون أن يغيروا هذا النمط الرباني، لذلك يأتي الإسلام بهذا الوضوح ليضع قضايا الأسرة ضمن الثوابت، آيات كثيرة تحدثت عن الأسرة في وسط آيات الصيام.
الأمن الأسري
وناقش الدكتور عبد الحي يوسف الوظائف الرسالية للأسرة المسلمة ومعتمدات الأمن الأسري في الإسلام.. وقال فضيلته إن مرتكزات الأمن الأسري يمكن تلخيصها في نقاط محددة أولا النية الصالحة فمن أراد أن يكون أسرة فلابد أن يستحضر نية صالحة تتمثل في عدة أمور:
أولاها أن يستحضر بزواجه يستجيب لأمر الله حين قال « فانكحوا ما طاب لكم من النساء».
ثانيا: أن يستحضر أنه بهذا الزواج يريد اعفاف امرأة مسلمة كما تستحضر هي بأنها تريد اعفاف رجل مسلم.
وثالثا: تكون النية للاستجابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال « تناكحوا تناسلوا «..وقال « من استطاع منكم الباءة فليتزوج « .
رابعا: أن يستحضر نية صالحة بأنه يريد إنتاج ذرية صالحة مسلمة تعمر الأرض بطاعة الله لأن الله في آيات الصيام قال تعالى « الآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم « قال المفسرون: ما كتب الله لكم من الولد كذلك يستحضر نية صالحة في أنه يريد إقامة بيت على تقوى من الله وأن يكون ذكر الله حاضرا في البيت وهو من أعظم أسباب الأمن الأسري.
ولفت إلى أن الركيزة الخامسة هي الإيمان باليوم الآخر وأن الإنسان محاسب على هذه الزوجة في هذا اليوم كما أن الله سيحاسبها هي على الزوج وهذا يقي الأسرة الكثير من المهددات.
أمان وسكينة
وأكد الدكتور بلال بارودي أهمية أن يدرك المقبلون على الزواج حقيقة ما سيقدمون عليه، ومعرفة كيفية تحصين الأسرة من مختلف الأخطار التي تهددها، مبيناً أن الله -عز وجل- قد أنشئ الأسرة وثبت قواعدها وشرح فصولها كافة.
وقال خلال مداخلته بالندوة: «إن جميع أحكام الزواج لو تركها الله للناس لضاعت كل الحقوق»، موضحاً أن الله تعالى قد شرح في كتابه العزيز جميع أحكام الأسرة من أولها وحتى آخرها، فمن يلتزم بها لا يضل ولا يشقى في حياته الزوجية، لكونه التزم بصراط الهداية الذي فيه الأمان والسكينة والاستقرار.
وشدد بارودي على ضرورة أن يعي الإنسان القيمة الحقيقية للزواج، وليس كما يعرض في العديد من المسلسلات والأفلام، مبيناً أن المرأة شريكة الرجل في المسؤولية المنوطة بها، إلا أنها ليست شريكة الرجل في قرارات الرجولة، كما أن الرجل ليس شريكاً لها في قرارات الأنوثة، خاصة أن الله تعالى قد بين حقوق وواجبات كل منهما تجاه الآخر.
تدريب المقبلين على الزواج
وقال الدكتور عمر عبد الكافي إن البيوت تقوم على أربعة جُدر، ولكن العَجب في القرآن أن ذكر ثلاثة، «لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة»، فإن فهم الزوجين علاقة الأسرة والزوجية بما فيها من سكينة ومودة ورحمة، أوجد الله الجدار الرابع المكمل وهو «وأصلحنا له زوجه»، فالإصلاح يكون من عند الله. وأكد د. عبد الكافي على أهمية تدريب المقبلين على الزواج على البنية الأسرية، فلا يكون الاهتمام مقتصراً على الشكليات المرتبطة بالعرس.
ولفت إلى أن بعض البلدان تجري كشف طبي لإثبات خلو الطرفين من أمراض معينة، وأنه من الأمور الجيدة التي يجب أن تمتد لمحو الأمية الزوجية لدى الشاب والفتاة المقبلين على الزواج، ليحصلا على «شهادة محو أمية زوجية» من علماء متخصصين.
وأشار إلى أن الكثير من الشباب لا يدركون طبائع وملكات وطبيعة تكوين المرأة، وأن هذا يؤثر على الأمن الأسري.
ودعا إلى ضرورة ارتقاء الخطاب الدعوي بقضية الأسرة، وأن تؤسس في كل جامعة عربية كلية لعلوم الأسرة، لتضم كل الدراسات الخاصة بالأسرة، لتُخرج مرشدين أسريين، إضافة إلى ضرورة تركيز الخطاب الدعوي على قضية السلوكيات والأخلاقيات عند الزوج وعند الزوجة.