

تصدر التاريخ المبكر للسينما في المنطقة بحثاً متخصصاً نُشر حديثاً، من إعداد الدكتور فرات أوروش الأستاذ المساعد بجورجتاون في قطر، الجامعة الشريكة لمؤسسة قطر.
يستكشف المقال البحثي بعنوان «التوظيف الاستعماري للنفط ووصول السينما إلى الخليج»، كيف سيطر الحكام الاستعماريون البريطانيون في البحرين -موقع أول سينما في المنطقة- على إتاحة عجائب تقنيات الصور المتحركة الجديدة، عبر إقحام استراتيجيات سياسية مستوردة تم تطويرها أولاً في مستعمراتهم في الهند، ثم توسيع نطاقها لاحقاً إلى البلدان المجاورة.
وقد أدى اكتشاف النفط في الشرق الأوسط في ثلاثينيات القرن الماضي إلى اندفاع متسارع نحو الحداثة، حيث كانت السينما في طليعة تلك التغييرات.

وقال د. أوروش: «لم تكن مسألة السينما مجرد قضية اجتماعية، بالأحرى كانت قضية مشحونة سياسياً، الأمر الذي أثار قلق الحكام الاستعماريين البريطانيين»، وكشف كيف سعت الجهود المبكرة لتعزيز النفوذ الاستعماري على كل من السكان المحليين والعمال الوافدين الأجانب؛ لإعادة تأكيد التسلسل الهرمي للسلطة ولإحكام السيطرة على التغيرات الاجتماعية الناجمة عن الاقتصاد البترولي الجديد.
وأضاف: بمرور الوقت اجتذبت دور السينما الجديدة التي أنشأها رواد أعمال محليون وجنوب آسيويين جماهير متحمسة لأفلام مصرية وهندية وهوليودية شهيرة، وبحلول الستينيات وأوائل السبعينيات، انتشرت السينما كوسيلة ترفيهية شعبية رخيصة التكلفة إلى مدن الخليج الأخرى، بما في ذلك دبي «النصر وبلازا وديريا»، ومسقط «الحمراء وريفولي»، والدوحة «الخليج والدوحة». وأكد د. أوروش أن جهود القوى الاستعمارية لتنظيم هذه الصناعة لم تستطع في نهاية المطاف منع الزيادة المطردة في عدد دور السينما العامة في جميع أنحاء الخليج، فأصبحت السينما مكوناً دائماً من «مجموعة أنماط الترفيه الجديدة» في الحياة الحضرية للنهضة النفطية.