الجمعة 11 رمضان / 23 أبريل 2021
 / 
08:20 م بتوقيت الدوحة

الداعية د. عايش القحطاني يتحدث لـ «العرب» في كل ما يهمّ المجتمع: بعض الرجال يحرم عليهم تعدّد الزوجات لأنهم سبب دمار أسرهم

علي حسين

الإثنين 29 مارس 2021

رسالتي للدكتوراة كانت حول العلاقات الأسرية من المنظور الإسلامي

المخالف للاشتراطات الصحية يؤثم شرعا

المرأة «أحادية التفكير والعواطف» لذلك تخشى على الزوج من التعدّد

«العباية» تفقد رمزيتها عندما تتحول من أداة للستر إلى «الكشخة» ولفت الأنظار

 البرامج التلفزيونية التي أقدمها حررتني من الالتزام بمحاور وضعها غيري
 

فضيلة الداعية الدكتور الشيخ عايش القحطاني أحد رواد الدعوة الإسلامية، ومن أبرز العاملين في المجال الخيري والمجتمعي، إضافة إلى نشاطه الإعلامي الكبير، فهو صاحب برامج تلفزيونية وإذاعية أيضاً، ويحل ضيفاً دائماً على الإذاعة والتلفزيون أو على صفحات الصحف والمجلات للرد على كل الأسئلة التي تقدم له وفيها مصالح للناس وإصلاح للمجتمع، وهو ما جعلنا نتحدث مع فضيلته في الكثير من الأمور المستجدة، ومنها وباء كورونا «كوفيد - 19» الذي يجتاح كل العالم، إضافة إلى ما يهم المجتمع بمختلف أطيافه العمرية، فلكل منهم استفساراته واحتياجاته.
وفي هذا الشأن شدد الشيخ القحطاني على ضرورة الالتزام بكل قرارات اللجنة العليا لإدارة الأزمات من أجل إنقاذ المجتمع من فيروس كورونا، والحد من انتشاره وعدم التسبب في انتشار المرض، وأن كل من يخالف هذه التعليمات والإرشادات يأثم شرعاً؛ لأن الضرر لا يتوقف عند حدوده، بل إنه يصل للآخرين ويضرهم في صحتهم ويسبب لهم المخاطر.
وطوال الحوار رحّب فضيلته بكل الأسئلة التي طرحناها عليه، ولم يتحفظ على أي منها، وكانت ردوده شافية وكافية.
وإلى التفاصيل:

* ماذا عن عملك الخارجي والداخلي كداعية إسلامي؟ 
- أنا عضو في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وعضو من العشرة المؤسسين للاتحاد العالمي للدعاة، وكان الهدف من ذلك الانتشار الدعوي والديني في كل أنحاء العالم، لكن الأزمات الحالية عطلت كل الخطط والبرامج وتنفيذ الأهداف وتحقيق الرؤية حالياً.
ولي الكثير من الأنشطة المحلية والخارجية ومن ذلك أنني ناشط مع «قطر الخيرية» في برامجهم في الداخل والخارج، وكذلك أتمتع بعلاقات جيدة مع باقي الجمعيات وبعضوية في بعض الجهات والمراكز الإسلامية والمجتمعية والأسرية في بعض الدول، والتي تصلني منها الكثير من الدعوات للمشاركة خاصة من أوروبا وأفريقيا، وأقوم بالحضور والمشاركة وبصفة شخصية أحياناً بعيداً عن تمثيل الدولة أو جمعياتها الخيرية المعتمدة.

أنا.. والاستشارات الأسرية
* ماذا عن الصفة التي تطلقها على نفسك كونك مستشاراً أسرياً؟
الحمد لله أنا حاصل على شهادة الدكتوراة في الشريعة في العلاقات الأسرية ودورها في ترابط المجتمع من منظور إسلامي وشرعي، وبذلك عملت مع الكثير من الجهات في الدولة مثل حقوق المرأة والطفل والعوين وحقوق العمال ومركز الحماية والتأهيل الاجتماعي وجمعية أصدقاء الصحة النفسية ومستشار دولي في الأكاديمية الدولية للمسؤولية المجتمعية، وكنت مرشداً ومستشاراً أسرياً، كما أنني سبق أن عملت مستشاراً دينياً لكن عدم تقبل الناس لهذا المسمى في بعض الجهات جعلني آخذ منحى آخر، وهو الدراسة والبحث في الجوانب النفسية، وأنا حاصل على شهادات في  الإرشاد النفسي والأسري، حتى أعرف كيفية الدخول للأشخاص من هذه الجوانب؛ لأن أكثر الناس يعرفون الحلال والحرام ومتفقهون في الدين، لكن يحتاجون إلى مهارات وخبرات في العلاقات الأسرية والاجتماعية والنفسية وطرق علاجها لحل مشاكلهم ولمساعدتهم في أمور حياتهم العامة.


* ماذا عن تعاونك الرسمي خاصة مع المظلة الشرعية وهي وزارة الأوقاف؟
- الحمد لله أنني عملت كثيراً في أنشطة وفعاليات الوزارة، حيث حصلت على الكثير من الشهادات وشهادات التقدير كداعية إسلامي وإمام وخطيب، وشاركت في برامج أقيمت في المساجد والوزارات والهيئات وكلها تحت مظلة وزارة الأوقاف.
* هل العمل الخيري أخذك عن العمل الدعوي والديني؟
- بالعكس هما وجهان لعملة واحدة، فالعمل الدعوي هو أن ندعو الناس إلى فعل الخير والمساهمة فيه، وعندما نكون في الميدان الخيري نكون أكثر إقناعاً للناس بعملنا الدعوي والشرعي، ففي المصائب والنوائب نجد العمل الخيري الإنساني والعمل الديني معاً؛ لأننا أحياناً نذهب لمساعدة الناس من كل الأجناس والديانات، وهناك من يحمل عنا نحن العرب والمسلمين بعض الأفكار السلبية والمغلوطة، فنتعرض أحياناً للسبّ والمضايقات، ولكن الحمد لله عندما يجدون أن عملنا إنساني وخالص لوجه الله تعالى وبدون أجندات وبرامج وأهداف كما يفعل البعض، تتغير الأفكار عندهم ويبدؤون في التعاون معنا، وبالتالي يتقبلون كل ما نفعله ونقدمه لهم، بل ويبدؤون بالقراءة والبحث عن كل ما يتعلق  بالإسلام.
* وما أكثر ما لفت انتباهك خلال رحلاتك الدعوية؟
- بصراحة في دول أوروبا هم ينشطون على أبناء العرب والمسلمين، من أجل تغيير عقيدتهم وهويتهم وانتمائهم من باب التعليم أولاً، إلا ما رحم ربي من الأشخاص الذي يقبضون على الدين كالقابض على الجمر، ومن هنا نحاول أن نركز على غرس  العقيدة و السلوك التربوي والأخلاقي الإسلامي، وتقوية العلاقات والروابط الأسرية ما بين أفراد الأسرة وما بين الزوج والزوجة، وهذه الأمور تكون تحت مظلة الدين وفي إطاره الشرعي، أما مسألة قال الله وقال الرسول والحرام والحلال، فهي أمور مع أهميتها بالنسبة لنا، تأتي بعد ذلك؛ لأننا نتعامل معهم من خلال قضاياهم المعاصرة وحياتهم اليومية أولاً، ثم نؤكد على ذلك من خلال الأدلة والأحكام الشرعية فتكون أسهل وأقوى في الإقناع وأقرب للقبول لديهم.
والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قال: إن الإنسان يولد مسلماً على الفطرة فأبواه ينصرانه أو يهودانه أو يمجسانه، ونحن هدفنا تعزيز هذه الفطرة والتأكيد عليها.

* كيف تقيّم تجربتك الإعلامية كونك أصبحت مقدماً للبرامج ولست فقط ضيفاً عليها في الاستوديو؟
- هناك أمور ونقاط وقضايا تحتاج أن تطرحها بطريقتك على المجتمع حتى تعم الاستفادة، وعندما تكون ضيفاً تلتزم بمحاور البرنامج، لكن عندما تكون أنت المُعدّ والمقدم للبرنامج فإنك تضع الأفكار والأهداف وغرس القيم، ومن هنا درست أكثر من 10 دورات إعلامية مع أكبر الإعلاميين في شبكة الجزيرة، ومن هنا أصبحت أجهز لهذه البرامج بمقاييس أرى أنها تناسب المجتمع أو الشريحة المستهدفة من البرنامج.
وكما يقال فإن أهل مكة أدرى بشعابها، وهنا أنا أضع ما يناسب المجتمع القطري والخليجي، وبما لا يغفل بعض العادات والتقاليد للبلد، فلكل شعب دينه بجانب عاداته وتقاليده التي يعتز بها ويعتبرها جزءاً أصيلاً من هويته.

مناهج تناسب مجتمعاتنا
* هذا يجرنا إلى المناهج التعليمية، خاصة أن أغلبها أصبح مستورداً وبعيداً عن لغتنا وعقيدتنا وهويتنا، ويتشربه الجيل الجديد بعيداً عما كان عليه الآباء سابقاً.
- فعلاً، مجتمعنا بحاجة إلى أصحاب الخبرة من أهل البلد نفسه، خاصة لوضع مناهج تعليمية من البيئة القطرية ثم الخليجية والعربية فالإسلامية، فالقطري أقرب إلى قلب القطري والقطرية والمقيم أيضاً، ويعرف كيف يتعامل مع أبناء مجتمعه من خلال قوالب قطرية تكون قريبة لذهن الطالب ودينه ولغته، حتى يخرج الطالب بمحصلة قوية وحقيقية، وهذا لا يمنع أن يتعلم اللغات ويتقنها، لكن دون الإخلال بالمناهج الخاصة باللغة العربية والعقيدة الإسلامية، ومن ضيّع لغته أضاع هويته وأضاع لغة القرآن.

* كيف تقيّم الخطباء القطريين؟
-بكل صدق لدينا دعاة وخطباء قطريون من خريجي الجامعات القطرية أو بعض الدول العربية، وهم مميزون وأقوياء ومتمكنون من اللغة والدين، وهناك من الدعاة القطريين من لهم باع حتى في المؤتمرات واللقاءات الدولية، وفي المشاركات الخارجية، ولهم فكر مقنع ورأي يُحترم.
ومن الشباب الجدد هناك من نتوسم فيهم الخير الكثير، وهم بحاجة فقط للمزيد من دورات الصقل والتأهيل والتشجيع، وهو ما تقوم به وزارة الأوقاف على أكمل وجه.

تأثير كورونا واضح
* ماذا عن فيروس كورونا وما تأثيره عليك؟
- كورونا أثّر في الجميع وقد نبّه كل غافل عن دينه وربّه وصلاته وعباداته، ومع كل التقنيات الحديثة استطاع هذا الفيروس أن يجعلهم يلتزمون بيوتهم ويوقفون كل أعمالهم، وأثبت لهم أهمية الروح والنفس، وأن الإنسان قد يلاقي ربه في أية لحظة وفي أي مكان ولأي سبب كان.
ومن هنا فإن المحنة أعادت الكثيرين إلى رشدهم وصوابهم، وجعلتهم أكثر قرباً إلى الله، وزادت من ترابط أفراد الأسرة، وهنا أستذكر ما قاله لي أحد الشباب حين كان يوصل والده المسن إلى المسجد دون أن يدخل هو للصلاة، ويقول الآن والدي تبدلت أحواله ولا حديث له إلا عن عودته للصلاة في المسجد، وأنا أيضاً أريد أن أذهب للمسجد للصلاة، حتى أعرف سرّ ما فقده أبي عندما أغلقت المساجد وباتت لا تستقبل المصلين.

الحجر زاد الترابط
* كيف وجدت الحجر المنزلي وعدم الخروج إلا للأمور الاضطرارية في فترات من هذه الجائحة؟
- وجدتها زادت من الترابط الأسري، وأصبح رب الأسرة والأم يجلسان فترات طويلة مع الأبناء، يتعرفان أكثر على سلوكياتهم، ويكتشفون الجوانب السلبية ويعالجونها، ويعززون عند الأبناء الجوانب الإيجابية.

* إغلاق المساجد ثم الفتح التدريجي.. كيف كان وقعه عليك شخصياً؟
- أهل المسجد وكل من اعتاد على الصلاة في المسجد كان الأمر صعباً عليهم جداً، فما بالكم بمن علم بأجر من عرف أنه قد ثبت أن الملائكة تستغفر خاصة لمنتظر الصلاة ومن في حكمه، فقد جاء في صحيح البخاري وغيره عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه، ما لم يحدث، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه.
وحرم من هذا الأجر ولذلك فالعلاقة الروحية مع بيوت الله من الصعب أن تصفها الكلمات.

* وهل تقبلت الأمر بسهولة؟
هذه الابتلاءات من رب العالمين يجب أن نقبلها ونتقبلها ونتدبر فيها، وقد حدث ذلك في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب عندما قال: نفرّ من قدر الله إلى قدره، ولم تحلّ المشكلة إلا عندما قال عمرو بن العاص في طاعون عمواس: إن علينا الفرار إلى البراري والجبال، حتى لا يقضي الطاعون عليهم.

* وكيف وجدت الخدمات التي قدمتها الدولة للمواطن والمقيم؟
- الحمد لله أن ما قامت به الدولة لا تجده في باقي الدول، فالطبيب والممرض يصلانك إلى مكان إقامتك، والدواء يصلك إلى باب منزلك، وكل العلاج يقدم مجاناً، وحتى اللقاح الذي وصل فهو مجاناً ولمن يرغب وحسب الأولوية فيما حددته الجهات الصحية مشكورة.
كما أن خدمات الدولة لم تقتصر على الصحة، بل امتدت إلى كل الخدمات الوزارية والمؤسساتية وأصبحت المعاملات تنجز إلكترونياً، وما تريده يصلك إلى باب منزلك، وهذا ما لم يحدث في الكثير من الدول التي تسمي نفسها بالدول المتقدمة.

المخالفون يأثمون شرعاً
* ماذا عن الذين لم يلتزموا بالتعليمات الخاصة بالاحترازات الصحية والتعليمات الصادرة من الدولة للتصدي لهذه الجائحة؟
- هؤلاء يأثمون شرعاً؛ لأن الله جل علاه يقول: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم»، والطاعة في مثل هذه الأمور إلزامية؛ لأن الضرر يقع عليك وعلى محيطك، ومن يصبر على المرض فإن أجره هو نفس أجر الشهيد، كما قال صلى الله عليه وسلم، وفي حال عدم الالتزام يحق للحاكم أو من بيده السلطان محاسبته ومعاقبته، يكفي غير الملتزمين والمتهورين ألماً ما سببوه من نقل للمرض إلى كبار السن والأطفال بسبب مخالفتهم الاشتراطات والاحترازات الصحية، خاصة أن الدولة لم تقصّر في هذا الجانب أبداً.

* هل مررت بتجارب خاصة حول كورونا والالتزام بالاحترازات؟
- نعم، كانت هناك مناسبة أسرية حضرها كل الأقارب، ورفضت أنا وعائلتي الحضور حتى من باب لا ضرر ولا ضرار، وللأسف من حضر المناسبة هم وأسرهم أصيبوا بالفيروس ودخلوا المستشفى والحجر الصحي وبعض كبار السن والأطفال أصيبوا إصابات شديدة هددت حياتهم.

* ماذا عن قرار تخفيف الأعداد في المناسبات والتجمعات؟
- الالتزام نتائجه إيجابية والحمد لله، وأنا مع كل قرارات الدولة، وهي لصالح الجميع، وعلينا أن نعمل بروح الأسرة الواحدة لحماية مجتمعنا.

* ماذا عن تجربتك مع بعض المجموعات التي عملت بشكل تطوعي لتشجيع الشباب والفتيات على الزواج؟
- نعم، كانت هناك كوكبة من الإخوة والأخوات الأفاضل، وهم أصحاب درجات علمية عليا وهدفهم نبيل وهو القضاء على العنوسة وتشجيع الشباب على الزواج من خلال ملفات الراغبين في ذلك، حيث كان تواصلنا مع الرجال وبالنسبة للأخوات كانوا مع الفتيات وأسرهن، حيث كنا ندرس هذه الطلبات والرغبات ونرشح الأسماء وفقاً لتطابق المواصفات، والأمر أولاً وأخيراً من باب التطوع وخدمة المجتمع وتقليل عدد العوانس والمطلقات والأرامل وغير المتزوجين، والزواج له شروط ومواصفات للنجاح والاستمرار حتى لا تكون هناك تجارب فاشلة.

بكاء في مخيمات اللاجئين
* نشاطك وتعاونك مع «قطر الخيرية»، ماذا أضاف لك على المستوى الشخصي؟
- للأمانة، النشاط مع «قطر الخيرية» له طابع خاص ومميز وفيه رسالة إنسانية، والعمل الخيري من أحب الأعمال إلى الله، كما أن هذا العمل جعلني من الشخصيات المعروفة على مستوى العالم من خلال التواصل المجتمعي والعمل الخيري والمجتمعي في آسيا وأفريقيا وأوروبا، والآن أحصل على الكثير من الدعوات العالمية للمشاركة مع أكبر مشايخ الشريعة وعلماء الدين والناشطين في العمل الخيري والإنساني، وهذا ما كان ليحدث لولا الأعمال الرائعة التي قدمناها مع «قطر الخيرية».

* ما المواقف التي لا تنساها خلال مشاركاتك المجتمعية في الخارج؟
- لا أنسى أبداً كيف أننا بكينا جميعاً في أحد مخيمات اللاجئين السوريين عندما قدموا لنا قصيدة اسمها «شكراً قطر شكراً»، وهذه الأنشودة أبكتنا جميعاً، وذلك حين ألغى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد بن آل ثاني أمير البلاد المفدى، الاحتفال باليوم الوطني العام 2016، تضامناً معهم ومع مأساة مدينة حلب حينذاك، ففاجأونا بهذه الأنشودة في حفل للأيتام للاجئين السوريين، وأيضاً لا أنسى أنهم خصصوا لي خطبة الجمعة في مخيم للاجئين السوريين، وتحدثت عن الصبر والثبات على البلاء، وكان هناك أمثلة عن البلاء تعرض لها  رسولنا الكريم والصحابة الكرام، وكان هناك عجوز ثمانيني يبكي طوال الخطبة، وبعد الصلاة سألته عن سبب البكاء، فقال: لأنكم شعرتم بنا وجئتمونا في عز البرد والعواصف الثلجية من أجل تقديم المساعدات، وهذا أمر كبير بالنسبة لنا، حيث أثبتم أنتم القطريون بشكل عملي مقولة «المسلم أخو المسلم».
ولا أنسى موقفاً مؤثراً جداً عندما كنا نصور فتاة وهي تغسل الأطباق حافية في شدة البرد والصقيع وكانت حافية القدمين، وكانت ترفع قدماً وتضع الأخرى من شدة آلام البرودة مما أبكى الجميع، وهرعوا مبادرين لتدفئتها بملابسهم ثم تكفلت جمعية قطر الخيرية بكفالتها هي وأسرتها وبكل احتياجاتهم عن طريق أحد المحسنين القطريين. 

التعدد يوافق الدين
* هل أنت مع أو ضد التعدد في الزواج؟
- المعارض للتعدد هو معارض للدين، والشرع أباح لنا التعدد، والمرأة بطبيعتها أحادية التفكير والعواطف، وتعتقد أن الرجل إذا تزوج من امرأة ثانية أو ثالثة فإنه سوف يتركها، ويذهب كل الحب والاهتمام للأخرى، وهذا غير صحيح أبداً، لكن على الرجل أن يعزز الأمان عند زوجته حتى تستطيع الاقتناع بأن زواج الرجل من الثانية لا يعني أبداً أنها سوف تخسر زوجها وبيتها، والدليل أن الآباء والأجداد أغلبهم كانوا معدّدين، وكانوا يعدلون بين النساء والأبناء وبما يتوافق مع الدين الحنيف.
وللأمانة التعدد هاجس عند الرجل والمرأة، وبعض النساء لا تمانع إذا أشعرها الزوج بالأمان والاستقرار.
لكن هناك بعض الرجال لا ينبغي لهم التعدد، بل قال بعض أهل العلم: «يحرم التعدد في حقهم، وذلك بسبب عدم كفاءتهم للزواج»، وتجد أنهم سبب دمار أسرهم، وفي حال زواجهم الثاني فإنهم أيضاً سوف يدمرون أسرة جديدة.

* هناك من يمارس سياسة المنع والحرمان على الأبناء في سن المراهقة للسيطرة عليهم.. فما رأيك في هذا التصرف؟
- المراهقة يقسمها الخبراء في علم النفس إلى مرحلتين أو ثلاث مراحل، وفيها تغيرات هرمونية وبيولوجية جسدية وعقلية و فكرية؛ ولذلك يجب أن يكون الوالدان فيها محافظين على علاقة وثيقة مع الأبناء، وأن يكونوا أصدقاء لهم بدلاً من أن يلجأ الابن للغير الذي يمكن أن يدله على طريق الانحراف والاعوجاج.
والمنع والحرمان قد ينفع مع الأطفال الصغار، لكن المراهقين أو البالغين علينا أن نتعامل معهم بالحب والثقة والصداقة والاحترام المتبادل؛ لنبعدهم عن الخوف والانعزال وعدم الوضوح والانطوائية، وإن كان ذلك لا يمنع أن تكون سياستنا معهم سياسة الحزم واللين معاً وحثهم على تفريغ طاقاتهم في الأمور التي يحبونها وبما يعود عليهم بالنفع.

«العبايات» وجذب الانتباه
* ماذا عن وجه التناقض بين رمزية العباءة والستر وبين الألوان الصارخة والموديلات الدخيلة؟
- القاعدة الشرعية في العباءة هي «ما لا يصف ولا يشف»، والعباءة تكون محرمة في حال كانت شفافة أو أنها لا تستر المرأة وتبرز مفاتنها، وللأسف غابت الصرامة والرقابة من ولي الأمر في هذا الجانب، حتى باتت المرأة تلبس العباءة للاستعراض والكشخة، وليس للستر، وملاحقة الموضة كارثة أخلاقية واجتماعية، وبهذا تكون المرأة سلعة رخيصة للآخرين.

* ماذا عن وسائل التواصل الاجتماعي ونقل الغث والسمين بين الناس؟
- نبينا الكريم يقول: «كفى بالمرء إثماً أن يحدّث بكل ما سمع»، ويجب ألا ننقل كل شيء تحت مقولة ناقل الكفر ليس بكافر.
وعلينا أن ننقل للناس ما هو إيجابي ومفيد، والعودة إلى المصادر الرسمية في الأخبار بدلاً من أن نكون ناقلين للإشاعات، لأن اللسان والعينين واليدين والرجلين سوف تشهد عليك يوم القيامة.
 

_
_
  • العشاء

    7:30 م
...