المريخي يحذّر من مآسي «كذبة أبريل»

alarab
محليات 29 مارس 2014 , 12:00ص
الدوحة - العرب
حذر الدكتور محمد حسن المريخي من الكذب بإطلاق، معتبرا أن فتوى البعض في الكذب الأبيض والأسود افتراء على الله لقوله عز وجل: (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ)، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له». وانتقد المريخي في خطبته أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب تساهل الناس ما يعرف بـ «كذبة أبريل»، وقال إنها تسببت في مصائب ومشاكل ومحن، فهناك من أخبر بوفاة عزيز عليه أو حدوث حادث لحبيب إليه أو نزول مرض بصديق له وأصيب البعض بأمراض السكر وضغط الدم بسبب شدة الصدمة بالخبر المكذوب. وبين أن البعض فقد صوابه ورشده وعقله وتقاطع البعض بسبب الكذب واللعب بدين الله والاستهتار بحدود الله والاستهزاء بزجر الله ورسوله (فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)، فاتقوا الله يا عباد الله ولا تبطلوا أعمالكم ولا تفسدوا أخلاقكم ولا تهدموا بنيانكم فالكذب كله حرام وهو سيئات وأوزار وآثام وخسة للعبد في دنياه وبين الناس وصغار له. وقد يفقد المرء الثقة فلا يصدقه الناس أبداً لكثرة كذبه عليهم. وأكد الخطيب أن الكذب مذموم ومحرم على المسلم قولا وفعلا سواء كان ضاحكا به أو جادا ومخادعا أو محتالاً، مؤكداً أن أعظم الكذب هو الكذب على الله ورسوله. وقال إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بعبده خيراً وفقه للصلاح والعمل الصالح والخلق الكريم فكان أحسن المخلوقين، وإذا أراد بعبده سوءاً أوكله إلى نفسه بما كسبت يداه فظهر فاسدا مفسدا ذا خلق سيئ وطبع فاسد. وأضاف الخطيب: لقد حث الإسلام أتباعه على أن يتحلوا بالأخلاق الكريمة ويحذروا من الأخلاق السيئة التي تمس بمروءة المرء وشيمته ودينه وتسقط آدميته وإنسانيته لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ). وزاد: حذر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم من خلق الكذب، وكفى بالمرء خسة أن يكون كذاباً يشار إليه من بعيد وإذا ذكر الكذب تذكروا المتصف به، منبها إلى أن الكذب مذكور في كتاب الله في مائتين وثمانين آية، جاءت هذه الآيات ذامة للكذب ومبينة عاقبة الكاذبين ومعلمة بسخط الله وبغضه لهذا الخلق وأهله. وأكد الدكتور المريخي أن الكذب قد يكون اختراعا لقصة لا أصل لها أو زيادة في القصة أو نقصاناً يغير المعنى أو تحريفا أو إخبارا عما لا وجود في الواقع، بقصد التحايل واجتلاب النفع واستدفاع الضر وحب الظهور والبروز ونيل المراتب المزيفة من رتب هذه الدنيا من الثناء والمدح والوصف بالمعرفة والثقافة أو التشفي من إنسان بوصفه بأقبح الأوصاف أو حب الترؤس أو لسوء الطويّة وقلة الأدب حتى ترادف عليه فألفه فصار عادة له ومنهجاً. وبين الخطيب أن أعظم الكذب، الكذب على الله ورسوله، وهم الذين يقولون على الله ما لم ينزل به سلطاناً يضلون الناس ويصدون عن سبيل الله فيقولون على الله ويفترون عليه الكذب فيبتدعون البدع والطرق والسبل والمخالفات والتأويلات، ويقولون هذا من عند الله وهذا دين رسول الله وهذه سنته وهم يكذبون، يقول الله تعالى عن هؤلاء: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)، وتوعدهم فقال: (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ)، وتوعدهم رسول الله فبشرهم بمقعدهم في نار جهنم بقوله: «من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار». وأوضح الدكتور المريخي أن الله تعالى وصف أهل الكذب بأقبح الأوصاف وذمهم ونفى عنهم الإيمان بآياته، فهم المنافقون ضعاف النفوس المخادعون خبثت نفوسهم وانتكست بصائرهم وظنوا أنهم سيخدعون الله تعالى كما يخدعون الناس، يقول تعالى: (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ)، وقال عز وجل: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ* فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ). وزاد أنه يكفي خسة بالكذب أنه لا يتصف به إلا شرار الخليقة المنافقون والشياطين واليهود والكفرة والمفسدون. يقول تعالى: (وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ)، ويقول سبحانه: (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ)، ويقول جل وعلا: (أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ* وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ). وأشار الخطيب إلى أن المتتبع لآيات الله تعالى يجد كل الوعيد والتهديد للكاذبين: (وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ)، والأفاك هو الكذاب في أقواله والأثيم في أفعاله، وقال سبحانه (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ)، أي لعن وقبح الكذابون. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان»، وقال عليه الصلاة والسلام: «أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من نفاق حتى يدعها، إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر». وبين الخطيب أنه لخطورة الكذب على خلق المسلم ودينه ومروءته وشرفه فقد حذر رسول الله أمته من الكذب أيّاً كان حاله مازحاً أو جاداً فيه فقال: «إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً» رواه البخاري ومسلم، معلقا أن المؤمن المسلم الحق لا يتصف بالكذب ولا يكون كذاباً ولا يرضى أن يلطخ إيمانه وإسلامه بما يشينه، حيث سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيكون المؤمن جباناً قال: «نعم»، أيكون بخيلاً قال: «نعم»، أيكون كذاباً قال: «لا»، رواه مالك. وفي هذا السياق قال ابن عبدالبر: معناه أن المؤمن لا يكون كذاباً يعني يغلب عليه الكذب حتى لا يكاد يصدق، لأن هذا ليس من أخلاق المؤمنين. وورد في الموطأ موقوفا عن ابن مسعود: «لا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب فينكت في قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه فيكتب عند الله من الكاذبين»، فالمؤمن يمنعه إيمانه ويرده إسلامه عن الكذب ولو كان مازحاً لأن الكذب كله حرام وهو كبيرة من الكبائر ولا صحة لما يسمى بالكذبة البيضاء بل الكذب كله أسود. وقال الخطيب: لقد اعتاد الغافلون اللاهون أن يتعمدوا الكذب أو يحدثوا أحداثا مكذوبة في أول الشهر الرابع الإفرنجي الميلادي يسمونها بكذبة أبريل، يضحك بعضهم بعضاً ويتعمد الكذب ليسجل موقفاً محرجاً لصديقه أو زميله أو يحدث ممازحة يمازح بها أصدقاءه وزملاءه ورفقاءه، فيقول هذا مزاح أو هذه كذبة بيضاء، والبعض يحاول أن تكون كذبة أبريل قوية جدا جهلاً منه وغفلة عما يسببه الكذب من مآس ومحن، فيوقظ نائما من نومه ليبلغه خبرا مفجعا أو يتصل بصاحبه أو قريبه وهو في بلده يستدعيه للمساعدة في مصيبة نزلت به، فإذا وصل إليه أخبره بكذبة أبريل. فقد قال عبدالله بن عامر رضي الله عنه: «دعتني أمي يوما ورسول الله قاعد في بيتنا فقالت: تعال أعطك فقال لها النبي: «ما أردت أن تعطيه؟»، قالت: أردت أن أعطيه تمرا، فقال لها النبي: «أما إنك لو لم تعطه شيئا كتبت عليك كذبة «رواه أبو داوود. ونوه الدكتور المريخي إلى أن الكذب تطور عند البعض حتى طارت الكذبة في الآفاق وعلى أعلى مستويات حتى بدا البعض لا يعرف الحديث والتحدث إلا كاذبا فاجرا، فيكذب ليضحك الآخرين ويكذب ليمازح المغفلين ويكذب ليضيع حقوق الناس ويكذب حتى يبدد جهود المخلصين، حتى صار الكذب فاكهة للبعض فلا يستغني عنه فهو كذاب قائما وقاعدا ومضطجعا وآكلا وشاربا وأحيانا وهو نائم أو قبل نومه يصنع الكذب حتى إذا أصبح نشره، مشيراً لقول الرسول الكريم في رؤيا منامه: «إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي وَإِنَّهُمَا قَالَا لِي انْطَلِقْ وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا وَإِنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ فَيَتَهَدْهَدُ الْحَجَرُ هَا هُنَا فَيَتْبَعُ الْحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الْأُولَى قَالَ قُلْتُ لَهُمَا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَانِ قَالَ قَالَا لِي انْطَلِقْ انْطَلِقْ قَالَ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ قَالَ وَرُبَّمَا قَالَ أَبُو رَجَاءٍ فَيَشُقُّ قَالَ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الْأَوَّلِ فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الْأُولَى قَالَ قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَانِ قَالَ قَالَا لِي انْطَلِقْ انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ قَالَ فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ قَالَ فَاطَّلَعْنَا فِيهِ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا قَالَ قُلْتُ لَهُمَا مَا هَؤُلَاءِ قَالَ قَالَا لِي انْطَلِقْ انْطَلِقْ قَالَ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ أَحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ وَإِذَا فِي النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ ثُمَّ يَأْتِي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الْحِجَارَةَ فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فَغَرَ لَهُ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا قَالَ قُلْتُ لَهُمَا مَا هَذَانِ قَالَ قَالَا لِي انْطَلِقْ انْطَلِقْ قَالَ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ الْمَرْآةِ كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلًا مَرْآةً وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا قَالَ قُلْتُ لَهُمَا مَا هَذَا قَالَ قَالَا لِي انْطَلِقْ انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ فِيهَا مِنْ كُلِّ لَوْنِ الرَّبِيعِ وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَيْ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا فِي السَّمَاءِ وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ قَالَ قُلْتُ لَهُمَا مَا هَذَا مَا هَؤُلَاءِ قَالَ قَالَا لِي انْطَلِقْ انْطَلِقْ قَالَ فَانْطَلَقْنَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ لَمْ أَرَ رَوْضَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا وَلَا أَحْسَنَ قَالَ قَالَا لِي ارْقَ فِيهَا قَالَ فَارْتَقَيْنَا فِيهَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ فَأَتَيْنَا بَابَ الْمَدِينَةِ فَاسْتَفْتَحْنَا فَفُتِحَ لَنَا فَدَخَلْنَاهَا فَتَلَقَّانَا فِيهَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ قَالَ قَالَا لَهُمْ اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهَرِ قَالَ وَإِذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِي كَأَنَّ مَاءَهُ الْمَحْضُ فِي الْبَيَاضِ فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ قَالَ قَالَا لِي هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ قَالَ فَسَمَا بَصَرِي صُعُدًا فَإِذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ الْبَيْضَاءِ قَالَ قَالَا لِي هَذَاكَ مَنْزِلُكَ قَالَ قُلْتُ لَهُمَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا ذَرَانِي فَأَدْخُلَهُ قَالَا أَمَّا الْآنَ فَلَا وَأَنْتَ دَاخِلَهُ قَالَ قُلْتُ لَهُمَا فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ قَالَ قَالَا لِي أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ أَمَّا الرَّجُلُ الْأَوَّلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ وَيَنَامُ عَنْ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ تَبْلُغُ الْآفَاقَ..» رواه البخاري، يعني تنتشر في الأرض وتحدث ما تحدث من الخراب والدمار والإشاعات. وأشار إلى أن الكذب من أصحاب القدوات وذوي المسؤوليات ليس كباقي الكذب، فأثره كبير وخطره عظيم، ولا يجوز الكذب في الشريعة إلا في ثلاث مواضع يقول رسول الله: «لا يصلح الكذب إلا في ثلاث، الرجل يكذب في الحرب والحرب خدعة، والرجل يكذب بين رجلين ليصلح بينهما، والرجل يكذب للمرأة ليرضيها بذلك»، رواه أحمد ومسلم بمعناه. وقال رسولنا الكريم: «ليس الكذاب الذي يصلح بين اثنين -أو قال: بين الناس- فيقول خيراً أو ينمي خيراً» رواه البخاري ومسلم.