الشرقاوي: الإقلاع عن الذنوب والندم من شروط التوبة

alarab
الصفحات المتخصصة 29 مارس 2013 , 12:00ص
الدوحة - العرب
نصح الداعية محمد الشرقاوي بالإسراع بالتوبة مبينا أن الإقلاع عن الذنوب والندم من أول شروطها ،وقال إن رحمة الله وسعت كل شيء والله يفرح بتوبة عبده جاء ذلك في محاضرة بعنوان «وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً»بجامع محمد بن حسن آل ثاني بحي الجبل بمدينة الوكرة. وأوضح الشيخ الشرقاوي أن هذه الآية في سورة النور، وجاءت بعد أن عدد الله أنواعاً من المعاصي والمنهيات، وأمر ببعض الطاعات والواجبات، من أول السورة وحتى هذه الآية، في إشارة أن التوبة واجبة على من وقع في شيء من تلك المعاصي الواردة في السورة، أو على من ترك شيئاً من الطاعات المذكورة، وأن الله لم يقل وتوبوا إلى الله أيها العصاة أو المقصرون، وإنما قال أيها المؤمنون في إشارة إلى أننا جميعاً بحاجة إلى تجديد التوبة لله جلا وعلا. وذكر الشيخ أن من رحمة الله -عز وجل- بعباده أن فتح لهم باب التوبة في الدنيا، مع أنه أقام عليهم الحجة ببيان المنهيات والواجبات، ولكن الله عفو غفور يفتح لهم باب الرجوع والتوبة ما لم تبلغ الروح الحلقوم. وأضاف أن هناك خمسة أسباب تدفع العبد للتوبة وهي: أننا نتوب لأننا إما مذنبون عاصون غافلون، وإما مقصرون في طاعات الله وأوامره وعباداته، وأننا نتوب لأننا لا محالة زائلون وعن الدنيا مرتحلون، وعلى الآخرة مقبلون، وأمام الله موقوفون، وعن أعمالنا محاسبون، وأكبر دليل على ذلك أين الأولون من الآباء والأجداد والأمم والشعوب؟ وأننا نتوب لأننا بحاجة إلى رحمة الله القائل: «وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ»، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته»، كما أننا نتوب لأننا بحاجة إلى ستر الله علينا، لأنه لو كشف عنا ستره لما استطعنا أن ننظر إلى بعضنا البعض من شؤم ما نرتكب من معاص وموبقات، وأما أعظم سبب يدفعنا إلى التوبة دفعاً فهو استشعار عظمة الله ومراقبته لنا ورؤيته لنا في السر والعلانية، فهو سبحانه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فيجب علينا أن نستحيي من الله أكثر مما نستحيي من خلقه. وبين المحاضر أن للتوبة النصوح أربعة شروط هي: الإقلاع عن المعصية، الندم على فعل الذنب، العزم على عدم العودة للذنب، إعادة المظالم إلى أهلها إذا كان الذنب متعلقاً بأحد من الخلق. وبشّر الشيخ جميع الحضور برحمة الله التي وسعت كل شيء، وأن الله ما خلق خلقه ليعذبهم وإنما ليرحمهم، وأنه سبحانه يفرح بتوبة العبد إذا تاب وأناب، فعلينا أن نبادر إلى التوبة، لأن أنين التائبين أحب إلى الله من سجع المسبحين، وأن الله هو الذي يقبل التوبة ويغفر الذنوب، قال تعالى: «أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ»، وفي الحديث القدسي يقول الله: يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة. واختتم بأبيات شعرية مؤثرة منها: يا من يرى مد البعوض جناحها في ظلمة الليل البهيم الأليل ويرى نياط عروقها في نحرها والمخ في تلك العظام النحل أمنن علي بتوبة تمحو بها ما كان مني في الزمان الأول