حمد بن جاسم: الأمير يؤيد أي حل يحقق مطالب الشعب السوري
محليات
29 مارس 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
أكد معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية أن دولة قطر والشعب القطري لم يبدأ في التحرك لمساندة الثورة السورية إلا بعدما صرخ الشعب السوري من عمليات القتل التي تتم ضده.. وقال: «صرخنا عندما صرخ السوريون».
وأضاف معالي الشيخ حمد بن جاسم في حوار مع برنامج «بلا حدود» على قناة الجزيرة الليلة الماضية أن علاقات قطر مع النظام والشعب السوري كانت جيدة، وفي بداية الثورة السورية التي بدأت بمطالبات شعبية سلمية حاولت قطر التدخل من خلال رسائل للنظام السوري بضرورة الإصلاح لكن لا مجيب.
وكشف عن أن حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى قام بعدة اتصالات مع السوريين، وكذلك قام سمو ولي العهد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بزيارة إلى دمشق للتباحث مع النظام السوري حول رؤيته للإصلاح لكن لم يتحقق شيء.
وقال: «لكن ما حصل في النهاية هو أنه يجب أن تختار بين شعب وبين قائد شعب، والجميع -بما فيهم قطر- يختارون الشعوب».
ونفى معالي رئيس الوزراء ما يردده إعلام النظام في دمشق أن تكون قطر تسعى لإحداث فتنة بين الشعب السوري، وتساءل لماذا؟ وأجاب كانت علاقتنا ممتازة مع النظام السوري حتى بدأ في تقتيل شعبه بطريقة بشعة رداً على مطالبات سلمية مشروعة من الشعب، وحاولنا كثيراً التعاون لحل الأزمة في بدايتها لكن كل ذلك باء بالفشل.
وأكد أن قطر تهتم بمقدرات سوريا والشعب السوري، لأنها دولة تاريخية بالمنطقة، وهي دولة مواجهة وقوتها قوة للمنطقة العربية برمتها، لذلك نناشد الحكومة والقيادة السورية أن تحافظ على مقدرات هذا الشعب، وأن تتفاهم معه للخروج بحلول ترضي الشعب وتحقق طموحاته.
وأعرب عن اعتقاده بأن الحل هو تحقيق ما يريده الشعب السوري بعد كل هذه التضحيات التي قدمها، لأنه لا أحد سيقبل باستمرار هذا الوضع، خاصة المجتمع الدولي الذي هو قابل للتغير عن الوضع الحالي.
وأشار إلى أن هناك إجماعاً بين الدول العربية على الموقف من الأزمة السورية، وبنسبة توافق تصل إلى %95، لأن جميع الدول العربية لن تقبل ما يجري هناك، مشيراً إلى وجود تغير كبير في أداء الجامعة العربية بعد الربيع العربي، وقال إنه لأول مرة نجد الجامعة العربية تأخذ موقفاً ضد دولة عضو جراء ما يجري على أراضيها.
ونفى معالي رئيس الوزراء في الوقت نفسه حدوث تلاسن بينه وبين وزير خارجية الجزائر بشأن الأزمة السورية، وقال إن الجزائر وافقت على جميع مقررات الجامعة العربية بشأن الأزمة.
وعن رؤيته للحل في سوريا قال معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إن قطر تأمل من جميع الأطراف أن تسعى لحل الأزمة، خاصة النظام الذي عليه دور كبير في حل الأزمة من خلال تلبية مطالب الشعب السوري، خاصة بعد كل التضحيات التي قدمها.
وقال: «إن قطر وسمو الأمير تؤيد أي حل للأزمة يحقق مطالب الشعب ونسعى له لمصلحة الشعب السوري». وقال إن الحل على طريقة ما جرى في اليمن ليس حلاً سيئاً.
وأضاف: «لكنه إذا استمر النظام في قتل الشعب فإن جميع الشرائع والقوانين الدولية تتيح لهذا الشعب أن يدافع عن نفسه».
وكشف عن أن الخطوط الجوية القطرية قد أوقفت جميع رحلاتها إلى سوريا بعد اشتداد عمليات القتل.
من جهة ثانية أكد معالي رئيس الوزراء أن قطر لم تقاطع القمة العربية المنعقدة ببغداد، مشيراً إلى عمق العلاقة بين قطر والأشقاء العراقيين، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الدوحة لديها ملاحظات سيتم النظر فيها مع العراق مستقبلاً، مشيراً إلى أنه كان يود تمثيلاً أعلى من ذلك لكننا سنجلس معهم للتفاهم مستقبلاً، وأن ما حدث من تمثيل ضعيف من دول الخليج في قمة بغداد كان رسالة إلى حكومة العراق.
وأضاف: «إن العراق دولة مهمة للعالم العربي، ولكننا لا نتفق مع كل ما يتم من سياسة في العراق ضد فئة معينة».
وأشار إلى أن اختيار الحكومة شأن عراقي، لكن ما حصل هو تجاوز لبعض الفئات منهم السنة وبطريقة لا تؤدي إلى مصلحة العراق، ونحن نحترم الجميع سنة وشيعة فنحن جميعاً مسلمون.
وعن ما تردد عن ضغوط أميركية على قطر لمنع مساعداتها لمصر نفى معالي رئيس الوزراء ذلك، وقال إن علاقاتنا مع الولايات المتحدة قوية وممتازة، لكن ذلك لا يمنع من الاتفاق على بعض القضايا والاختلاف حول أخرى، ومنها دعم الحكومة الأميركية للحكومة الإسرائيلية، أو تدخلها في شؤوننا الداخلية، أو فرض مساعدات لدولة معينة ومنعها عن أخرى.
وأكد أن قطر حكومة وشعباً تقدر مصر ودورها، فمصر أكبر وأهم دولة عربية، ويجب أن تكون محور العمل العربي والعلاقات العربية، ونحن لا ننافس مصر، ولا نسعى للسطو على دورها، لكن يجب أن يراعي هذا الدور جميع المصالح العربية، وقد اختلفنا مع النظام السابق من هذا المنطلق، خاصة بشأن موقفه من الحرب على غزة.
وحول لقائه الأخير بالرئيس المصري السابق حسني مبارك، قبيل الثورة ، كشف معالي رئيس الوزراء عن بعض جوانب هذا اللقاء، وقال إنه تمحور حول نقطتين الأولى فتح الحدود مع غزة وإدخال مواد البناء، والأخرى موضوع المصالحة الفلسطينية، وأضاف: «إنه وشهادة حق كان متجاوباً معنا في النقطتين، وأبلغ أحد مسؤوليه أنه يجب النقاش حول الموضوعين، وبالفعل اتفقنا على أن نلتقي ما بين 20 و25 يناير، لكن كانت قد قامت الثورة ولم يحدث اللقاء».
وأضاف أنه تحدث مع مبارك خلال اللقاء أيضاً عن أن التاريخ سيذكر الذين يقومون بأعمال لصالح شعبهم، خاصة مع ارتفاع شعبية قادة بالمنطقة، وأن الرئيس مبارك أبدى بالفعل تفهماً لذلك.
وعن لقائه بالرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي وكان بالفعل أيضاً آخر لقاء له، قال معالي رئيس الوزراء إنه أبلغه بقلق قطر على الأوضاع في جنوب البلاد، وأن قطر تريد أن تفعل شيئاً لمساعدة الشعب التونسي من خلال مشروعات تنموية تصل إلى الشعب، لكن بن علي لم يبد تجاوباً.
من جهة ثانية أكد معالي رئيس الوزراء أن قطر تعارض أي ضربة عسكرية لإيران، كما ترفض تماماً استخدام قاعدة العديد الأميركية في قطر لشن هجوم عسكري على الجمهورية الإسلامية.
وقال: «إن الإيرانيين والأميركيين يعلمون موقف قطر الرافض لأي عمل عسكري ضد إيران، وإننا لن نقبل أي عمل عدائي ضد إيران من قطر».
وأضاف أن هناك مخاوف من بعض السيناريوهات التي يجري تجهيزها وهي خطر على المنطقة برمتها، لأن أي عمل عسكري سيؤدي إلى عواقب وخيمة وقطر ترفضه.
وعن إمكانية قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز، قال معالي رئيس الوزراء في ختام المقابلة: إن ذلك لو حدث سيؤدي إلى عواقب وخيمة، لكنه استدرك قائلاً إن «السياسة الإيرانية ذكية ولن تصل إلى ذلك ولا نتمناه».