الأربعاء 26 ربيع الثاني / 01 ديسمبر 2021
 / 
01:16 ص بتوقيت الدوحة

اختبار دولي في اللغة العربية

محمد الفكي

الإثنين 29 فبراير 2016
أكد د.عبدالله عبدالرحمن، مدير مركز اللغة العربية للناطقين بغيرها بجامعة قطر في حوار مع «العرب»»، أن أعداد الطلاب الذين يرغبون في دارسة اللغة العربية في قطر في تزايد لأسباب جيوسياسية، حيث إن قطر مؤهلة لأن تلعب دوراً استراتيجياً في استقطاب الطلاب وأن تكون قطباً بديلاً وذلك لتراجع المراكز التقليدية لتعلم اللغة العربية. وأشار أنهم في المركز يعملون على مشروع قريب من فكرة التوفل، وسينشر للجامعات الأخرى، وهو امتحان دولي يراعي معايير التقييم، مشيراً إلى أن الامتحان سيكون عالميا مثل التوفل مع الاحتفاظ بالخصوصية النابعة من اللغة العربية، وتحديث عن الجهود المبذولة للنهوض بلغة الضاد في الحوار التالي مع «العرب»
ما أنواع البرامج التي تقدمونها في المركز؟
- مركز اللغة العربية للناطقين بغيرها بكلية الآداب والعلوم يقدم ثلاث مسارات "برامج" تربوية: المسار الصباحي: وهو العمود الفقري للمركز، ويركز هذا المسار على المهارات اللغوية الأساسية بشكل مكثف، يطرح ستة مستويات في كل عام، وأكثر طلاب هذا المسار على منح دراسية وفقا لاتفاقيات شراكة مع هيئات ومؤسسات جامعية بموجبها يحصلون على منح مقابل دورات تعطيها تلك الجامعات للطلاب القطريين في مختلف التخصصات العلمية والأدبية، ولدينا حاليا أكثر من عشرين اتفاقية مع جامعات تركية، ويايانية، وأميركية، وفرنسية، وكورية، وبريطانية، وأوكرانية، وهندية، وصينية، وأسترالية وغير ذلك.كما أن هذا البرنامج يستقبل كل سنة أعدادا من الطلبة دافعي الأجر الذين يدفعون الرسوم ويتحملون تكلفة إقامتهم في الدوحة. ثانيًا: مسار التعليم المستمر: ويطرح هذا المسار دورات عامة وأخرى لأهداف خاصة، وقد صمم تلبية لحاجات المجتمع المحلي (كالمؤسسات الدبلوماسية والصحية والمالية وغيرها). كما أننا ننظم دورات مكثفة في مهارات اللغة العربية بشكل منتظم لمؤسسات مثل شبكة الجزيرة والبنك التجاري، مؤسسة حمد الطبية، أسباير وغيرها من المؤسسات. ثالثا: مسار التعليم عن بعد: وهو مسار يعنى بتوظيف تكنولوجيا التواصل لتلبية حاجات الطلاب الأجانب الذين يرغبون في دراسة اللغة العربية ولا يستطيعون الحضور لمكان الدرس.
كم عدد طلاب البرنامج؟
- تقدم للدراسة بالمركز هذه السنة 70 طالبا، ويتوقع حسب الخطة الخمسية التي رسمتها الكلية في السنوات الخمس القادمة أن يتضاعف هذا العدد خاصة الطلاب دافعي الأجر وذلك لاعتبارات أمنية وجيوسياسية حيث إن قطر مؤهلة لأن تلعب دورا استراتيجيا في استقطاب الطلاب وأن تكون قطبا بديلا وذلك لتراجع المراكز التقليدية لتعلم اللغة العربية (اليمن، سوريا، مصر، تونس) حيث إنها لاعتبارات أمنية لم تعد قبلة للطلاب.

ما المستوى الذي تشترطونه لالتحاق الطالب بالبرنامج؟
- المركز مفتوح للجميع، الشرط الوحيد هو أن يكون الطالب حاصل على الأقل على شهادة الثانوية العامة، والمركز به طلاب حاصلون على الماجستير والدكتواره، كما أن لدينا عددا من المستشرقين، ويشترط كذلك أن يكون الطالب المتقدم للدراسة في المركز قد تجاوز مرحلة الأبجدية وملما على الأقل بالحروف الأبجدية. وكل مطلع سنة نخضع الطلاب لامتحان تحديد مستوى وعلى ضوء نتائج هذا الامتحان نقوم بتوزيعهم على المستويات الدراسية المناسبة. كما أننا -وسعيا منا لقياس مخرجات المركز- نخضع جميع الطلاب بالمركز نهاية كل عام جامعي لنفس الامتحان الذي قاموا به أول مرة في بداية السنة لنقارن بين النتيجتين ومن ثم يمكن أن نقيس مدى التدرج والتقدم الحاصل لدى هؤلاء الطلاب بشكل واضح.

من أي جنسيات وخلفيات ثقافية يأتي الطلاب؟
- الطلاب عندنا من مشارب متعددة ومن ثقافات مختلفة واثنيات كثيرة جدا، وأيضا من كافة الأديان، والمركز يحقق رؤية قطر2030 وهي مد جسور التواصل مع كافة الحضارات ونشر اللغة العربية، كما أنه يجسد هدفا مركزيا من أهداف رسالة جامعة قطر وهو نشر اللغة العربية، ولدينا في هذا العام الجامعي 25 جنسية، ونحن ندرس اللغة العربية في المركز كلغة تواصل وننأى في منهجيتنا في التدريس عن القضايا الحساسة التي قد تثير حساسية المتعلم حيث تميز تعاملنا مع الطلاب بالانفتاح واحترام الخصوصيات الثقافية والدينية، وفي كثير من الأحيان عندما يتقن الطالب اللغة العربية فإنه يتعرف على الدين الإسلامي بل إن بعضهم دخل الإسلام فعلا من خلال دراسته للغة العربية.

ما طبيعة المادة التي تدرس؟ وهل تحتوي على نماذج من الأدب العربي؟
- في المستويات الأولى لا نقدم لغة عالية، وبالتالي لا ندرس أي شيء من الأدب، ونركز على مهارات اللغة الأربع وهي الاستماع، والتحدث والقراءة، والكتابة، وفي المرحلة الأولى الطالب يحتاج إلى إتقان هذه المهارات، ونعطيها للطالب في صورة مهام ونطبق معه النظرية التواصيلة أي أن الطالب يجد نفسه في مهمة لغوية ولا بد من أن ينتج لغة، بعد المستويين الأوليين ندخل مادة تسمى عربية وسائل الإعلام، والطالب في المستوى المتوسط يحب الاطلاع على الأخبار، وهي تمكن الطالب من قراءة الجرائد ويسمع نشرة الأخبار ويحاول أن يفهم الأخبار مع الأستاذ، ونعطيه في هذه المادة مفاتيح تمكنه من فهم المصدر الإعلامي، وفي المستوى المتقدم نعطيه ما يسمى باللغة الإبداعية، وندخل مواد منها المقال والكتابة وأدوات الربط، والأدب العربي، لأن الطالب في المستوى المتقدم يبحث عن ثقافة اللغة.

ما عدد سنوات الدراسة من المستوى الابتدائي حتى المتقدم؟
- ثلاث سنوات.. ونعطي الطالب شهادة بالمستوى الذي درسه، وهي شهادات متعارف عليها دوليا، ومصممة وفقا لمعايير دولية تسمى معايير الكفاءة، وتوضح المستوى الدراسي الذي بلغه الطالب.

هل هنالك اعتماد دولي لهذه البرامج؟
- هذا المركز خضع لتحكيم دولي، بطلب من عمادة الكلية قدمنا تقريرا شاملا عن المركز، طال هذا التقرير فلسفة الدراسة والمقررات وتوصيفها، والمنهجيات التي ندرس بها هذه المقررات وطريقة التقييم والتوقعات إلى غير ذلك، ورفعنا هذه التقارير إلى محكمين دوليين من جامعات معروفة أميركية وعربية، ولم يقتصر تحكيمهم على المقررات فقط بل قاموا بزيارة المركز للمتابعة وحضروا معنا الصفوف حتى يتعرفوا على كيفية وجودة التدريس.

اللغة العربية أصبحت واسعة الانتشار، وضمن اللغات المعتمدة لدى الأمم المتحدة، هل هنالك اتجاه لتصميم امتحان دولي مثل "التوفل، والآيليتس" لقياس الكفاءة في هذه اللغة؟
- نحن نعمل على هذا المشروع الآن، وصممنا امتحانات إلكترونية ونعمل الآن على مشروع قريب من فكرة التوفل وسنقوم بنشره للجامعات الأخرى، وهو امتحان دولي يراعي معايير التقييم، ويمكن أن يطبق على الطالب في أي مكان، ولدينا ممتحنون دوليون، الامتحان الذي نعمل عليه سيكون عالميا مثل التوفل مع الاحتفاظ بالخصوصية النابعة من اللغة العربية، ونحن نطور هذا الامتحان من امتحان تحديد المستوى الذي نقدمه للطالب حين دخوله للمركز ثم نخضع الطالب لذات الامتحان بعد إكماله عاما دراسيا لنقيس مدى التطور الذي حدث للطالب في هذا العام الدراسي.

اللغة العربية تواجه صعوبات في منطقة الخليج حيث المجتمع متعدد اللغات، كيف تواجهون هذا التحدي من زاوية تعليم الناطقين بغيرها؟
- هذه تحديات قائمة، وتكاد لا تسمع اللغة العربية في الشارع لوجود العمالة الأجنبية بشكل كبير، والذي تسمعه فيه نوع من العجمة والرطانة، مع انتشار اللغة الإنجليزية، وحفاظا على مستوى طلابنا عمدنا إلى تكوين فضاء ثقافي عبارة عن ناد اسمه "عرب أجانب" وفيه يتم الحديث باللغة العربية الفصحى حتى يستطيع طلابنا تطوير لغتهم العربية، إذ إن العربية غير موجودة في الشارع، إضافة إلى أن نظام الأسرة التي يعيش معها الطالب لاكتساب اللغة غير متوافر لخصوصيات ثقافية، وفي برامج الرحلات اللاصفية التي نقوم بها لزيارة معالم قطر مثل المتاحف والأسواق والأماكن العامة فإننا نضع على قائمة أولوياتنا الذهاب للمناطق التي يتحدث موظفوها اللغة العربية ونمنع الذهاب إلى المحلات التي لا تتوافر فيها الشروحات باللغة العربية وكل ذلك من أجل توفير جو يساعد على استخدام حي للغة العربية.

_
_
  • الفجر

    04:39 ص
...