شاحنات تغلق الشوارع الفرعية ليلاً وتزعج السكان فجراً
تحقيقات
29 يناير 2012 , 12:00ص
الدوحة - محمد سيد أحمد
أبدى العديد من المواطنين والمقيمين استياءهم من إزعاج الشاحنات الثقيلة والمتوسطة، وشبه سيارات النقل، بسبب قيام بعض السائقين باتخاذ المناطق السكنية مواقف دائمة لشاحناتهم، الأمر الذي يسبب الإزعاج للأسر ويعرض البيئة للكثير من المخاطر، علاوة على تشويه المنظر السكني العام، وطالب هؤلاء الجهات المعنية بالعمل على إطلاق حملات لتوعية سائقي الشاحنات بالامتناع عن ركن آلياتهم في المناطق التي تسكن بها العائلات، كما طالبوا بتوفير مواقف مناسبة وآمنة للشاحنات بعيدا عن المناطق المأهولة للحد من هذه الظاهرة كي يتسنى للجهات الرقابية معاقبة المخالفين الذين يصرون على الوقوف في الأحياء السكنية، واعتبر آخرون دعوة البعض لسائقي الشاحنات بالابتعاد عن هذه المناطق غير واقعية ما دامت الحلول البديلة غير موجودة، لافتين إلى أن سائقي الشاحنات لديهم حقوق ويقدمون خدمات كبيرة للجميع عن طريق نقلهم لمختلف البضائع وأدوات البناء، الأمر الذي يفرض احترام حقوقهم والاهتمام بمشاكلهم بعيدا عن النظرة إلى مصالح البعض الضيقة وتجاهل مصالح الآخرين.
وفي جولة ليلية قامت بها «العرب» على مناطق عديدة من الدوحة لاحظت وجود بعض هذه الشاحنات التي ضيقت شوارع بعض المناطق وسدت البعض الآخر، خصوصا بعد منتصف الليل، وهو ما يستدعي حل هذه المشكلة.
تخصيص مواقف للشاحنات هو الحل
بندر الراشد يؤكد أن حل هذه المعضلة يكمن في تخصيص مواقف للشاحنات في كل المناطق المختلفة لأن قلة المواقف المخصصة للشاحنات تعتبر سببا رئيسيا لاتخاذ أصحاب المعدات الثقيلة من الأماكن المفتوحة -سواء أكانت شوارع أو ساحات عمومية- مواقف لمبيت لشاحناتهم لغياب البديل المناسب، وهنا لا يمكن أن نلومهم في ذلك لحاجتهم الماسة إلى إيجاد موقف للشاحنات يمكنهم من مغادرتها واللجوء إلى بيوتهم لأخذ قسط من الراحة بعد يوم شاق من العمل البدني المضني، وعلينا أن نتفهم الحالة النفسية لسائق الشاحنة الذي يبدأ يوما عمليا شاقا وطويلا عند بزوغ الفجر أو قبله ويظل في رحلة متواصلة جيئة وذهابا -حسب طبيعة الأشياء التي ينقلها- إلى ما بعد منتصف الليل، فهذا الشخص عندما يرجع إلى منطقة سكنه متأخرا وقد أخذ منه التعب كل مأخذ ولم يجد موقفا لشاحنته فماذا يصنع.. هل نطلب منه قضاء ما تبقى من الليل داخل سيارته يدور بها بحثا عن موقف مناسب؟ لا أعتقد ذلك، ولو كنت مكانه ولم أجد موقفا لأوقفت شاحنتي وسط الشارع حتى لو أدى ذلك إلى إغلاقه، لذا لا بد من إيجاد البديل المناسب أولا وقيام الجهات المعنية بتخصيص ساحات ومواقف للشاحنات في كل مناطق الدوحة لأن السائقين يسكنون في كل المناطق، وبعد ذلك نتكلم عن مشكلة الشاحنات وتحرير مخالفات لمن لم يلتزم بالقانون، أما أن نحتاج لجهودهم وعملهم الشاق نهارا ونتنكر لراحتهم ليلا فهذا غير مقبول.
ولو وجهنا سؤالا إلى أصحاب الشاحنات عن دوافعهم للمبيت وسط الأحياء فسيجيبون بأنهم لم يجدوا بديلا مناسبا ومكانا آمنا يجعلهم مطمئنين عليها، وما دام هذا هو الواقع فإن أي سائق لن يجد مكانا لشاحنته أكثر أمنا من إيقافها بالقرب من بيته، وهذا هو لب المشكلة، ففي مختلف مناطق الدوحة هذه الأيام تتواجد عشرات الشاحنات والسيارات الأخرى لأننا أسقطنا أهمية المواقف من حسابنا عند تخطيط المناطق مما ضاعف مشكلة الازدحام المروري كل صباح، وعلينا تجربة ذلك والخروج إلى مكان العمل ما بين الساعة الخامسة والثامنة صباحا فهنا سنكتشف أن مبيت الشاحنات في المناطق المختلفة وتحركها صباحا يعد سببا رئيسيا لزحمة السير، وما دمنا شبه متفقين على أن جزءا كبيرا من الازدحام المروري سببه دخول ومبيت تلك الشاحنات بين الأحياء فعلينا إذن إيجاد مواقف خاصة بالشاحنات وتزويدها بكل ما تحتاجه من خدمات وحراسة حتى نستطيع حل هذه المشكلة التي يشتكي منها الجميع والتي أصبحت بادية للعيان، وما لم نقم بمثل تلك الخطوة فتظل مشكلة مبيت الشاحنات في الأحياء السكنية موجودة، لا بل إنها ستتفاقم مع مرور الأيام ومع الزيادة الملحوظة في أعداد العمال.
الشاحنات الصغيرة
بدوره يرى حسين علي أن أكثر ما يسبب الزحمة والاختناقات المرورية ليس الشاحنات الثقيلة فحسب، بل إن الشاحنات الصغيرة هي الأخرى تسهم في هذه المشكلة بل تعتبر أكثر خطورة نظرا لاعتقاد أصحابها أنهم لا يخضعون لما يخضع له سائق الشاحنة الثقيلة.. وأضاف: في منطقة مثل مدينة خليفة المعروفة بضيق شوارعها وجد أصحاب الشاحنات الصغيرة ملاذا لسياراتهم التي يتركونها ليلا تتكدس على جانبي الشوارع مما يتسبب في عرقلة واضحة للسير، وما إن يقترب الوقت من الثانية عشرة ليلا حتى تبدأ المشكلة في الازدياد حيث يلاحظ الجميع عدة سيارات صغيرة تسير وراء هذه الشاحنات لنقل سائقيها إلى المناطق التي يسكنون بها تاركين شاحنتهم وقد ضيقت الشارع على مستخدميه دون اكتراث، ومع ساعات الفجر الأولى يعود سائق كل شاحنة ليستقلها ويذهب إلى وجهته، وهذا ما جعلنا نطالب بالتصدي لهؤلاء وتحرير مخالفات بحقهم حتى يرتدعوا عن إغلاق الشوارع.
الشوارع تحولت لمزاد
لبيع الشاحنات
وأشار حسين إلى أن شوارع بعض المناطق أصبحت عبارة عن مزاد تجاري يعرض فيه ملاك الشاحنات والسيارات بضاعتهم مستغلين غياب الرقابة وتجاهل الأهالي الذين اعتادوا على الموضوع بشكل يومي، فغياب الرقابة على هذه الشوارع والتساهل من قبل الجهات المعنية في اتخاذ الإجراءات القانونية الحازمة جعل هذه الشاحنات تزداد يوما بعد يوم في نفس الأماكن اعتقادا من السائقين أنها مساحات مهجورة يمكن التعدي عليها، من هنا أوجه نداء إلى أعضاء المجلس البلدي عن الدوائر التي تتخذ الشاحنات من شوارعها مواقف التدخل لوضع حد لظاهرة مبيت الشاحنات والآليات الثقيلة في الأماكن السكنية لأن المنظر الناتج عن وقوفها يشوه المنظر العام للمنطقة، ويسبب التلوث البيئي وازدحاما للمركبات، ويضيق الطريق على مستخدميها، وعلى سائقي الشاحنات أن يفهموا أن شوارع المناطق السكنية الفرعية أو الرئيسية ليست ملائمة لوقوف الشاحنات والمعدات الثقيلة، ومكان هذه الشاحنات المناسب هو المنطقة الصناعية.
مشكلة الشاحنات
ليست جديدة
أما فهد عبدالعزيز فيرى أن مشكلة الشاحنات -التي تنتشر في مختلف الأحياء السكنية ليلا- تعتبر مشكلة قديمة وليست جديدة تستدعي من الجميع الاهتمام بها ومعالجتها كظاهرة أصبحت مخيفة تهدد سلامة المارة والسيارات، وتسبب ازدحاما كبيرا في المرور ليلا، نظرا لاعتقاد سائقي الشاحنات أنه بانتهاء عملهم تتوقف حركة الجميع، وهذا بحد ذاته يعتبر تعديا على حقوق الغير، بالإضافة إلى الإزعاج الذي تحدثه هذه الشاحنات قبل صلاة الفجر عندما يبدأ أصحابها بتشغيلها استعدادا للمغادرة إلى وجهاتهم المختلفة، وهذا ما يستوجب من الجميع التصدي لهذه المشكلة التي لا تقتصر على الشاحنات الثقيلة التي تتخذ من الأحياء السكنية مواقف لها، وإنما أيضاً السيارات نصف النقل التي يتركها أصحابها بجوار البيوت وعلى جوانب الطرق، ما يجعل التنقل في شوارع الأحياء السكنية ليلا بالغ الصعوبة.
وطالب فهد الجهات المعنية بالتدخل السريع وحظر وقوف شاحنات ومركبات النقل وسط الأحياء السكنية لأنها حولت المنطقة برمتها إلى ساحة تعج بالضجيج والغبار والغازات المتصاعدة من عوادم الشاحنات، علاوة على أن الأرض التي تقف عليها الشحنات تلوثت بالزيوت التي تخلفها الشاحنات، وهذا سبب كاف لإبعاد الشاحنات عن المناطق السكنية بشكل نهائي.
تضرر البيئة
عبدالعزيز خليفة السويدي يبدي تخوفه على البيئة بسبب التلوث الناتج عن مخلفات الشاحنات التي تخلف مواد غالبا ما تكون ضارة بالبيئة، وأردف: لا بد من الاعتراف بوجود عشرات الشاحنات والحفارات الكبيرة التي تجثم على الشوارع ليلا محولة هدوء هذه الأحياء السكنية إلى ضجيج دائم -خصوصا أوقات النوم- ومسببة معاناة مستمرة للسكان من جرَّاء هذا الضجيج الذي يجب أن ينتهي بإيجاد حلول بديلة، وينتابني استغراب من غياب الرقابة على هذه الشاحنات التي صارت تتحرك في الشوارع وكأنها سيارات صغيرة، فبعد غياب الشاحنات عن شوارعنا فترة من الزمن بسبب قانون منع دخولها الدوحة نهارا ها هي تعود من جديد لتتخذ من الشوارع أماكن للمبيت بها غير آبهة براحة المواطنين، من هنا أطلب من الجهات ذات العلاقة بالموضوع إيجاد حلول ناجعة وكفيلة بوقف دخول تلك الشاحنات إلى الأحياء السكنية والمبيت بها.
ونبه السويدي إلى ضرورة القيام بحملات مرورية ورقابية لمتابعة مبيت هذه الشاحنات وما تخلفه من مخاطر وتلوث بيئي داعيا إلى وضع إشارات تحذيرية على مداخل شوارع الأحياء السكنية توضح منع دخول هذه الشاحنات إلى الأحياء السكنية المكتظة بالسكان، فبعض السائقين -يضيف السويدي- يقوم في الصباح الباكر بأعمال صيانة ميكانيكية لشاحنته بين الأحياء السكنية مخلفا وراءه كمية كبيرة من الزيوت تسيل وتغطي مساحات كبيرة من المكان الذي كانت تتوقف عليه الشاحنة، أما الكربونات الضارة بالبيئة وبصحة السكان -خصوصا الأطفال الذين لا يدركون مخاطر تلك الزيوت- فحدث ولا حرج، ناهيك عن تشويهها للشارع العام.
محمد الحمادي لا يبتعد عمن سبقه من ناحية المشاكل التي تحدثها الشاحنات ومبيتها بجوار بيته ويضيف: لا بد لزائر منطقة «أم صلال علي» أن يلاحظ احتلال هذه الشاحنات الصغيرة للشوارع الفرعية والأرصفة جاعلة من استخدامها ليلا أمرا بالغ الصعوبة، فالأحياء السكنية -يضيف الحمادي- خصصت لسكن العائلات والأفراد وليست لمواقف الشاحنات التي يفترض بها أن تبيت في المنطقة الصناعية أو خارج دائرة المباني بشكل كامل، وأطالب بسن قانون واضح يضع حدا لاعتداء الشاحنات على مناطقنا السكنية التي يتم احتلالها ليلا من طرف مجموعة من سائقي الشاحنات والسيارات الأخرى، وأعرف سائق شاحنة يأتي بشاحنته كل ليلة للوقوف في الشارع المجاور لنا، الأمر الذي يسبب لي ولأسرتي كثيرا من الإزعاج، فهو يأتي بشاحنته ليلاً ويغادر فجراً، وعندما يتم تشغيل ماكيناتها تحدث دوياً وهديراً يؤدي إلى استيقاظ أفراد الأسرة مذعورين خصوصاً الأطفال.
وتساءل الحمادي عن دوريات المرور التي تجوب الأسواق والأماكن العامة بحثا عن سيارة تقف في المكان الخطأ لتحرير مخالفة لصاحبها، وعدم اهتمامهم بإيقاف الشاحنات وإغلاقها للشوارع الفرعية ليلا، مما يوحي بأن دوريات المرور غير مكترثة بهذه المشكلة التي ربما تكون أبرز مشاكل المدينة حاليا مما يستدعي من الجميع التعاون لإيجاد حلول لها.