«البيئة» خلال 2025.. 3 إنجازات و3 ملاحظات

alarab
قطر اليوم 28 ديسمبر 2025 , 01:25ص
يوسف بوزية

قيّم عدد من المواطنين الخدمات والمبادرات التي حرصت وزارة البيئة والتغير المناخي على تقديمها في عام 2025، معربين عن آمالهم بتحقيق المزيد خلال العام المقبل 2026. وفي الوقت الذي أشادوا فيها بنجاح الوزارة حتى الآن في حماية الكثير من الروض، وتعزيز الوعي البيئي لدى أفراد المجتمع، وتسهيل موسم التخييم الشتوي، مع تخصيص فرق لمساعدة كبار القدر والمتقاعدين وذوي الإعاقة.
وأعرب آخرون عن بعض المطالب والملاحظات لتجويد الخدمات التي تقدمها الوزارة، ومنها تفعيل الرقابة على مخالفي البيئة والمعتدين على الروض، ووضع نقاط ثابتة لدوريات الحماية البيئية في موسم الشتاء، وتوظيف التقنيات الحديثة والكاميرات في مراقبة الروض والمحميات الطبيعية في مختلف المناطق، إلى جانب تسوير المزيد من الروض في المناطق البرية لحمايتها من الدهس بالسيارات.

محمد الدرويش: تسوير وإعادة تأهيل الروض.. مبادرة قيّمة

ثمن السيد محمد الدرويش جهود الوزارة لحماية البيئات البرية وتعزيز الشراكة المجتمعية في المحافظة على الموارد الطبيعية، ونوه في السياق بمبادرة «تسوير وإعادة تأهيل الروض»، التي أطلقتها الوزارة لحماية الروض البرية ذات القيمة البيئية من التعديات والرعي الجائر، وإعادة تأهيل الغطاء النباتي الطبيعي عبر تسويرها واستزراع أنواع محلية متعددة، بما يسهم في استعادة حيويتها، ودعم التنوع الحيوي في دولة قطر.
وأكد تسوير الروضات مثل روضة محيرجة وروضة اقديم ساهم في حمايتها من تعديات المخالفين الذين يتعدون عليها بسياراتهم في موسم الأمطار، غير عابئين بما يسبّبه ذلك من أضرار للنباتات والحياة الفطرية فضلاً عن تدمير الروض التي من المفترض أن تزدهر عقب موسم الأمطار. 
وأشار إلى أن بعض من رواد البر يمارسون هواياتهم على حساب الحياة الفطرية فيقتحمون حدود المحميات ويدهسون التربة بسياراتهم بعد هطول الأمطار، كما يشعلون النيران في الأشجار للتدفئة والطبخ وعمل الشاي والقهوة، فيدمرون النباتات البرية والأشجار النادرة ويتركون وراءهم مخلفاتهم ما يشكل خطورة كبيرة على البيئة البرية.
وأكد ان المخالفات البرية سواء تجريف التربة وإتلاف الغطاء النباتي وقطع الأشجار المعمرة أو غيرها، ذات الأهمية الوطنية والبيئية، أو دهس الأعشاب بمرور المركبات عشوائياً في مواقع نمو النباتات، تسبب الإخلال بالتوازن الطبيعي للحياة الفطرية للبيئة البرية في المناطق البرية، منوها برفع مستوى الوعي البيئي بين مرتادي المناطق البرية للمحافظة على البيئة الطبيعية، والحياة الفطرية في بر قطر، والتوعية بعدم التعرض للأشجار.
وتندرج مبادرة «تسوير وإعادة تأهيل الروض» ضمن سلسلة من المشاريع التي تنفذها الوزارة بالشراكة مع الجهات الحكومية والخاصة، انسجاما مع مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030، لا سيما في محور البيئة والتنمية المستدامة، وتعزيز المشاركة الشعبية في حماية الموارد الطبيعية والمحافظة على النظم البيئية البرية.

حمد الخليفي: انخفاض أعداد الطيور الغازية

أشاد الباحث البيئي، حمد الخليفي، بجهود وزارة البيئة والتغير المناخي في القضاء على الطيور الغازية ولا سيما طائر المينا بمشاركة عدد من الجهات المختصة، منوهاً بانخفاض أعداد هذا الطائر في بعض المناطق، نتيجة الحملة الموسعة للقضاء عليه، ضمن البرنامج الوطني لمكافحة الطيور الغازية. وأكد الخليفي لـ العرب أن انخفاض أعداد الطائر مؤشر على نجاح جهود المكافحة والرقابة البيئية، مشيداً بفاعلية الإجراءات المتخذة في الحد من انتشار هذا النوع الغازي، الذي يُشكل خطرًا على التوازن البيئي المحلي، بما فيها توزيع الأقفاص المستخدمة في عمليات الصيد في العديد من الحدائق في مختلف أنحاء الدولة.
وأكد أن التوسع الميداني في عمليات الرصد والمكافحة يتطلب تعزيز الوعي المجتمعي في هذا المجال ومشاركة أفراد المجتمع في دعم جهود الوزارة، عبر الإبلاغ عن مواقع انتشاره، مشدداً على أن الحفاظ على البيئة مسؤولية وطنية مشتركة تستوجب تضافر الجهود والتعاون من الجميع.
وأشار إلى أن الحد من انتشار طائر المينا الغازي في البيئة القطرية يساهم في تقليل الآثار البيئية السلبية المترتبة على انتشار هذا النوع، بما فيها خطر نقل الأمراض التي تحملها هذه الطيور الغازية إلى الإنسان، إلى جانب التحديات البيئية التي يتسبب بها انتشار هذا الطائر والمتعلقة بتأثيره السلبي على التنوع البيولوجي ومزاحمته للأنواع المحلية، فضلًا عن تكيفه العالي مع البيئات الحضرية، الأمر الذي يستدعي استمرار التصدي له بالتعاون مع الجهات المختصة وأفراد المجتمع.

علي الحنزاب: عدم فعالية الرقابة على المخالفين

أكد الناشط البيئي علي الحنزاب، صاحب «مبادرة علي الحنزاب للتشجير ومكافحة التصحر» استمرار المخالفات البيئية في موسم الشتاء في ظل عدم فعالية الرقابة الحالية على المخالفين والمعتدين على الروض، داعياً إلى وضع نقاط ثابتة لدوريات الحماية البيئية للحد من التجاوزات التي يشهدها البر بشكل مستمر، سواء من قبل أصحاب العزب أو أصحاب المخيمات، والمرور على مواقع العزب والمخيمات بشكل يومي للتأكد من التزام أصحابها بالاشتراطات والقوانين البيئية لحماية خيرات المناطق البرية. 
وأكد أن المخالفات البيئية بما فيها سلوك دهس الروض والنباتات البرية يتزايد في موسم الشتاء ويتسبب في تدمير كبير للبيئة والتربة من خلال ما يلحقه من أذى كبير وتدمير للحياة الفطرية والنباتية، فضلا عما يسببه من تشويه جمال الطبيعة في البر.. وهو سلوك متكرر ويعد جريمة يقترفها بعض الأشخاص في حق البيئة الفطرية لا تقل أثرا سلبيا عن ظاهرة الاحتطاب الجائر وقطع الأشجار بأسلوب عبثي تخريبي لمجرد اللهو وكذلك الرعي الجائر وكلها مخالفات تتكرر كثيرا في مثل هذه الأوقات من العام وتؤدي إلى تدهور شديد للبيئة القطرية بما فيها المحميات والروض والمراعي.
وشدد على ضرورة عدم التهاون مع المخالفين الذين يرتادون البحر أو البر في موسم التخييم خصوصاً في عطلة نهاية الأسبوع، مع تشديد الرقابة لحماية الروض من التعديات، وتغليظ العقوبة على من يقطعون الأشجار، مشيراً إلى أن الجدية في رصد المخالفات من شأنها ردع المستهترين والتزام مرتادي البر بالشروط والقوانين، أما أصحاب التراخيص فهم ملتزمون – إجمالا – بالقوانين البيئية. كما نوه  بضرورة نشر الوعي البيئي في أوساط الشباب ولا سيما طلبة المدارس بشكل ممنهج وبالتنسيق مع الإدارات المدرسية والمؤسسات المعنية وذلك لغرس مفهوم الثقافة البيئية في نفوس النشء وحمايتها. وقال إنه رغم إيجابية ظاهرة ارتياد البر إلا أن بعض السلوكيات التي تمارس من قبل البعض جعل منها معول هدم من خلال الاعتداء على الأشجار وتكسيرها بحجة الاستفادة من حطبها، وترك المخلفات التي لا تتحلل في التربة، وغيرها من السلوكيات السلبية التي تضر بالبيئة بدل أن تكون عاملاً مساعداً لنموها وسلامتها في خدمة الإنسان، مشيرا إلى ضرورة زرع المفاهيم التي تشجع على احترام الشجرة وتربيتها في ثقافة مجتمعاتنا، وتشجيع المبادرات التي تنادي بالحفاظ على البيئة.