

تحفل كرة القدم بالكثير من اللحظات الرائعة فوق «المستطيل الأخضر»، خاصة مع الإثارة والفرجة التي تتميز بها وجعلتها «اللعبة الشعبية الأولى في العالم». لكن في الوقت ذاته قد تكشف «الساحرة المستديرة» عن وجهها الآخر في لحظات ما، تحول تلك الإثارة والحماس إلى أجواء من الحزن والألم وذرف للدموع. لحظات مرعبة تلك التي عاشها جمهور وعشاق المستديرة خلال هذا العام، بعد الأزمات القلبية التي ضربت مجموعة من اللاعبين في الملاعب بشكل مفاجئ، منهم من وضعت حدا لمسيرته الكروية وآخرون وضعت حدا لحياتهم. وسقط العديد من اللاعبين هذا العام ضحية أزمات ومشاكل قلبية غير متوقعة في ملاعب مختلفة عبر العالم، ما أثار رعب الجماهير وزاد من تخوفهم في فقدان لاعبين آخرين، بعد الحادثة الشهيرة للمغربي عبد الحق النوري لاعب أمستردام الهولندي، الذي تعرض لأزمة قلبية خلال مشاركته في إحدى المباريات مع النادي، وعجز عن استعادة عافيته لحد الآن.
كان كريستيان إريكسن، صانع ألعاب منتخب الدنمارك، أولى ضحايا الأزمات القلبية هذا العام، بعدما سقط مغشيا عليه على الأرض، في الدقيقة الـ43 من عمر المباراة ضد فنلندا، في 12 يونيو، والمُقامة على أرضية ملعب «باركن»، بإطار الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثانية لنهائيات كأس الأمم الأوروبية «يورو 2020».
وكاد يودي اضطراب في دقات القلب بحياة لاعب إنتر ميلان الإيطالي، ما دفع الأطباء إلى إجراء عملية جراحية لتركيب جهاز تنظيم دقات القلب للاعب البالغ من العمر 29 عاماً، لكن المشاكل لم تنته هنا، فقد ذهب محللون ومتخصصون إلى الاعتقاد بأن النجم الدنماركي مطالب بالاختيار بين حياته وكرة القدم. واستجاب الأرجنتيني سيرخيو أغويرو لطلب الأطباء بعد مشاكل في القلب تعرض لها خلال مباراة فريقه برشلونة الإسباني أمام ديبورتيفو ألافيس ضمن الدوري الإسباني، إذ قرر اعتزال ممارسة كرة القدم بشكل مبكر، على الرغم من انضمامه مؤخرا لفريق برشلونة الإسباني.
وحسب تقارير صحفية، فإن عدم انتظام ضربات القلب الذي أظهرته الفحوصات الطبية، أجبر سيرخيو أغويرو على إنهاء مسيرته الكروية، ما أدى لحزن عالم المستديرة لهذا القرار.وبعمر 33 عاماً، انضم أغويرو لقائمة طويلة من اللاعبين الذين أنهت الأزمات القلبية مسيرتهم قبل الأوان، إذ كان من المستحيل استمراره في ممارسة اللعبة لما تشكله من خطر على صحته وقد تفقده حياته في الملاعب.
من جهة أخرى توفي سفيان لوكار، مدافع مولودية سعيدة الجزائري، السبت 25 ديسمبر في مباراة جمعت فريقه بجمعية وهران في الأسبوع العاشر من دوري الدرجة الثانية الجزائري لكرة القدم على ملعب «الحبيب بوعقل» بمحافظة وهران غرب العاصمة الجزائرية، بعد تعرضه لسكتة قلبية خلال مجريات المباراة، ما خلّف صدمة كبيرة في الجزائر وأعاد الحديث عن ضرورة توفير الإمكانات الطبية اللازمة للأندية من أجل مجابهة الحالات الطارئة.
وخلّفت وفاة سفيان لوكار صدمة قوية وسط زملائه في نادي مولودية سعيدة ولاعبي نادي جمعية وهران، كما قرر الحكم إيقاف المباراة، وانهار لاعبو الفريقين بالبكاء بمجرد سماعهم الخبر، لا سيما أن لوكار كان من اللاعبين المحبوبين ومن أصحاب السمعة الجيدة، كما تربطه علاقة قوية بالجميع، علما أنه قائد فريق مولودية سعيدة.
واستمرت الأزمات القلبية في خطف حياة اللاعبين بالملاعب، إذ توفي هذا العام أيضا كريستوفر موبولو اللاعب السابق لفريق باستيا الفرنسي، الذي ارتدى العام الماضي قميص فريق محلي، عن عمر ناهز 30 عاما بسبب تعرضه لسكتة قلبية أثناء مشاركته في مباراة لكرة قدم مع أصدقائه.كما توفي خلال الأسبوع الماضي لاعب نادي مسقط مخلد الرقادي أثناء عملية الإحماء قبيل بدء مباراته أمام نادي السويق ضمن منافسات الدوري المحلي وأشارت تقارير إعلامية عُمانية إن «الرقادي» تعرض لنوبة قلبية حادة خلال تدريبات الإحماء لفريقه، ما أدى إلى وفاته.