الشريف لـ «العرب»: قطر ستبقى دائماً كعبة المضيوم

alarab
محليات 28 ديسمبر 2015 , 01:59ص
محمود مختار
أكد أحمد الشريف، المستشار القانوني والمحكم الدولي السعودي، أن قطر ستبقى دائماً كعبة المضيوم، ومناصرة الحق في جميع بقاع العالم، مشيداً بنهضة قطر الحديثة وما تشهده من تطور بجميع المجالات وعلى كافة الأصعدة تحت القيادة الرشيدة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى.

وقال الشريف في تصريح خاص لـ «العرب»، على هامش مشاركته بمؤتمر المحامين والمحكمين بدول مجلس التعاون الخليجي، والذي عقد بالدوحة مؤخراً: «إن قطر تنصر الحق والعدل وتقوم بدور فاعل في حل الكثير من الملفات والقضايا الدولية الشائكة مما أهلها لتقوم بدور فاعل على الساحتين الإقليمية والعالمية، وما يدلل على ذلك هو الشعار الذي رفعته الدولة خلال احتفالات اليوم الوطني بكلمات معبرة لمؤسس الدولة الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني «طيب الله ثراه» جاءت تحت عنوان: «هداتنا يفرح بها كل مغبون».

وأضاف: «كان لي شرف التواجد في الدوحة خلال اليوم الوطني للدولة، لحضور مؤتمر المحامين والمحكمين الخليجيين، وتزامن وصولي إلى الدوحة مع خروج المسيرات واحتفالات الشعب القطري بذكرى اليوم الوطني، وكمحب لهذه الدولة وأهلها وجدت نفسي لاشعورياً سائراً في مواكب المحتفلين حاملاً علم قطر، وطوال المسيرة في شارع الكورنيش تشاهد «شعار المؤسس» لهذا العام يزين العديد من الرايات ويوشح المباني الشاهقة الحكومية والخاصة بل وكل السيارات التي ازدانت أيضاً بصور أمير البلاد المفدى، مشيراً إلى أن شعار الاحتفالات لهذا العام: «هداتنا يفرح بها كل مغبون»، وهو شعار فيه من العزة والنجدة وهو ليس بغريب على أهل قطر.

وتابع: «عند وصولي للفندق فتحت جهاز كمبيوتري للبحث حول الشعار وسبب اختياره من قبل اللجنة المنظمة كجزء من التعرف على ثقافة هذا الشعب وموروثه الثقافي والتاريخي، فالشعارات الوطنية هي لسان الأمم، وبعد أن وجدت ضالتي وعرفت أن الشعار هو عبارة عن شطر بيت من قصيدة الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني، مؤسس الدولة «رحمه الله»، وبعد قراءتي للقصيدة كاملة أحببت أن أدون قراءتي الشخصية للشعار وكيف أثرت فيّ معانيه، بل كيف أفرحتني.. يقول المؤسس في قصيدته: «فحنا حرار في ليالي السيالي .. هداتنا يفرح بها كل مغبون»، وكأن لسان حال المؤسس يردد ما نشأ عليه من تراث وما قاله سلفه من بني تميم الشاعر «علي بن محمد الحِمَّاني»: بلغنا السماء بأحسابنا .. ولولا السماء لجزنا السماء .. فحسبك من سؤدد أننا .. بحسن البلاء كشفنا البلاء».

وأشار إلى أن الهدات جمع «هدة» وهي «الفزعة» أي الوقفة بقوة وشجاعة واستبسال لنصرة «المغبون -المضطهد - المقهور- المضيوم»، والمقصود بالغبن في قصيدة المؤسس «الغبن السياسي» في معناه الحديث، أو الاضطهاد والقهر الذي تعوذ منه الرسول الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وليس «الغبن الاقتصادي» أو «غبن البيوع»، أي التدليس كما يعرفه فقه المعاملات، حيث أخرج الشيخان في صحيحيهما من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر أن يقول في دعائه: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والغم وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من ضلع الدين وغلبة الرجال»، وغلبة الرجال في الحديث الشريف تعني «قهر الرجال»، وقد قال الإمام عبدالعزيز بن باز رحمه الله في تفسير هذا الحديث: «هذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من دعواته العظيمة ذكرها مسلم وغيره، فغلبة الدين معروف، يعني ثقل الدين وعجزه عن تسديده، وغلبة الرجال أن يغلبوه في أن يقهروه حتى يقتلوه أو يأخذوا ماله، أو يهينوه ويظلموه إلى غير ذلك، فهو يستعين بالله من غلبة الدين وقهر الرجال، فالدين إذا عجز عنه يشغل فكره كثيراً ويهمه كثيراً وربما أتعبه أهله أيضاً، أهل الدين بالمطالبات والخصومات وهم لا يعرفون عجزه وحقيقة أمره، وغلبة الرجال لا شك أنها مصيبة عظمى سواء قهروه على قتله أو قهروه على أخذ ماله، أو بعض ماله، أو قهروه على ضربه، أو قهروه على غير ذلك مما يضره فكله شر وكله بلاء عظيم ومصيبة عظيمة، فلهذا شرع الله الاستعاذة من ذلك».

وأوضح أن أصحاب النجدة والمروءة لا تسمح لهم نفوسهم بالتأخر أو التردد عند رؤية ذوي الحاجات، فيتطوعون بإنجاز وقضاء حوائجهم طلبا للأجر والثواب من الله تعالى. وانظر إلى الشهم الكريم نبي الله موسى عليه السلام، حين فر هاربا من بطش فرعون، وقد أصابه الإعياء والتعب، فلما ورد ماء مدين ووجد الناس يسقون، وجد امرأتين قد تنحيتا جانبا تنتظران أن يفرغ الرجال حتى تسقيا، فلما عرف حاجتهما لم ينتظر منهما طلبا، بل تقدم بنفسه وسقى لهما، وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إلى مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ).. وهكذا أصحاب النجدة والمروءة يندفعون دفعا نحو المكرمات ومنها إغاثة الملهوفين وذوي الحاجات.