منوعات
28 ديسمبر 2013 , 12:00ص
إعداد: الدكتور العربي عطاء الله
واحة النفس.. صفحة لجميع القراء
تعمل على توفير التواصل السريع المستمر ، ومساعدة أصحاب المشكلات على تجاوز هذه الصعوبات .
كما أنها تهدف إلى زيادة الوعي النفسي والاجتماعي والتربوي من خلال تقديم المعلومات الصحيحة والحديثة والمتنوعة .
وتتشرف صفحة واحة النفس بالاستفادة من ملاحظات وآراء القراء الكرام في دعم رسالتها ونجاحها .
نستقبل أسئلتكم ومشكلاتكم وتعليقاتكم على الإيميل أو على الفاكس وسنتعامل معها بكل سرية وأمانة .
يمكنكم التواصل عبر الإيميل: lkohidri@sch.gov.qa
----------------------------------------------------
كيف تعلِّم طفلك أساليب التخاطب؟
يعد تعليم الطفل اللغة وإرشاده إلى أساليب التخاطب مع من حوله من المهام الأساسية للأسرة، فالطفل لا يتعلم الكلام بالتحدث إلى نفسه فحسب، بل إن قدرته لا تتطور إلا من خلال تفاعله مع العالم المحيط به، لذا فإن طريقة تعامل الوالدين مع الطفل، وإدراكهما لأهمية الدور الذي يلعبانه في حياته، وأهمية أسلوبهما في التعامل أو التحدث معه، يعتبر الدعامة الأولى لتشجيعه على التخاطب، وتأثيره على شخصيته بصورة عامة.
في هذا المجال، يعتبر سكنر أن لأسلوب الأهل في التعامل مع طفلهما، وما يقدمانه من تعزيزات لأنماط من السلوك، الدور الأول في تشكيل سلوك الفرد الراشد، فالرجل المشهور بالعنف أو العدواني في نظر سكنر شخص ربما يكون قد تم تشجيعه والتفاخر به – التفاخر بعنفه وقوته وهو تعزيز إيجابي – من والديه أو رفاقه عند ممارسته سلوكاً عدوانياً، على عكس الرجل الذي لا يحب العنف.
والوالد العدواني، القاسي في تعامله مع الأطفال، قليلاً ما يتخاطب أو يتحاور مع أطفاله، إضافة إلى أنه كثيراً ما لا يتسق في التعامل معهم، ويعد عدم الاتساق في المعاملة مع الطفل من أهم أسباب ممارسة هذا الطفل للسلوك الجانح، بالإضافة إلى ما تسببه من مشكلات أو اضطرابات نفسيه للطفل.
كما أن لتجاهل سلوك الطفل أثر على نشوء سلوكيات مثل الصياح، والشكوى، الضرب، البطء، الكسل، التخريب المتعمد، فعندما لا يتلقى الطفل الانتباه والاستحسان والتشجيع على سلوكه الجيد، فإن سلوكيات من النوع السابق يمكن أن تظهر، بل إن سكنر يؤكد على أهمية الانتباه لسلوك الطفل حتى لو كان هذا الانتباه يتضمن تأنيباً قاسياً وتهديداً، فأي نوع من الانتباه يكون أحيانا أفضل من عدم الانتباه.
كما يؤدي عدم الانتباه والاهتمام بسلوك الطفل إلى عدم تشجيعه على الاتصال والتخاطب، على العكس عندما يحس الطفل بأن هناك من ينتبه له، ويحاول فهم وتفسير محاولاته للتواصل ويستجيب لها، إن هذا الإحساس سوف يشعر الطفل بالسعادة والرضا، ويصبحان الدافع الرئيس في زيادة حماسه ورغبته في التواصل والحوار.
كما أن هناك أنماطا من السلوك يتبعها بعض أولياء الأمور تترك آثارها السلبية على محاولات الطفل الاتصال بالآخرين، مثل ولي الأمر المبالغ في المساعدة، وهو الذي من كثرة حبه لا يدع لطفله الفرصة لأن يقوم بعمل شيء أو حتى ليعبر عن نفسه بطريقته الخاصة، وولي الأمر المعلم، وهو الذي يتحدث في معظم الأوقات ناسيا أن أفضل طريقة لتعليم الطفل هي أن يشارك بنفسه في الحديث بدلاً من مجرد المشاهدة أو اتباع التعليمات، إن النمط الجيد من أولياء الأمور هو ولي الأمر المستجيب، الذي يشجع الطفل على التخاطب، ويكون مستجيباً لمحاولات الطفل للتحدث، ويساعد عليه، ويشاركه في أعماله وألعابه.
ونرى أن تأثير الأم أسبق وأشمل من تأثير الأب، حيث إن علاقة الطفل بأمه تبدأ من اللحظات الأولى من حياته، وهي في اتصال مستمر معه، لهذا يشكل أسلوب ومضمون خطابها معه الأساس الأول في أسلوب ومضمون خطاب الطفل.
أما الوالد فعلاقته مع الطفل تبدأ متأخرة قليلاً عن الأم، حيث تبدأ تقريباً في الظهور في السنة الثانية من عمر الطفل، مع نمو خبرته بوسط الأسرة الاجتماعي، فيزداد انتباهه وحبه لأبيه كلما اجتمع به، وتتوقف هذه العلاقة على مدى عطف ومحبة الأب لطفله، غير أن هناك حقيقة هامة وهي أن درجة معرفة الطفل لأبيه وتعلقه به لا تتوقف على عدد الساعات التي يقضيها الأب مع ابنه، بل تتوقف بدرجة كبيرة على طريقة معاملته للطفل، ومدى تشجيعه للحوار والاتصال معه، فاشتراك الأب مع أولاده في بعض الأعمال والحوار وتشجيعه لهم على القيام بالأعمال المختلفة حتى في حال إخفاقهم، وإتاحة الفرصة أمامهم لقيادة الحديث والسؤال، كل هذه الأشياء تقضي على أية فكرة سيئة عن الأب باعتباره أباً مخيفاً عديم النفع، هذه المعاملة من جانب الوالد تساعد بدرجة كبيرة على نمو الطفل واتصاله بأبيه، مما يشعر الطفل باهتمام الأب له، ورعايته والعناية به، ولا تستطيع الأم وحدها أن تعوض الطفل النقص الذي ينشأ عن غياب الأب، أو عدم عنايته والأشراف على أبنائه.
إن فهم أهمية التخاطب المبكر مع الطفل، وأسلوب هذا التخاطب، هو الأساس الأول في إعداد الطفل وتنشئته التنشئة الصالحة بما يضمن حقوقه، ويؤهله للقيام بواجباته، كما ينبغي التأكيد على أنه ليس المهم دائماً معرفة ماذا نقول للطفل، فكما قيل: الفن الحقيقي ليس أن تقول الشيء الصحيح في الموضع الصحيح وحسب، بل وأن تمتنع عن قول الشيء الخطأ في اللحظة الحرجة.
وإذا أردنا أن نحسن من أسلوب تخاطب أبنائنا، يمكن اتباع الخطوات التالية، تلخيصا لما ذكرناه سابقا:
1) الاهتمام بنداءات الطفل وعدم إهمالها.
2) تركيز الانتباه على السلوك الجيد للطفل وتعزيزه.
3) استخدام اللغة المحلية الخالية من التحريف عند الحديث مع الطفل.
4) عدم استخدام الكلمات البذيئة، أو الكلمات المهينة أو المقللة بشان الطفل.
5) الاهتمام بالقصص والحكايات والابتعاد عن القصص الخرافية.
6) التحدث المستمر مع الطفل بجمل قصيرة وبسيطة.
7) توجيه أسئلة عن الأشياء التي توجد حوله بشرط عدم الإكثار منها.
8) تشجيع الطفل على التخاطب والحوار.
9) السماح للطفل بقيادة الحديث والاستجابة لاهتماماته وحاجاته.
10) الحرص على أن تكون وضعية الحوار مع الطفل وجهاً لوجه.
11) التركيز عند الحديث مع الطفل على الأشياء المحسوسة.
12) يفضل استخدام الإشارات والإيماءات عند الكلام مع الطفل.
13) إثارة حاسة الفضول لدى الطفل وذلك بتوفير فرص وأنشطة يهتم بها كثيراً، بحيث يقوم باستكشاف هذه الأنشطة.
14) محاول مشاركة الطفل في أي نشاط أو عمل يحبه ويستمتع به.
15) الإنصات الجيد للطفل.
16) عدم تعليم الطفل في الست سنوات الأولى من حياته لغة أخرى إلى جانب لغته الأم.
17) عدم استخدام العنف في تعليم الطفل والنطق السليم للحروف والكلمات.
----------------------------------------------------
ضعف الشخصية يمكن التغلب عليه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
هذه أول مرة أطلب استشارة نفسية في حياتي.. مشكلتي هي أني في أثناء التعامل مع الناس في مختلف المجالات أحيانا يمكن أن يتحدث الشخص معي بطريقة لا تعجبني أو أن يحدث في التعامل المادي مثلا أني أريد وضعا معينا والشخص المقابل يريد وضعا آخر فأرى أنا أن المسألة بسيطة فيمكن أن أوافق على ما يراه ليس ضعفا مني فأنا أستطيع التحدث مع أي شخص وأسلوبي جيد في النقاش وآخذ الأمور بحكمة وهدوء.. ولكن بعد الموقف عندها يكون كل تفكيري في أن هذا الشخص قد فرض رأيه علي وقد نفذ ما يريد بغض النظر عن رأيي.. حينها أتسأل كيف يحدث هذا وأنا لست إنسانا ضعيفا حتى يفرض شخص ما يريده علي.. مع أن الموضوع ممكن يكون بسيطا جدا وبساطته هي ما جعلتني لا أناقش في أي وضع له... المهم أن هذا الشعور يدخلني حالة من الضيق وأحيانا أشعر بقدر من العصبية وصراع داخلي لا أفهمه...أرجو أن أكون قد أوصلت الفكرة وأرجو منكم الرد والمساعدة وشكرا، أخوكم مصطفى.م.
الإجابة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أخي الفاضل مصطفى حفظك الله ورعاك، ونوجه لك شكرنا على تواصلك معنا، وإن شاء الله تعالى سنكون لك عونا في مساعدتك لحل مشكلتك.
بعد قراءة استشارتك بتمعن اتضح لنا أخي الفاضل أن الشيء الذي تعاني منه هو ضعف في قوة الشخصية.. الشخصية الضعيفة أو ما يسمى في مصطلح علم النفس بالشخصية القاصرة السلبية، ويعتبر هذا قصورا في شخصيته ذاتها، ويتميز صاحب هذه الشخصية:
1-إنسان ثابط الهمة.
2- يهرب من المسؤولية ولا يحب أن يجهد نفسه.
3- لا يعرف الطموح ولا يمكن أن ينهض بأي من الالتزامات التي قد تفرض عليه.
4- علاقته بالناس علاقة سطحية، لا يحب مخالطتهم.
5- يفضل العزلة والانطوائية، ومثل هذا النوع من الشخصيات بالفعل لها علاج، ولكن علاجها يحتاج منك أخي الفاضل ما يلي:
1- قوة العزيمة والإرادة والتوكل على الله سبحانه وتعالى، وأنا أحيي فيك قوتك وعزيمتك على تغيير شخصيتك ومعرفة الخلل الموجود فيها.
2- تقدير الذات واحترامها، يعرف على أنه إنسان له كيانه ووجوده، وله قدراته وإمكانياته ولكن يحتاج إلى تحريك هذا الشيء الساكن، فمثل هذه الشخصية يجب أن تدرب من صاحبها نفسه وذلك عن طريق:
1- حاول أن تخرج من العزلة والانطوائية إذا كنت تعيشها فهي تسبب لك الضعف والقصور والسلبية.
2- حاول أن ترجع ثقتك بنفسك، وحدث نفسك دائما على أنك قادر بإذن الله تعالى بأن تنجح وترتقي إلى الأعلى.
3- واجه الأمور الصعبة بالصبر والتحمل وعدم الاستسلام للأمر الواقع، فإذا فشلت في المرة الأولى حاول وحاول مرات لكي تصل إلى الهدف المنشود.
4- أبعد عنك اليأس والقنوط فهما يسببان ضعف الشخصية، حاول أن تبتسم دائما فالابتسامة طريق القوة والنجاح.
5- حاول أن تحذر لصوص الطاقة الذين يسلبون منك قوتك وإرادتك وعزيمتك مثل تشتت الذهن والتعب والإرهاق والقلق فهؤلاء يجعلون من الشخصية ضعيفة سلبية، فاحذر أن تقع فيهن.
6- لا تحقر آراءك وأفكارك، وأعرضها على الآخرين دون خوف أو تردد أو خجل.
7- ابتعد عن العصبية والنرفزة، وكن هادئا مطمئنا ومتزنا، فهذا يساعدك على تقوية الشخصية وإعطائك ثقة بنفسك أكثر.
وأنا قول لك -أخي الفاضل-: صاحب هذه الشخصية يستطيع أن يتغلب عليها ويصوبها إذا هو التزم بقوة الإرادة وعرف قدر ذاته وشخصيته، وأنت بإذن الله تعالى تستطيع أن تفعل ذلك وتتخلص من هذا الجمود، ودائما تذكر قول الشاعر: وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا، وما استعصى على قوم منال إذا الإقدام كان لهم ركابا
وبالله التوفيق.
التفكير الإيجابي
- لكل إنسان وجود وأثر، ووجوده لا يغني عن أثره، ولكن أثره يدل على قيمة وجوده.
- إن تحديدك لأهدافك وسعيك إلى تحقيقها، سوف يعطيك الشعور بأنك تتحكم في حياتك بإذن الله تعالى.
- الإنسان الفعال حقا هو الذي يجعل المبادئ القويمة مركزا لاهتمامه ومنطلقا لرسالته.
- الأسرة المستقرة المتكاتفة مصدر أساسي من مصادر سعادة الإنسان، ومهما حقق الإنسان النجاح في عمله فإنه لا يشعر به إذا فشل في بناء أسرته.
- إن جسدك هو وسيلة المواصلات التي تسير بك في رحلة النجاح، وبدون التمتع بصحة قوية يصعب على الإنسان أن يستمر في الفاعلية.
- لا يستطيع الإنسان مهما أوتي من مهارات وقدرات أن ينجح نجاحا كاملا بمفرده، فهو كائن اجتماعي بطبعه يحتاج للإحساس بالصداقة والألفة.
همسات
- إذا أردت أن يكون ابنك صادقا، فلا تزرع في نفسه الخوف.
- اعدل بين أبنائك فإن ذلك أفضل وسيلة لتعليمه خلق العدل.
- إذا أظهر ابنك شجاعة في بعض المواقف فامدحه على ذلك وكافئه، وبين له أن الشجاعة هي أن تفعل ما هو صحيح وضروري.
- لا تعود ابنك على الإغراء المادي لحثه على فعل أمر ما، فإن ذلك يضعف شخصيته أمام المادة.
- لا تتضجر من كثرة أسئلة ابنك، وحاول أن تجيب عن كل ما يسأل عنه بإجابات بسيطة ومقنعة.
- اعلم أنك قدوة لأبنائك فإذا تهاونت بالعبادة أو تكاسلت عنها وتثاقلت عند القيام بها تأثر أبناؤك بك في ذلك واستثقلوا العبادة وربما تهربوا منها.
----------------------------------------------------
المودة والرحمة بين الزوجين
لقد غرس الله سبحانه المودة والرحمة بين الزوجين، فالله سبحانه قد خلق النساء من جنس الرجال، وجعل بدء خلق المرأة من جسد الرجل ليتحقق الوفاق ويكتمل الأنس وجعل بين الجنسين المودة والمحبة والرحمة ليتعاون الزوجان على أعباء الحياة، وتدوم الأسرة على أقوى أساس وأتم نظام، ويتم السكن والاطمئنان والراحة والهدوء، فضلاً عن الشعور بالأمن والاستقرار.
إن الرحمة تعد من أهم الوسائل التي تجعل شريك حياتك يتأكد أنك تهتم به وتحبه وتحنو عليه، وتكسبه شعوراً بالثقة أنك ستهتم به وتضحي من أجله.
كما أن الرحمة تعد رمزاً للحماية والأمان، والراحة والاستحسان، وهذه تعد المكونات الأساسية للعلاقة الزوجية.
والميل والحنان عند معظم النساء هو رابط أساسي لعلاقتها بالرجل، فهي تتزوج رجلاً يهتم بها، وتريد منه أن يعبر عن هذا الاهتمام دائماً، وبدون هذا الإحساس وهذه العاطفة فإن المرأة تشعر بأنها بعيدة عن الرجل، وهذه العاطفة تجعل المرأة متعلقة ومرتبطة بالرجل عاطفياً جداً.
فالمودة والرحمة من الدعائم التي يقوم عليها البيت السعيد، وإذا نزعا من المنزل كانت الحياة الزوجية شقاءً ودماراً، فالرحمة الرحمة إن كان في البيت مشاكل، والمودة المودة إن كان البيت خالياً من المشاكل.
إن كل البيوت تتقلب بين مودة ورحمة، فمن الرحمة خدمة أحد الطرفين للآخر، ومن الرحمة مراعاة مشاعر الآخر، فيراعي الرجل مشاعر المرأة وعواطفها خصوصا وقت الحيض أو النفاس والحمل، فقد رحمها الله تعالى فلم يطالبها بالصلاة أو الصيام وتكون في هذه الفترة متعبة جسمياً وهذا له أثره النفسي عليها، كما أن المرأة ينبغي أن ترحم زوجها عند مروره ببعض الظروف المادية والنفسية كخسارة مالية أو ابتلاء جسدي، فتقف معه وتساعده.
إن الرحمة مفهوم عظيم في الحياة الزوجية، فالكريم هو الذي لا يتعسف باستخدام سلطاته على زوجته، والكريمة هي التي تراعي حقوق زوجها وتتعبد لله بطاعته).
ومن مظاهر المودة والرحمة في حياتنا الزوجية، تتمثل فيما يلي:
1- الزوجة الصابرة:
أحياناً يكون الزوج فقيراً أو غنياً لكن أصابته فاقة، فماذا تفعل الزوجة في هذه الأحوال؟ لا شك أن وقوفها بجوار زوجها ومساندتها له من أبرز مظاهر الرحمة والحنان.
فها هي أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها تساند زوجها في أعماله، تقول: (كنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه [أي أعطاه] رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي وهي مني على ثلثي فرسخ) [متفق عليه].
وها هي رحمة زينب رضي الله عنها بزوجها، فقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى ثم انصرف فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة، فقال: (أيها الناس تصدقوا) فمر على النساء فقال: (يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار) فقلن: وبم ذاك يا رسول الله؟ قال: (تكثرن اللعن وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن يا معشر النساء) ثم انصرف.
فلما صار إلى منزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن عليه، فقيل: يا رسول الله هذه زينب فقال: (أي الزيانب؟) فقيل: امرأة ابن مسعود، قال: (نعم، ائذنوا لها) فأذن لها، قالت: يا نبي الله، إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حلي لي فأردت أن أتصدق به، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (صدق ابن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم) [رواه البخاري].
2- حينما تمرض الزوجة:
وهذا مظهر آخر من مظاهر الرحمة يظهره الزوج عند مرض زوجته، فلا يتبرم من مرضها ولا يتأفف، بل يسعى في خدمتها ويساندها ويكون بجوارها قدر المستطاع، حتى تقوم من مرضها، وحينها لن تنسى له لمساته الرحيمة التي كانت تخفف آلامها.
3- تلبية الرغبات:
فعلى الزوجين أن يلبي كل منهما طلبات الآخر، على أن تكون هذه الطلبات مباحة، فتكون تلبيتها مظهراً من مظاهر الحب والرحمة بالآخر.
هذه بعض المظاهر التي تدلل على الرحمة بين الزوجين، ولا شك أنها غيض من فيض وقليل من كثير، فلتكن حياتكما مملوءة بالمودة والرحمة، حتى تنعما بالحياة الهادئة الوادعة، حتى ينعم الزوجان بحياة أسرية يسودها الحب وتغشاها الرحمة وتعلوها السكينة، وليكن شعاركما:
أنا أنت وأنت أنا كلانا روحان سكنا بدنا
إن الحياة السعيدة تبدأ بفكرة وتنتهي بعمل (إن السعادة لا تأتي بمجرد الرغبة فيها، ولا تأتي بمجرد اعتناق مبادئها، بل لا بد من العمل الجاد والالتزام الدائم المستمر بمبادئها والسير في طريقها.