التجار وأصحاب الشركات يتبادلون اللوم إزاء استمرار ضعف التسويق العقاري الإلكتروني

alarab
اقتصاد 28 ديسمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - السيد العزوني
رغم أن التسويق العقاري عبر الشبكة العنكبوتية «إنترنت» بات من أهم وأنجع سبل التسوق الحديثة والفعالة في العالم وبعض الدول العربية، فإنه ما زال يعاني ضعف الانتشار المحلي بفعل غياب الثقافة وانتشار سياسة التخوف من المعلومات الخاطئة والنصب المادي. وتقوم شركات العقار العالمية باستخدام آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا من آليات البيع والشراء والتسويق والإعلان عن طريق الإنترنت، وبدون فرضية المكان والزمان وإذا لم تتمكن شركات العقار المحلية بأخذ المبادرة في التطور والتحديث فإن هذه المكاتب العالمية والشركات المتطورة سوف تستحوذ على نصيب الأسد من هذه الصفقات. لذلك قامت «العرب» بأخذ آراء المتخصصين والخبراء في هذا المجال لإلقاء الضوء على التسوق العقاري عبر الإنترنت، والذين أجمعوا على أنه أصبح الطريقة الأحدث والأفضل ولكن شأنه شأن أي شيء له مزايا وفي الوقت نفسه له عيوب. الذين تحدثوا عن مزايا التسويق العقاري الإلكتروني أكدوا أن هذه الخدمة من الوسائل التي لا يستهان بها في تحقيق الأهداف التسويقية المطلوبة، وذلك متى ما توفرت فيها الدراسة الصحيحة والتنفيذ السليم. وقالوا تعتبر هذه الوسيلة من الوسائل الأكثر تحقيقاً والأقل تكلفة من الوسائل التسويقية الإعلانية الأخرى مثل (الصحف والمجلات، والمحطات التلفزيونية، والمحطات الإذاعية، واللوحات الإعلانية المنتشرة)، خاصة أن هناك أعداداً هائلة من المستخدمين للإنترنت تتزايد يوماً بعد يوم. والذين تحدثوا عن عيوب التسوق الإلكتروني قالوا إن له مخاطر «عديدة» فالخطر مثل عدم معرفة الأشخاص المتعاملين من حيث البعد الجغرافي، وعدم دقة المعلومات المتوافرة على الإنترنت، وآلية التعامل المالي بين الأطراف وتحويل الأموال كذلك آلية وتسجيل وتثبيت عملية البيع والشراء فكل شيء يحدث افتراضياً. في البداية قال كرم مطاوع مساعد المدير العام للتسويق في إحدى الشركات المتخصصة في التسويق العقاري المحلي عبر الإنترنت إن أهم شيء في هذا النوع من التسويق هو كيفية عرض المعلومة بطريقة سهلة للمتصفح حتى لا يجد صعوبة في الحصول على المعلومات. وعن أهم المزايا، أكد مطاوع أن التسوق العقاري الإلكتروني يوفر للشركات والأفراد الراغبين في الحصول على عقارات سواء للسكن أم للإيجار كل المعلومات ويستطيعون معرفة كل ما يهمهم عن سوق العقارات القطرية. وأضاف: «كما أن للتسوق العقاري الإلكتروني مزايا أخرى عديدة مثل تحديث البيانات ويعتبر الأقل تكلفة وجهداً للعميل». أما عيوب هذا النوع من التسوق فيراه مطاوع عدم انتشار ثقافته بالشكل الكافي في الدولة رغم انتشار هذه الثقافة في دول خليجية مجاورة مثل الإمارات. وتوقع مطاوع انتشار ثقافة التسوق العقاري عبر الإنترنت إذا أصبح لدى الناس يقين بأن هذا النوع من التسوق هو النوع الأفضل والأسهل والأقل جهداً. وتقوم بعض المؤسسات في دول عربية بعمل دورات تعليمية بهدف تعرف المتدربين على كيفية التفاعل مع الأسواق العقارية المفتوحة والمتنوعة الجمهور والشرائح المستهدفة. ويستطيع المتدربون من خلال هذه الدورات تأسيس منتدى عقاري أكثر شعبية وراوجا لاستقطاب العملاء، مع تحليل العقارات والأسواق العقارية عبر شبكة الإنترنت. بالإضافة إلى الوصول إلى آليات متشعبة ومرتبطة ببعضها البعض لمضاعفة نسبة المبيعات. هو المستقبل ومن جانبه قال المهندس أحمد جاسم الجولو، رئيس جمعية المهندسين القطرية: تعتبر سوق العقار من أهم الأنشطة الاقتصادية في دول الخليج العربي خاصة دولة قطر، وقد لعبت سوق العقار دورا محوريا في اقتصاد دولة قطر ووضح أثر هذا الدور في السنوات الأخيرة متمثلا في ارتفاع أسعار العقار بجميع أشكاله كالأرض الفضاء والمباني السكنية والتجارية. ولفت إلى أن حركة العقار في قطر بدأت في فترة السبعينيات واستمرت إلى يومنا هذا، واهتمام الفرد القطري بالعقار لم يكن حديثاً البتة، فسوق العقار كانت متواجدة قديما وقد مرت بعدة مراحل حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن من تطور، إلا أن سوق العقار ما زالت بحاجة إلى تطوير. وطرأ على سوق العقار عالمياً عدة تغييرات وأصبح يدرس كعلم متخصص في العديد من الجامعات والكليات والمعاهد العلمية. وأضاف الجولو: «سوق العقار تمر حاليا بمرحلة تسويق متقدمة تختلف عن الطرق التقليدية المتبعة سابقا كسمسرة المكاتب والإعلان عن طريق الصحف والمجلات، التسويق العقاري أصبح يدار حاليا إلكترونياً عن طريق الإنترنت بالعالم أجمع. ونحن هنا لسنا في عزلة عما يدور حولنا فهناك العديد من شركات العقار تستخدم آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا من آليات البيع والشراء والتسويق والإعلان عن طريق الإنترنت، وبدون فرضية المكان والزمان وإذا لم تتمكن شركات العقار المحلية بأخذ المبادرة في التطور والتحديث فإن هذه المكاتب العالمية والشركات المتطورة سوف تستحوذ على نصيب الأسد من هذه الصفقات». جرس الإنذار وتابع: «لا بد من قرع جرس الإنذار فهناك العديد من مزايا بيع وشراء وإيجار العقار عن طريق الإنترنت فبالنسبة لصاحب الشركة فإن البيع والشراء عن طريق الإنترنت يوفر له تكلفة إيجار المكان وسهولة الوصول إلى العميل وتوفر المعلومات والإحصاء والأرقام والانتشار العالمي وسهولة إجراء عملية البيع والشراء واختصار الوقت وتوفير الجهد والمال. وبالنسبة للعميل فتتمثل في سهولة الحصول على المعلومة المطلوبة والخيارات المتعددة في اختيار المكاتب وسهولة البحث والتقصي وبناء العلاقات وتوفير الوقت». وعن المخاطر قال إنها «عديدة» فالخطر الأول هو عدم معرفة الأشخاص المتعاملين من حيث البعد الجغرافي، وثانيا عدم دقة المعلومات المتوافرة على الإنترنت وثالثاً آلية التعامل المالي بين الأطراف وتحويل الأموال كذلك آلية تسجيل وتثبيت عملية البيع والشراء فكل شيء يحدث افتراضيا كذلك عملية بناء الثقة بين الأطراف. وأكد أن ثقافة انتشار التسويق العقاري في قطر ما زالت في بداياتها وأن الطريق عليها ما زال طويلا، والتسويق الإلكتروني يبدو أنه المستقبل في عالم العقار وأن على الشركات المحلية التأقلم ومواكبة التطور في هذا المجال. المكاتب التقليدية وطالب الجولو المكاتب العقارية بالاستعداد من الآن وأخذ زمام المبادرة وإلا فإن الشركات العالمية والأجنبية سوف تأخذ بزمام الأمور ولن يفيد البكاء على اللبن المسكوب، التحديات كبار في هذا المجال فالتسويق الإلكتروني هو الذي سيمسك بزمام الأمور وإنه على المكاتب العقارية أن تتأقلم وتطبق هذا التسويق وإلا فإنها هي الخاسر الوحيد. ووفرت تجارب التسويق على الإنترنت إمكانات جديدة للبحث يمكن معها للمستثمر أن يتجول افتراضيا داخل أروقة وغرف العقار وأن يعرف تماما الأبعاد والمقاييس ويتعرف على مشاهد الحي السكني المحيط بالعقار. وتفرض مواقع العقار على الإنترنت في أوروبا رسوما لاستضافة العقارات المعروضة للبيع، وهي رسوم تعتبر رمزية بالمقارنة مع عمولات سماسرة العقار التي تتراوح بين 1.5 إلى %4، تفرض غالبا على البائع. ويمكن الاتصال عبر مواقع الإنترنت وتحديد مواعيد المعاينة على الطبيعة وتوجيه الأسئلة للبائع مباشرة. وتقترح مواقع بيع العقار أن يحدد البائع الثمن المطلوب في العقار بالتحري عن أسعار العقارات المماثلة في المنطقة نفسها، وهي تضع لافتة اختيارية على العقار عليها كلمة «للبيع» مع عنوان الموقع الإلكتروني. وتطرح بعض المواقع خدمات إضافية مثل طباعة تفاصيل العقارات المعروضة للبيع في نشرات ورقية للتوزيع، وهذه الخدمات ترفع من تكاليف تسويق العقار. وتعتمد فرصة البيع في العادة على أحوال السوق وعلى السعر المطلوب في العقار. وتمتاز المواقع بأنها تعرض العقارات على مدار الساعة وفي كل أنحاء العالم لمن له اتصال بالإنترنت. ولكن السلبيات التي يجب أخذها في الاعتبار أن بدايات التسويق بالإنترنت لم تكن مؤثرة لعدم انتشار هذا الأسلوب في التسويق عالميا. ولكن الإنترنت من ناحية أخرى تبدو الوسيلة العملية الوحيدة لتسويق العقار على المستوى الدولي. مهمشون من وزارة العدل والغرفة من جانبه تساءل رجل الأعمال والخبير العقاري فيصل الدوسري كيف نتحدث الآن عن التسويق العقاري الإلكتروني والتسويق العقاري العادي به مشاكل لا تعد ولا تحصى؟ وقال إن مهنة الوساطة العقارية أصبحت مهنة من لا مهنة له وفي غياب تام لوزارة العدل وغرفة صناعة وتجارة قطر. وهنا أقول لماذا تتأخر الوزارة والغرفة عن دعمنا؟ نحن لا نعمل في بيئة صالحة للعمل. وأوضح على وزارة العدل التدخل لتنظيم عمل مكاتب الوساطة العقارية وعدم إتاحة الفرصة لأي شخص يريد فتح مكتب عقاري وكذلك يجب عليها أن تحد من السماسرة من الباطن (سماسرة الشنطة). نحن الآن نجد أي شخص لا عمل له يفتح مكتبا عقاريا وبعد سنة فقط يلقب بكلمة خبير عقاري وللأسف الشديد هناك شركات للتثمين العقاري بريطانية هي التي تثمن العقارات في قطر، هل هذا يعني أننا كقطريين نعمل بالمهنة منذ أكثر من 20 عاماً ولا نستطيع أن نثمن؟ أي منطق هذا؟ وكيف تدعم الحكومة متمثلة في بعض البنوك مثل هذه الشركات؟ وقال إن قانون تنظيم مزاولة أعمال الوساطة العقارية الذي أصدره سمو نائب الأمير ولي العهد الأمين في يوليو الماضي يعد من القوانين المهمة التي تعكس تطور القطاع العقاري القطري والذي وصل إلى مرحلة مهمة تقتضي أن تكون العمليات العقارية منظمة ومواكبة لهذا التطور، لافتا إلى أن القانون جاء لكي ينظم العملية العقارية بيعا وشراء وتأجيرا، بعيدا عن العشوائية التي كان يتسبب بها عدد من سماسرة الشنطة. وعلق: «للأسف الشديد لم يطبق القانون على أرض الواقع وما زالت بيئة التسويق العقاري تعاني من مشاكل كثيرة بسبب عدم التطبيق. وأشار إلى أن السوق العقارية القطرية أصبح من الأسواق الجاذبة للاستثمار وبالتالي فإن تنظيم هذا السوق أمر في غاية الأهمية. وانتقل الدوسري من نقده لوزارة العدل إلى الغرفة، وقال إن الأخيرة لا تدعونا ولا تخاطبنا ولا تعمل دورات تثقيفية ولا تعمل أي شيء يعود بالصالح العام على مهنة الوساطة العقارية. وأضاف: الغرفة «مشكورة» تأخذ رسوم التراخيص السنوية فقط وكذلك تدعونا عند اجتماع الجمعية العمومية كل 4 سنوات وتكتفي بهذا القدر. لكن لا ندري أين تعمل ندواتها وما الموضوعات والمناقشات التي تدرج فيها. نحن في قطر إذا أردنا التثقيف نذهب إلى الخارج لحضور الندوات والدورات، وللأسف الغرفة هنا لا دور لها مع الاحترام الكامل لأعضائها. وإذا سألت الغرفة لماذا لا تدعونا أعتقد أنهم سيردون بأننا نخاطبكم بصفة مستمرة والذي لم تصله الدعوة لم يحدث بياناته مثل رقم الهاتف والفاكس والبريد الإلكتروني وما إلى ذلك. واختتم الدوسري بالقول: «لا تتحدثوا عن التسويق العقاري الإلكتروني الذي أؤيده بقوة قبل أن تتدخل وزارة العدل والغرفة لتنظيم المهنة وتطبيق قوانينها وإذا حدث ذلك سيكون للتسويق الإلكتروني شأن مختلف خلال الخمس سنوات القادمة». نحن ندري أن التسويق الإلكتروني منتشر في أوروبا وأميركا وكذلك في دول الخليج لكنه لم يأخذ حقه بالشكل الكافي في قطر نظرا لغياب التنظيم. الغرفة تدعمهم وهم غير منظمين من جانبه رد المهندس ناصر المير رئيس لجنة المقاولات في غرفة صناعة وتجارة قطر على الاتهامات التي وجهها الدوسري للغرفة، وقال إن الغرفة تقوم دائماً بعمل دورات تثقيفية وندوات وتدعو الشركات ولكن الشركات لم تحضر، مشيراً إلى أن الشركات التي لم تصلها الدعوات هي التي لم تحدث بياناتها. وأضاف باب الغرفة مفتوح لماذا لا تأتي شركات الوساطة العقارية وتطالب بما لها من حقوق؟ ويرى المير أن شركات الوساطة العقارية غير منظمة ولا تقوم بالتنسيق مع بعضها البعض، مشيراً إلى أن التنظيم سيجعلهم يعملون بشكل أفضل وتستقبلهم الغرفة وتستمع إلى شكواهم إن وجدت لأنها دائماً ما تشجع كل الشركات. وعن رأي المير في التسويق العقاري، قال إنه أصبح في الآونة الأخيرة أحد ضروريات الحياة على الصعيد العربي والعالمي، فمئات الملايين من مختلف الفئات يتصلون بشبكة الإنترنت يومياً وبصفة دورية وذلك في شتى بقاع الأرض، مما جعل من الإنترنت سوقاً مفتوحة متنوعة للجمهور والشرائح وبالتالي لاقـى التسويق الإلكتروني شعبية ورواجا لا مثيل له عند مختلف طبقات المجتمع وفئاته واستقطب الشريحة الأكبر والأهم من الإعلان العالمي فهو الأسرع والأرخص من وسائل الإعلان الأخرى. وتابع: «من يوم إلى آخر نجد أن الشركات تتنافس بجدية واهتمام في تحقيق أهدافها عبر التسويق الإلكتروني وذلك من انتشار أوسع ومبيعات أعلى، حيث أصبح الإنترنت ساحة عالمية للعرض والطلب، البيع والشراء، دون عناء ولا تستغرب أن تجد آلاف الناس يبحثون عن حوائجهم من صغيرها إلى كبيرها عبر الإنترنت فهو يوفر لهم كل ما على وجه الأرض وهم في أماكنهم». يذكر أنه في الدول الأوروبية، يلجأ البائعون إلى وسطاء بيع العقار من أجل نوعية التسويق والخدمة المحترفة. والمواقع المتخصصة في التسوق العقاري تحاول تقليد هذا الأسلوب، لكن بتكاليف أقل. الاستثناء الوحيد في خدمة التسويق المباشر هو عدم اصطحاب المهتمين بالعقار في جولات ميدانية لمشاهدة العقار على الواقع كما يفعل وكلاء العقار المحترفون. وتؤكد مواقع الإنترنت العالمية، أن البائع نفسه هو أفضل من يقوم بهذه المهمة لأنه يعرف العقار أكثر من غيره. وتمنع بعض المواقع أصحاب العقار من استخدام صورهم الخاصة بالعقار أو كتابة الوصف المفصل عنه حتى تكون الخدمة محايدة ومماثلة لما يقوم به وكلاء العقار المحترفون، لكن معظم العقارات تطلب من المشتري أن يحدد السعر المطلوب في العقار وتحدد له معايير عملية مثل أسعار العقارات المماثلة في المنطقة، وأيضا تحذره من المبالغة في السعر، خصوصا في حالات خمول السوق العقارية.