

نظمت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أمس، حلقة نقاشية بعنوان «المرأة في العصر الرقمي بين التمكين والعنف الإلكتروني»، بالشراكة مع جمعية المحامين القطرية، في إطار اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، وضمن حملة 16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة التي تتبناها وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، والتي تقود الجهود الوطنية في نشر الوعي وتمكين المرأة وتعزيز الحماية الاجتماعية.
مثّلت الفعالية منصة وطنية جمعت خبراء من القطاعات القانونية والقضائية والأمنية والأكاديمية والمجتمع المدني لمناقشة التحديات الرقمية وسبل حماية المرأة في الفضاء الإلكتروني، وتناولت النقاشات التحول الرقمي العالمي الذي أتاح للمرأة فرصًا جديدة في التعليم والعمل وريادة الأعمال، في مقابل تصاعد أنماط مقلقة من العنف الإلكتروني مثل الابتزاز والتشهير والمراقبة الرقمية وسرقة البيانات والعنف الاقتصادي عبر المنصات. وبعد نقاش معمّق للجوانب القانونية والأمنية والاجتماعية والتقنية.
قالت سعادة السيدة مريم بنت عبدالله العطية - رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان: تأتي هذه الفعالية الهامة التي تنظمها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بالتعاون مع جمعية المحامين القطرية، إحياءً لليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، وفي إطار حملة الـ(16) يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة التي تتبناها وتشرف عليها وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة.
وأضافت: تمثّل هذه المناسبة العالمية تأكيدًا راسخًا على أن كرامة المرأة وحقوقها وسلامتها مسؤولية دولية ووطنية لا يمكن التهاون بها أو التفريط فيها. إن اجتماعنا اليوم يؤكد التزامنا الثابت بمسؤوليتنا الوطنية والأخلاقية والقانونية، وترسيخ دور دولة قطر في دعم العدالة والمساواة، وتعزيز حماية المرأة في كل البيئات، سواء الواقعية أو الرقمية.
وأكدت العطية على أن الاعتداءات الرقمية بكافة صورها وأشكالها كالابتزاز والتحرش الإلكتروني، التشهير والملاحقة، اختراق الخصوصية والتجسس، سرقة الصور والبيانات الشخصية والحسابات المالية عبر المنصات، وخطاب الكراهية القائم على النوع الاجتماعي، تشكل جرائم لا تؤثر على المرأة فقط، بل تمسّ الأمن الأسري، والسلم الاجتماعي، والثقة في الفضاء الرقمي، وأن هذه الاعتداءات الرقمية تحد من قدرة المرأة على المشاركة الاقتصادية والمجتمعية المنشودة.
وأشارت إلى أن حماية المرأة من مخاطر الفضاء الرقمي واجب وطني يتطلب تكامل جميع مؤسسات الدولة الحكومية وغير الحكومية لبناء بيئة رقمية آمنة وشاملة، قادرة على حماية النساء والفتيات من المخاطر الرقمية، وتمكينهن من الاستفادة الكاملة من الفرص التي يقدمها العصر الرقمي، بما في ذلك الجهات التشريعية والقضائية والأمنية والتعليمية والإعلامية، إضافة إلى المجتمع المدني.
وثمنت رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ما قامت به دولة قطر من خطوات مهمة عبر تطوير التشريعات الوطنية وتعزيز البنية التحتية الرقمية، وإتاحة آليات فعّالة للتبليغ عن الجرائم، وتقديم الدعم القانوني والنفسي للضحايا.
وأشارت إلى أن انضمام دولة قطر لاتفاقية مكافحة الجريمة السيبرانية التي تمثل أول إطار دولي شامل لمواجهة الجرائم الإلكترونية يعكس التزام الدولة بمكافحة الجرائم الرقمية، مما يضمن تعزيز حماية أكبر للمرأة من الجرائم الرقمية.
ونوهت إلى أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تضع تعزيز حقوق المرأة في صميم عملها من خلال تعزيز الحماية القانونية، وتقديم الدعم للضحايا، ونشر الوعي الرقمي، والمساهمة في تطوير السياسات الوطنية ذات الصلة.
وقالت سعادة السيدة مريم العطية إن حماية المرأة وتمكينها في البيئة الرقمية ركيزة أساسية لبناء مجتمع آمن ومتقدم ولاريب أن العنف الإلكتروني ليس مجرد إساءة في الفضاء الافتراضي، بل هو عنف حقيقي يُخلّف آثارًا نفسية واجتماعية واقتصادية عميقة.

رئيس الوكالة الوطنية: التمكين الرقمي قضية إستراتيجية
قال سعادة المهندس عبدالرحمن بن علي الفراهيد المالكي رئيس الوكالة الوطنية للأمن السيبراني: في ظل التقدم المتسارع الذي يشهدها الفضاء السيبراني، تتزايد المخاطر الرقمية التي يواجهها المجتمع عمومًا، والمرأة على وجه الخصوص، مما يُشكّل تحديًا حقيقيًا للمجتمع والأسرة على حد سواء.
وأضاف: إن استقرار المجتمع يعتمد بشكل مباشر على أمان الأسرة، باعتبار النساء تتبع إحدى أهم ركائزها؛ كما أن استقرار الفضاء السيبراني أصبح يُقاس اليوم بقدرة الدول على حماية المجتمع والأسرة، ودعم مؤشرات الأمن الرقمية وترسيخها، وتمكين المرأة رقميًا لم يعد خيارًا، بل أصبحت قضية استراتيجية ومحورًا رئيسيًا في سلامة واستدامة المجتمع، بالإضافة إلى كونها التزامًا إنسانيًا وأخلاقيًا تتحمل مسؤوليته الدولة والمؤسسات والمجتمع بكامل أطيافه.
وأشار إلى أن الوكالة الوطنية للأمن السيبراني تولي اهتمامًا خاصًا بالمرأة؛ من خلال تطوير برامج ومبادرات صممت لتساعدها رقميًا، ومن أهمها: المبادرة الوطنية للسلامة الرقمية، التي تهدف إلى تعزيز مؤشرات السلامة الرقمية في المجتمع، بما في ذلك حماية وتمكين النساء والفتيات رقميا، كما تقدم الوكالة محتويات توعية للسيدات والفتيات من خلال عدة مشاريع ومبادرات، منها: المبادرة الوطنية للسلامة الرقمية، حيث بلغ عدد المستفيدات أكثر من 20 ألف سيدة وفتاة.
وتابع سعادته: بلغت نسبة المستفيدات من البرنامج التدريبي السيبراني الوطني 49% من إجمالي المشاركين، بعدد يتجاوز 24 ألفًا، وعلى مستوى مشروع مناهج الأمن السيبراني التعليمية، استهدف المشروع 290 ألف فتاة، بينما في مشروع الزيارات الميدانية للمدارس كان عدد المستفيدات أكثر من 5 آلاف فتاة. إضافةً لجهود التوعية والتدريب في سياق المعسكر الشبابي السيبراني الصيفي الذي يستفيد منه 200 فتاة سنويا.
وأشار إلى أن نجاح جهود التمكين الرقمي للمرأة يعتمد على تكامل الأدوار، وتضافر الجهود والعمل وفق مبدأ الشراكة، وهو النهج الذي تتبناه الوكالة في مختلف المبادرات من خلال التعاون مع العديد من المؤسسات الوطنية.
ونوه إلى أن مشاركة الوكالة الوطنية للأمن السيبراني والمؤسسات الوطنية الأخرى في الحملة الدولية السنوية لمناهضة العنف ضد المرأة تأتي تأكيدا للجهود الوطنية لتمكين المرأة رقميا، وقد أثبتت دولة قطر ريادتها في هذا المجال عبر مبادرات وطنية راسخة تعزّز مكانة المرأة اجتماعيا ورقميا.

شيخة بنت جاسم: المساواة في المعرفة حق إنساني
قالت الشيخة شيخة بنت جاسم بن أحمد آل ثاني - الوكيل المساعد لشؤون الأسرة بوزارة التنمية الاجتماعية والأسرة: التمكين الرقمي حق أساسي من حقوق الإنسان، يضمن المساواة في الوصول إلى التكنولوجيا والمعرفة، ويعزز المشاركة الفاعلة في التنمية المستدامة.وأكدت أن حماية النساء من العنف في الفضاء الرقمي تُعد جزءًا من التزامات حقوق الإنسان، استنادًا إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) ومبادئ الأمم المتحدة بشأن العنف القائم على النوع الاجتماعي.وأضافت: أولت القيادة الرشيدة قضايا المرأة والأسرة أولويةً خاصة، إيمانًا منها بأهمية الاستثمار في قدرات المرأة حيث انها الأم: المدرسة، مربية الاجيال، وله دور رئيس في استقرار المجتمعات وتوازنها. وأشارت إلى أن وزارة التنمية الاجتماعية والاسرة قادت هذا العام العمل على تنسيق وتوحيد الجهود من خلال الاجتماعات التحضيرية مع الجهات الحكومية وغير الحكومية واعداد رزنامة وطنية تعكس التشاركية والتنسيق في حماية النساء والفتيات من كافة اشكال العنف والإساءة، وهو نهج حاضر في ساحات الفعاليات ذات الصلة بقضايا المرأة ويعكس بدوره وعياً جماعياً لا بد من الإشارة إليه على ضوء الرؤى الوطنية للدولة.وأكدت أن تحقيق اهداف التنمية المستدامة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتمكين النساء والفتيات رقمياً والوصول الى عالم أكثر استدامة وعدالة وهذا يتطلب المشاركة الفعالة للمرأة في صنع السياسات.

توصيات بوحدات متخصصة في الجرائم الرقمية
قال سعادة السيد سلطان بن حسن الجمّالي: خلصت الحلقة النقاشية إلى مجموعة من التوصيات التفصيلية التي تستهدف مكافحة العنف الإلكتروني ضد المرأة، أولها على الصعيد التشريعي والقانوني.وأوضح أن التوصيات تشمل تعزيز البنية التشريعية الوطنية بما يستجيب لمتطلبات البيئة الرقمية الحديثة، وذلك عبر مراجعة وتطوير قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية بحيث يشمل تجريم الأفعال الاجرامية الرقمية بكافة صورها مثل الابتزاز الرقمي، والتهديد، والتزييف العميق، وانتحال الهوية، ونشر الصور والبيانات الخاصة بالنساء دون إذن. لضمان عدم إفلات الجناة.وأضاف: دعت الحلقة النقاشية لتضمين حماية الخصوصية الرقمية للنساء والفتيات ضمن التشريعات ذات الصلة بالبيانات الشخصية، وتبني معايير متقدمة لحماية الحسابات والبيانات الحساسة، وتعزيز آليات الإثبات الرقمي ومعالجة التحديات المرتبطة بالأدلة الإلكترونية أمام القضاء، بما يشمل تدريب القضاة ووكلاء النيابة على أحدث ممارسات جمع الأدلة الرقمية، ومواءمة التشريعات الوطنية ذات الصلة مع اتفاقية مكافحة الجريمة السيبرانية بعد انضمام دولة قطر إليها، بهدف تعزيز أدوات الإنفاذ علي المستوي الوطني والدولي.
ودعت الجلسة لتعزيز آليات تلقي البلاغات الإلكترونية وتطوير منصات موحدة وسرية تتيح للنساء التبليغ بسهولة دون خوف أو وصمة، وتدريب الكوادر الأمنية والقضائية على تتبع الجرائم الرقمية، والتحقيق في الأدلة الإلكترونية، وتحليل الأنماط التقنية المستخدمة في استهداف النساء.وأشار إلى أهمية تطوير وحدات متخصصة في الجرائم الرقمية ضد النساء، وتعزيز قدرات الحماية الرقمية داخل مؤسسات الرعاية مثل مراكز المرأة والطفل، لتوفير دعم نفسي وقانوني للضحايا، وبناء قاعدة بيانات وطنية لرصد حالات العنف الإلكتروني ضد المرأة وتحليل اتجاهاته، لضمان تطوير سياسات قائمة على الأدلة.كما أكد على أهمية نشر ثقافة الوعي الرقمي من خلال حملات إعلامية وطنية تتناول الاستخدام الآمن للتكنولوجيا، وطرق الوقاية من الابتزاز، والمحتوى الاحتيالي.

أسماء الغانم عضو جمعية المحامين: التحديات تستدعي تقوية الحماية
أكدت المحامية أسماء الغانم - عضو مجلس إدارة جمعية المحامين ورئيس لجنة شؤون المرأة والطفل- أن العالم الرقمي الذي نعيشه اليوم، فتح آفاقا واسعة لتعليم المرأة، وتمكينها المهني، ودعم دورها الاقتصادي والاجتماعي. إلا أنه أوجد تحديات جدية وخطيرة تمس أمن المرأة وسلامتها في الفضاء الرقمي، مما يستدعي تعزيز التشريع، وتقوية الحماية القانونية، وبناء وعي مجتمعي راسخ يواجه هذه الظواهر بشكل واع ومحكم. وقالت إن الحلقة النقاشية بمحاورها القانونية والأمنية والاجتماعية، تجسد تكامل الجهود الوطنية في معالجة العنف الإلكتروني، والارتقاء بجودة الحماية في البيئة الرقمية، ودعم دور الدولة في توفير مساحة آمنة للمرأة تساهم في تمكينها وصياغة مستقبلها. وأضافت: إن جمعية المحامين القطرية، إذ تشارك في هذا النقاش، تؤكد التزامها الدائم بدورها القانوني والمجتمعي في دعم قضايا المرأة، وحماية حقوقها، وتفعيل شراكتها في مسيرة التحول الرقمي، وتعزيز دور القانون كدرع ضامن لكرامتها وسلامته.