

عميد كلية القانون بجامعة حمد بن خليفة: الحاجة إلى أطر عمل عالمية شاملة للإدارة الفعالة
أمين مكتبة البيانات والإعلام بجورجتاون: دور محوري للتعليم في توجيه الأخلاقيات
نائب رئيس GPTBot: تشجيع المطورين على الالتزام بشكل أكبر بالمبادئ التوجيهية الأخلاقية
أكد خبراء على أهمية دمج المبادئ والمعايير الأخلاقية ومفاهيم العدالة في تطوير وتطبيق تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، موضحين في تصريحات خاصة لـ «العرب» أن هناك تحديات وفرصا مرتبطة بنماذج الذكاء الاصطناعي الأساسية، وهي أنظمة تعتمد على التعلم من كميات هائلة من البيانات لأداء مهام متنوعة، مثل فهم اللغة الطبيعية والتعرف على الصور.
وقال د. بكير سيفتلر - رئيس قسم علم البيانات والذكاء الاصطناعي، على هامش جلسة نقاشية نظمتها واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، عضو مؤسسة قطر، وعُقدت في إطار فعاليات أسبوع الذكاء الاصطناعي 2024 الذي تنظمه الواحة بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لتأسيسها: النماذج الأساسية للذكاء الاصطناعي تم تدريبها على كميات هائلة من البيانات المجمعة من جميع أنحاء العالم. وكما يعكس المجتمع تحيزاته، تظهر هذه التحيزات في النماذج أيضًا، مما يؤثر على مستقبلنا».
وحذر سيفتلر من أن عدم معالجة هذه التحيزات قد يؤدي إلى تكريس أنظمة الذكاء الاصطناعي للتمييز، لا سيما في مجالات حساسة مثل منصات التوظيف. وأضاف: «نحن بحاجة إلى تقنيات أكثر ديمقراطية ومفتوحة المصدر»، داعياً إلى ضرورة تبني مبادرات أكاديمية وتنظيمية لتعزيز ممارسات الذكاء الاصطناعي المسؤولة.
التفكير النقدي
من جانبه، أكد الدكتور روبرت لوز، أمين مكتبة البيانات والإعلام والإنترنت بجامعة جورجتاون في قطر، على الدور المحوري للتعليم في توجيه أخلاقيات الذكاء الاصطناعي.
وقال لـ «العرب»: «يجب أن نحرص على أن يكون طلابنا واعين بالتحيزات التي قد تحتويها هذه النماذج، وقادرين على اكتشافها وتحليلها. وحتى عند استخدام أدوات مثل شات جي بي تي، ينبغي ألا يقبلوا الإجابات بشكل مطلق، بل يجب أن يخضعوها للنقد والتفكير النقدي».
وأشار الدكتور لوز إلى أهمية أن يرى الطلاب الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة، دون أن يغيب دور التفكير النقدي لديهم. وقال: «نريد من الطلاب أن يستخدموا عقولهم، وأن يعتبروا الذكاء الاصطناعي مجرد أداة، مع الحفاظ على قدرتهم على التفكير النقدي».
وأضاف: «يقع هذا العبء علينا نحن المعلمين. لذا، يجب أن نعمل على تطوير أنفسنا لمواكبة هذه التحولات». ودعا المدارس إلى تبني برامج تعليمية تهدف إلى التوعية بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، من أجل تعزيز الوعي والفهم حول أدوات الذكاء الاصطناعي منذ المراحل الدراسية المبكرة.
الحوكمة العالمية
وفي مداخلتها، استعرضت سوزان كارامانيان، عميد كلية القانون بجامعة حمد بن خليفة، التحديات المتعلقة بالحوكمة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، مشيرةً إلى الطبيعة العابرة للحدود التي تميز هذه التكنولوجيا وتأثيراتها المباشرة على الحقوق الفردية، مثل خصوصية البيانات، وعدم التمييز، والاستقلالية.
وأثنت كارامانيان على اللوائح والتنظيمات التي أقرها الاتحاد الأوروبي في عام 2024 باعتبارها خطوة رائدة نحو تنظيم الذكاء الاصطناعي، لكنها أكدت على الحاجة إلى أطر عمل عالمية أكثر شمولاً لضمان الإدارة الفعالة لهذه التكنولوجيا. كما تناولت الأبعاد القانونية لتحيز الذكاء الاصطناعي، خاصة في سياق حقوق الملكية الفكرية وحقوق الطبع والنشر، محذرة من أن المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي قد يسبب أضرارًا، بما في ذلك قضايا التشهير والاحتيال.
معايير الشفافية
من جانبه، عرض السيد جيري ين، نائب رئيس مؤسسة GPTBot، وجهة نظر القطاع الخاص، مشددًا على أهمية تبني معايير الشفافية لبناء الثقة وتشجيع المطورين على الالتزام بشكل أكبر بالمبادئ التوجيهية الأخلاقية. وأكد على ضرورة إجراء تدقيق منتظم لضمان تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الأساسية بشكل يراعي الاعتبارات الأخلاقية وتجنب تعزيز التحيزات.
ومع تطور الذكاء الاصطناعي وزيادة الزخم نحو تبني أدوات الذكاء الاصطناعي العام، أبرزت الجلسة الحوارية أن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي تطرح قضايا تقنية واجتماعية على حد سواء. وتم التأكيد على أن التعليم، والحوكمة، والمساءلة في القطاعات المختلفة، فضلاً عن الجهود الجماعية للجهات المعنية حول العالم، تعد أمورًا حاسمة لضمان خدمة الذكاء الاصطناعي للمجتمع بشكل مسؤول وأخلاقي.
وكانت واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا قد نظمت الجلسة الحوارية، التي ناقشت الجلسة الاتجاهات المستجدة في أخلاقيات وعدالة الذكاء الاصطناعي، الذي يشهد تطورًا متسارعًا، مع التركيز على أهمية تعزيز التفكير النقدي والتوعية بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، لا سيما في ظل استمرار تطور أدواته، وأدارتها الجلسة السيدة ريم السليطي، مدير أبحاث بمؤتمر القمة العالمية للابتكار في التعليم (وايز).
اليوم ختام الفعاليات
تختتم اليوم، فعاليات أسبوع الذكاء الاصطناعي 2024 بواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، والذي شارك فيه نخبة من المتخصصين في التكنولوجيا والقيادات المهنية والمبتكرين والأكاديميين، ويحتفي بالذكرى الخامسة عشرة لتأسيس واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، من خلال برنامج متنوع يشتمل على محاضرات لخبراء متخصصين وحلقات نقاشية وورش عمل وعروض تكنولوجية حية وكلمات ملهمة، حيث يستقطب المهنيين والباحثين والشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي والمهتمين بالتكنولوجيا من كافة أرجاء العالم.
ويأتي أسبوع الذكاء الاصطناعي 2024 في إطار التزام واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا بتعزيز منظومة التكنولوجيا المحلية، وترسيخ دور قطر بصفتها مركزا رئيسيا للابتكار والتطوير التكنولوجي على مستوى المنطقة والعالم.
واستعرضت الفعاليات، التي أقيمت على مدار خمسة أيام، التزام واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا بتعزيز التكنولوجيا المتقدمة والابتكارات وريادة الأعمال بما يتماشى مع جهودها لدعم الأهداف الوطنية والاستراتيجية لدولة قطر، ورؤية قطر الوطنية 2030، واستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة والأجندة الرقمية.
وتمثل واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، بوابة للتكنولوجيا إلى الشرق الأوسط والعالم، تنتقل مع مرور 15 عام على تأسيسها إلى حقبة جديدة من التطوير، حيث ضمت هذا العام 7 من أكبر مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي الذين هم في طليعة الذكاء الاصطناعي وقاموا بتطوير تقنيات متقدمة في الذكاء الاصطناعي والروبوتات، كما استقطبت العام الجاري كذلك أكثر من 40 شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، وعملت على إيجاد حلول مبتكرة أحدثت ضجة في مختلف الصناعات في قطر وخارجها.