730 مليار ريال إنفاق «المشروعات الرئيسية».. المونديال ينعش القطاع العقاري

alarab
اقتصاد 28 نوفمبر 2022 , 12:25ص
الدوحة - قنا

وفرت بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، التي انطلقت في العشرين من شهر نوفمبر الجاري بالدولة، زخما لكل قطاعات الاقتصاد القطري، ومنها القطاع العقاري الذي تلقت مجالاته، استثمارات ضخمة في ظل حرص الحكومة على توفير المحفزات اللازمة لهذا القطاع.
واستفاد القطاع العقاري على مدى 12 عاما من الإنفاق الضخم على «المشروعات الرئيسية»، ومشروعات البنية التحتية المرتبطة بكأس العالم، وذلك منذ الفوز التاريخي لقطر بتنظيم الحدث العالمي الأبرز في رياضة كرة القدم، والذي ينظم لأول مرة في المنطقة العربية والإسلامية.
منذ ذلك الفوز، وبدءا من موازنتها العامة لعام 2011 - 2012، وحتى الآن أنفقت قطر نحو 730 مليار ريال تقريبا على «المشروعات الرئيسية» ومشروعات البنية التحتية الخادمة لبطولة كأس العالم FIFA قطر 2022.
وقد كان الإنفاق سخيا على تشييد استادات البطولة وملاعب التدريب وإنشاء القطارات السريعة وشبكات مترو الأنفاق والمطارات والموانئ والمياه والكهرباء والصرف الصحي، والحدائق والمستشفيات والمدارس والنقل العام وغيرها من الأعمال اللوجستية.

الشركات الحكومية
كما سمحت المخصصات المالية لهذه المشاريع بإنفاق الشركات الحكومية القطرية ومستثمرين من القطاع الخاص مليارات الريالات على مشروعات تجارية، مثل: مراكز التسوق، والفنادق، والعقارات، والساحات الترفيهية، وهو ما تردد صداه في جميع شرايين الاقتصاد القطري بما في ذلك القطاع السياحي.
وفي ضوء مشاريع البنية التحتية والأخرى المرتبطة بكأس العالم، من المرجح أن تنتعش السياحة ونسب إشغال الفنادق، ويزداد عدد السياح بالدولة إلى ثلاثة أضعافه، ليبلغ 7 ملايين سائح سنويا بحلول العام 2030.
وكما عبَّد الإنفاق الذي خصصته الدولة طريق المونديال، فإنه وفر أيضا أسباب النجاح كافة من حيث التجهيزات والإنشاءات الرياضية واللوجستية، لتنظيم كأس عالم استثنائية، فإنه أطلق شرارة تحديث كبرى بالدولة لإنجاز بنية تحتية متكاملة على أحدث طراز ومرافق متميزة، لتكون بمثابة استثمارات تؤتي أكلها كذلك على المديين المتوسط والطويل.
وقد عززت متطلبات رؤية قطر الوطنية 2030، وخطط وأهداف تنويع الاقتصاد القطري، بالاستثمار الكثيف في القطاعات غير النفطية.
ويبرز في مقدمة هذه القطاعات، القطاع العقاري الذي شهد في السنوات الأخيرة نهضة واسعة، بات في ظلها من أكثر القطاعات استقطابا لرؤوس الأموال في قطر، وأحد أكثر أسواق الشرق الأوسط ديناميكية، وأفضلها جاذبية.

معدل النمو السنوي
وقدرت شركة /موردور إنتلجنس/ المزودة لأبحاث السوق، أن يبلغ معدل النمو السنوي المركب في القطاع: 11.5 بالمئة للعقارات السكنية، و13 بالمئة للعقارات التجارية، و7.5 بالمئة للعقارات السكنية الفاخرة على مدى السنوات الخمس المقبلة.
ويؤكد السيد أحمد عقل المحلل المالي والخبير العقاري أن أداء القطاع العقاري بدولة قطر كان لافتا خلال السنوات الماضية نتيجة للنمو القوي، وارتفاع الطلب المدعوم بالتعافي من جائحة كورونا /كوفيد - 19/، ورفع القيود عن التنقل وبشكل أساسي أيضا من المونديال، إضافة إلى ارتفاع عدد سكان قطر لما يفوق 3 ملايين نسمة تقريبا.
وأكد عقل أن هذه العوامل ساهمت في ارتفاع الطلب، خصوصا على العقارات السكنية، و»أثرت بشكل مباشر على أرباح وأداء الشركات العقارية المدرجة ببورصة قطر، حيث استطاعت أن تحقق نموا ممتازا لترتفع أرباحها في الربع الثالث من العام 2022 لما يقارب مليارا و300 مليون ريال، مقارنة بمليار و163 مليون ريال في الفترة نفسها من العام الماضي، وبالتالي كانت نسبة النمو تفوق 12 بالمئة، متوقعا أن تكون النتائج المالية خلال الربع الرابع استثنائية للقطاع».
ولفت إلى الدعم القوي الذي لقيه القطاع العقاري بالدولة من بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، والتسهيلات والمساندة الحكومية المتمثلة في مجموعة تحفيزات إيجابية وسعت دائرة تملك غير القطريين للعقارات والانتفاع بها، وفق شروط وضوابط ومزايا ضمنها قرار مجلس الوزراء رقم 28 للعام 2020، الأمر الذي حفز المستثمرين على دخول سوق العقارات، وذلك بالتوازي مع تشييد مجموعة كبيرة من الفنادق الجديدة، ونشاط محموم لقطاع البيع بالتجزئة، الذي ضم ما يفوق 500 ألف متر مربع من مساحات التجزئة خلال العام 2022.
وأكدت السيدة عفاف هاشم المدير الإقليمي لـ بروبرتي فايندر قطر أن «الصيغة المقبلة لمؤسسة التنظيم العقاري ستسهل توسيع أهداف الاستثمار الأجنبي في قطر، وزيادة جاذبيتها كمركز اقتصادي، أضف إلى ذلك زيادة ثقة المستثمرين والمشترين في الاستثمار في السوق القطري، وأيضا زيادة المناطق التي يسمح للأجانب بالاستثمار فيها».
وحول ما إذا كان سوق العقارات المحلي قد تشبع أم إنه لا تزال هناك فرص للتوسع والنمو، أكدت هاشم أن السوق المحلي لم يصل للتشبع بعد، حيث تم إجراء 1251 صفقة عقارية في الربع الأول من عام 2022، وفقا للنشرة العقارية ربع السنوية الصادرة عن وزارة العدل، وهو مؤشر على أن سوق البيع في قطر ما زال في زيادة مستمرة.