بيت الرضواني.. يروي مسيرة الوطن من البساطة إلى الحداثة

alarab
قطر اليوم 29 نوفمبر 2020 , 12:20ص
يوسف بوزية

متاحف مشيرب.. حكايات لم تروَ من قطر

فهد التركي: العثور على قطع أثرية تعكس طبيعة الحياة خلال عشرينيات القرن الماضي

البيت شهد أول عملية تنقيب عن الآثار يتم تنفيذها وسط الدوحة

التجوّل في مرافق «بيت الرضواني» يعني الحنين إلى زمن الماضي الجميل.. عندما كانت البيوت أكثر ألفة وبساطة.. عندما «كانت مثلنا، من طين»! 
أما الحنين.. فيبقى يستبد بك إلى زمن طُوِيت صفحته الأخيرة وبقيت الجدران، أواني الفخار، الحصائر، الغرف الصغيرة المزودة بالإضاءة الخافتة، شاهدة على زمن الطفرة وبساطة الحياة التي لن تعود!
خضع «بيت الرضواني» لعملية ترميم أضفت عليه لمسة جمالية خاصة، مع الحفاظ على طابعه الأصلي المميز وعمقه التراثي المحلي، الذي يعكس هوية المكان وثقافته وماضيه.
يضم البيت، الذي أصبح أحد البيوت التراثية الأربعة في منطقة مشيرب، عدداً من المرافق المهمة بما فيها المجلس الرئيسي، الذي يمثل «صدر البيت وفخامته»، ويُعد عنصراً أساسياً؛ لأنه محطة مهمة لاستقبال الضيوف في بيوت أهل قطر، وتتجسّد عبره رؤية وشخصية أصحابها الحاضرة في كل جزء من مفردات «الحوش». «الحوش» هو القاسم المشترك في بناء البيوت التقليدية في قطر، ومنطقة الخليج، بوجه عام، إلى جانب: الليوان، وبئر الماء، المستخدم في غسل الأواني والصحون، ثم المطبخ الذي كان يراعي في بنائه أن يكون في إحدى زوايا المنزل، بعيداً عن غرف المعيشة، وأماكن راحة أفراد الأسرة.

تقنية متوارثة
ومن بين العناصر المعمارية التي كانت، ولا تزال، تضفي على «بيت الرضواني» صبغته الجمالية المميزة، الفناء الداخلي، شرفات النوافذ، خشب المربع الذي كان يستخدم في سقوف المنازل، حيث كانت الأسقف تبنى بشكل أفقي مع وجود مساحات مظللة، تشرف على فناء المنزل (الحوش) بشكل مباشر لتخفيض وطأة درجة الحرارة.
ورغم بساطة مواد البناء ومكوناتها وتواضعها في ذلك الوقت، فإن التصميم المعماري العام للبيت، جعل منه مسكناً رحباً يمنح ساكنيه الراحة والحميمية التي طالما تميز بها البيت القطري بطابعه التراثي البسيط، بما يوفره من مساحات وتهوية تتلاءم مع طبيعة المنطقة ومناخها، أما الغرف ففيها من التقارب والألفة، ما يجعلها أكثر رحابة ودفئاً، ومن الصور والأدوات ما يعبّر عن هوية صاحب البيت و»ذوقه» وبيئته التراثية العريقة، كما يعكس جوانب مهمة من التراث القطري، ويستعيد ذكريات الدوحة القديمة.

أول عملية تنقيب
وقال فهد التركي، مدير المعارض بمتاحف مشيرب، إن الحفريات التي أجراها عدد من علماء الآثار في موقع البيت، هي أول عملية تنقيب عن الآثار يتم تنفيذها في وسط مدينة الدوحة، حيث تم العثور على عدد من القطع الأثرية التي تعطي بعض المؤشرات عن طبيعة الحياة خلال تلك الفترة، تحديداً في عشرينيات القرن الماضي حيث بني البيت في موقع يفصل بين أقدم أحياء مدينة الدوحة: حي الجسرة وحي مشيرب، وتجمع مقتنياته عدداً من القطع النادرة التي تعكس مظاهر التطور الثقافي التي شهدناها في الخمسين سنة الماضية.
ويؤكد التركي أن البيت ما زال قائماً على أساساته القديمة، ويعطي صورة عن مظاهر حياة الأسرة القطرية قبل التحول الاقتصادي من تجارة اللؤلؤ إلى ما بعد اكتشاف الغاز والنفط، كما يعطي مثالاً لحياة العائلة القطرية التي كانت تتمتع بروح المشاركة والتجمعات العائلية والذكريات السعيدة في دولة قطر.

فترة انتقالية
 يرسم البيت في أذهان الزائرين صور الترابط الأسري والاجتماعي التي كانت تتميز بها العوائل فيما بينها، وكيفية قضاء الأوقات بين أفراد العائلة، قبل ظهور وسائل الرفاهية الحديثة، كما يرسم صورة «الفترة الانتقالية» التي فصلت بين جيلين والتحولات المفاجئة التي خاضها المجتمع القطري من البساطة ومحدودية الموارد قبل النفط، إلى الحداثة وتنوّع وسائل الرفاهية والانفتاح على عوالم جديدة.
ويستعرض البيت في مختلف أجزائه حياة العائلة القطرية القديمة، والتجول في مرافقه يمنح الزائرين الفرصة للتعرف على مظاهر حياة الأسرة القطرية بكل تقاليدها وذكرياتها القديمة، وكيف تطورت تماشياً مع تحسن الأوضاع الاقتصادية، لتمتزج بمظاهر الرقي والحضارة التي وصلت إليها اليوم.

إجراءات وقائية
ويستقبل بيت الرضواني العديد من الزوار للتعرف عن قرب على مختلف جوانب الحياة في قطر قبل النهضة الاقتصادية التي شهدتها البلاد، وذلك ضمن أوقات محددة حالياً وضمن قدرة استيعابية محدودة لينعم الزوار بتجربة آمنة، وحيث اتخذت المتاحف التدابير الوقائية اللازمة كافة بما فيها حملة تعقيم شاملة لاعتماد أعلى معايير السلامة للزائرين.
«بيت الرضواني» هو جزء من أربعة بيوت تراثية أعيد ترميمها لحفظ التراث القطري، وتوفير مساحة مهمة للمجتمع للتعرف على مختلف جوانب الحياة في قطر في الماضي، قبل النهضة الاقتصادية الكبيرة التي شهدتها، كما تساهم في تحقيق رؤية مشيرب العقارية في تقديم أول مشروع مستدام في قطر.

معلم رئيسي
وتُعتبر متاحف مشيرب معلماً مهماً ورئيسياً في مشيرب قلب الدوحة؛ حيث تحتفي بتاريخ أربعة بيوت تراثية، وتساهم في تحقيق رؤية مشيرب العقارية في تقديم أول مشروع مستدام في قطر. تقع متاحف مشيرب في الحي التراثي في قلب العاصمة القديم، وتشكّل جزءاً مهماً من تاريخ قطر. وتوفّر المباني التي أُعيد ترميمها والمعارض التي تضمّها هذه المتاحف مساحة مهمة للمجتمع، للتعرّف عن قرب على مختلف جوانب الحياة في قطر في الماضي قبل النهضة الاقتصادية الكبيرة التي شهدتها.
وتكشف «البيوت الأربعة» جوانب ثقافية واجتماعية من تاريخ تطور قطر من خلال مشيرب، وهو الأمر الذي «يخلق محيطاً يمكن الزوار من التفاعل وتبادل الحوار والأفكار حول الماضي والحاضر والمستقبل».
الزيارات
وتستقبل المتاحف الزوار من يوم الأحد إلى الخميس من الساعة 9 صباحاً وحتى 2:30 بعد الظهر، مع الأخذ بعين الاعتبار تنظيم الجولات في المتاحف، وفق مبدأ المسافة الاجتماعية الآمنة، ودخول عدد محدد من الزوار في الوقت نفسه. كما يجب على الزوار إبراز الكود الأخضر لتطبيق «احتراز» وارتداء الكمامة طوال فترة الزيارة. إلى جانب ذلك، قامت متاحف مشيرب بحملة تعقيم شاملة للمحافظة على السلامة العامة، ولتضمن للجميع تجربة آمنة ومريحة.