قانونيون لـ «العرب»: مشروع مجمع المحاكم «حبر على ورق»
قطر اليوم
28 نوفمبر 2017 , 12:55ص
محمود مختار
«سنوات طويلة ومجمع المحاكم ما زال حبراً على ورق».. بهذه الكلمات تحدث قانونيون عن معاناتهم من تشتيت المحاكم والجهات القضائية في مختلف أنحاء الدولة، الأمر الذي يعوق عمل المحامين وعدم إمكانية حضور بعض الجلسات، مما يترتب على ذلك إضرار الموكلين وتعطيل الفصل في التقاضي.
وأكد قانونيون في هذا السياق لـ«العرب» أن الدولة بحاجة ملحة لإقامة مجمع للمحاكم والهيئات القضائية أسوة بدول الجوار؛ لتحقيق العدالة الناجزة.
وطالبوا الجهات المسؤولة بالدولة بخلع رداء الصمت وتنفيذ مجمع المحاكم الجديد في أسرع وقت ممكن، خاصة بعد توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في خطابه خلال افتتاح دور انعقاد مجلس الشورى الجديد الـ 46 مؤخراً، بضرورة تطوير مرافق القضاء لتحقيق العدالة الناجزة.
وأكدوا أن تسريع إنشاء مجمع المحاكم سوف يساعد في التسهيل عليهم في تأدية أعمالهم وكذلك على المتقاضين، مشيرين إلى أن مؤسسات السلطة القضائية ليست متواجدة بموقع واحد، بل تتباين في تواجدها بين منطقة وأخرى؛ فمقر المحاكم الجزئية والكلية في مبنى المحاكم بمنطقة الدفنة، وتوجد محاكم الاستئناف والتمييز في السد، فضلاً عن وجود مقر المحاكم الابتدائية في منطقة السد، والذي يشهد يومياً تكدساً كبيراً وأزمة خانقة في المواقف، الأمر الذي وصل إلى حد التلاسن بين السائقين في مرات عديدة.
وكانت «^» قد نشرت في وقت سابق -نقلاً عن مصادر مطلعة- ملامح مشروع مجمع المحاكم الجديد، المقرر تنفيذه خلال الفترة المقبلة، وأكدت المصادر أن المجمع سوف يتم الانتهاء منه خلال عامين، ويضم المحاكم الابتدائية والاستئناف والأسرة، في الأرض المخصصة له بالقرب من جامعة قطر من ناحية مدخل كلية البنات.
وأوضحت المصادر أن اجتماعات مكثفة عُقدت مؤخراً بين مسؤولين بوزارة المالية والمجلس الأعلى للقضاء لبحث سبل تنفيذ مجمع المحاكم، وأشارت إلى أن المجمع الجديد لن يشمل محكمة التمييز التي سوف يتم إقامتها في مبنى مستقل بالأرض المخصصة لها بالمنطقة القريبة من جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب.
وأشارت المصادر إلى أن محكمة الأسرة -المقرر أن يكون لها مقر في مجمع المحاكم الجديد- سوف يتم تخصيص مبنى مستقل لها في منطقة السد -بصفة مؤقتة- وفصلها عن المحكمة الابتدائية الحالية. كما أوضحت المصادر أن هذه الخطوة جاءت لضمان سرعة الفصل في القضايا حتى موعد الانتهاء من مجمع المحاكم الجديد، والمقرر تنفيذه خلال عامين من الآن.
الجفيري: المعاناة مستمرة.. والحلم طال انتظاره
قال المحامي عبدالرحمن الجفيري: إن المحامين والمتقاضين وكذلك رجال القضاء يواجهون صعوبات كثيرة تعوق عملهم من الناحية المهنية والإدارية، أهمها توزيع المحاكم والجهات القضائية وتشتت المحامي بين هذه الجهات وعدم إمكانية حضور الجلسات بها، الأمر الذي يسبب خلافات حادة بين المحامي والموكل.
وأضاف الجفيري: إن المحامي القطري إذا كان لديه محامٍ آخر يمثل مكتبه أمام القضاء، فمن المستحيل بأي شكل من الأشكال أن يتواجد في جهات التقاضي المتوزعة بين الدفنة «المحكمة المدنية»، والسد «المحكمة الجنائية» و»محكمة الأسرة»، والمنتزه «لجنة فض المنازعات الإيجارية»، والسد بلازا «محكمة الاستئناف والتمييز»، والسيلية «محكمة شؤون الإقامة»، والدفنة «النيابة العامة» في الوقت ذاته.
وشدد الجفيري على ضرورة أن يخرج المجلس الأعلى للقضاء عن صمته وأن يلبي طموحات جميع أفراد المجتمع بتنفيذ مجمع المحاكم الجديد، خاصة بعد توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، بتطوير مرافق القضاء لتحقيق العدالة الناجزة.
وأضاف: إن المحامي مطالَب بالحضور بشخصه في جميع المحاكم أمام الموكلين، ما ينتج عنه التأخير في الفصل في الدعاوى ويترتب عليه ضرر للموكل، بالرغم أن المحامي ليس له ذنب في ذلك؛ لذا نلتمس إنشاء مجمع للمحاكم، تسهيلاً لعمل المحامي الذي عليه أن يتواجد في أكثر من محكمة ودائرة في الوقت ذاته.
وأعرب عن أمله في أن تكون قاعات المجمع أكثر اتساعاً وتتوفر بها في كل طابق قاعات استراحة للمحامين وقاعات أخرى للمتقاضين والمراجعين، بها جميع الخدمات الإدارية من أجهزة كمبيوتر متصلة بالإنترنت وأجهزة تصوير للأوراق وغيرها من التسهيلات.
وشدد على ضرورة أن يكون تنفيذ مجمع المحاكم الجديد على رأس أولويات الجهات المسؤولة خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن هذا الحلم طال انتظاره منذ سنوات حتى ينهي المعاناة المريرة لدى معظم فئات المجتمع، لافتاً إلى أن دولة قطر متميزة في شتى المجالات، فلا بد أن يلحق مجمع المحاكم الجديد بركب التطور في الدولة الأبية.
الهاجري: ضيق المحاكم معاناة يومية للمحامين والمراجعين
قال المحامي محمد ماجد الهاجري: إن جميع دول العالم تولي القضاء الذي تقوم به المحاكم اهتماماً كبيراً، فتقوم بإنشاء المحاكم في جميع المناطق وبشكل منتظم، مضيفاً أن السلطة القضائية التي تتولاها المحاكم تعتبر أحد أضلاع مثلث السلطة لأية دولة، والذي يتكون من السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية.
وتابع: يعد تطوير مقار ومباني ومجمعات المحاكم واجباً على الدولة ما دامت شؤون العدالة من اختصاصها الأصيل، بما يستلزم بناء وإنشاء وتطوير تلك المباني والمجمعات مما يوفر للمراجعين والمتقاضين ولرجال القضاء بيئة مناسبة للتقاضي من جميع النواحي، وإيجاد مواقف للسيارات وقاعات فسيحة ومتسعة للتقاضي، ومكاتب فخمة للسادة القضاة، واستراحات للجمهور والمراجعين وللموظفين وللمحامين.
وتابع الهاجري: عندما يقف مقر القضاء أو مجمع المحاكم شامخاً يدل ذلك على قوة القضاء وتوطيد دعائمه في المجتمع، لتصل العدالة من خلال هذا البناء أو المجمع ميسرة وناجعة إلى كل محتاج؛ مشيراً إلى أن إنشاء مجمع المحاكم أصبح ضرورة حتمية خلال الفترة المقبلة، مضيفاً أن إنشاء مجمع المحاكم يعني القضاء على الزحام ومعاناة الجميع بمن فيهم السادة القضاة من ضيق المحاكم والإسراع بإجراءات التقاضي والتسهيل والتيسير على المحامين والمتقاضين.
يوسف: ننتظر «خياراً أفضل» لحل الأزمة
قال الخبير القانوني عبد الله يوسف: إن تشتيت مقار المحاكم يؤثر سلباً على المحامي الذي غالباً ما يكون جدول أعماله مكتظاً بالجلسات التي لا بد ولزاماً عليه أن يحضرها، وتكون هذه الجلسات متفرقة في المحاكم المختلفة سواء الموجودة في الدفنة أو السد.
وأضاف: إن هناك مكاتب محاماة ليس بها أعداد كبيرة من المحامين المساعدين الذين لهم الحق في الظهور أمام المحاكم، بما يؤثر بالسلب على خدمة المتقاضي لأن ذلك يؤدي إلى تأجيل وشطب العديد من القضايا.
وأكد يوسف أن وجود مبنى واحد يضم جميع المحاكم خيار أفضل لإنهاء هذه الأزمة، موضحاً أن جميع القانونيين بالدولة تحدثوا كثيراً في هذا الأمر؛ سعياً لتوفير الجهد والوقت من خلال التنقل من مبنى لآخر ومن مكان لآخر بسهولة، على عكس ما يحدث حالياً؛ فالمحاكم ليست قريبة من بعضها والزحام المروري قد يؤثر على سير القضايا بشكل منتظم.
وأشار يوسف إلى أن مقار المحاكم الحالية -إدارية التصميم- لا تتناسب مع كونها دور تقاضي، لافتاً إلى أن قاعات الجلسات صغيرة ولا تستوعب عدد القضايا والمتواجدين والشهود، مما يجعل البعض ينتظر في الخارج. كما أن مكاتب السادة القضاة والموظفين صغيرة الحجم وعدد كثير من القضاة ليس لهم مكاتب مستقلة، الأمر الذي يؤثر على هيبة القضاء وسرعة الفصل في التقاضي نتيجة عدم تمكنهم من دراسة الملفات جيداً؛ مشيراً إلى أن من الطبيعي أن تكون هناك مجمعات خاصة بالمحاكم لتحقيق العدالة الناجزة، وبما يليق مع أهمية دور القضاء في ترسيخ العدالة.