تهاوي مبيعات الذهب رغم جاذبية أسعاره

alarab
اقتصاد 28 نوفمبر 2016 , 12:01ص
ماهر مضيه
تراجع الإقبال على اقتناء الذهب في السوق المحلية لأدنى مستوياته على الرغم من انخفاض ثمن المعدن النفيس. وقدر تجار نسبة التراجع في مبيعاتهم خلال نوفمبر بواقع %50 مقارنة بذات الفترة من السنة الماضية. وأوضح هؤلاء لـ «العرب» أن السوق تعاني في هذا الوقت من تعمق حالة الركود وتهاوي المبيعات إلى مستويات منخفضة جدا، والتي رافقته منذ بداية النصف الثاني للعام 2016، مشيرين إلى أن التراجع في أداء السوق حاليا لا مثيل له، حيث يعتبر نوفمبر الحالي الأقل على مستوى المبيعات والإقبال منذ بداية العام.
هذا وقد تراجعت أسعار الذهب خلال الأسبوع الماضي لتصل إلى 138 ريالا للجرام من عيار 24، فيما هبط عيار 22 ليصل حد 127 ريالا، كما وصل ثمن عيار 21 الذي يعتبر الأكثر طلبا إلى 121 ريالا، وقد وصل عيار 18 إلى 104 ريالات للجرام الواحد.
الهدايا
وأشار التجار إلى أن غالبية الطلب في الوقت الحالي على المصوغات الذهبية التي لا تزن أكثر من 5 إلى 10 جرامات، والتي تتمثل بالهدايا والقطع الصغيرة والسلاسل البسيطة، لافتين إلى وجود طلب بسيط للغاية على الأطقم المصنعة من الذهب الأبيض. وبين التجار أن أسعار المصنعية لا تزيد على 30 ريالا للجرام الواحد بالنسبة للذهب المحلي والبحريني، أما عن التركي والإيطالي فقد تصل في بعض الأحيان إلى 50 ريالا، الأمر الذي يعتبره الزبائن مرتفع الثمن.
ولفت التجار إلى أن الأسباب في انخفاض الطلب على المعدن الأصفر تتمثل بتأثير الأزمة الاقتصادية العالمية على المنطقة ودول الجوار، حيث قال البعض: «نمتلك محالا تجارية في المملكة العربية السعودية وفي دولة الإمارات ونعاني ذات المعاناة المتمثلة بانخفاض المبيعات إلى مستويات متدنية».
وأعرب التجار عن استيائهم من حالة السوق الحالية وتراجع المبيعات إلى مستويات دنيا، آملين في تحسن أداء السوق خلال العام المقبل، لافتين إلى أن التوقعات تصب في المزيد من الهبوط في المبيعات خلال ديسمبر المقبل.
المشكلة إقليمية
وفي ذات الشأن، قال التاجر سلطان بن عطان إن المبيعات قد انخفضت بنسبة تزيد على %50 مقارنة بذات الوقت العام الفائت، مشيرا إلى أن السوق تعاني في الفترة الحالية من حالة ركود قد تعمقت خلال نهاية أكتوبر الفائت ونوفمبر الحالي، عازيا ذلك إلى الظروف الاقتصادية العالمية التي أثرت على المنطقة ودول الجوار، مؤكدا ذلك بقوله: «لدينا عدد من الأفرع في عدة دول مجاورة وتعاني من ذات المشكلة».
وأضاف بن عطاف: «إنني أرى أن الإقبال في أدنى مستوياته بالسوق، فلا يوجد أشخاص يرغبون حتى بالاطلاع على الأسعار، فيما كان ذات الوقت من العام الماضي السوق يعج بالعائلات والأفراد الراغبين بالتسوق ورؤية الموديلات الجديدة».
ولفت بن عطاف إلى أن نوفمبر الحالي هو الأسوأ على مستوى المبيعات خلال العام الحالي، حيث إن الهبوط التدريجي في إقبال الزبائن على شراء المعدن الأصفر قد بدأ من بداية النصف الثاني للعام 2016، ولكنه تعمق في هذه الفترة.
عزوف
وفي ذات القبيل، أكد التاجر بدر اليافعي على انخفاض أثمان الذهب في السوق العالمية والمحلية، المتزامن مع هبوط الطلب إلى مستويات متدنية تعتبر الأقل خلال هذا العام، حيث تهاوت المبيعات خلال نوفمبر الحالي إلى أدنى المستويات.
وأشار اليافعي إلى أن السوق في الوقت الحالي تعاني من حالة ركود عميقة، خصوصا مع عزوف الزبائن عن القيام بجولات في السوق، حيث إن الإقبال في أدنى مستوياته منذ بداية العام الحالي وحتى الآن.
وأوضح اليافعي أن المصنعية للمصوغات الذهبية مستقرة عند 30 ريالا للجرام الواحد بالنسبة للصناعات المحلية والبحرينية والخليجية، أما عن الإيطالية والتركية فقد تصل في بعض الأحيان إلى 50 ريالا للجرام.
المصوغات
وفي نفس الإطار، بين التاجر أسامة اليهري أن غالبية الطلب البسيط في الوقت الحالي على الهدايا البسيطة والمصوغات الذهبية قليلة الوزن، حيث إن الزبائن يقصدون شراء القطع التي لا تزيد على 10 جرامات.
وبين اليهري أن أسعار الذهب هبطت خلال الأسبوع الماضي، الأمر الذي من المفترض أن يدفع بالزبائن إلى الشراء، ولكن حتى الآن لا يوجد زوار للسوق، مضيفا: «نحن نشعر أننا في وسط حالة ركود تشتد خلال هذه الفترة».
ونوه اليهري إلى أن أسباب انخفاض المبيعات إلى مستويات دنيا تتمثل بالأزمة الاقتصادية العالمية التي أثرت بشكل واضح على كافة دول الجوار، بالإضافة إلى أن المعدن الأصفر لا يعتبر من أولويات الأسر ضمن هذه الظروف الاقتصادية.
تردي المبيعات
وفي ذات الصعيد، قال التاجر ياسين الكواش إن سوق الذهب تعاني في الوقت الحالي من قلة الطلب والإقبال، الأمر الذي أدى إلى تدهور المبيعات وهبوطها بشكل كبير خلال نوفمبر الحالي، إذ لا تصل إلى %50 مقارنة بذات الفترة من العام الماضي.
وأضاف: «هذا العام يعتبر الأسوأ على صعيد المبيعات مقارنة بـ8 أعوام سابقة، وأرى أنها بدأت بالهبوط الحاد منذ بداية فصل الصيف أي من شهر يونيو الفائت وامتدت حتى الآن».
ولفت الكواش إلى أن أسعار الذهب قد انخفضت مقارنة بالشهر الفائت لتصل إلى مستويات مقبولة ومرغوبة لدى الزبائن، مشيرا إلى أن المصنعية ثابتة في غالبية المصوغات الذهبية والتي لا تتجاوز حاجز 30 ريالا للجرام الواحد.
ركود
من جانبه، عبر التاجر صالح العفيفي عن استيائه حيال وضع السوق وانخفاض المبيعات إلى مستويات متدنية للغاية، حيث إن الذهب يعاني الآن من قلة الإقبال وانخفاض الطلب وكثرة العرض.
وأضاف: «هناك حالة ركود حقيقية مرافقة للسوق منذ بداية النصف الثاني للعام الحالي، ولكنها تعمقت خلال الشهرين الأخيرين وهما أكتوبر الماضي ونوفمبر الحالي، حيث إنهما الأسوأ منذ بداية العام 2016 على مستوى الإقبال والمبيعات».
وتوقع العفيفي أن تتزايد حالة الركود في السوق خلال ديسمبر المقبل، فيما قد تتحسن خلال الربع الأول من العام المقبل، آملا ألا يبقى وضع السوق على هو عليه الآن.
ويرى تجار أن أسعار المعدن النفيس المناسبة كان من المفترض أن تدفع المواطنين والمقيمين على الشراء داعين إياهم لاستثمار هذه الفرصة.


المعادن الثمينة تدفع ضريبة قوة الدولار

بدت المعادن الثمينة الخاسر الأكبر مع مواصلة الدولار الأمريكي والأسهم وعائدات السندات ارتفاعها، مما أسهم في الحد من التوجه نحو الذهب والفضة كاستثمارات بديلة تشكل ملاذاً آمناً. لذلك، شهدت حصص الصناديق المتداولة في البورصة التراجع الأكبر لها على مدى 4 أسابيع منذ شهر يوليو 2013، وذلك مع تدني الذهب إلى مستويات قياسية، دفعت الكثيرين للتشكيك باستمرار المنحى التصاعدي لأسعاره، الذي تم توقعه لمدى عام تقريباً، بحسب تقرير صادر أمس عن «ساكسو بنك».

الذهب يضعف أمام الأسهم وعائدات السندات

تستمر حالة عدم الاستقرار التي يعيشها الذهب، والفضة بشكل خاص، بسبب التركيز الحالي على تحسن الدولار الأميركي والأسهم وعائدات السندات، وذلك بالتوازي مع بدء انحسار مستويات المرونة التي ميزت مستثمري المدى الطويل الذين وجهوا تركيزهم نحو المنتجات المتداولة في البورصة مقرونة بتخفيضات بدأنا نشهدها بشكل متواصل منذ 9 نوفمبر.


الذهب يتأثر بنتائج
استفتاء إيطاليا

على المدى القصير، تتوجه الأنظار إلى نتائج الاستفتاء في إيطاليا بتاريخ 4 من ديسمبر، التي ستدخل البلاد في حالة من الفوضى السياسية إذا تم رفض الإصلاحات التي قدمها رئيس الوزراء. ويتبع ذلك اجتماع «لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الأمريكية» يوم 14 من ديسمبر، حيث ألقى التوقع بارتفاع أسعار الفائدة بظلاله مسبقاً على أسواق التداول العالمية، بحسب «ساكسو بنك».


هبوط معدل سعر الذهب إلى النحاس

شهدت الأسواق هبوط معدل سعر الذهب إلى النحاس، أو مجموع أرطال النحاس الكافية لشراء أونصة ذهب، إلى أدنى مستوياته خلال 16 شهراً. وغالباً ما يشير النهج غير القائم على أسس علمية في التحليل إلى أن معدل الهبوط في مسار حركة الأسعار يحدث عندما يراهن المستثمرون على نمو في النشاط الاقتصادي العالمي. وفي المقابل، يسجل معدل الأسعار ارتفاعاً عندما يعبر المستثمرون عن قلقهم حيال حماية ثرواتهم ضمن بيئة اقتصادية تتسم بالتباطؤ.
ويشكل معدل الهبوط أو الارتفاع امتحاناً لدعم مسار توجه الأسعار منذ عام 2006؛ حيث يمكن أن ينتج عن حالة معدن النحاس المبالغ في شرائه مقابل الذهب المبالغ في بيعه تعزيز مكانة المعدنين سوية وموازنة بعض التقلبات التي حصلت مؤخراً في أسعارهما.
واصلت المعادن الصناعية، ولاسيَّما النحاس، أداءها التصاعدي القوي الذي ميز شهر نوفمبر، وذلك بعد تداولها ضمن نطاق الصعود والهبوط لأكثر من عام، حيث أدت التوقعات بارتفاع مستويات الطلب على المعدن من قبل الصين (وحالياً الطلب الأميركي عليه، بالإضافة إلى الوعود الانتخابية للرئيس الأميركي الجديد) إلى اتساع حجم الفارق للنحاس بنسبة %30 مقابل الذهب خلال الشهر الفائت.


1172 دولاراً للأونصة مستوى دعم مهم للمعدن النفيس

سجل المعدن النفيس يوم الجمعة الفائت مستوى فنياً رئيسياً باستقراره عند سعر 1172 دولاراً أميركياً للأونصة، ومن ثم معاودته الارتفاع، وهو عكس الخط التصاعدي الذي رسمه بين شهري ديسمبر ويوليو بنسبة %61.8، ويعد هذا الأمر جوهرياً لتحديد فيما إذا كانت موجة البيع الضخمة التي تواصلت على امتداد الأسبوع مجرد تصحيح لمسار المعدن أو نهاية لمساره التصاعدي.
وفي حال تجاوز السعر عتبة 1203 دولارات للأونصة، من المرجح أن يشكل ذلك مؤشراً لتعزيز مكانة الذهب، بينما سيعني الانخفاض إلى ما دون حاجز 1172 دولاراً للأونصة مقدمة للانفتاح على مرحلة جديدة من ضعف الأداء، بحسب «ساكو بنك».