البوعينين: صلة الأرحام تزيد في الأعمار وتعمر الديار

alarab
محليات 28 نوفمبر 2015 , 12:28ص
الوكرة - العرب
أوصى الشيخ أحمد بن محمد البوعينين بالمحافظة بـ (صلة الأرحام)، مبينا أن صلة الرحم سبب لدخول الجنة، وتزيد في الأعمار وتعمر الديار.
وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس، بجامع صهيب الرومي بالوكرة، إن صلة الرحم هي الإحسان إلى الأقربين وإيصال ما أمكن من الخير إليهم ودفع ما أمكن من الشر عنهم.
وحذر من قطيعة الرحم بعدم الإحسان إليهم وذكر ثلاث درجات لصلة الرحم هي:
- واصل وهو من يحسن إلى أقاربه.
- قاطع ويسيء إليهم.
- لا واصل ولا قاطع لا يحسن إلى أقاربه إلا إذا أحسنوا، ولكن لا يصل إلى درجة الإساءة.

حكم صلة الرحم
وأوضح أن صلة الرحم واجبة، وقطيعتها معصية من كبائر الذنوب، وصلة الرحم عند الدخول في تفصيلاتها يختلف حكمها باختلاف قدرة الواصل وحاجة الموصول، وباختلاف الشيء الذي يوصل به.
وضرب مثلا قال فيه لو كان لإنسان أخ فقير يحتاج إلى مساعدة من أخيه الغني، هنا يجب على الغني أن يصل رحمه بإعطاء أخيه الفقير.
وأضاف: لو كان للغني أولاد عم فقراء ولا يستطيع أن يقوم بحقهما جميعاً فهنا نقول إن الواجب صلة الأخ الفقير لأنه أقرب. واستدل بقول الله تعالى: ((وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ).
وقوله تعالى: ((لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)).
وقوله تعالى: ((يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ)).
واستشهد بقول رسول الله: ((إن الرحم شجنة متمسكة بالعرش تكلم بلسان ذلق، اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني، فيقول تبارك وتعالى: أنا الرحمن الرحيم، وإني شققت للرحم من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن نكثها نكثه)) الحديث له أصل في البخاري.
وروي عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: ((أوصاني خليلي ألا تأخذني في الله لومة لائم، وأوصاني بصلة الرحم وإن أدبرت)).
كما روى عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثرة فليصل رحمه)).
ونبه على خطأ البعض الذين يستسهلون قطيعة الرحم لافتا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من قطيعة الرحم.
واستدل بعدد من الأحاديث النبوية التي تحذر من قطيعة الرحم منها ما رواه جبير بن مطعم رضي الله عنه قال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخل الجنة قاطع)) أي قاطع رحم.
وما رواه أبوهريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أعمال بني آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم)) رواه أحمد وإسناده صحيح.
وأشار البوعينين إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن خمر وقاطع الرحم)) رواه أحمد.

كيفية الصلة
وأوضح خطيب جامع صهيب الرومي أن صلة الأرحام تكون بعدة أمور منها:
- الزيارة: بأن تذهب إليهم في أماكنهم.
- الاستضافة: بأن تستضيفهم عندك في مكانك.
- تفقدهم والسؤال عنهم والسلام عليهم: تسأل عن أحوالهم سواء سألتهم عن طريق الهاتف أو بلغت سلامك وسؤالك من ينقله إليهم، أو أرسلت ذلك عن طريق رسالة.
- إعطاؤهم من مالك سواء كان هذا الإعطاء صدقة إذا كان الموصول محتاجاً أو هدية إن لم يكن محتاجاً، وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة)) رواه النسائي واللفظ له والترمذي وحسنه.
- توقير كبيرهم ورحمة ضعيفهم.
- إنزالهم منازلهم التي يستحقونها وإعلاء شأنهم.
- مشاركتهم في أفراحهم بتهنئتهم ومواساتهم في أحزانهم بتعزيتهم، فمثلاً هذا تزوج أو رزق بمولود أو توظف أو غير ذلك تشاركه الفرحة بهدية أو مقابلة تظهر فيها الفرح والسرور بفرحة أو مكالمة تضمنها تبريكاتك وإظهار فرحك بما رزقوا، فإن مات لهم أحد أو أصيبوا بمصيبة تواسيهم وتحاول أن تخفف عنهم وتذكرهم بالصبر والأجر للصابرين، وتظهر لهم حزنك لما أصابهم.
- عيادة مرضاهم.
- اتباع جنائزهم.
- إجابة دعوتهم. إذا وجهوا لك الدعوة فلا تتخلف إلا لعذر.
- سلامة الصدر نحوهم فلا تحمل الحقد الدفين عليهم وليس رئيس القوم من يحمل الحقد.
- إصلاح ذات البين بينهم، فإذا علمت بفساد علاقة بعضهم ببعض بادرت بالإصلاح وتقريب وجهات النظر ومحاولة إعادة العلاقة بينهم.
- الدعاء لهم. وهذا يملكه كل أحد ويحتاجه كل أحد.
- دعوتهم إلى الهدى وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر بالأسلوب المناسب.
فوائد صلة الأرحام
وذكر البوعينين أن صلة الرحم سبب لدخول الجنة، راويا عن عبدالله بن سلام قول النبي صلى الله عليه وسلم (يا أيها الناس أفشوا السلام أطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام) رواه الترمذي.
وأشار إلى أن صلة الرحم تدل على الأيمان بالله واليوم الآخر: عن أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه)) رواه البخاري.
وأضاف أن الرحم تشهد للواصل بالوصل يوم القيامة عن ابن عباس قال: قال صلى الله عليه وسلم: ((وكل رحم آتية يوم القيامة أمام صاحبها تشهد له بصلة إن كان وصلها وعليه بقطيعة إن كان قطعها)) رواه البخاري.
وشدد على أن صلة الأرحام تزيد في الأعمار وتعمر الديار عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((صلة الرحم وحسن الجوار أو حسن الخلق يعمران الديار ويزيدان في الأعمار)) رواه أحمد.

أسباب القطيعة
وتحديث البوعينين عم أسباب عدم صلة الرحم فذكر 13 سببا منها:
- الجهل بفضل صلة الرحم.
- ضعف الدين بذلك يزهد بالثواب على صلة الرحم.
- الكبر: أن يكون غنياً أو آتاه الله منصباً رفيعاً في الدنيا.
- التقليد للوالدين: فقد يرى والدة ليس واصل في قرابة.
- الانقطاع الطويل فيصعب التواصل والصلة معهم.
- العتاب الشديد من عندما تزوره.
- الشح والبخل: فقد يكون غنياً يخاف أن يطلب أرحامه منه شيئاً يتهرب عنهم.
- التكلف عند الزيارة.
- قلة الاهتمام بالزائر.
- تأخير قسمة الميراث.
- الانشغال بالدنيا.
- الاستغراب والعجب عند زيارتهم.
- نسيان الأقارب بعضهم بعض.
وأبدى خطيب جامع صهيب أسفه لأن كثير من المسلمين غفلوا عن صلة الرحم، وتساهلوا في أداء حقها والقيام بواجباتها.
وقال: نحن أهل الخليج لنا أقارب في أكثر من دولة، وقد يكون لغيرنا أخوة وأخوال وأعمام وأقارب في بلدان أخرى، ودعا للتواصل معهم معتبرا ذلك التواصل أمرا ضروريا يقوي العلاقات يزيد المحبة في الأنساب والتفرق على الأقارب.
وذكر قول أبوهريرة رضي الله عنه: ((تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم)).

مبادرة للإصلاح
ودعا البوعينين لما أسماه «مبادرة للإصلاح وصلة الأرحام» مستشهدا بقول النبي عليه الصلاة والسلام (ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها).
وتمنى أن تبدأ المبادرة بوصل وإصلاح العلاقات بين الأخوة والأخوات وأبناء العم والأخوال وباقي الأقارب.
وروى قصة لأخت قاطعت أختها سنوات بسبب مشاكل وخلافات بين الأولاد، وكانت كل واحدة ترى الأخرى أن غلطانة. فبادرت الأخت الكبيرة بالإصلاح وذهبت إلى أختها لتصالحها وفعلاً ذهبت إليها وتم الصلح.
وختم البوعينين الخطبة قائلا: ((نريد المبادرة للإصلاح وصلة الأرحام.. وقد يحث خلاف ولكن نريد الصلة)).