شهادات حية من الداخل السوري وملاجئ الحدود في ندوة «كلية القانون»
تحقيقات
28 نوفمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة – رانيا غانم
وسط حضور كبير من قبل الطالبات والأساتذة افتتح نادي كلية القانون نشاطه للتضامن مع الشعب السوري الذي بدأ أمس، ويستمر حتى غد الخميس بندوة موسعة حول الشأن السوري والأوضاع داخل سوريا وعلى حدودها حيث مخيمات اللاجئين.
وأوضحت عائشة أحمد البنعلي رئيس نادي كلية القانون في كلمة الافتتاح التي ألقتها أن الهدف من الندوة هو نشر الوعي للتكاتف مع إخواننا في سوريا بكل ما نستطيع، وألقى عميد كلية القانون الدكتور حسان عكور كلمة قال فيها: «يفيق العالم كل يوم على مجزرة جديدة في الشام هي أشد من سابقتها، منذ أن بدأت ثورتها المباركة في سبيل الحرية والمجازر تعجز الكلمات عن وصف بشاعتها الكلمات، منذ أكثر من عام ونصف ونحن لا نملك إلا دعاء العاجزين المتقاعسين، دعاء لا يعدو أن يكون إلا إرضاء لوخز الضمير أو ما بقي منه، عجباً لأمرنا نحن العرب والمسلمين، رسام في الغرب يرسم لوحات تهزأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج لها العالم الإسلامي عن بكرة أبيه، وتتعالى النداءات لنصرة رسول الله ومطالبتهم بالاعتذار، وفي المقابل يذبح أطفال الشام وتغتصب نساؤهم ويشردون ثم لا نرى معشار ما حدث من الغضب من رسم كرتوني، أما علمنا أن هدم الكعبة حجراً حجراً لهو أهون عند الله من دم المسلم». وقرأ شعراً أهداه للمرأة السورية المجاهدة، مؤكداً أنها المثل البالغ لأصحاب النبي صلى الله عليها وسلم، وهي المرأة التي يتقطع جسمها أشلاء وليس نصفين فقط، مستشهداً بأحاديث الرسول في وصف حال المسلمين.
وتابع: «السؤال الآن ماذا نحن فاعلون، أدعو نفسي وإخوتي وأخواتي أولاً إلى صدق اللجوء إلى الله عز وجل، وبالصيام والقيام والذكر والاستغفار، ثم ندعو دعاء المخلصين المنيبين، سائلين الله أن يجيب دعاءنا، وثانياً تقديم كل أشكال الدعم المادي لإخوتنا في الشام لنصرتهم والتخفيف من معاناتهم، ولا أقصد هنا التبرع بما يفضل من أموالنا، فالشعب السوري لا يستجدي دعمنا، بل نحن من يستجدي قبوله، فنساء هذا الشعب ورجاله كانوا يبذلون كل غال ونفيس دعماً لقضايا الأمة».
من الداخل
وخلال الندوة تم إجراء مداخلة حية مع الإعلامي السوري الشاب علي الصليبي عبر «سكايب» قدم خلالها تقريراً عن الأحوال في «دير الزور»، عن النقص الشديد في المواد التموينية الذي تعيشه المدينة، خاصة في دقيق الخبز الذي لم يدخلها منذ 15 يوماً وتوقف المخابز تماماً منذ عشرة أيام،
وأوضح أن عدد السكان قرابة المليون وخمسمئة ألف نسمة «يضاف إليهم بعض النازحين من المدن والبلدان المجاورة يتوزعون على المدارس والدوائر الرسمية والبيوت المجاورة وهي غير جاهزة لاستقبال كل هذه الأعداد بمستلزمات الحياة، ومنهم من يعيش مع الأهالي من أبناء دير الزور وغالبيتهم الآن من الطبقة المعدومة، كما أن معظم السكان الآن غير قادرين على تامين احتياجاتهم فضلاً عن احتياجات النازحين». وتحدث الإعلامي أيضاً عن «قلة المواد والإمدادات الطبية وحليب الأطفال، والأغطية ووسائل التدفئة، الأمر الذي دفع الآلاف للنزوح من دير الزور اتقاء للبرد القارس المرشح للزيادة مع الدخول أكثر في برد الشتاء الذي لا يرحم، فضلاً عن انقطاع كل وسائل الاتصال الأرضية والخلوية».
وأهاب الصليبي بأهل قطر والعالم الإنساني مد يد العون لإخوانهم السوريين بشتى الطرق، بعد أن انقطعت بهم السبل وساءت الأحوال، مناشدين الضمير الحي لنصرتهم.
الوصول الصعب
ومن خلال مشاهداته الحية تحدث الدكتور محمد جهام الكواري الطبيب الجراح بمستشفى حمد عن تجربته من مع معاناة اللاجئين السوريين قائلاً: «أتيحت لي فرصة زيارة المناطق الحدودية في أغسطس الماضي، مع مؤسسة «راف»، وكانت أقرب منطقة يمكن أن تكون قريباً منها من الوضع في الداخل على الحدود التركية، كمية النازحين هناك كبيرة وكمية المجهودات ضخمة، لكنهم مهما قدموا سيكون أقل بكثير أمام احتياجات الشعب السوري لأن الوضع هناك سيئ جداً».
وتابع: «سأتحدث عن الجريح السوري في الداخل كما قالوا لنا، فهو لا يستطيع الحصول على المساعدة مهما كانت إصابته، فإذا كان هناك مستشفى ميداني قريب، عادة تكون استعداداتها الطبية أولية، فلا يستطيع أن يحصل على العلاج المطلوب، ولو توجه إلى منطقة أخرى فغالباً ما يتم توقيفه في نقاط تفتيش؛ لأن كل جريح يعني أنه من المقاومة، ويتم القبض عليه».
وتناول الطبيب الكثير من حالات المصابين الإنسانية المؤثرة للغاية حتى غالبته دموعه، والتي انهمرت على إثرها، ومع الصور التي عرضها لبعض الحالات والأوضاع هناك، دموع الحاضرين، موضحاً أن التحدي الأول للجريح السوري هو كيف يصل للمساعدة، وتحدث عن حالة سيدة في بداية العشرينات من عمرها أم لثلاث أطفال تعرضت إلى شظية في الصدر «الجرح كان بسيطاً وكان يمكن علاجه لو توفرت الخدمات الطبية، لكن لعدم توفرها كان عليها التوجه إلى لبنان، ولأن الدخول هناك غير مسموح حتى لو كان الشخص مصاباً، توجهت إلى الحدود التركية، وللهروب من نقاط تفتيش النظام الموجودة في كل كيلو متر تم تهريبها عن طريق المجاري، فتلوث الجرح بشدة وعند وصولها تركيا كان الجرح قد تعفن حتى اضطر الأطباء لبتر نصف جسمها».
وتابع الكواري: «حتى لو تم الوصول إلى المساعدة الطبية فهي ليست بالقدر المطلوب، هناك نقص في كل شيء، خاصة الأساسية كالمضادات الحيوية ومواد التخدير، من أصعب الأشياء على الجراح أن يرى الألم على المريض الذي يجري له جراحة بدون تخدير دون أن يتمكن من عمل شيء، أن تقوم بعملية جراحية بدون تخدير شيء صعب للغاية لا يمكن لأحد أن يتحمله، الطبيب الذي كان يصف لنا هذه المواقف كان يبكي من شدتها وصعوبتها، وحتى لو توفرت الأدوية والخبرات، فتوفير الأطباء شيء صعب؛ لأن مساعدة الجرحى في سوريا تعتبر تهمة، وكثير من الأطباء تم القبض عليهم بهذه التهمة، وتم تعذيبهم بتكسير أياديهم وإصابتهم بإعاقة حتى لا يتمكنوا من ممارسة مهنتهم مدى الحياة».
المرضى ساعدونا
وأضاف: «المرضى الذين قابلناهم في دار الشفاء ساعدونا أكثر مما ساعدناهم، فأوضاعهم تشعرك أن كل شيء في الدنيا أقل مما أن نحزن من أجله أو نهتم به، فهناك في الحياة أشياء أهم مما نقوم به من المفترض أن نفعلها، وأننا مقصرون أو عاجزون».
وتابع: «المصابون الذين التقيناهم وغالبيتهم من الأطفال والمراهقين روحهم عالية، ورغم صغر أعمارهم، فكل همهم كان تحرير بلدهم ومساعدة المرضى الآخرين بالداخل».
كما تحدث أيضاً عن الملاجئ سواء في القرى المهجورة أو الملاجئ الرسمية كالمخيمات على الحدود، واصفاً الأوضاع المزرية السيئة لها «وهي وإن كانت مكفولة من ناحية الأكل والعلاج، إلا أنها تشبه السجون، فالكل خلف سور حديدي ينتظر الفرج من الله، فهم عابرون للحدود يرون أهلهم وأرضهم أمامهم على مدى البصر لكنهم محرومون منها، والمتواجد هناك يرى الأمور على حقيقتها وفظاعتها ومأساويتها، أكثر مما نشاهد في التلفزيون أو على الإنترنت».
بعيد المنال
الطبيب النفسي الدكتور وضاح العسيري كانت له هو الآخر مشاهداته لكن من الداخل السوري، وإن كانت أيضاً بالقرب ومن الحدود «يسر الله لي التواجد داخل سوريا، وكانت محاولة –إن صح التعبير- انتحارية، فمسألة أن تكون خليجي بالداخل، فأنت عرضة للتعذيب والتنكيل المضاعف أكثر من أي شخص آخر، كانت لي تجارب في ريف إدلب وريف حلب، لكنني اخترت أن أروي لكم عن التجارب التي واجهتني في «أطمة» وهي قرية حدودية من ريف إدلب على الحدود التركية السورية، تجلت فيها كل المعاني الإنسانية، ومن يريد أن يدرس علم النفس الحقيقي عليه التوجه إلى هذه القرية، مكثت فيها يومين لأرى ردود فعل الناس والاحتياجات بالمشاركة مع الجمعية البحرينية، عليكم أن تتخيلوا الصورة، تسعة آلاف شخص ثلثهم فقط يعيشون في خيام، ولهم أكثر من شهرين في انتظار دخول تركيا والعيش في ملاجئ هناك، يرون الحلم على مسافة أمتار هي ما تفصلهم عن نعمة الشعور بالأمان التي يحلمون بها، 9 آلاف شخص يخدمهم خمس دورات مياه مخصصة للنساء فقط، ولكم أن تتخيلوا نساء لم يستحممن لمدة شهر كامل، النظافة الشخصية ونظافة الملجأ إن صح تسميته بذلك أو الخيمات فهذه رفاهية غير موجودة، الثلث يستظلون تحت الخيام، والثلثان الآخران منهم من يستظل ببطانية أو تحت الأشجار. طوابير الناس للحصول على الماء من الآبار المحلية تطول للغاية، بنوعية مياه سيئة للغاية، ولكم أن تتخيلوا كيف يمكن أن يؤثر ماء بهذا الشكل على صحتهم. الأمر لا يتوقف على هذا، فالسعيد منهم من يحصل على وجبة غذائية كاملة في اليوم لا تسمن ولا تغني من جوع، يخدم المخيم بكامله طبيباً واحداً، يفحص سلسلة بشرية لا تنتهي، والمدة التي يستطيع التعامل فيها مع المرضى ساعتين فقط، رغم انتشار الإسهال وبعض الأمراض المعدية، وفي الفترة التي تواجدنا فيها كان هناك إضراب من البعض لإشعار العالم والإسلامي بشكل خاص بقضيتهم».
تركيا.. الحلم
وعرض بعض الصور المؤثرة التي تم التقاطها لطالبي اللجوء كصورة عجوز ترفع يديها بالدعاء ربما على بشار وعصابته، وأخرى لطفلها ربطتها أمها من إحدى قدميها في وتد لتذهب في محاولة منهكة لإحضار بعض ما يسد الرمق، وغيرها، فضلاً عن صورة لطفل صغير فقد كل عائلته في القصف وأمسك بيد الطبيب العسيري قائلاً: «دخيلك عمو بدي أدخل تركيا».
وتابع: «هذه المشاهد من سوريا البلد الذي احتضن لاجئين من ثلاث دول، لبنان والعراق وفلسطين، والآن كل هذه الدول عاجزة عن احتوائه بشكل كاف، ومع كل هذه المشاهد يحاول الناس هناك أن تتأقلم، هناك يلعب الأطفال ويلهون مثل اقرأنهم لكنها لعبة «مجاهد أم شبيح»، ويرسمون لكن صورهم كلها سواد وجثث ونار.
وتوقف د.العسيري عن الحديث قائلاً: إنه لا يستطيع استعراض باقي الصور، لكنه أردف قائلاً: «هل هكذا انتهت الحكاية؟ لا لم تنته، قصفت أطمة أمس، استهدفها نظام الشبيح بعدة صواريخ وقذائف أرعبت الناس لدرجة أن الناس دخلوا على الحدود التركية بالغصب، والجنود هناك يعيدون فيهم ليعود من بقي منهم ينتظر مصيره المحتوم».
صور صادمة
وختم العسيري قائلاً: «أهلنا في سوريا يحتاجون إلى علاج نفسي كما يحتاجون إلى العلاج الجسدي، فإذا كانت الأعراض الجسدية يمكن تجازوها خلال سنة أو اثنتين، لكن الأعراض النفسية تظل لمدة طويلة نتيجة الحرب والمعاناة، وجدت بعض هذه الحالات داخل مصحات الاستشفاء، فالعدو الموجود في سوريا منهم وفيهم يفعل أضعاف أضعاف ما يفعله العدو الإسرائيلي في فلسطين، كسيدة فقدت سبعة أشخاص من عائلتها دفعة واحدة، وشاب اعترض طريقه هو شقيقه و16 شخصاً آخرين الشبيحة واقتادوهم وفي الطريق وطلبوا منهم الانبطاح أرضاً، وأطلقوا الرصاص العشوائي، ثم طلبوا منهم الوقوف واستئناف المسير، فقام من بقي حياً منهم وهم مصابون، لم يكن منهم أحياء سوى 9 أشخاص وبعد 150 متراً طلبوا منهم الانبطاح أرضاً ثانية وأطلقوا الرصاص مجدداً، وطلبوا من بقوا على قيد الحياة الوقوف واستئناف المسير، فلم يتبق منهم سوى اثنين منهم هذا الشاب الذي حصل على خمس طلقات في أماكن متفرقة من جسمه، ومن ضمنها عيناه، ونجاه الله».
معتقلات في كل مكان
أما ممثل لجان التنسيق المحلية في سوريا عمر إدلبي فقال: «هذه الثورة انطلقت لأن الشعب السوري عانى عقوداً طويلة من هذا النظام، كنا نتوقع الكثير من العنف الذي سيواجهنا به النظام، وكنا نتوقع سقوط الشهداء والمعتقلين، ومعظم هذا الشعب دخل المعتقلات، فكل شيء كان معتقلات، المستشفيات والمجالس ومقرات العمل، واللون الرمادي الذي كان يكسو جدران كل مؤسساتنا الحكومية، هو اعتقال بكل ما تعنيه الكلمة، وهو تشويه لذائقة الإنسان الجمالية، والتلوث البصري الذي كنا نشاهده من تماثيل لهذه العائلة الحاكمة، هو في حد ذاته اعتقال وإيذاء للمواطن السوري. الخجل الذي كنا نشعر به من تعامل الموظف الحكومي مع سائح يدخل سوريا، كان بحد ذاته اعتقالاً وإذلالاً وإهانة لكرامة السوريين، كنا متأكدين أن كثيراً من التضحيات ستقدم، ومع ذلك ارتضينا كل هذه التضحيات، وكنا واثقين من أن النصر المؤزر من الله تعالى، ومن دعم أهلنا العرب وإخواننا المسلمين، وأنه سيكون بلسماً يداوي جراحنا».
حرب مستقبلية
وتابع «الأزمة طالت بالتأكيد لكن الكارثة امتدت إلى مناحي الحياة، وإلى أماكن في نفس الإنسان كانت مفاجئة لنا بكل ما تعنيه الكلمة، لم نكن نتوقع أن جزءاً من الشعب السوري يمكن أن يتحول في لحظة من اللحظات إلى مقاتل حتى الموت، كنا نتوقع أن النظام سيعتقلنا ويعذبنا، ولكن أن يقاتل حتى الموت هذه في الحقيقة كانت مسألة صادمة جداً، ما يمكن أن تنقله الكاميرا وتتداوله وسائل الإعلام عن حجم الكارثة في سوريا هو جانب واحد، وهناك جوانب أخرى تظل مكتومة ومؤلمة، نحن نتحدث عن جيل مر بعامين حتى الآن لم يتلق تحصيلاً دراسياً يمكن أن يؤهله ليكون إنساناً فاعلاً في المجتمع، نحن نتحدث عن جيلين من الأطفال لم يحصلوا جدياً على لقاحاتهم الواقية لهم من الأمراض السارية وما إلى ذلك، يعني أن هذه الكارثة الفعلية تقتل الآن وتقتل في المستقبل، نحن نتحدث عن مئات الآلاف من السوريين أصبحوا الآن في عداد المعاقين بنسب متفاوتة من درجات الإعاقة. وأذكر حادثة في اليوم الخامس من قيام الثورة عندما اعتقلت في مدينة حمص، وقال لي قائد المخابرات: «سنسلمكم هذه الدولة كما استلمناها منذ خمسين عاماً»، نحن راضين فعلاً أن نستلمها كما كانت في هذا التوقيت لكن للأسف هم عادوا بالبلد مئات السنين للوراء، ولكن بوجود هذه العزيمة والإصرار لدى السوريين وبوجود هذا التضامن الذي شاهدناه من إخواننا في قطر ومن عدة دول أخرى نعتقد أننا سنتجاوزها في عدة سنوات فقط، نعتقد أن الإصرار الذي يشع من عيون أطفالنا الذين يودعون آبائهم وهم يرفعون شارات النصر، يمنحنا الكثير من الأمل بأن هذا المستقبل أفضل إن شاء الله، المهم أن الجزئية الرئيسية من وجود الإنسان وشخصيته وهي كرامته قد استردت، بقية الأشياء هي أشياء مادية، للأسف مكلفة، فخساراتنا كبيرة على صعيد الأنفس، لكنها معوضة إن شاء الله بجهاد السوريين وبدعمكم ودعائكم لنا». وتوجه بالشكر لجامعة قطر ونادي كلية القانون، وقطر الخيرية وكل الجهات التي وقفت مع سوريا ولو بالدعاء بالنصر. وختم قائلاً: «نعدكم أن سوريا ستكون حرة وستقول: شكراً لكل من ساعدها، وستكون أيضاً في يوم من الأيام جاهزة لتكون مع إخوانها كما كانت دائماً ملجأ آمناً لكل من يطلب العون والمدد، وهي الآن ربما تكون مريضة لكنها لم تمت بالتأكيد».
أياد ممدودة
وتوجهت السيدة بدرية الياقوت رئيس قسم المحسنات بـ «قطر الخيرية» بالشكر لجامعة قطر وكلية القانون ونادي كلية القانون لقيامهم بهذا النشاط الخيري للتضامن مع الشعب السوري، وعلى البرنامج الافتتاحي المتميز، موضحة أن هذا هو حال المؤمن لأخيه المؤمن، وأنه تطبيق لتعاليم نبينا محمد سيد البشرية صلى الله عليه وسلم. مباركة لهم هذا العمل الإنساني الخيري. ووجهت الكلمة إلى الطالبات قائلة «بناتي الحبيبات إذا أردت أن يبارك الله لك في صحتك وشبابك وقوتك وعافيتك وأن يحفظك من جميع الكروب والغموم يحفظك من شياطين الإنس والجن ويرزقك من حيث لا تحتسبي فعليك بالاجتهاد والتنافس في مثل هذه الأعمال التطوعية والأنشطة الإغاثية تنفيذاً لقوله تعالى «وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ».
لقطات
? قدمت السيدة مها العريبي عرضا تقديميا عن الوضع الفلسطيني في غزة، ودعت الحضور للوقوف جميعا خلال عزف السلام الوطني الفلسطيني الذي كان مصاحبا لصور من الدمار في غزة وصور الشهداء والمصابين.
افتتح المتحدثون في الندوة مع عميد كلية القانون المعرض الخيري الذي أقيم بساحة مدخل مبنى كلية الإدارة ولاقى إقبالا لافتا من الطالبات وأسرهن.
? سارعت منظمات الحفل بإحضار المناديل الورقية لبعض المتحدثين والضيوف بسبب الدموع التي انهمرت من عيون غالبية الحاضرين تأثرا بالمشاهد التي رواها المتحدثون في الداخل السوري وعلى الحدود.
? قدمت الطالبات مبلغ 42 ألف ريال كجزء من التبرعات للسيدة بدرية الياقوت رئيس قسم علاقات المحسنات كممثلة لمؤسسة قطر الخيرية، لحين انتهاء المعرض الخيري وجمع ريعه وتبرعاته.
* ممثل لجان التنسيق المحلية:
أتواجد في قطر لمساعدة الجالية السورية
قال ممثل لجان التنسيق المحلية في سوريا عمر إدلب لـ «العرب» إنه يرى أن الفعالية التي أقيمت «في غاية الأهمية في هذا الوقت بالتحديد الذي تمر به الثورة السورية؛ حيث إن المرحلة دقيقة جدا على صعيد حسم الموقف في الأشهر القليلة القادمة لصالحها، ونحتاج أن يستمر صمود الشعب السوري وهو البيئة الاجتماعية الحاضنة لهذه الثورة، ومثل هذا الدعم يشكل حافزا قويا ومساعدا قويا فعلا على استمرار هذا الصمود، فالثورة ليست فقط حراكا مسلحا، لكنه حراك معنوي ومدني وإغاثي وطبي مرادف، وكله يشكل ركائز لدعم هذه الثورة».
وتابع «هذا ليس النشاط الإغاثي الأول الداعم من إخواننا في قطر، لكن قطر الخيرية على سبيل المثال لها عدة أنشطة نتابعها باستمرار، وكلهم مشكورون على هذه الجهود التي يبذلونها لدعم الشعب السوري».
وأوضح أنه متواجد هنا حاليا لمحاولة مساعدة أبناء الجالية السورية على تنظيم شؤونهم في قطر، وحشد أكبر قدر من الدعم للثورة السورية في الداخل «ككل الجاليات كانت السفارات هي من تمثلها وتحاول دائما أن تجمع أبناءها، وكما بات معروفا أن النظام السوري فقد سفارته في قطر، والجالية السورية تشتت جهودها بشكل ما؛ لذا يحاول أبناء الجالية هنا تنظيم شؤونهم ونحن في الإتلاف الوطني السوري نحاول الآن التواصل مع كل الجاليات السورية في كل المغتربات العربية والأجنبية لتوحيد الجهود لكي يكون هناك جهد مشترك يقدم ما يمكن تقديمه من دعم حتى ولو كان معنويا لأهلنا في الداخل».
* عميد كلية القانون:
دعم قضايا الأمة ليس غريباً على أهل قطر
في تصريح لـ»العرب» أكد عميد كلية القانون الدكتور حسان عكور أن الفعالية كانت مبادرة من طالبات كلية القانون بهدف تسليط الضوء على قضية الثورة السورية، موضحا أن الهدف الأول منها «هو توعية الطلاب بهذه القضية، وبالذات أبعادها الإنسانية، ومن ثم تكون بداية لجمع تبرعات من طلاب الجامعة لدعم الحالات الإنسانية في سوريا».
وقال: إن هذا ليس غريبا على أبناء وبنات قطر من الدعم المتواصل لقضايا الأمة والقضايا العربية.
وعن الدعم الذي قدمته إدارة الكلية لهذا الحدث الذي لاقى استحسان الحاضرين والضيوف قال: «القضايا الإدارية والتنسيق اللوجستي هو فقط ما قدمناه، لكن المبادرة كاملة والجهد والترتيبات كانت من الطالبات».
وقال: إن التبرع الذي تم تقديمه خلال الحفل لممثلة قطر الخيرية كان بكامله من الطالبات، وتوقع جمع المزيد من خلال المعرض الخيري المقام داخل الكلية لصالح الأهل في سوريا.
* من خلال إيجار الاستاند وريع المبيعات
المعرض الخيري.. أنامل تسعى لمد العون للسوريين
ضمن فعاليات يوم التضامن مع الشعب السوري الذي أقامه نادي كلية القانون، افتتح المعرض الخيري الذي أقيم لصالح سوريا وشارك فيه الكثير من العارضات من التاجرات والطالبات. وشمل المعرض الذي وجد إقبالا كبيرا من الطالبات وعائلاتهن إكسسوارات، وعباءات وملابس تقليدية وحديثة، فضلا عن القمصان التي تحمل تذكارات من دولة قطر وخريطتها ورموزها، إلى جانب أدوات الزينة والحناء والإكسسوارات والمشغولات اليدوية والعطور. وكما تضمن المعرض أيضا جزءا كبيرا مخصصا للمأكولات الخفيفة والحلوى بأنواعها والمشروبات وكثير منها صناعات يدوية من المشاركات بالمعرض.
وخلال جولة لـ «العرب» في المعرض قالت أم سعيد صاحبة «الخليجية للإكسسوارات»: إنها تشارك كثيرا في المعارض الخيرية التي تعرف بها من خلال الرسائل القصيرة التي تأتيها من زميلاتها، وقالت إنها تتبرع بريع المبيعات خلال الأيام الثلاثة التي يقام فيها المعرض، وأوضحت أن الإقبال كان كبيرا في اليوم الأول لكنها تتوقع زيادة خلال اليومين التاليين.
«بنك بيني» هو الاسم الذي تقدم من خلاله زينب حسن المطوع معروضاتها، والتي كانت عبارة عن مستلزمات الاحتفال باليوم الوطني، من توزيعات وأقلام وتي شيرتات وبالونات وإكسسوارات هاند ميد، وقالت إنها متخصصة في إعداد متطلبات المناسبات والتوزيعات في شتى المناسبات لكنها اختارت اليوم أن تعرض أغراض اليوم الوطني لقرب الاحتفال به. وقالت إنها عرفت بالمعرض من خلال البلاك بيري والبرودكاست، وإن هذه هي المشاركة الثانية لها حيث سبق وعرضت في نشاط طلابي في الجامعة.
وبيديها أعدت مها جميع المنتجات التي حملها الاستاند الذي كانت تقف عليه، فالفتاة الجامعية ظلت ليومين كاملين، سبقهما أسبوع من التجهيز، تعد لهذا اليوم، لتساند الشعب السوري بريع مجموعة من الحلويات والعصائر والمشروبات الساخنة والكب كيك والكريب والبان كيك الذي أعدته خصيصا لهذه المناسبة.