«الغوص على اللؤلؤ».. حكايات ترصع تاريخ قطر
منوعات
28 نوفمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - عبدالغني بوضرة
غاص فريق لجنة البحوث والدراسات التابعة للمؤسسة العامة للحي الثقافي، متنقلا بين المصادر والمراجع، ونافضا غبار النسيان عن وثائق تاريخية نفيسة من أجل إبراز باكورة إنتاجها الثقافي والعلمي الموسوم بـ «الغوص على اللؤلؤ في قطر.. تأصيل وتوثيق»، واعدا بالمزيد، ومنوها بأن هذه المحصلة ما هي إلا الجزء الأول، ليهيب بـ «كل من لديه أية معلومة عن هذا الموضوع، أو وثيقة أو قصة أو نادرة أو قصيدة وغير ذلك، أن يتقدم بها إلى لجنة البحوث والدراسات بالمؤسسة سواء باليد أو الفاكس أو البريد، حتى يمكن تضمينها بالجزء الثاني من الكتاب أو في الطبعات القادمة».
قدّمت المؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا» لهذا المؤلَّف/الدانة بقولها: «.. وإن المؤسسة العامة للحي الثقافي (كتارا) ليطيب لها في باكورة إنتاجها الثقافي والعلمي، انطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية لخدمة تراث وثقافة قطر، أن تصدر هذا الكتاب الذي يعني في مجمل أبوابه وفصوله بتأصيل وتوثيق تاريخ الغوص على اللؤلؤ في دولة قطر الحبيبة».
جاء هذا الكتاب التوثيقي الضخم في قرابة ثمانمئة صفحة من القطع الكبير، بغلاف أنيق وورق فاخر، مدوناً معظم ما كتب عن عالم اللؤلؤ في حياة القطريين منذ ازدهاره قبل قرابة مئتي عام؛ إذ يستعين جامعو الوثائق بمقولة للشيخ محمد بن ثاني عام 1862 في مدونات الرحالة الإنجليزي وليم جيفورد بالجريف: «وقال لي الشيخ محمد بن ثاني ذات مرة: الكبار والصغار بيننا هنا لهم سيد واحد هو اللؤلؤ».
وارتضى المشرفون على الكتاب أن تكون البسملة بخط عريق نفيس يعود إلى 75 سنة خلت بخط وقلم المعلم علي بن سالم المناعي -رحمه الله-، تلته إضاءة لـ «وليم جيفورد بالجريف سنة 1862 .
ضم فريق البحث والإعداد لكتاب «الغوص على اللؤلؤ في قطر.. تأصيل وتوثيق» كلا من: علي شبيب المناعي، وعلي عبدالله الفياض، ومحمد سعيد البلوشي، وعبدالعزيز أحمد المطاوعة، وعبدالعزيز رفعت عبدالله.
وأثنى علي شبيب المناعي، رئيس لجنة البحوث والدراسات بالمؤسسة العامة للحي الثقافي، على جهود أعضاء لجنة الدراسات والبحوث بالمؤسسة على إنجازهم هذا الكتاب، ذاكرا أنه باكورة الإصدارات الثقافية لهذه المؤسسة المعتبرة، ومشيراً في الوقت نفسه إلى أن هذا الكتاب يمثل الجزء الأول من سفر ضخم يحمل العنوان الآنف الذكر.
فهو أول كتاب قطري يؤصل ويوثق لفترة من أهم الفترات التاريخية التي مرت على الشعب القطري الأصيل وشعوب منطقة الخليج العربي الكرام.
لقد شكلت فترة الغوص على اللؤلؤ ثقافة وهوية وحياة أهل قطر وسكان منطقة الخليج، وطبعت حياتهم وسلوكهم اليومي بطابعها الخاص، في هذا المنشط المهم، والذي كان بمثابة المحور الذي تدور حوله الحياة الاقتصادية والاجتماعية لأهل المنطقة، لاسيَّما أهل قطر الكرام على وجه الخصوص؛ حيث كان الغوص على اللؤلؤ بالنسبة لهم هو السبيل الوحيد لحياة كريمة على الرغم مما قد يشوب هذه الحياة من مخاطر وتقشف.
آخر رحلة للغوص في قطر كانت في 1945م
ويصف المناعي العمل في كتاب يؤصل ويوثق لعصر أو عصور الغوص على اللؤلؤ، ونحن في مطلع القرن الحادي والعشرين، وبعد أن لفظت آخر رحلة للغوص في قطر أنفاسها عام 1945م، أي في منتصف القرن الماضي على وجه التقريب، بـ «المهمة الشاقة» بل ومن أشق المهام التي يتكبدها الباحث في هذا المجال، لكن ما يسر الأمر أن المهمة في الجزء الأول من الكتاب تركزت في جمع وتوثيق جل ما كتب عن الغوص في المطبوعات والمدونات والمخطوطات.. في الكتب القديمة والدوريات والمجلات والصحف والمشاهدات والتقارير. وهذا بطبيعة الحال ليس بالشيء الهين اليسير، بل يحتاج إلى رصد وبحث ومتابعة وتحقيق وقراءة وترتيب على النحو الذي يخدم فكرة هذا الكتاب وأهدافه.
ويؤكد رئيس الباحثين على أن ما بذله أعضاء اللجنة المحترمون من جهد، بدعم وتوجيه ومؤازرة من الأستاذ عبدالرحمن بن صالح الخليفي رئيس المؤسسة العامة للحي الثقافي والسيد الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي مدير عام المؤسسة، والمشتغلون في إدارة هذه المؤسسة هو من أهم الأسباب التي يسرت هذا العمل، الذي استغرق إنجازه قرابة العام الكامل، وبشكل يومي مستمر، لافتا إلى أن طبيعة العمل في التراث الشعبي، جمعاً وتحقيقاً وبحثاً ودراسة، تحتاج إلى كثير من الحصافة والتبصر والصبر والأناة، والقدرة على مواجهة المشكلات وتحليلها، وإعمال النظر في كل عنصر من عناصر الظاهرة التراثية موضوع البحث، واستبطان علاقاته بالعناصر الأخرى، وهو ما يتطلب جلداً ومثابرة وعنادا وتصميما لا يتأتى إلا من خلال منطلقين اثنين لا ثالث لهما: أحدهما عشق الوطن وثانيهما حب التراث، ومن ثم السعي نحو جمعه وحفظه وصيانته باعتباره أمانة وطنية ينبغي تسليمها إلى أجيال قطر القادمة بلا نقص وبلا تشويه.
اقتضى العمل في هذا الكتاب إعداد خطة عمل مكثفة تعنى بالبحث والاستقصاء عن كل ما يتصل بموضوع وأهداف الكتاب، وأولها جمع كل البحوث والكتابات والمقالات والمقابلات والمخطوطات التي تتعلق بموضوع الغوص على اللؤلؤ في قطر، وكان هذا البحث متصلاً من قبل أفراد فريق لجنة البحوث والدراسات، وكذلك الباحثين القطريين المتعاونين مع اللجنة، ما مكن اللجنة من حصر أغلب ما كتبه الباحثون والرحالة والمستشرقون والكتاب ورجالات الغوص القطريون، ووفر حصيلة مناسبة للبدء في عملية تقييم لهذه الكتابات، ومن ثم البدء في إعداد خطة الجزء الأول من كتاب يوثق لهذه الأعمال التي تؤصل لصناعة الغوص على اللؤلؤ في قطر، وتعرض لمختلف جوانب وملامح عصر الغوص الذي كان المحرك الرئيس للحياة والعيش الكريم على أرض قطر المعطاءة.
يقع الكتاب في بابين، جاء كل منهما في خمسة فصول؛ ففي الباب الأول حفل الكتاب بتوثيق البحوث والدراسات الرئيسة عن الغوص بحثاً عن اللؤلؤ، وعرض للكتب العلمية في هذا المجال، والغوص في الصحافة القطرية، وتم تخصيص فصل خاص لكتابات الرحالة العرب والأجانب عن هذا النشاط الاقتصادي، وأنهاها بمقالات عن ذات الموضوع في الصحافة القطرية.
وفي الباب الثاني وثق الكتاب لأثر هذا النشاط في الجانب الثقافي والاجتماعي، بمأثورات الغوص في الأدب الشعبي القطري، وتعريف وافٍ لمشاهير رجال الغوص على اللؤلؤ، وتوثيق لمقابلات صحافية أجريت مع رجال الغوص والبحر، وقائمة محلية بأسماء سرادلة وطواويش ونواخذة وسفن الغوص في قطر، قبل أن يختم الكتاب بملاحق تحتوي على وثائق ورسائل شخصية توضح التفاعل الاجتماعي تلك الفترة، ومصطلحات وألفاظ شعبية دخلت معجم الحياة القطرية تأثراً بهذا العالم.
اسم قطر كموطن عمره أكثر من ألفي سنة
في توطئة قصيرة في وصف جغرافيا قطر وأثر مناخها على النشاط الاقتصادي لسكانها الذين لم يجدوا غير عالم البحر في الصيد والبحث عن اللؤلؤ المعروف منذ قرون بعيدة كما جاء في بعض النصوص الأدبية والتاريخية، قبل أن تتطرق إلى كل هذا مقالة الباحث سيف مرزوق الشملان الذي يضيف أن اسم قطر كموطن عمره أكثر من ألفي سنة؛ إذ ورد عند المؤرخ الروماني بيلنيوس المتوفى سنة 79 قبل الميلاد، والذي ذكر اسم «كرتوريا» في إشارته إلى هذه البلاد، تبعه مواطنه الشهير بطليموس مسمياً إياها «قطراي»، مفسحاً مجالاً للحديث عن اللؤلؤ في القرآن الكريم والحديث الشريف والشعر، داخلاً في تفاصيل علمية عن اللؤلؤ والمحار والغيص «الغائص» مع ثبت بأسماء نواخذة الغوص المشهورين قبل تراجع هذا النشاط واندثاره. وكذلك أسماء الطواويش (تجار اللؤلؤ) ومواطن العثور على اللؤلؤ (الهيرات) وأسماء الزوارق والسفن مع إحصاء بعددها وعدد العاملين عليها في البلدات القطرية، متجهاً إلى الجانب الاجتماعي والوجداني الذي أسس له هذا النشاط؛ حيث الانتظار وشظف العيش والفن الذي صاحب ذلك، مختتماً بالحديث عمّا يسمّى نكبة اللؤلؤ وكساد تجارته بعد الحرب العالمية الأولى.
وفي السياق ذاته يكتب الباحث يوسف بن عبدالرحمن الخليفي، بقصيدة تعليمية يقول في مطلعها: يا سائلي عن معاني الغوص مكتشفاً أخبرك أني بغطس البحر ملتبسُ قد ذقت منه مرارات وتسلية تأتي على المرء والحالات تنعكسُ
حيث كان هذا النشاط المورد الرئيس لمعيشة السكان بحسب الخليفي، قبل أن ننتقل إلى الكتب التي تحدثت عن هذه الظاهرة؛ إذ يعرضها فريق التأليف عرضاً وافياً، ففي كتاب «الأغنية الشعبية في قطر» يكتب الباحث عن صيد البحر والأغاني التي لازمت جني اللؤلؤ وصيد السمك، وفي كتاب « اللؤلؤ في الخليج: تاريخ.. ثروة وثقافة» يكتب الباحث الصادق الحسيني عن تاريخ هذا النشاط وازدهاره مع الانتشار الأوروبي في بحار الشرق، وللكاتب ذاته نقرأ كتاب «النهام» الذي يوثق لمنشدي أغاني البحر ودورهم في التخفيف عن عمال السفينة، مع قراءة اجتماعية عن عالم هذه الشريحة التي تعاني شظف العيش وقسوة الحياة، كما نقرأ للدكثورة كلثم علي الغانم عن «الاحتفالات الجماعية وبعض الأشكال الثقافية المصاحبة في مجتمع الغوص»، كما نقرأ لها «المجتمع القطري من الغوص إلى التحضر» في قراءة سوسيولوجية لمجتمع يشكل صيد اللؤلؤ المظهر الأكثر حضوراً في حياته الاقتصادية والثقافية، كما نقرأ للباحثة موزة الجابر عن «التطور الاقتصادي والاجتماعي في قطر بين العامين 1930/1973»، وكتاب الباحث خالد الزيارة «لؤلؤة الخليج.. ذاكرة القرن العشرين» وللباحث ربيعة الكواري «الأمثال الشعبية والاتصال الجماهيري».
يفرد الكتاب فصلاً لحضور اللؤلؤ في الأدب الشعبي، فيعرض لبحث الكاتب علي عبدالله الفياض الذي وجد أن مفردات البحر والغوص أثرت القصيدة الشعبية، مستشهداً بقصائد كثيرة لعلّ أبرزها قصائد الشاعر الفيحاني وماجد صالح الخليفي، وكذلك في النثر بإيراده حضور مفردات البحر في الأمثال الشعبية، وفي الحكايات الشعبية.
وفي ذات الموضوع يكتب علي شبيب المناعي عن الغوص في الشعر الشعبي كانعكاس لحياة البحر المليئة بالأهوال، متحدثاً عن القصائد الشعبية ومنها الموّال الذي ترجع أغلب نصوصه إلى أدب الغوص، مستشهداً بقصائد لإبراهيم محمد الخليفي وسعيد البديد المناعي الذي يظهر عنه ما يمكن أن نسميه فنّ التربيع الشعري. وعن الغوص وأثره في بنية المجتمع القطري يعرض الكتاب لبحث أحمد محمد عبدالرحمن في تعريف الغوص وتوقيت موسمه وأنواعه وطريقة التعامل بين التجار والعاملين في هذا المجال، وعن الحياة في سفن الطواشين، كما يعرض للكاتب ذاته بحثاً عن أدوات الغوص يتعرض فيه بالتفاصيل لهذه الأدوات واستعمالاتها. ويأتي الفصل الرابع في استعراض ما كتب عن هذه المرحلة عند الكُتاب العرب والأجانب مبتدئاً بالرحالة الإنجليزي وليم جيفورد بالجريف الذي زار المنطقة عام 1862 وكتب عن البلاد وقراها المسوّرة ومجتمعها المتجانس.
إلى ذلك، يكتب الباحث أحمد الطوخي عن الغوص في عرض تاريخي لهذا النشاط، وكذلك نقرأ للمبشّر ج.بنينحس الذي زار قطر عام 1918 فيكتب بدهشة عن قارة جديدة يشبهها بالكويت، فضلا عن تقرير عثماني طريف عن الجوانب الاقتصادية في قطر عام 1310 هجري الموافق للعام 1892 ميلادي، حيث يبلغ عدد سكان قطر وقراها 20 ألف نسمة وعدد مدارسها 15 مدرسة ابتدائية والضرائب المحصلة على حاصل اللؤلؤ والمواشي والمتاجر، بالإضافة إلى دراسة للمؤرخ سليمان النجدي وج ج لوريمر وراشد فاضل البنعلي وعلي خميس المهندي ومحمد شريف الشيباني عن جوانب مختلفة من الحياة العامة لمجتمع اللؤلؤ.
والأمر ذاته يأتي في سياق مماثل في الفصل الخامس، حيث يوثق الكتاب لمقالات كتبت في الصحافة القطرية عن اللؤلؤ وحكاياته فنقرأ لكل من فوزي الخميس وأحمد العناني وأحمد حسن الخليفي وخليفة المالكي.
في الباب الثاني يعرض الكتاب لحياة الناس الاجتماعية والثقافية ويكشف أثر اللؤلؤ في الشعر والنثر والعادات والتقاليد والأمثال والحكايات الشعبية وفي العلاقات الاقتصادية.. حتى ملأت عليهم حياتهم، وفي الشعر الشعبي نقرأ نصوصا للشيخ علي بن جاسم آل ثاني وسعيد بن سالم البديد المناعي، وعبدالله بن أحمد الفياض وعبدالرحمن بن مبارك الكواري وغيرهم، وهي قصائد تلتقي في بث هموم مجتمعهم الصغير ومعاناة السفر وضيق ذات اليد وفراق الأحبة ويصفون مراحل السفر والمواطن البحرية (الهيرات) التي وقفوا عندها ويصفون السفن التي تقلهم ورفاق العمل، ويرثون الحقبة جميعها بظهور النفط: «الغوص قفّا والمدايين طاحت/ والنوخذة مقهور الإفلاس راحت»، ونظير ذلك يعرض الكتاب لحضور اللؤلؤ والغوص في الأمثال الشعبية القطرية.
ويثبت القائمة فصلاً بأسماء مشاهير رجال الغوص في تلك المرحلة من تجار وعمال، فيتحدث في البداية عن الشيخ محمد بن ثاني الذي كانت له اليد الطولى في تأسيس دولة قطر، وولده الشيخ جاسم مؤسس الدولة ويعدّ من كبار تجار اللؤلؤ وكذلك الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني والشيخ أحمد بن محمد بن ثاني آل ثاني والشيخ محمد بن جاسم بن محمد آل ثاني وتنسب إليه بلدة أم صلال محمد، والشيخ علي بن جاسم آل ثاني والشيخ محمد بن أحمد آل ثاني، والشيخ أحمد بن علي بن جاسم آل ثاني، والشيخ فالح بن ناصر آل ثاني، ويكمل استعراض رجال الغوص فيعرض للتجار والنواخذة من العائلات القطرية السليطي وفخرو والغانم والمانع والبنعلي والعسيري والخليفي والمعضادي والمهندي والمسلماني والجفيري والجابر والنعمة والعماري والنصف والبديد والحسيني وآل صلات وآل عبدالغني وآل سعد واليامي والكواري والنعيمي والكبيسي والمالكي ونصرالله والفيحاني والبوعينين الذين رحلوا إلى الوكرة عام 1835 وقد أفرد لهم مفصل صغير يوثق لأعلام البحر في قبيلتهم.
في الفصل الرابع يتمّم فريق التأليف هذا البحث بشهادات حية في لقاءات مع بعض رجال الغوص ومنها لقاء مع السيد يوسف بن عبدالرحمن الخليفي عام 1982 الذي تحدث عن أفرجة (أحياء) الدوحة بين العامين 1900/1930، وسكانها وقبائلها ونسبة الوافدين فيها «كانت %5» وعدد سفن الغوص «800 سفينة» والدول التي يتعاملون معها في مجال الاستيراد، وتحدث عن أسباب تدهور الغوص. وكذلك مقابلة مع السيد سعيد بن سالم البديد في ذات المسار، ومع السيد علي بن خليفة الهتمي، والسيد سعود بن راشد السليطي، والسيد حسين بن حسين جابر، ومع الصياد والغواص علي بن عيد الكواري، ومع السيد إبراهيم بن علي المريخي الذي تحدث عن المخاطر التي يواجهها الغواص في البحر من الأسماك الكبيرة، ومع خبير اللؤلؤ السيد حسن مكي الفردان، ومع السيد محمد علي الخلف الذي تحدث عن احتفالات الناس بالأولاد عند ختم القرآن الكريم، والمعمّر السيد شبيب بن سالم المناعي ومعركته مع سمك القرش، ومع السيد حسن بن درويش النعيمي المقيم في الشمال ويزور الدوحة من الهلال إلى الهلال، ومع السيد يوسف بن سيف الحسيني الذي حفظ القرآن الكريم في السابعة وعايش فترة تراجع تجارة اللؤلؤ، ومع السيد راشد بن جاسم البدر الذي عاش آخر حياة اللؤلؤ وبداية العمل في استخراج النفط، ومع الوجيه سلطان بن يوسف عبيدان والشيخ سعيد البديد المناعي، والسيد أحمد محمد يوسف سرور، والتاجر أحمد بن عبدالله الغزال.
وفي الفصل الرابع يعرض الكتاب قوائم محلية بأسماء سرادلة وطواويش ونواخذة وسفن الغوص، وفي الفصل الخامس نقرأ رسائل بخط اليد وبالآلة الكاتبة لمجموعة تضيء عالم البحر والغوص، فنتعرف إلى البروة (براءة ذمة) الموجهة إلى من يركب البحر لبيان وضع حامله، ولكي يسهل تشغيله. وكذلك هناك وثائق مختلفة تعرض معاملات التجار فيما بينهم، قبل أن نذهب إلى فتاوى الغوص التي تحرم في بعضها العمل في شهر رمضان الكريم لأنه لا يمكن الصيام مع الغوص.
وفي الختام نقرأ فصلاً عن المصطلحات والألفاظ والمفردات الشعبية القطرية المتعلقة بالغوص على اللؤلؤ.
* بحارة سفينة الغوص
1 ـ النوخذة: وهو الربان. واللفظة غير عربية فارسية أصلها ناخوذاه وهو المسؤول عن السفينة وبيده الحل والعقد والجميع يطيعونه، وله ثلاثة أسهم من محصول السفينة.
2 ـ الجعدي: بكسر الجيم وإسكان العين الشخص الذي يحل محل النوخذة في السفينة وتكون له ثلاثة أسهم.
3 ـ المقدمي: رئيس البحارة وهو المسؤول عن العمل في السفينة، ويسميه ابن ماجد في كتابه «التنديل» والتنديل لفظة دخيلة هندية تعني رئيس العمال أو المشرف على العمل. وجمع المجدمي (مجادمة) بكسر الميم، وجميع السفن الكبيرة يكون فيها المجدمي. كذلك في أكثر السفن الكبيرة يكون فيها (نهام) المطرب البحري.
4 ـ الغيص: وهو الشخص الذي يغوص في البحر لجمع المحار وجمعه غاصة. وللغيص ثلاثة أسهم.
5 ـ السيب: وهو الشخص الذي يسحب الغيص من قاع البحر، وجمعه أسيوب، وللسيب سهمان. وجاء في اللغة العربية أن السيب مردي السفينة وساب البحر جرى، والسيب مجرى الماء جمعه سيوب.
6 ـ العزَّالْ: يكون في بعض السفن الكبيرة شخص واحد يغوص على حسابه الخاص وله سيبه يجره من قاع البحر. وسمي عزالا لأنه اعتزل من في السفينة وما يحصل عليه له سوى أنه يؤخذ منه الخمس للسفينة وحصة للسيب ومصروف الأكل.
7 ـ الرضيف: تطلق هذه اللفظة على الصبيان الذين يقومون بالأعمال الخفيفة وللتدريب على العمل. وللرضيف سهم واحد من المحصول.
* أنواع الغوص
ينقسم الغوص على اللؤلؤ إلى خمسة أقسام هي:
1 ـ بشيرية: بكسر الباء، ومدتها نحو شهر ونصف الشهر وتكون بعد أن يذهب البرد أي في الشهر الثالث والبشيرية عبارة عن مْجَنّى أي البحث عن المحار بعد أن ينحسر الماء في الجزء ويكون المجنى في أماكن معينة(وسمي بذلك نسبة إلى جزيرة البشيرية، التي تقع مقابل مدينة مسيعيد.
2 ـ الخانجية: وهي باكورة الغوص وتكون في الشهر الرابع، ونفس هذه التسمية موجودة بالكويت حيث يذهبون بالسفن الصغيرة إلى المغاصات غير العميقة ويمكثون نحو شهر ثم يعودون إلى البلاد.
3 ـ الغوص الكبير: (يطلق عليه أيضا الغوص العود)، وهو الذي عليه الاعتماد في العمل ومدته أربعة شهور من أول الشهر السادس إلى آخر الشهر التاسع وبعد ذلك يكون القفال.
4 ـ الردة: بتشديد الراء ـ العودة مرة ثانية. والسفن التي تذهب للردة عددها قليل ونفس هذه التسمية موجودة في الكويت وتكون الردة في الشهر العاشر وفي الشهر الحادي عشر يعودون إلى البلاد.
5 ـ إرديدة: بكسر الهمزة تصغير الردة، وتكون في الشهر الحادي عشر نفس التسمية في الكويت وعدد السفن قليل جدا، وهي عبارة عن مجنى التقاط المحار من المياه الضحلة أي أنها كالبشيرية تقريبا.
* كيف يتكون اللؤلؤ؟
في الكتب العربية القديمة أحاديث كثيرة عن اللؤلؤ وتكوّن اللؤلؤ، وتكاد تجمع هذه المصادر العربية على أن اللؤلؤ يتكون من قطرات المطر.
يقول المسعودي في كتابه «مروج الذهب»: «وقد ذكرنا كيفية تكوّن اللؤلؤ وتنازع الناس في تكوّنه. ومنهم من ذهب إلى أن ذلك من المطر ومنهم من ذهب إلى أن ذلك من غير المطر».
وصفة صدف اللؤلؤ العتيق منه والحديث الذي يسمى بالمحار، والمعروف بالبلبل، واللحم في الصدف والشحم، وهو حيوان يفزع على ما فيه من اللؤلؤ والدر خوفا من الغاصة كخوف المرأة على ولدها.
يقول البيروني: في كتابه (الجماهر في معرفة الجواهر) صفحة 5 آخر الكتاب نقلا عن «نصر الدينوري» من العلماء: إن اللؤلؤ يتولد من المطر ثم يربيه الصدف، ويستدل على ذلك أن المطر كلما كان أكثر في سنة وأعجل في وقته كان وجود اللؤلؤ أوفر، والكندي يحكي هذا عن أصحاب التجارب.
قال نصر: إن القطر إذا وقع فيه انعقد ثم أخذ في النمو والبريق ثم تردد في وسط الفم فتدحرج كان عيونا رطبا نفيسا، وإذا وقع في زاوية من الفم اعوج ولم يستو؛ لأنه يتدحرج بالبريق، وربما كان اعوجاجه من ضغط الصدف إياه فيؤثر فيه».