انطلاق الورشة الثانية في الإنشاد الديني للأندية والمراكز الشبابية
ثقافة وفنون
28 نوفمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - العرب
انطلقت أمس بمقر مركز شباب الدوحة الورشة الفنية الثانية للإنشاد الديني لشباب الأندية والمراكز الشبابية حول «المقامات في الإنشاد الديني».
وفي هذا السياق قال الأستاذ عبدالرحمن الهاجري مدير إدارة الأنشطة والفعاليات الشبابية، إن الورشة سيقدمها الدكتور أحمد سعد الأستاذ بالمعهد العالي للموسيقى العربية بالقاهرة والمتخصص في هذا المجال على مدى سنوات طويلة، وقد اختارت الإدارة عضوا واحدا من كل مركز شبابي بالإضافة إلى فريقي الإنشاد الديني بمركزي برزان وشباب الدوحة للانضمام إلى هذه الورشة المكثفة لتعظيم الاستفادة منها بقدر الإمكان.
وأضاف الهاجري أن الهدف من الورشة تخريج جيل من الموهوبين في مجال الإنشاد الديني يمثلون وزارة الثقافة والفنون والتراث في المحافل المختلفة.
وتأتي الورشة الثانية امتدادا لواحد من الأنشطة الفنية الذي تحرص عليه معظم المراكز والأندية ضمن خطتها ويقبل عليه الشباب.
ومن المعروف أن الإنشاد الديني هو الفن الغنائي الذي يتناول موضوعات لها سمت ديني، كالعشق الإلهي، أو مدح الرسول، أو الوحدانية والملكوت الأعلى وغيرها، وكان الذين يتصدون لهذا الفن من ذوي الأصوات الجميلة الجذابة.
وجاء القرن العشرون وفي بداياته أصبح للإنشاد الديني والتواشيح أهمية كبرى، حيث تصدى لهذا اللون من الغناء كبار المشايخ والمنشدين الذين كانوا يحيون الليالي الرمضانية والمناسبات الدينية بصوت جميل نديٍّ يجمع المئات بل الآلاف من عشاق هذا الفن حوله، وتطورت قوالب هذا الفن فأصبحت له أشكال متعددة وأسماء كثيرة تمجِّد الدين الحنيف، وتدعو لوحدة المسلمين، وتشجب الرذيلة، وتدعو إلى الفضيلة، وتمدح رسول الله وآل البيت.
وكان يتخلل هذا اللون من الإنشاد الديني كثير من الحوارات الغنائية الممتعة بين «المنشد الأصلي» -وكان يتمتع بصوت ساحر جميل- وبين مجموعة المنشدين من خلفه، وكان المنشد يتوسط الحلقة، وتلتف من حوله مجموعة «السنيدة» أو «المذهبجية» بعد ذلك، وكان المنشد يختار مقطعا من القصيدة أو جملة يجعلها محورا تدور حولها كل الردود من «السنيدة»، فيرددونها وراءه ثم يعودون إليها بعد المنشد، وكانت الوصلة الأولى يختار لها الشيخ المنشد مقاما موسيقيا معيناً مثل «الراست» مثلاً أو البياتي أو الحجاز وغيرها، ثم يبدأ المنشد الوصلة بإبراز مواهبه في الأداء، وبراعته في التنقل بين المقام الأصلي ومشتقاته، وقدرته على إبراز الحليات والزخارف اللحنية، ثم يقوم المنشدون بعد ذلك بترديد المقطع أو الجملة المحورية التي بدأ بها القصيدة.
ثم تأتي الوصلة الثانية فيختار لها مقاماً موسيقيّاً آخر حتى ينوع في المقامات، وحتى لا يمل السامعون ويفعل ما فعله في الوصلة الأولى. ومن أشهر المنشدين في أوائل القرن الشيخ محمود المسلوب، والشيخ يوسف المنيلاوي، والشيخ أبو العلا محمد، والشيخ عبداللطيف البنا، والشيخ سلامة حجازي، والشيخ محمود صبيح. وكان الإنشاد الديني في هذه الفترة يُغنَّى بدون مصاحبة آلية، اللهم إلا بعض المشايخ الذين استخدموا المسبحة ينقرون بها على كوب من الماء ليحدث رنيناً جذاباً.
ثم تطور بعد فترة وجيزة ليصبح فنّاً له أصوله وأشكاله، ولا يعتمد على الارتجال وحده أو قوة الصوت وحده، بل يعتمد على الجمل اللحنية الجديدة والمبتكرة، وكذلك استخدام «اللزمات الموسيقية» والإيقاعات التي تناسب روح القصيدة.
وتكونت الفرق الموسيقية المصاحبة «للمنشد أو المطرب»، وكانت تسمى آنذاك «بالتخت»، وهو يتكون من خمسة عازفين يسمونهم بالخماسي الموسيقي، وهم: «العود– القانون– الناي– الكمان– الإيقاع»، ويجلسون على المنصة أو المسرح في شكل دائري يتوسطهم المنشد ومن خلفهم مجموعة المنشدين، وكانوا يبدؤون السهرة بقالب موسيقي يسمى «البشرف» أو «الدولاب»، وهما عبارة عن مقطوعة موسيقية من مقام موسيقي معين «كالراست أو البياتي» مثلاً، ويحدث حوار موسيقي بين الآلات لإبراز مواهبهم في العزف، ثم يعودون إلى الجملة الأصلية المحورية في القالب الموسيقي.