الأحد 14 ربيع الثاني / 29 نوفمبر 2020
 / 
10:23 م بتوقيت الدوحة

رسائل البنوك ورطة.. أم حلّ للأزمات المالية؟

محمد طلبة 

الأربعاء 28 أكتوبر 2020
طلب على خدمات البنوك

خبراء يحذّرون: الانسياق وراء القروض يؤدي إلى «نفق المظلم»

حقق أحلامك معنا... بيتك مسؤوليتنا... سيارتك مفتاحها عندنا.. ما عليك أمر.. رسائل ترويجية تتلقاها أنت وأسرتك كل يوم بصفة مستمرة، هذه الرسائل تحمل إغراءات من البنوك للحصول على قروض وتمويلات، وتؤكد أن المبلغ سيكون في حسابك خلال ساعة واحدة.. وتغطي بناء المنزل، أو تحديث الديكورات، أو الاستثمار في البورصة، أو شراء السيارة وتغيير الموديل، أو التعليم والصحة، أو السفر للسياحة في الخارج، وغيرها من احتياجات الأفراد والعائلات.


الرسائل الترويجية لعملاء البنوك ظهرت بوضوح خلال الفترة الماضية، مع تخفيف الإجراءات الاحترازية لفيروس كورونا، وفتح البنوك أبوابها أمام العملاء، وللتسهيل على العملاء وتشجيعهم، يسّرت البنوك إجراءات تقديم الطلبات، من خلال تطبيقات كل بنك، بحيث يقدم العميل الطلب من خلال التطبيق على أن يتم بحثه، واتخاذ القرار، وإبلاغ العميل به.
 
إغراءات بالمزايا 
رسائل البنوك تحمل من الإغراءات والمزايا التي تجعل الأفراد يفكرون في الاستفادة بالفعل من التمويلات والقروض، خاصة بعد تخفيف الإجراءات الاحترازية، وتطلع الكثيرين لاستكمال حياتهم الطبيعية، من بناء المنازل وشراء السيارات واستكمال رحلة التعليم، سواء بالداخل أو الخارج. 
وفقاً لبيانات مصرف قطر المركزي، هناك زيادة في حجم التمويلات والقروض الاستهلاكية خلال العام ونصف العام الماضي، وتحديداً من يناير 2019 حتى منتصف العام الجاري، فقد بلغت حوالي 14 مليار ريال، قدمتها البنوك لعملائها من الشرائح والفئات المختلفة في المجتمع، رغم أزمة كورونا، والإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدولة من قبل، وأدت إلى تراجع النشاط الاقتصادي مع بداية شهر مارس الماضي حتى انتهاء هذه الإجراءات مؤخراً.
ووفقاً للبيانات وصل حجم القروض الاستهلاكية إلى 126.5 مليار ريال مع بداية العام الماضي، وارتفعت إلى 140.5 مليار ريال حتى منتصف العام الحالي، بزيادة 14 مليار ريال تمثل قيمة القروض في تلك الفترة. 

دراسة الوضع المالي 
من جانبهم، يحذّر خبراء المال والاقتصاد من الانسياق وراء هذه الرسائل، دون أسباب حقيقية وواقعية؛ لأنها تؤدي إلى الدخول في نفق مظلم، إذا كان الفرد غير مستعد لها، ولا يملك الإمكانيات المادية التي تجعله قادراً على الوفاء بالتزامات التمويل أو القرض.
وأكدوا أنه من واجب عميل البنك دراسة وضعه المالي، قبل الحصول على قرض أو تمويل، ودراسة مداخيله المالية سواء الراتب، أو أي إيراد آخر يتحصل عليه، بحيث يكون في وضع جيد يمكنه من سداد التزامات القرض بدون إرهاق مادي ومعنوي عليه، لافتين إلى أن هناك العديد من الأفراد الذين يفكرون فقط في الأموال التي تأتيهم، وليس في التزامات السداد والأقساط، أو كيفية استثمار هذه الأموال في المكان المناسب، أو تلبية الاحتياجات عليهم، لذلك فإن مصرف قطر المركزي أصدر تعليمات مشددة للبنوك بدراسة الوضع المالي لصاحب الطلب قبل الموافقة عليه، حتى لا يكون هناك توسع في منح القروض، لافتين إلى أن ظاهرة القروض الاستهلاكية تراجعت في قطر خلال الفترة الماضية، نتيجة ارتفاع الوعي لدى الأفراد بأهمية الاستخدام الأمثل لهذه الأموال، كما ساهمت أزمة فيروس كورونا في ترسيخ أهمية الحفاظ على السيولة المتوافرة لدى أفراد المجتمع.

ضوابط وشروط
تتضمن الضوابط والشروط الخاصة بالتمويلات والقروض ألا يقل الراتب عن 6 آلاف إلى 10 آلاف ريال، وفقاً لسياسة كل بنك، وأن تكون الدفعة المقدمة للسيارات ما بين 35% إلى 40%، ويتولى البنك تمويل النسبة الباقية، كما تشمل الضوابط أن تغطي مكافأة نهاية الخدمة للموظف قيمة القرض، أو التمويل الذي يرغب في الحصول عليه من البنك، وفي حالة عدم تغطية مكافأة نهاية الخدمة يشترط وجود كفيل قطري يضمن القرض بكامل قيمته التي حصل عليها الموظف، على أن يقدم الموظف عند طلب القرض شهادة من جهة عمله تفيد بقيمة مكافأة نهاية الخدمة. 
وتتضمن الإجراءات رفض أي طلب قرض من البنوك التقليدية أو تمويل من البنوك الإسلامية يكون على صاحبه أقساط أو شيكات غير مسددة «مرتدة» على قروض سابقة، أو تعثّر في سداد أي قروض سابقة، على أن يكون هناك تنسيق كامل وتام بين البنوك العاملة في قطر ومركز المعلومات الائتمانية التابع لمصرف قطر المركزي، للحصول على كافة المعلومات عن صاحب القرض أو التمويل، وتاريخ تعاملاته المصرفية منذ بداية فتح الحساب المصرفي، حتى طلب الحصول على القرض أو التمويل. 
كما تتضمن الضوابط ألا تقل نسبة القسط عن 25 % إلى 30 % من إجمالي الراتب، وذلك للتأكّد من قدرة العميل على السداد من عدمه.

_
_
  • العشاء

    6:13 م
...