السبت 14 ربيع الأول / 31 أكتوبر 2020
 / 
03:45 ص بتوقيت الدوحة

«الدوحة للدراسات» ينظم ندوة «الاستجابة التنظيمية لأزمة سياسية: حالة المؤسسات القطرية وأزمة الحصار 2017»

الدوحة - العرب

الإثنين 28 أكتوبر 2019
جانب من الندوة
نظمت كلية الإدارة العامة واقتصاديات التنمية في معهد الدوحة للدراسات العليا اليوم الاثنين، ندوة نقاشية حول "الاستجابة التنظيمية لأزمة سياسية: حالة المؤسسات القطرية وأزمة الحصار 2017" والتي تأتي في سياق ربط مجالات التعليم في حقل الإدارة العامة بمجال إدارة الأزمات في القطاع العام في ضوء أزمة الحصار التي تعرضت لها دولة قطر 2017 والجارية حتى وقتنا الراهن. 

وذكر الدكتور فريد الصحن رئيس برنامج الإدارة العامة أن الهدف الرئيسي للندوة هو تكريس فكرة الربط بين النظرية والتطبيق ومواءمة الكفايات المتحصلة من تعليم الإدارة العامة كحقل دراسي يهتم في إدارة الأزمات في القطاع العام كما يعكسه واقع الحصار على دولة قطر وما يتطلبه الواقع القطري من إجراءات وسياسات لتحويل الأزمة إلى فرصة.

وأضاف أن الندوة تساهم في تبادل الرؤى والحصول على التغذية الراجعة والمتبادلة للوصول إلى مقترحات من شأنها تحسين إدارة الأزمات في القطاع العام القطري ( التخطيط الاستراتيجي في إدارة  الأزمات).
وكذلك مد جسور التعاون بين طرفي المعادلة من المؤسسات التعليمية والقطاع العام القطري في تحسين عملية استقطاب الطلبة. 

وفي الجلسة الأولى التي جاءت بعنوان " الاستجابة التنظيمية لتجاوز أزمة المواد الغذائية الناتجة عن الحصار" ألقى الدكتور علي المستريحي أستاذ الإدارة العامة بمعهد الدوحة، ورقة حول "الاستجابة التنظيمية لتجاوز الأزمات، حالة وزارة التجارة والصناعة القطرية بإدارة قطاع الغذاء خلال أزمة المقاطعة "سلط الضوء من خلالها على السؤال المتعلق بالكيفية التي ‏بها واجهت بها وزارة التجارة والصناعة القطرية أزمة المقاطعة فيما يتعلق بقطاع الغذاء وصولا لمرحلة "استعادة النشاط"، وإلى أي ‏مدى استطاعت الوزارة تحويل التهديد المتأتي من الأزمة إلى فرصة للاعتماد على الذات والبدء بإحداث تنمية مستدامة ‏بهذا القطاع الهام على المدى البعيد. 



وخلص المستريحي بالقول إن وزارة التجارة ‏والصناعة القطرية استطاعت تجاوز أزمة الغذاء من خلال مجموعة من الاستراتيجيات والإجراءات والقرارات، وقد ‏بدأت بالفعل بمرحلة الاعتماد على الذات. وأظهرت النتائج التي عرضها في ورقته إلى أن متخذ القرار القطري يتبنى نموذج المدير الفعال، متجها لتبني نموذج القائد ‏التحويلي. 

من جهته تناول الدكتورمحمد بن سيف الكواري نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في الجلسة النقاشية الثانية، موضوع " الاستجابة التنظيمية للجنة الوطنية لحقوق الانسان مع تداعيات الحصار "، حيث أشار إلى أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان قامت بإعداد سلسلة تقارير خاصة بانتهاكات حقوق الإنسان جراء الحصار، ورصد وتوثيق الآثار الإنسانية والتداعيات الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على القرارات والإجراءات التي أعلنتها دول الحصار، وتضمنت التقارير عدداً من قصص الضحايا الذين انتهكت حقوقهم الأساسية في مجال التعليم والصحة والممتلكات وكذلك تشتيت الأسر. وما زالت اللجنة مستمرة في تقديم التقارير أمام البرلمانات الدولية.



وأشاد الكواري بموقف دولة قطر كونها لم تتخذ أي إجراءات ضد حقوق الإنساني، فهي لم تمنع مواطني دول الحصار من دخول قطر، فالمعاملة لم تتغير من قبل دولة قطر سواء في التعليم أو العلاج. وذكر الكواري أن اللجنة قامت بمخاطبة 500 لجنة ومنظمة حقوقية على مستوى العالم للتحرك العاجل لمعالجة آثار الأزمة الإنسانية التي تسبب بها الحصار، وكذلك قام أعضاء اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بحوالي 33 زيارة ميدانية لعواصم أوروبية وعالمية لتعريفهم بحجم الوضع الكارثي الحقوقي والانتهاكات القائمة على دولة قطر من قبل دول الحصار.

وفي مداخلته عن " تداعيات الحصار على الأسر (الاجتماعية والنفسية) والمعالجات التي تمت من قبل المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي"، استعرض الأستاذ راشد الدوسري المدير التنفيذي لمركز الاستشارات العائلية (وفاق)، في الجلسة النقاشية الثالثة، تجربة المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي في التغلب على الآثار الاجتماعية والنفسية التي لحقت بالأسر القطرية والمقيمة نتيجة أزمة الحصار قسمها إلى أربعة مراحل متتالية ابتداء من تقدير موقف الأزمة، مرورا بالتدخلات الأولوية ومن ثم التخطيط وانتهاء بتنفيذ الخطة.



وسلط الدوسري الضوء على تحديد نوعية وطبيعة الآثار السلبية والأضرار التي وقعت على الأسرة وخاصة الأسر المشتركة (الاجتماعية والنفسية والمادية والقانونية)، مثل: انقطاع العلاقات والصلات الاجتماعية بين الأسر والعائلات القطرية وشقيقاتها من الأسر والعائلات الخليجية التي تنتمي لدول الحصار. ونشوب الخلافات والمشاحنات بين الأزواج والزوجات في الأسر المشتركة واضطرار بعض الأزواج والزوجات إلى اتخاذ قرار الطلاق والعودة إلى بلادهم نتيجة الضغوط المتزايدة التي تمارسها دول الحصار وتوقف رؤية وزيارة الطرف الوالدي غير الحاضن لأبنائه.

وتطرق الدوسري إلى الآثار النفسية، مثل: انقطاع العلاقات والصلات الاجتماعية بين الأسر والعائلات القطرية وشقيقاتها من الأسر والعائلات الخليجية التي تنتمي لدول الحصار. وذكر أن بعض الآثار القانونية المترتبة على هذا الحصار منها: عدم تمكن الأسر المتنازعة أمام القضاء من الحصول على حقوقهم القانونية وعدم التمكن من استخراج أو تجديد المستندات والوثائق الرسمية لأفراد الأسر التي تحمل إحدى جنسيات الدول الخليجية المحاصرة.

وقال الدوسري إنه وبناء على الآثار السابقة وتداعياتها السلبية على الكيان الأسري عامة، والمرأة القطرية خاصة، حيث أنجزت المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي بالشراكة مع اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان دراسة مفصّلة حول أوضاع الأمهات القطريات المتزوجات من بلدان الحصار وأبنائهن، وتعاملت مع الوضع بما يتوافق والمعاهدات والمواثيق الدولية التي صادقت عليها دول الحصار ذاتها وخاصة المتعلقة منها بحقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفل ولمّ شمل الأسر، وقامت باتخاذ بعض الإجراءات الأولية وتقديم عدد من الخدمات العاجلة في سبيل احتواء وإدارة هذه الأزمة، مثل: مبادرات تنظيمية وفرق عمل لتقديم الدعم والمساندة، إطلاق مبادرة "مجتمعٌ متماسك ضد الحصار"، إنشاء قواعد بيانات/ الخط الساخن، تشكيل فريق اتصال لإدارة الأزمة.

الدكتورة هند المفتاح: لم يُكن لقطر إدارة هذه الأزمة بدون إرادة وإدارة سياسة قوية ودعم مؤسسي تنفيذي وتشريعي وتكاتف شعبي.

واختتمت الندوة بمحاضرة تناولت "دور مجلس الشورى في أزمة حصار قطر: الدبلوماسية البرلمانية" للدكتورة هند المفتاح عضو مجلس الشورى ونائب الرئيس للشؤون الإدارية والمالية في معهد الدوحة للدراسات العليا. ركزت فيها على الدور الدبلوماسي البرلماني وعلى دور مجلس الشورى في التعامل مع هذه أزمة الحصار والتي رأت بأنه لم يتعامل معها بشكل سلبي وتقليدي، ولم يكتف بدور المتفرج على الحكومة النشطة في السياسة الخارجية حينها، ولم ينكر وجود الأزمة أو يتجاهلها بل تعامل معها بشكل إيجابي وبدأ بممارسة دوره في السياسة الخارجية من خلال الحضور الدولي والتواصل والتشبيك مع الأصدقاء والحلفاء وايصال صوت المواطن والمقيم في توضيح أثار الحصار على الجوانب السياسية والاجتماعية في الدولة، وساهم في تشكيل فرق عمل محلية وإقليمية ودولية عبر لجان الصداقة المختلفة  عملت على تعزيز الحوار في كافة المجالات.



وأشارت المفتاح إلى نشاط مجلس الشورى الخارجي في الدبلوماسية البرلمانية تركز في توضيح حقيقة حصار قطر وخرق دول الحصار للاتفاقيات الإقليمية والدولية في كافة المجالات بما في ذلك حقوق الانسان وآثاره السلبية على المواطن والمقيم والدولة.

وكذلك عضوية المجلس في العديد من الاتحادات التشريعية والبرلمانية الإقليمية والدولية. ودور المجلس في استضافته لعدد كبير من رؤساء ووفود وأعضاء البرلمانات الإقليمية والدولية، بما في ذلك استضافة وتنظيم أنشطة وفعاليات برلمانية وتشريعية دولية وإقليمية في قطر، لعل أضخمها وأهمها اجتماع الجمعية العمومية رقم 40 للاتحاد البرلماني الدولي في قطر والاجتماعات المصاحبة في أكبر تجمع برلماني في منطقة الشرق الأوسط.

وذكرت الدكتورة هند المفتاح أن زيارة أعضاء المجلس لعدد من البرلمانات الإقليمية والدولية والمشاركة في فعاليتها وأنشطتها المختلفة، بما في ذلك المشاركة في اجتماعات ومؤتمرات وورش عمل الاتحادات الدولية والإقليمية وفي قضايا متعددة مثل حقوق الإنسان، التنمية المستدامة، الفساد المؤسسي، تمكين المرأة في المجالس التشريعية، وتوقيع العديد من اتفاقيات ومذكرات التفاهم والتعاون مع البرلمانات والمجالس التشريعية والاتحادات والمنظمات الإقليمية والدولية، وكذلك دور المجلس في التأثير في صنع القرارات التشريعية الدولية وتحديدا على نتائج التصويت في القضايا الدولية والإقليمية وبالذات تلك التي تمس مباشرة حقوق الانسان والامن القومي.

وختمت المفتاح كلمتها بالقول بأنه لم يكن ممكنا لمجلس الشورى ممارسة دوره المعتاد في الظروف الطبيعية، بل وجد نفسه مرغما على التحرك الخارجي والتفاعل المنظم والمؤسسي مع دوائر التأثير المختلفة في الدول وبالذات التي ترتبط بقطر بمصالح مشتركة وأخرى قد تمثل أهمية كبرى بالنسبة لقطر في هذه الأزمة، حتى وجد المجلس أن الدبلوماسية البرلمانية على قمة أولوياته. 

ولم تغفل المفتاح بحديثها عن الدور القيادي لرئيس المجلس المتمثل في سعادة السيد أحمد بن عبدالله ال محمود وما ساهمت فيه خبرته السياسة وفكره ورؤيته الثاقبة في دعم المجلس وأعضاؤه وفريقه الإداري في تحريك المجلس تجاه هذا الدور الدبلوماسي الخارجي. وأنه لم يُمكن لقطر إدارة هذه الأزمة بدون إرادة وإدارة سياسة قوية ودعم مؤسسي تنفيذي وتشريعي وتكاتف شعبي.

وخلصت الندوة إلى مجموعة من التوصيات أهمها البدء بإنشاء مركز وطني متخصص بإدارة الأزمات والكوارث في قطر، والتركيز على ربط ‏الفرص المتحصلة من الأزمة بأهداف التنمية المستدامة للدولة على المدى البعيد، وتوثيق هذه الأزمة كتجربة تعلّمية لدعم الذاكرة التنظيمية لجميع المؤسسات العامة القطرية، وتطوير "نموذج القيادة التحويلية المستدامة" وتعريف أصحاب العلاقة به. وتكثيف جهود المؤسسات المجتمعية في تشكيل فرق الدعم النفسي والاجتماعي للأسر المتضطررة من أزمة الحصار، واستمرار مجلس الشورى في استخدام الدبلوماسية البرلمانية في المحافل الدولية للتأثير على المجتمع الدولي لدعم موقف قطر في أزمة الحصار.

_
_
  • الفجر

    04:21 ص
...