د. المناعي تدعو إلى خطاب ديني معتدل
ثقافة وفنون
28 أكتوبر 2015 , 01:12ص
عبد الغني بوضره
حاضرت الدكتورة عائشة المناعي، عميدة كلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة بالصالون الثقافي الذي تنظمه إدارة الثقافة والفنون بوزارة الثقافة والفنون والتراث، في موضوع: «تحريف الفطرة والقيم المشوهة»، مركزة على فئة الشباب، باعتبارهم القلب النابض للمجتمع، وأنه خلال هاته المرحلة، يبلغ المرء أشدّه ، مشيرة إلى وصف الله عز وجل لهاته المرحلة بالقوة والشدة والإعمار، مبرزة أن الهدف الأسمى لخلق الله عز وجل للإنسان هو لعبادته وإعمار الأرض.
وفي ذات السياق، أشارت الدكتورة المناعي، خلال المحاضرة التي احتضنتها قاعة جاسم زيني ببرج وزارة الثقافة والفنون والتراث، أن مرحلة الشباب تستمد قوتها من مرحلة الطفولة (المرحلة الوالدية والمدرسية)، معتبرة أن الإنسان في هاته المرحلة يكون مثل العجينة ويصنعه أبواه كما يريد بناء على ما تم عجنه، مستدلة بالحديث النبوي الشريف: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه». وأن الرسول صلى الله عليه وسلم يبين من خلال هذا الحديث أن الوالدين هما اللذان يستطيعان أن يغيرا هذا الإنسان وتوجيهه. وأثناء حديثها عن القيم، أكدت الدكتورة عائشة المناعي، التي تحصلت أخيرا على جائزة الاتحاد الدولي للهلال الأحمر والصليب الأحمر، أن القيم والفضائل هي روح المجتمعات وسبب رقيها وسعادة أفرادها؛ ولذلك بعث الله تعالى الأنبياء والمرسلين ليذكروا الناس بالقيم الإنسانية النبيلة، ومن هنا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، معربة عن أسفها لحال الشباب المسلم الذي أضاع الكثير من تلك القيم، وبدلا من أن يكون الرسول هو قدوته أصبحت ما تقدمه التكنولوجيا من مخالفات أخلاقية هي القدوة، وأصبح التقليد الأعمى لكل المفاسد هو الأصل، وانشغال الآباء عن أبنائهم، أو انشغال الأبناء عن دينهم، وأصبح الكل يلهث إما تطرفا أو إرهابا وإما انسلاخا من مبادئهم وجذورهم وقيمهم الدينية والمجتمعية.
ومثّلت الدكتورة المناعي لذلك، من الواقع الذي نعيشه، حيث إن بعض بنات اليوم، اللائي أصبحت زوجات، يتهيّأ لهن أن الحياة الزوجية وردية ولا مسؤولية فيها وتعتبر أبناءها كإخوانها ولا تربطها بهم رابطة الأمومة، وتتولى الخادمة كل شيء وتطلق الحبل على الغارب وكأنها ليست أمّا، مشددة على أن المرأة عليها عبء كبير في التربية، وأن مثل هؤلاء الصغيرات: هن في وادٍ والتربية في وادٍ آخر.
وفي ارتباط بالموضوع، نبّهت عميدة كلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة إلى مسألة التطرف وغسل الأدمغة بصورة حقيقية، لم نكن نحملها محمل الجدّ من قبل. وفي هذا الصدد، دعت الدكتورة المناعي إلى صحوة من رؤساء الدول وعلماء الدين والإعلام وتكاتف الجميع من أجل معالجة هاته الظاهرة. وقالت بالمناسبة: «إن العنف ليس له دين ولا وطن»، وأن كل فئة متطرفة في أية ديانة تقتل باسم الدين»، لافتة إلى الرايات السوداء التي ترفع «لا إله إلا الله محمد رسول الله» أن الله براء من أفعالهم، في حين أن الدين هو دين رحمة (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).
إلى ذلك، شددت المحاضرة على أهمية الأمانة سواء بالنسبة للدعاة والخطباء، أو الأمانة في العمل، وفي سائر مناحي الحياة، موضحة أن من الأمانة عند المسؤولين عدم إهدار الطاقات وتعطيلها.
وفي الأخير، خلصت الدكتورة عائشة المناعي إلى أن المجتمع يريد شبابا متوازنا عقليا ونفسيا وجسديا، وأن يرتفع الجانب الروحي عنده، وأن ذلك كله لن يتأتّى إلا بالعودة للخطاب الديني المعتدل والخطاب السياسي المعتدل ثم العمل المبني على أسس علمية، والعودة لله ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يشار أن المحاضرة أدارها الدكتور إبراهيم الكعبي أستاذ علم الاجتماع بجامعة قطر.