المتعجّلون من حجاج «طيبة» يكملون اليوم مناسك الركن العظيم
محليات
28 أكتوبر 2012 , 12:00ص
مكة المكرمة - محمد أفزاز
يُكمل المُتعجلون من حجاج حملة طيبة اليوم الأحد مناسك الركن العظيم، حيث يرمون سبع حصيات في الجمرة الصغرى، وأُخر بالجمرة الوسطى، ومثليهما بجمرة العقبة، ليتوجه الحجيج إلى بيت الله الحرام فيطوفون بالكعبة المشرفة طواف الوداع لمن أفاض من قبل، وطواف الإفاضة مع السعي مقرونا بطواف الوداع لمن لم يقم بذلك.
وانطلق ضيوف الرحمن من حملة طيبة ليلة أمس الأول الجمعة/ السبت من مزدلفة على متن قطار المشاعر صوب جسر الجمرات حيث قاموا برمي سبع حصيات بالعقبة الكبرى مع التكبير في كل واحدة منها، ليحلقوا أو يقصروا بعد ذلك ثم ليتحللوا، ويفرحوا بعيدهم شاكرين الله تعالى أن وفقهم للوقوف بعرفة، وذبح الأضحية تقربا إلى الله سبحانه.
وقد أعقب ذلك تحرك الحجاج نحو المسجد الحرام ليلة أمس الخميس/ الجمعة لأداء طواف الإفاضة مع السعي بالصفا والمروة.
وعاد حجاج بيت الله الحرام صباح أمس السبت سالمين غانمين بمشيئة الله إلى مقر إقامتهم ببرج منى. ومغرب أمس السبت توجه الحجيج إلى جسر الجمرات، حيث رموا الحصيات الإحدى والعشرين الأولى لأيام التشريق بدءاً بالجمرة الصغرى ومرورا بالجمرة الوسطى فجمرة العقبة.
التعارف من مقاصد الحج
في غضون ذلك قدم سيد أبو المكارم المرشد الديني لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية موعظة عقب صلاة ظهر أمس ذكّر فيها الحجاج ببعض مقاصد الحج، وفي مقدمتها مقصد التعارف في سبيل الله مصداقا لقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ».
وأوصى أبو المكارم بعقد لقاءات للتعارف بين حجاج الحملة ليتحقق مقصد الاتحاد بين المؤمنين والاجتماع بين الصالحين ليشد الواحد الآخر، ويفلح المسلمون جميعا في مواجهة الباطل ويحرروا القدس الشريف والمسجد الأقصى ويسقطوا الجبروت ويدحضوا الطغيان. وعزز ذلك بقول الله تعالى: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا».
كما تحدث أبو المكارم عن مقصد آخر من مقاصد الحج ويتعلق الأمر بتحقيق الأخوة الإيمانية مصداقاً لقوله تعالى: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ».
الابتسامة والفرح
وليلة أمس الأول استضافت حملة طيبة الداعية المعروف نبيل العوضي تحدث فيها عن مكانة الحج وفضل أداء المناسك، من جهة استحضار جلال الله وقدره واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
وبشر الحجاج بأن خطواتهم في مناسكهم كلها سيجدونها مكتوبة عند الله تعالى ليفرحوا بها، داعيا إياهم إلى الإكثار من الاستغفار والشكر والذكر والتلبية، والاعتراف بالضعف والحاجة إلى رحمة الله الواسعة، ومبشراً أيضاً أن أجر رمي الجمرات يبقى محفوظاً عند الله مدخرا ليوم القيامة.
وأكد فضيلته أن من طاف طواف الإفاضة خرج من ذنوبه كما ولدته أمه بإذن الله، داعيا الحجاج إلى الابتسامة في وجوه المؤمنين والحرص على إدخال السرور على قلوبهم، معتبراً ذلك من أعظم القربات إلى الله.
قطار المشاعر والصدمة الكبرى
وليلة المبيت بمزدلفة شوهدت حالات إغماء في صفوف النساء نتيجة الزحام والاكتظاظ الذي تسبب فيه تأخر قطار المشاعر. هذا الوضع أدى بحسب شهود عيان إلى تأخر الحجاج في الوصول إلى منى لرمي الجمرات نحو ست ساعات، مما خلف انتقادات واسعة في صفوف ضيوف الرحمن، الذين لاموا إدارة القطار برغم اعترافهم بالدور الكبير الذي تقوم به السلطات الوصية لتنظيم حركة الحجاج.
وأطلق العديد من الحجاج تغريدات عن الحادث واصفين تنظيم الحج بالفوضوي والكارثي.
وقال أحد الإعلاميين المعروفين في تغريدته على «تويتر»: «نقدر دائماً الإخوة القائمين على تنظيم الحج.. لكن تنظيم هذا العام كارثي خاصة في التنقل بالقطارات/ فوضى، اختناقات، تدافع، ازدحام»، بينما وعدت إحدى الداعيات بأن تغرد عن قطار المشاعر لاحقا، و»ما رأته من حالات إغماء وزحام شديد مع فوضى في التنظيم».
وذهب أحد الدكاترة المشهورين بعيدا عندما أطلق تغريدة قال فيها: «طريقة الحشد الحظائري عند قطار المشاعر لا تليق بكرامة الإنسان ولا إنسانيته».
يأتي ذلك فيما أمر صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة نائب رئيس لجنة الحج العليا رئيس لجنة الحج المركزية، بتشكيل لجنة للتحقيق في أسباب التأخير الذي حدث لمجموعة من الحجاج عند بوابة محطة القطار رقم 1 و3، ما تسبب في تزاحمهم وتدافعهم.
ونقلت وسائل الإعلام السعودية عن مصادر لها أن الأسباب الأولية لتأخر القطار ترجع إلى دخول أكثر من 150 ألف حاج من الحجاج المخالفين المفترشين، إلى محطة القطار ولا يحملون تذاكر دخول، مما تسبب في ارتداد الحجاج النظاميين وتراكمهم أخيراً داخل المحطات وحدوث التزاحم والتدافع.
زيارة البعثة للمبنى
إلى ذلك زار وفد من بعثة الحج القطرية أمس مبنى برج منى (واحد) حيث يقيم حجاج حملة طيبة تحدث خلالها مع العديد من الحجاج للاطمئنان عن مستوى الخدمات التي استفادوا منها. وقال حسن يوسف الشهابي الإداري بحملة طيبة إن الوفد عاين مستوى الخدمات المقدمة للحجاج سواء تعلق الأمر بالإقامة أو الأكل أو الوضعية الصحية لضيوف الرحمن. وأضاف في تصريح لـ «العرب» أن حملة طيبة سعدت بزيارة الوفد واستمعت لملاحظاتهم، مشيرا إلى أن الخدمات والترتيبات كانت جيدة، وبخاصة موضوع الاستقلالية التامة والفصل الكامل بين سكن النساء وسكن الرجال من حجاج بيت الله الحرام.