بعثة الحج تجرّب قطار المشاعر

alarab
قطر اليوم 28 أكتوبر 2011 , 12:00ص
مكة المكرمة – محمد سيد أحمد
باشرت بعثة الحج القطرية أمس مصحوبة ببعض مقاولي الحملات القطرية، إجراء تطبيق عملي على استخدام قطار المشاعر من محطة منى مرورا بمزدلفة ثم عرفات. وبعد جولة عملية بالقطار قال رئيس الوفد العقيد حسين الجابر عضو بعثة الحج، إن التجربة كانت ناجحة، حيث وقف الجميع على طريقة تفويج الحجاج لركوب القطار، وأماكن الدخول والخروج، مضيفاً أن القطار قطع المسافة بين المحطات الثلاث في زمن لم يتجاوز ربع ساعة على الخط العلوي الرابط بين المشاعر المقدسة، مشيراً إلى أن حجاج قطر سيركبون القطار من محطة منى (2) وعرفات (2) ومزدلفة (2)، وسيرتدون الأسورة الصفراء الخاصة بتذكرة قطار المشاعر. تنظيم التفويج أوضح الجابر أن البعثة وبالتعاون مع حملات الحج القطرية، سيشرفون على عملية تنظيم تفويج حجاج قطر يومي التاسع والعاشر من ذي الحجة عبر نقطة التجمع في مشعر عرفة، لكن فيما يخص التنقل أيام التشريق الثلاث -وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر- فستكون حركة القطار ترددية، بحيث تتاح لكل حاج حرية الحركة في الذهاب والعودة من منى لرمي الجمرات. أوقات سير القطار من جانبه أوضح صلاح الرميحي مسؤول التفويج بالبعثة القطرية، أن أوقات سير القطار من منى إلى عرفات يوم التروية ستبدأ من العاشرة ليلاً حتى العاشرة صباحاً، مؤكداً في الوقت نفسه أن جهودا كبيرة تبذل مع المسؤولين في التفويج لتعديل وقت الذهاب إلى عرفات لتكون بداية النفرة عند تمام 5:45م إلى العاشرة والنصف ليلا، ومن مزدلفة إلى منى ستكون الحركة عبر القطار اختيارية من منتصف الليل حتى ما بعد صلاة الفجر للوصول إلى الجمرات ومنها عبر وسائل النقل المختلفة إلى الحرم المكي الشريف لطواف الإفاضة. الانتباه للمرشدين ونوه مسؤول تفويج حجاج قطر بقطار المشاعر إلى ضرورة الانتباه للتحذيرات الموضوعة على الأرض عند مدخل القطار، نظرا لوجود مسافة بسيطة ما بين الرصيف وعربات القطار، طالبا من الحجاج الانتباه للمرشدين التابعين للبعثة القطرية الذين يرتدون الزي الموحد حاملين الأعلام القطرية، والمتواجدين عند مدخل المحطات لإرشاد الحجاج إلى الطرق الصحيحة. نقلة نوعية ويعد قطار المشاعر نقلة نوعية جديدة أضافتها المملكة العربية السعودية للتيسير على حجاج بيت الله الحرام في التنقل بين المشاعر المقدسة، حيث سيدخل القطار حيز العمل هذا العام بطاقته الكاملة، مما سيكون له الأثر الإيجابي في حركة تفويج ضيوف الرحمن إلى المشاعر المختلفة. ومع دخول قطار المشاعر بكامل طاقته، تدخل خدمات الحج مرحلة جديدة بآليات ورؤية مستقبلية متطورة، لأن القطار يربط ما بين مشاعر عرفات ومزدلفة نزولا عند الجمرات في حركة ترددية آلية دون سائق، وقدرة استيعابية عالية، ينقل خلالها ضيوف الرحمن عبر الأودية وسفوح الجبال في طبيعة جغرافية صعبة، وهو يسير على سكة حديدية طولها 20 كيلومتراً، تنقسم إلى مسارين مرتفعين عن الأرض، كما أن القطار يوفر 30 ألف حافلة، وهو ما من شأنه إتاحة فرصة الحركة المرورية بسهولة في مكة المكرمة. ولقطار المشاعر تسع محطات تتيح للحجاج الركوب والانتقال للمشعر الآخر، حيث يوجد في كل مشعر ثلاث محطات يبلغ طول الواحدة منها «300» متر، يتم الوصول إليها عن طريق منحدرات منفصلة للدخول والخروج، بالإضافة إلى سلالم متحركة ومصاعد كهربائية، كما تضم تلك المحطات ساحات للانتظار بقدرة استيعابية تقدر بـ «3000» حاج. ويتميز القطار بأنه مفتوح لجميع العربات، فتستطيع مشاهدة آخر عربة وأنت بجوار قمرة القيادة، مما يتيح مشاهدة تعرج القطار وانثناءاته وهو يسير بسرعة عالية بين الأودية والجبال، كما تم تزويد المحطات بجميع وسائل السلامة وخدمات التبريد عن طريق ملطفات الجو، بالإضافة إلى ساحة انتظار أسفل المحطة يتم تفويج الحجاج عن طريقها تباعاً. وشارك في اختيار مواقع المحطات جميع الجهات ذات العلاقة، بما يضمن سهولة الوصول إليها وانسيابية الحركة وتغطيتها لأماكن تواجد الحجاج المستهدفين بشكل سليم. طاقة القطار الاستيعابية وفيما يتعلق بتفاصيل طاقة القطار، أشار وكيل وزارة الشؤون البلدية رئيس إدارة المشاريع في مكة المكرمة السيد زين حبيب العابدين، أن المحطات التسع للقطار مرتفعة عن الأرض، واختيرت مواقعها بعناية فائقة، وهي ثلاث في «عرفات» وثلاث في «مزدلفة» وثلاث في«منى»، ويبلغ طول المحطة 300 متر، إضافة إلى سلالم متحركة ومصاعد كهربائية، وتوجد بكل محطة ساحتان لانتظار الحجاج تستوعب كل واحدة منها 3 آلاف حاج. وعن الطاقة الاستيعابية للقطار أكد زين العابدين أنها تبلغ 72 ألف حاج في الساعة لمواجهة الطلب على النقل في النفرة من عرفات إلى مزدلفة ومن مزدلفة إلى منى، بحيث يمكن نقل نحو نصف مليون حاج خلال 6 ساعات.. مشيراً إلى أن هذه الطاقة الاستيعابية تعد أعلى طاقة قطار في العالم، وسيكون شراء التذاكر لرحلة الحج الكاملة وكذلك أيام التشريق بشكل مسبق قبل بدء موسم الحج. يذكر أن فكرة القطار جاءت محاولة من السلطات السعودية لتلافي مشاكل النقل الحالية وازدحام المشاعر بالحافلات ووسائل النقل الأخرى، مما كان ينجم عنه اختناقات مرورية شديدة، حيث تعد المشاعر المقدسة وقت الحج أكثر الأماكن كثافة بشرية في العالم. ومع وصف هذا الصرح الجديد الذي سيدخل العمل بكامل طاقته، نجد أن هذا القطار يمثل بداية لسلسلة من مشروعات النقل التي أعلنت عنها المملكة العربية السعودية، كمشروع قطار الحرمين الذي سيربط بين مكة وجدة والمدينة المنورة. وقال السيد حبيب زين العابدين، إن الطاقة الاستيعابية للقطار تعد أكبر طاقة استيعابية للقطارات في العالم، إذ تصل إلى 72 ألف حاج في الساعة في الاتجاه الواحد، مشيراً إلى أن القطار يشتمل على 9 عربات كل عربة تشتمل على 5 أبواب من كل جهة لتناسب الطاقة الاستيعابية للقطار. وأضاف أن طول خط القطار يبلغ نحو 20 كيلومتراً بمسارين مرتفعين عن الأرض، بحيث تخلى الشوارع من المركبات للاستفادة منها لسيارات الطوارئ والخدمات، ويبدأ المسار من محطة «الجمرات» على طريق الملك عبدالعزيز عند المستوى الخامس لمنشأة الجمرات الحديثة، ويمر وسط طريق الملك عبدالعزيز مرتفعاً عن الأرض بمشعر «منى» إلى «مزدلفة» ومنها إلى «عرفات». القطار من أضخم المشاريع ويعد مشروع قطار المشاعر من أضخم مشاريع النقل في المملكة العربية السعودية، حيث تجاوزت تكلفته ستة مليارات وستمائة مليون ريال، وقد انتهى العمل من المرحلة الأولى قبل موسم حج عام 1431هـ، وعمل القطار خلال موسم الحج الماضي بثلث طاقته الاستيعابية بنسبة تشغيل تعادل %35، فيما سيعمل خلال الموسم الحالي بطاقته الكاملة طبقاً للمواصفات والمقاييس الأوروبية في عدد الركاب للعربة الواحدة التي تتسع لـ «250 راكبا، %20 منهم جلوسا و%80 وقوفا، وتبلغ سرعة القطار 120 كم في الساعة، ويحتوي كل قطار على كابينتين للقيادة آلية التحكم وثنائية الاتجاه. ابتكار الأساور وفي محاولة لتيسير حركة التفويج إلى القطار، تم ابتكار وسيلة جديدة في تذاكر ركوب القطار، من خلال الاعتماد على الأساور الملونة في معصم يد الحجاج، فهناك مجموعة من الأساور الملونة مخصصة للمحطات، كل محطة لها لون مختلف؛ فالمحطة الأولى لها اللون الأزرق والمحطة الثانية اللون الأصفر والثالثة اللون الأخضر، وهي وسيلة سهلة جداً لتفويج الحجاج إلى محطاتهم المختلفة عن طريق اختيار الألوان، مما يهدف إلى تنظيم التفويج وسرعة الدخول والخروج من البوابات إلى المشاعر، ومراعاة للجوانب الأمنية لضبط ومراقبة التفويج وفحص الركاب بدقة عن طريق منسوبي البلدية وبمساعدة الأمن العام على مداخل المحطات، وسوف يمر كل راكب بجهاز آلي لفحص ومراقبة صلاحية التذكرة، ومن أجل دقة عمل التذاكر وضعت الجهات المسؤولة أجهزة للكشف على كل الأساور الموجودة، قادرة على قراءة الأساور المزورة من غيرها.