

شاركت جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي في المؤتمر العلمي»حركة الترجمة الصينية – العربية في شنغهاي: الواقع والمأمول» الذي احتضنته جامعة شانغهاي للدراسات الدولية، وذلك ضمن جولة لوفد الجائزة في جمهورية الصين الشعبية خلال الفترة من 16 – 26 سبتمبر الجاري وشملت مدينتي بكين وشنغهاي. جمع مؤتمر الترجمة في شنغهاي نخبة من الأساتذة والباحثين والمترجمين من الجانبين الصيني والعربي، بهدف تعزيز جسور التبادل الثقافي وتقديم رؤية متكاملة لواقع حركة الترجمة بين اللغتين العربية والصينية وآفاقها المستقبلية.
في مستهل المؤتمر، أكد الدكتور وانغ يو يونغ (فيصل)، مدير معهد دراسات الترجمة بجامعة شانغهاي للدراسات الدولية، أن الترجمة جسر للتواصل بين الشعوب وليست مجرد نقل للكلمات، بل وسيلة لإيصال المعاني والمشاعر وتعميق الفهم المتبادل. وأشاد بالدور الرائد لجائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي في تكريم المترجمين وفتح آفاق أوسع للتعاون الثقافي، معربًا عن تطلعه إلى تعزيز الشراكة بين الجانبين لإعداد جيل جديد من المترجمين وترسيخ جذور الصداقة بين الحضارتين الصينية والعربية.
كما تحدث خلال المؤتمر عن إيمانه بأن الترجمة ليست عملية ميكانيكية بل فعل حضاري وإنساني عميق، وهي الجسر الذي يربط بين الصين والعالم العربي منذ طريق الحرير وصولًا إلى مبادرة الحزام والطريق.
ومن جهته، أعرب د. محمد الأحمري، المدير العام للجائزة، عن سعادته بانعقاد المؤتمر، مؤكدًا أن الترجمة هي السبيل الأصدق للتفاهم المباشر بين الشعوب بعيدًا عن وساطة الأطراف الأخرى، موضحا أن جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي تسعى إلى أن تكون منارة للتواصل الحضاري، داعيًا إلى مزيد من الجهود المشتركة لتعزيز التعارف والمعرفة المتبادلة بين الصين والعالم العربي.
توقفت المداخلة الأولى التي ألقاها الدكتور دينغ جون (أحمد لطيف)، مدير معهد دراسات الشرق الأوسط، عند دخول الإسلام المبكر إلى الصين سنة 31 للهجرة مع وصول مبعوث الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وهو الحدث الذي اعتُبر بداية لمسار طويل أثمر لاحقًا وجودًا إسلاميًا واسعًا يزيد اليوم عن عشرين مليون مسلم. وقد تناولت المداخلة تطور ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينية على مدى أكثر من ثلاثة قرون بداية من القرن السابع عشر ومن ثم القرن العشرين انطلقت مشاريع الترجمة الكاملة، فصدرت في بكين سنة 1927 أول نسخة كاملة منقولة عن الترجمة اليابانية، وتلتها ترجمات متعددة تجاوزت أربعة عشر عملاً من بينها ترجمة الأستاذ محمد مكين في جامعة بكين. مع التوسع في القرن الحادي والعشرين ما أسهم بعمق في نشر المفاهيم الإسلامية وتعزيز التبادل والتفاهم بين الحضارتين الصينية والعربية الإسلامية.
وأشادت الدكتورة لو يي وي (سامية)، أستاذة في كلية الدراسات الآسيوية والإفريقية، بالدور الذي تؤديه الجائزة في تعزيز الحوار الثقافي بين الصين والعالم العربي، وأكدت أن أدب شانغهاي يشكّل جسرًا حضاريًا متميزًا، بما يحمله من تجربة أدبية متجذرة في الثقافة الصينية ومفتوحة على الحداثة العالمية.
وأكدت أن أدب شانغهاي، بترجماته وتلقيه في العالم العربي، لم يقتصر على تعزيز المعرفة بالصين، بل أثرى أيضًا الأدب العربي نقدًا وإبداعًا، مشكلًا نموذجًا حيًا للتبادل الثقافي والتقارب الإنساني بين الحضارتين.
الأدب الكلاسيكي
وسلّطت د. تشن يوه يانغ (فهيمة)، وكيلة كلية الدراسات الآسيوية والإفريقية، الضوء على قسم اللغة العربية في الجامعة، أحد أقدم الأقسام في الصين، الذي يحتفل بمرور خمسةٍ وستين عامًا على تأسيسه. وأوضحت أن القسم لم يقتصر على إعداد الكفاءات اللغوية، بل عمل على مد جسور التفاهم بين الصين والعالم العربي من خلال ترجمة ونشر الأدب العربي الكلاسيكي.
ركزت د. جيو شو ون (ليمونة)، أستاذة مساعدة بكلية الدراسات الآسيوية والإفريقية، في مداخلتهعا التي حملت عنوان «ممارسة والترجمة للثقافة الصينية إلى العربية وتقييمها من منظور المتجهات الدلالية» على التحديات التي يواجهها المترجم عند التعامل مع الرموز والصور الثقافية في النصوص الصينية.
ونوهت بأن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة داعمة ومساندة للمترجم، لكنه لا يمكن أن يحل محل الحس الثقافي والإنساني الضروري لنقل روح النصوص وبناء جسور التفاهم بين الصين والعالم العربي.
ولاحظت الدكتورة. تشانغ شيو لي (أميرة)، مدرّسة بالمعهد العالي للترجمة، من خلال تدريسها لأكثر من 150 طالبًا عربيًا، أنّ لديهم قدرة على التأمل العميق قبل الصياغة، لكنهم يواجهون صعوبة مع الأرقام والمصطلحات الصينية الدقيقة عند الترجمة بين العربية والصينية، مؤكدة أنه من خلال التدريب المستمر والممارسة الفعالة، يمكن للطلاب العرب والصينيين أن يتجاوزوا كل هذه التحديات. كمت تحدث د. لي شي جون (لطيف)، باحث بمركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية، عن تجربته في الترجمة المتبادلة بين الصين ودول الخليج العربي، مبرزًا أثرها في تعزيز التفاهم الثقافي بين الشعوب.