هل تلجأ الصين لفرض عقوبات على اليابان؟

alarab
حول العالم 28 سبتمبر 2012 , 12:00ص
لوموند - ترجمة: العرب
أكد كلود ماير الباحث والأستاذ بمعهد الدراسات السياسية أن الوضع بين الصين واليابان يزداد سوءا وذلك بشأن جزر سينكاكو (دياويو بالصينية) التي تقع في بحر الصين الشرقي، حيث تتحكم اليابان حاليا في هذه السلسلة من الجزر في حين تطالب كلا البلدين فضلا عن تايوان بالسيادة عليها. وقد نشرت صحيفة «لو كوتديان دي بوبل» في افتتاحية عدد 17 سبتمبر تهديدا لطوكيو بفرض عقوبات تجارية قاسية عليها إذا لم تتراجع الحكومة اليابانية عن قرارها الصادر في العاشر من سبتمبر الجاري بتأميم ثلاثة من هذه الجزر والمملوكة من قبل عائلة يابانية. وأشار الباحث في مقال نشرته له صحيفة «لوموند» الفرنسية إلى أن هذا التأميم قد قطع الطريق أمام محافظ طوكيو المعادي للصين شينتارو ايشيهارا والذي أراد شراء هذه الجزر باسم البلدية، ما قد يمثل استفزازا للصين. ومن قبيل المفارقة أن هذا التأميم الذي كان يهدف إلى تهدئة الأجواء قد أدى إلى تصاعد الموقف بين البلدين. فقد شعرت الصين أن تحذيراتها قد ذهبت أدراج الرياح وعادت لتؤكد بقوة أن هذه الجزر «جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية» كما أرسلت إلى المنطقة عدة دوريات من وكالة المراقبة البحرية الصينية. وتساءل الباحث «لماذا حدث هذا التصعيد الدبلوماسي بسبب سلسلة جزر غير مأهولة ولا تتجاوز مساحتها سبعة كيلومترات مربعة؟». وكان هذا هو الحال في أكتوبر 2010 عندما وقع حادث بحري قليل الشأن بالقرب من هذه الجزر وردا على ذلك استخدمت بكين السلاح الاقتصادي عن طريق تخفيض صادراتها لليابان من عناصر التربة النادرة. وأوضح الكاتب أن هذا الاضطراب في الواقع إنما هو مؤشر للتوتر المتكرر في العلاقات بين الصين واليابان؛ حيث تعتبران شريكتين اقتصاديتين ولكنهما عدوتان استراتيجيتان. ويعود الاحتدام المفاجئ لهذا النزاع إلى ثلاثة أسباب هي: الفائدة الكبيرة التي ستتحقق من السيطرة على هذه الجزر، ووزن وتاريخ العلاقات بين البلدين، والطموح الاستراتيجي الذي يمكن تحقيقه في آسيا. وذكر الباحث أنه لا يمكن إغفال الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية لهذه الجزر؛ حيث تقع على بعد 200 كم شمال شرق تايوان وتحتل موقعا استراتيجيا في حال وقوع نزاع إقليمي، كما تسيطر على الشريان البحري الوحيد المسؤول عن إمداد المنطقة خاصة اليابان. بالإضافة إلى ما سبق فإن منطقتها الاقتصادية الفريدة تثير أطماع البلدين فهي تحتوي على مصائد سمكية وفيرة وربما تضم كذلك مناجم معدنية مهمة. وهذه النقطة الأخيرة تشير إلى المنافسة بين الصين واليابان على موارد الطاقة. وأشار الكاتب إلى أنهما حاليا في صراع دائم حول استغلال المناجم التي تقع على بعد 600 كم شمالا حيث يدور بينهما ما يمكن أن يسمى ب «حرب الحفر». أما البعد الثاني في هذا النزاع الإقليمي، فهو وزن وتاريخ العلاقات بين البلدين. فقد اختار ناشطون صينيون يوم 15 أغسطس عمدا والذي يوافق ذكرى استسلام اليابان عام 1945 لرفع الأعلام الصينية على الجزيرة الرئيسة في السلسلة. وأكد الباحث أن المظاهرات الضخمة المعادية لليابان التي جرت في الصين عقب هذا التاريخ خاصة يوم 18 سبتمبر والذي يوافق غزو اليابان لمنشوريا عام 1931 تكشف عن مشاعر الغضب القديمة، فمعاناة الشعب الصيني مع الجيش الياباني قد تركت آثارا عميقة تظهر في الاستياء من المحتل القديم حال قيامه بأي حادث صغير وذلك رغم اعتذار طوكيو عدة مرات. وأشار الكاتب إلى أن هذا المناخ قد أدى إلى عدم قابلية هذا النزاع للذوبان، خاصة أن الحجج القانونية والتاريخية التي تقدم بها كل طرف لتبرير سيادته معقدة للغاية. واعتبر الكاتب أن العداء بين أكبر قوتين في آسيا يمثل الخلفية لهذا النزاع الإقليمي الذي يبدو صغيرا، كما أن عدم الثقة والعداء بين طموحاتهما في احتلال الأدوار والمواقع في آسيا. في حين تبدو اليابان أضعف من ذي قبل تزداد القوة الصينية رسوخا في المنطقة بما في ذلك على الصعيد العسكري. فتحت ستار الدفاع عن مصالح البلاد الحيوية أشار الكاتب إلى قيام الصين بالتوسع في مياه بحر الصين بما في ذلك سلسلة جزر سبراتلي الجنوبية وجزر باراسيلسوس، ما زاد من حدة التوتر بين الصين ودول أخرى بما فيها الفلبين. وأكد الباحث، أن النتيجة النهائية لهذا النزاع الإقليمي لن تتغير عما حدث في 2010 فالمشكلة ستظل كما هي دون تقريب في وجهات النظر فربما تقوم بكين بفرض بعض العقوبات المحدودة في الأسابيع القادمة. ولكن عند انتهاء الموعد النهائي ستسود الواقعية. فاقتصاد كل منهما يعتمد بدرجة كبيرة على اقتصاد الأخرى والصين نفسها لن تخرج سالمة إذا دخلت في حرب اقتصادية؛ لذا فإن التعاون الاقتصادي والمالي بينهما سيظل متواصلا إلا أنه في كثير من الأحيان سيكون غير مستقر ويغلب عليه الطابع العدائي.