خنفر: إطلاق الجزيرة من قبل الأمير أعظم إنجاز إعلامي في القرن العشرين
ثقافة وفنون
28 سبتمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - عبدالغني بوضرة
أقام العاملون بشبكة الجزيرة مساء أمس الأول بفندق الريتز-كارلتون حفلا تكريميا لمديرها العام السابق وضاح خنفر.
واتسم التكريم بالعفوية والبساطة بعيدا عن الرسميات مما أسهم في إطلاق العنان للمشاعر والعواطف دون تكلف، عرف من خلاله الكثير من الجوانب الخفية في حياة الرجل المكرَّم.
انطلق الحفل الذي أداره المذيع بقناة الجزيرة محمد المري، وكان ضيف شرفه العلامة الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وعائلة وضاح، بعرض روبورتاج عن المدير العام السابق لشبكة الجزيرة، وأقوى اللحظات التي قضاها رفقة الجزيرة.
ولم يخل التكريم من مفاجآت سارة، حيث ربط المري اتصالا مباشرا بالصوت والصورة مع الزميل تيسير علوني من إسبانيا، ذكر أنه عرف وضاح مراسلا وليس مديرا، مشيدا في الآن ذاته بالتوسع الكبير الذي تشهده شبكة الجزيرة.
وقال سامي الحاج مدير مركز الجزيرة للحريات وحقوق الإنسان إن «هذا الرجل لا يزال شمعة مضيئة، مشبها استقالته بعزل خالد بن الوليد على يد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو في أوج عطائه». وشدد سامي على أن الأمة الإسلامية تحتاج لجهود هذا الرجل.
من جهته، تحدث ماجد خضر نيابة عن مراسلي الجزيرة وقرأ رسالة مطولة للمراسل ياسر أبو هلالة الذي خبر وضاح خنفر عن قرب.
وأكبر ياسر في دولة قطر انفتاحها وتأسيسها لـ «الجزيرة» العلامة القطرية بامتياز.
وألقى محمد الغامدي، المدير التنفيذي للتنمية المحلية بقطر الخيرية بالمناسبة، كلمة باسم الجمعيات الخيرية أشاد فيها بنشر ثقافة الإنسان وزيادة وعيه بقضاياه الاجتماعية، مثنيا على ما قدمته الجزيرة من إضاءات حول مأساة الصومال.
ووصف المتحدث وضاح خنفر بـ «راحلة خير»، مستشهدا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تجدون الناس كإبل مائة لا يجد الرجل فيها راحلة».
وشكر الشاب عبدالله، ابن شهيد الإعلام القطري علي حسن الجابر رحمة الله عليه، وضاح لما أسداه لعائلة الشهيد، وإطلاق اسم والده على أحد استوديوهات الجزيرة.
وجاءت كلمة منير الدائمي، مدير مكتب وضاح خنفر، عفوية مصطبغة بجو التكريم، ابتعد فيها عن التكلف وتنميق الكلام.
وأشاد الدائمي بوضاح وتأسيسه للعمل المؤسسي داخل الشبكة، واهتمامه بالكفاءات، وأنه خرج نظيف اليد سليم العرض.
وكشف المتحدث أنه تم الالتقاء بالمدير العام الجديد الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني، وأن الأمور تبشر بخير.
وشكر الشيخ عبدالله بن ثامر آل ثاني مساعد مدير القناة، معتبرا إياه بمثابة أخيه الأكبر وأنه «رجل بألف».
وشكلت شهادة الدكتور صلاح الدين الزين، مدير مركز الجزيرة للدراسات والأبحاث، انعطافة مهمة في حفل التكريم، باعتباره عايش وضاح خنفر 19 سنة، مذكرا بلقائه الأول في جوهانسبورغ، فضلا عن إشرافه على دروس تربوية أسبوعية في السيرة النبوية.
وركز أيمن جاب الله مدير «الجزيرة مباشر» على نظافة يد الرجل.
وقال الدكتور عبدالعزيز الحر مدير مركز الجزيرة للتدريب والتطوير في حق وضاح إنه رجل شامخ ويستحق أن يكون على رأس هذه المؤسسة، وإن أهم ما يميزه كونه صاحب وجه واحد.
ولفت الدكتور الحر أن من ميزة القائد هو معرفته توقيت المغادرة، وأنه في البرامج المستقبلية سيدرس ذلك، وأن خنفر غادر في أوج عطائه، مشددا على أن الجزيرة مؤسسة غير مرتبطة بالأشخاص.
وأهدى الزميل الشاب أحمد عاشور لوضاح هدية عبارة عن علم مصر من ميدان التحرير عربون وفاء
ومحبة من شباب الثورة لوضاح وللجزيرة.
وقالت المنتجة والمخرجة روان الضامن إن سقف الحرية كان كاملا في عهد وضاح .
وفي كلمة مؤثرة للعلامة الدكتور يوسف القرضاوي، أشاد بخلال وضاح الحميدة، داعيا له بالحفظ والرعاية، وأنه كان عند حسن الظن «منذ عرفناه في قطر».
وقال عن المدير العام السابق لشبكة الجزيرة: «كان خنفر كما عهدناه هذا الوجه الصبيح واللسان الفصيح والجسد الصحيح والخلق المريح والصدر الفسيح يبش في وجه كل من يلقاه .. كان يتسم بالعلمية والإسلامية، والمسؤولون في قطر لم يأخذوا عليه ما آخذوه على آخرين، ولم يأكل مالا حراما».
وسأل العلامة يوسف القرضاوي الله عز وجل أن يحفظ أمير البلاد المفدى وولي عهده الأمين ورئيس مجلس الوزراء وكل المقيمين على هذه الأرض الطيبة، وأن يغفر لهم ما مضى ويبارك لهم في غدهم، ويصلح لهم ما بقي.
أما العاملة بشبكة الجزيرة «أم عبدالعزيز»، فتقدمت بالشكر لأم عاصم لوقوفها إلى جانب وضاح، وأنها كانت داعمة له وهي من أهم أسباب نجاحه.
وكان آخر المتحدثين في حق وضاح خنفر أم عاصم «أروى التل» التي وصفت شهادتها في زوجها بـ»المجروحة»، غير أنها لم تخف شهامته وكرمه واستعداده لأعمال البيت وغسل الأواني والسهر على تربية الأبناء.
وأبرزت السيدة أروى أن وضاح له إحساس بالأسرة واستدلت بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»، وشكرت فلسطين التي أنجبت رجلا بهذه المواصفات. لتكشف للحضور أنها بعد طول هذه السنين ستتذوق من يدي زوجها وجبة الفول التي يتفنن في طهيها».
وعندما استلم وضاح خنفر -المدير العام السابق لشبكة الجزيرة- الكلمة، ذكّر بالحفل الذي أقيم في نفس المكان عندما بلغ الشيخ القرضاوي الثمانين من عمره، متمثلا كلمته التاريخية.
وليس من الإطراء في شيء إن قلنا إن وضاح قد انطبق عليه المثل القائل: «اعمل على أن يحبك الناس عندما تغادر منصبك، كما يحبونك عندما تتسلمه».
وقال وضاح: «إذا تركت هذه المؤسسة الشامخة، لا أترك قط الذكريات والعلاقات والأخوة والزمالة والصحبة، ولا أترك الجزيرة، فهي ملك للناس وليست ملكا لأحد، فهي ملك لمشاهديها وللإنسانية جمعاء».
وشكر وضاح قطر، مشيرا إلى أن سمو أمير البلاد المفدى قبل 15 سنة قرر إطلاق قناة تعبر عن الرأي والرأي الآخر، وهو ما وصفه المتحدث بـ «أعظم إنجاز إعلامي في القرن الماضي في العالم العربي» والأروع أنه استمر في استقلاليته، وأن ما تحقق في غرفة أخبار الجزيرة لم يتحقق في أي غرفة أخبار أخرى.
وأكْبر خنفر في الجزيرة مهنيتها والعقل الجمعي الذي تتميز به، وأن قطر قدمت خيرا كثيرا للأمة من خلال الجزيرة.
وأهدى المحتفى به، نجاحه لزملائه في الشبكة، مطالبا إياهم بالعفو والمغفرة والمسامحة.
وكشفت كلمة وضاح عن بعض إشراقاته الوجدانية وهو يستشهد بابن عطاء الله السكندري المعروف بحكمه العطائية الذي كان يقول: «كل كلام يبرز وعليه كسوة القلب الذي منه برز» موضحا أن العاملين في الجزيرة قلوبهم عامرة بحب الناس.
وشكر أبوعاصم أم أولاده السيدة أروى التل وأولاده، حينها أجهش بالبكاء ليردف: «سأكون حاملا لحب ورسالة الجزيرة ما حييت.. أكرمنا الله بثورات عديدة وبسقوط أنظمة».
ليختتم كلامه بأن النجاح والانتصار الذي تحقق هو الذي جعله يستقيل، ذاكرا أنه غطى الهزائم والانكسارات والحروب، حامدا الله عز وجل أنه ترك الجزيرة وقد غطت الانتصارات أيضا.
وفي الأخير تقدم السيد محمد الغامدي المدير التنفيذي للتنمية المحلية بقطر الخيرية بدرع تذكارية لوضاح، وأهدى الرسام الكاريكاتوري شجاعت هدية من أنامله لمديره العام السابق.