د. كريدي لـ «العرب»: «حدود لغتي حدود عالمي» يواجه سيطرة الإعلام الرقمي

alarab
المزيد 28 أغسطس 2024 , 01:04ص
محمد عابد

افتتح متحف مجلس الإعلام في جامعة نورثويسترن في قطر أمس معرضه الثامن للوسائط المتعددة، بعنوان «حدود لغتي حدود عالمي». ويستكشف المعرض اللغة العربية وتأثيراتها بين الماضي والحاضر والمستقبل المتغيّر، حتى 5 ديسمبر المقبل. ويجمع المعرض الجديد بين الفن والتكنولوجيا لاستكشاف ودراسة أهمية اللغة العربية وتأثيرها التاريخي ومستقبلها. إذ أثّرت اللغة عبر التاريخ على الأذواق والتصورات والسرديات عالمياً في مجالات مثل الثقافة والسياسة، والعلاقات الاجتماعية، والتجارة، والعلوم.  وقال مروان كريدي، العميد والرئيس التنفيذي لجامعة نورثويسترن في قطر، «إن افتتاح معرض جديد يركّز على أهمية اللغة العربية يعد بمثابة شهادة قوية على التزامنا بالتميّز والتعاون والبحث الفكري.  وأضاف: من خلال التعمق في تعقيدات وتأثيرات اللغة العربية المتطورة، لا يحتفي هذا المعرض فقط بغنى تراثنا الثقافي، بل يبدأ حواراً هادفاً حول مستقبله.


وقال د. كريدي في حوار لـ « العرب « على هامش المعرض، يتم نشر تفاصيله لاحقا، يتماشى هذا المعرض مع مهمتنا الأكاديمية، ويوفّر منصة للنقاشات النقدية التي تتردد صداها بعمق داخل مجتمعنا وخارجه، وقال إننا نساهم في تعزيز الحراك الثقافي في المجتمع حيث إن أساس الثقافة هو اللغة التي تبدأ بالحرف ثم الكلمة والجملة والتي تنطلق منها مختلف أنواع الإبداعات الأدبية والفنية والفكرية.
وأضاف: أن المعرض يأتي في ظل التحديات التي تواجه اللغة العربية في ظل سيطرة الإعلام الرقمي، ودورنا المساهمة في إنعاش اللغة العربية في ظل سيطرة الإعلام الرقمي، لافتا إلى أن المعرض يعتبر متحفا جامعا يختص بالثقافة الرقمية ونحن رواد في هذا المجال، ونعزز الحراك الثقافي واللغة العربية في دولة قطر حيث نعهد حاليا إلى ترجمة البحوث الأكاديمية لدينا إلى اللغة العربية. ويدور المعرض حول أربعة مواضيع رئيسية تقدّم تجربة غامرة وتأملاً عميقاً.
ويقدّم الموضوع الأول (هل هناك دائماً جانب آخر؟) اللغة العربية وتعقيداتها، في تحدّي الصور النمطية السلبية المرتبطة بها من خلال تسليط الضوء على جمالها وتنوعها وغناها الثقافي. مما يسمح ذلك بإعادة تشكيل اللغة ويظهر أن هناك دائماً جانباً آخر.
أما الموضوع الثاني (لغة قوية ومؤثرة؟) يتطرّق إلى استكشاف تأثير اللغة العربية كلغة قوية شكّلت السياسة والدين والعلم والثقافة على مستوى العالم، وكذلك تأثيرها من خلال الاقتراض اللغوي والتبادل الثقافي، مبيناً أن هذه العملية ليست دائماً سلسة.
ويتناول الموضوع الثالث (هل يعد تمثيل وسائل الإعلام مهماً؟) تصوير اللغة العربية في وسائل الإعلام، متسائلاً عن كيفية تمثيل اللغة وأهميتها في عالم تتسارع فيه العولمة والتكنولوجيا. يشير إلى الحاجة لتقييم توافر وجودة وكمية المحتوى الإعلامي باللغة العربية.
ويركّز الموضوع الأخير (هل العربية هي لغة المستقبل؟) على مستقبل اللغة العربية، متسائلاً عما إذا كانت الجهود الحالية للحفاظ على اللغة وحمايتها فعّالة، وكيف يمكن تطويرها أو إعادة التفكير فيها.
يضم المعرض مجموعة متنوعة من الأعمال الفنية المكلّف بها، والمحتوى التفاعلي الذي يستكشف ثراء وتطوّر اللغة العربية والثقافة.
وتشمل الأعمال البارزة: «أنفاس الحوار» للفنانة الأردنية المقيمة في قطر هالة عامر، ويتتبّع العمل رحلة لكلمة «برتقال» باللغة العربية، و»حرف حرف» للفنانة البحرينية لطيفة العلي، ويقدّم العمل أداة مبتكرة لتعلّم الخط العربي والتفاعل معه، و»الحقيقة البيّنة» للفنان السوري المقيم في الأردن حسين الأزعط، الذي يجسّد الخط العربي التقليدي بشكل تجريدي لطرح تساؤلات حول الشفافية في العصر الرقمي، و»سطور» للفنانة البحرينية زينب السبّاع، ويعكس العمل الفني معاناة الذات وخيبة أملها»، و»سلسلة ألواح التزلج» للفنان السعودي يوسف الأحمد، والذي يدمج بين الثقافة المضادة والتصميم الإسلامي، و»أعمال الفنان البريطاني المقيم في السعودية سيمون مورتيمر، والذي يستخدم الاستعارات مثل الصقر والأمثال العربية لاستكشاف اللغة والتعددية الثقافية والتعليم، من منظور آخر،و»لغة الزمن» للفنان التونسي كريم جباري، والذي يحتفي بالشعر العربي القديم والخط العربي من خلال التركيب الشعري
كما يضم المعرض «Takween Mural» وهي مجموعة قطع مغناطيسية تم تطويرها بالتعاون مع أكوان والفنانة لجين أبوالفرج.
وتتيح هذه اللعبة الأشخاص من جميع الأعمار من تكوين الحروف والكلمات العربية من خلال اللعب، مما يعزّز ارتباطهم باللغة.
بالإضافة إلى الأعمال الفنية، يضم المعرض حواراً للشاعرة المصرية الأسترالية سلوى صادق، والشاعرة الفلسطينية دانا دجاني اللتين تستكشفان موضوعات الهوية.  كما يتضمن المعرض حوارات مع أصوات بارزة من صانعي المحتوى مثل سلام قطناني وقاسم الحتو من الأردن، حيث يتناولون أسباب إنشاء محتوى باللغة العربية وجذبهم للجماهير.

مختارات المحتوى الرقمي
ويقدّم المعرض مجموعة مختارة من المحتوى الرقمي يتضمّن مقاطع الفيديو الموسيقية والمسرحيات الكوميدية التي يؤديها الأمريكيان ماز جبراني ومو عامر والرسوم المتحركة من مؤسسة قطر والأفلام الوثائقية والمحاضرات من TED TEDx.
وقد تم تقديم هذه المواد بالتعاون مع شركائنا في قناة الجزيرة، وبي بي سي العربية، والتلفزيون العربي، مما أضاف بعدا متعدد الوسائط لاستكشاف اللغة والثقافة العربية. بالإضافة لمناظرة مصوّرة بعنوان أين تقف؟، يديرها المقدم وفنان الكوميديا الارتجالية حمد العماري (قطر) وتضم نقاشات حول دور اللغة العربية في المجتمع الحديث، مع مشاركين من خلفيات وثقافات متنوعة. يرافق المعرض إصدار نشرة خاصة بعنوان الأصوات والمحادثات: جمال الأمثال والأقوال العربية وتشعبها وتنوعها، ستتضمن مقدمة بقلم العميد مروان كريدي وخاتمة بقلم القيّمة الفنية آمال زياد علي. هذه المنشورة هي مجموعة محرّرة من قِبل آمال زياد علي وجاك توماس تايلور، الذي يشغل منصب القيّم أمين الفن والإعلام والتكنولوجيا في متحف مجلس الإعلام  ومن جهته قال ألفريدو كراميروتي، مدير متحف مجلس الإعلام: «حدود لغتي حدود عالمي هو أكثر من مجرد معرض، بل هو بيان قوي يوضّح الأهمية الحاسمة للغة العربية في السرد العالمي. إذ يتحدانا هذا المعرض ما يحدد بتقليص ثراء اللغة العربية ويحتفي بتأثيرها المستمر على الثقافة والسياسة والفكر.
وقال:»نحن نلتزم بتجاوز حدود الخطاب التقليدي، ويعكس هذا المعرض التزامنا العميق بتعزيز فهم أعمق لدور وسائل الإعلام في تشكيل مستقبل واحدة من أبرز لغات العالم.»

المنتجة آمال زياد: المعرض يبرز تأثير «العربية»على اللغات العالمية

أكدت المنتجة الثقافية آمال زياد خريجة جامعة نورثويسترن على القيّمة الفنية للمعرض الهادف إلى فتح النقاش حول هذه التحديات، وإلهام تقدير جديد لجمال اللغة وتنوّعها وقوتها.  وأعربت عن أملها أن يخرج زوّار المعرض بفهم أعمق لدور اللغة الأساسي في ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا، وأن يشعروا بالقدرة على المساهمة في الحفاظ عليها وتطويرها.
وأضافت في تصريح لـ «العرب» أنه بالرغم من أن التدريس في الجامعة بالإنجليزية، فإنها تركز على اللغة العربية باعتبار التخصص في الإعلام لأن بوابة العمل الإعلامي هي اللغة العربية، وبالتالي يتم التركيز عليها كأهم أداة للإعلاميين. وأشارت إلى أن المعرض يتناول اللغة العربية من مختلف الأبعاد وثراءها وتنوع لهجاتها، فضلا عن الفكرة الرئيسية وهي تأثير اللغة العربية على لغات عالمية أخرى.