د. المريخي يحذر من اتباع الذين لا يعلمون

alarab
محليات 28 أغسطس 2015 , 02:32م
الدوحة - العرب
حذر د. محمد بن حسن المريخي من اتباع الذين لا يعلمون، ونبه في خطبة الجمعة، التي ألقاها اليوم، بجامع عثمان بن عفان بالخور، على أن من أخطر الأخطار في القديم والحديث، وفي هذا الزمان، متابعة الذين لا يعلمون، وأن يجعل المرء قناعاته وأزمته في يد أصحاب الأهواء.

واستشهد المريخي بقول الله تعالى: (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً ...)، موضحا أن ضرر هؤلاء يتعدى الحدود ويشمل الحياة كلها. 

وقصد بالذين لا يعلمون: أصحاب الهوى الذين تسيِّرُهم أهواؤهم وشهواتهم، الذين لا تعرف وجهاتهم ولا عقائدهم، الذين يتبعون غير سبيل المؤمنين، تدفعهم نفوسهم الأمارة بالسوء لاقتحام الأمور وركوب الصعب، والذين يقحمون الناس ومن رافقهم في الحرج الشديد، ويتسببون في إيذائهم والتضييق عليهم ويهربون، وهم الذين يقودهم الهوى فيأخذهم ذات اليمين وذات الشمال، لأنهم لم يجدوا قائداً سوى أنفسهم والهوى، ولا يملكون غيره بسبب إعراضهم عن منهج الله ورسوله.
 
وأوضح أن كل من أعرض عن الله ورسوله فلم يستجب لدعوة الله ورسوله فهو متبع لهواه شاء أم أبَى، شعر أم لم يشعر، يقول تعالى (فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين).

وقال إن الذين لا يعلمون سُمُّوا بهذا الاسم لأنهم لا يعلمون عواقب الأمور التي يقتحمونها، وخواتيم التصرفات والسلوكيات التي يسلكونها، والمناهج التي ينهجونها، لأنه من جرأتهم وهيجانهم لا يتركون أمراً إلا اقتحموه، فقالوا فيه بغير علم ولا دراية، ولا يسمعون عن قضية إلا دسوا أنوفهم فيها، وإن كانوا لا يعلمونها. 

ووصفهم بأنهم عميان لا يبصرون الأمور على حقيقتها، لهم قلوب لا يفقهون بها، وأعين لا يبصرون بها، وآذان لا يسمعون بها، مطبوع على قلوبهم فلم تعد تبصر الحق وتميزه، (كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون).

وبيَّن د. المريخي أن الله تعالى حذر رسوله والمؤمنين منهم، وألزمه متابعة الشريعة لينجو من هؤلاء ومعتقداتهم ومناهجهم، يقول تعالى: (واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيراً من الناس لفاسقون)، ولأن خطورة اتباع هؤلاء كبيرة، يَعُم فسادها كل شيء في الحياة، حذر الله أنبياءه ورسله منذ الزمن الأول كما في تحذير الله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام (قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون).

وأشار خطيب جامع عثمان بن عفان بالخور إلى أن الله تعالى ضرب المثل بفرعون الطاغية، على رأس الذين لا يعلمون، مبينا أن من الطبْع على قلبه ظنه أنه رب العالمين، فقال (أنا ربكم الأعلى)، ورأى أن الأرض وما فيها ملك له وحده، والناس عبيد له (قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون).
 
وتابع في وصف ضلال فرعون فقال: إنه رأى أنه أرفع قدراً من نبي الله وكليمه موسى عليه السلام، فقال: (أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين)، ومن ظلمه وانتكاس قلبه رأى الحق باطلاً فعمل على الصد عنه، وحرض على الابتعاد منه، ورأى الباطل حقاً فاجتهد في تحصيله والتقرب منه (قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد)، مع أن سبيله سبيل الغواية والضلالة، فقال الله تعالى مقرراً حقيقة فرعون وما هو عليه من المناهج والمعتقدات (وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب)، وقال عمن اتبعه (فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوماً فاسقين فلما أسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين)، هذه عقوبة من أطاعهم واتبع سبيلهم نهاية مؤسفة وعاقبة وخيمة.

واعتبر د. المريخي أن المعرضين عن الله تعالى ومتابعة رسوله يسيرون على درب فرعون، لأنهم يحبون الاعوجاجية والانحراف، ويتبعون غير سبيل المؤمنين، جرياً وراء الشهوات والملذات الفكرية والثقافية، وغروراً بما يحدث في العالم من الهدم الحقيقي للحضارة والتخريب المؤصل للتقدم والتحضر.

ونبه د. المريخي لسلوك معتقد الذين ينظرون إلى شرع الله وإلى سنّة رسول الله نظرة التأخر والقِدَم والاستهزاء.

وذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هددهم فقال (لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: ما أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه)، رواه أبو داوود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

ونبه د. المريخي لخطورة الذين يقولون إن الإسلام هو القرآن فقط، ويسقطون السنّة، زاعمين أن السنّة فيها الصحيح والحسن والضعيف والمكذوب، لذا يسقطون السنّة كلها.

وأوضح أن الله تعالى أمر بمتابعة رسوله واتباع أمره مما أمر به عليه الصلاة والسلام أو نهى عنه، فإنه يقول عن ربه ويبلغ عنه سبحانه، فهو رسوله ونبيه ومصطفاه الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، فقال (وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)، وقال (من يطع الرسول فقد أطاع الله)، وقال (فليحذر الذين يخالفون عن أمره ...).
 
كما اعتبر د. المريخي أن من الذين لا يعلمون صنفًا من الناس يجعلون عقولهم في صف الشريعة، بل يحكمون عقولهم في شرع الله، فما وافقت عقولهم وارتضته اعتمدوه، وما انتكست عليه واحتارت عنده فرفضته أبعدوه، لذلك في كل يوم يخرجون على المسلمين بفكرة ورأي من لوثات عقولهم، وخرافة معتقداتهم وظلام بصيرتهم، يطلبون من المسلمين قبولها واعتمادها.

وأكد خطيب جامع عثمان بالخور أن الذين لا يعلمون خطرٌ على كل شيء، خطر في سؤالهم وكتابتهم وأفكارهم واقتراحاتهم، فلذلك لا تجوز مشاورتهم ولا سؤالهم ولا أخذ آرائهم في الحياة اليومية، في كل شؤون الناس، لأن الطبع الذي طبع على قلوبهم أفسد عليهم أو فيهم كل شيء، ولك أن تراقب مقالاتهم ورسائلهم ومقترحاتهم، بل ومشروعاتهم وبناءهم الهش، لتدرك خطورة القوم وما هم فيه من البلاء والفتنة.

ولفت النظر إلى أن الذين لا يعلمون أهلكوا الذين اتبعوهم من الإمَّعَة الذين لا رأي لهم، الذين لا يحققون فيما يعرضه هؤلاء عليهم ويدعونهم إليه، وكانت المآسي والندامات والحسرات التي لا تقدم ولا تؤخر، كم جروا على أنفسهم وأهليهم ومجتمعاتهم وبلدانهم من الويلات والخراب والمحن.

واستطرد قائلا: كم تسببوا في تعاسة غيرهم وضعفهم وفقرهم وعذابهم، وكم ألقوا بغيرهم في وادي السجون والمعتقلات والحسرة والندامة، حتى تمنى الاتباع أن ينتقموا منهم بسبب إغوائهم وتضليلهم ولكن بعد فوات الأوان، (وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار)، وكم جرت رفقة السوء على من رافقهم من المحن حين ظهرت فيهم الأمراض حين ولجوا من باب المحرمات، وحين اقتحموا الزنا ووقعوا على المومسات، لما ظهرت الأمراض المستعصية التي احتار فيها الطب والطبيب، كم كانت لحظة نزول الخبر قاسية عندما أبلغهم الطبيب أن العمر معدود بدقائق وثوان لانتشار المرض أو تمكن الفيروس أو قضائه على عضو كالقلب والرئتين بسبب الخمور والمخدرات والتدخين وسائر المحرمات، هذا أسف الدنيا ولأسف الآخرة أكبر وأشد حسرة وندامة، (وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم ).

وذكر د. المريخي أن النجاة والسلامة من كيد الذين لا يعلمون بالتحقيق والتفتيش والوقوف على حقيقة ما يعرضون، ومعرفة العواقب والأهداف والغايات والفحص الشرعي واستفتاء الشريعة في جواز ذلك أو عدمه، لأن التحقيق ودراسة الأمور منجاة وسلامة، والحذر من الدعوات المشرقة والمغربة والأشخاص فطنة وتوفيق.

وختم خطبته بالتأكيد أن العيب كله أن يكون المرء إمعة هملاً، لا رأي له ولا كلمة ولا مشاورة فيما يهمه ويُعرَض عليه، يقوده غيره ذات اليمين وذات الشمال، وهو لا حول له ولا قوة، إن الإسلام لا يرضى للمسلم أن يكون إمعةً تابعاً لزيد أو عبيد، لا رأي له، ولكن يفترض ويأمر بأن يكون المسلم ذا بصيرة في أمره، مستيقظاً منتبهاً يحقق في أموره وما يُعرَض عليه.