التغذية الوريدية تصل لأطفال بالمنازل
محليات
28 أغسطس 2015 , 07:42ص
أيمن يوسف
تواصل مؤسسة حمد الطبية، تقديم خدمة الرعاية المنزلية للتغذية بالحقن الوريدي لمئات الأطفال المرضى غير القادرين على التغذية عن طريق الفم، وذلك بهدف تغذية الأطفال بالحقن الوريدي ممن يعانون من فشل في الأمعاء، حيث يتم تزويدهم بما يحتاجونه من المغذيات السائلة، والتي من بينها الكربوهيدرات والبروتينات والدهون والفيتامينات والأملاح والمعادن عن طريق الحقن الوريدي. ويتم تقديم هذه الخدمة للمرضى غير القادرين على امتصاص المغذيات في الطعام، والتي تظهر نتيجة إصابتهم بمتلازمة الأمعاء القصيرة، وهي خلل يؤثر على الخلايا المعوية المسؤولة عن امتصاص المواد الغذائية.
وأصبح باستطاعة الأطفال التمتع بحياة أفضل مع أفراد أسرهم وأقرانهم والذهاب للمدارس والأسواق والمتنزهات والسفر مع عائلاتهم، وهو ما لم يكن متاحاً من قبل.
وقال الدكتور كمال عثمان حسن، استشاري أول ورئيس قسم أمراض الجهاز الهضمي للأطفال، في مستشفى حمد العام: «منذ البدء في خدمة الرعاية المنزلية، تم تقديم هذه الخدمة لعشرات مرضى دون الحاجة للبقاء في المستشفى لفترات طويلة، مضيفاً أن عدد المرضى الذين يتلقون هذه الخدمة في ازدياد، فهناك ثلاثة مرضى آخرين يتلقون التدريب على استخدام الحقن الوريدي في المنزل».
وأضاف أن مدة التغذية بالحقن الوريدي تختلف تبعاً لحالة الطفل المريض، كما أن الإقامة الطويلة في المستشفى من أجل التغذية بالحقن الوريدي تنعكس سلبياً على جودة نمط الحياة للمرضى وأسرهم، حيث أظهر الأطفال الصغار الذين يتم إدخالهم إلى المستشفى وإقامتهم لفترات طويلة لإجراء التغذية بالحقن الوريدي نمواً بطيئاً مقارنة بأقرانهم الآخرين من نفس الفئة العمرية، مبيناً أن هذه الخدمة مكنت المرضى من تلقي التغذية بالحقن الوريدي، كأول برنامج ووحيد من نوعه يتم تطبيقه في العالم العربي ويسمح بتقديم هذه الخدمة للمريض في منزله.
وأوضح أنه قبل البدء بخدمة التغذية بالحقن الوريدي لأي مريض يخضع أولياء الأمور للتدريب على كيفية توصيل كيس الغذاء لحقنه عبر الإبرة الموجودة باليد وكيفية تنظيفها، كما تقوم ممرضة مختصة من مؤسسة حمد الطبية بزيارة المريض، مرة واحدة أسبوعياً كحد أدنى، لتفقد حالته الصحية وتقديم الدعم الطبي اللازم، وتعمل مؤسسة حمد الطبية على توفير كافة متطلبات وأجهزة العلاج لبرنامج خدمة التغذية بالحقن الوريدي.
وبين أن من مزايا البرنامج أيضا أنها أتاحت الفرصة لتوفير عدد أكبر من الأسرّة في المستشفيات لمرضى آخرين والتخفيف من الازدحام في أقسام الأطفال في هذه المستشفيات.
ونوه أن هذه الخدمة قد أسهمت بشكل ملحوظ في خفض حالات العدوى والمشاكل والمضاعفات الصحية المتصلة بعملية التغذية بالحقن الوريدي، وبالتالي قلت الحاجة إلى سفر المرضى للخارج لعلاج حالات إعادة تأهيل الجهاز الهضمي أو حالات زرع الأمعاء الدقيقة، فقبل خمس أعوام من البدء بالبرنامج، قصد 14 مريضاً العلاج في الخارج للخضوع لعملية زراعة الأمعاء الدقيقة، لكن بعد إطلاق برنامج التغذية الوريدية بمؤسسة حمد الطبية، لم يضطر أي من المرضى العشرة الذين يتم توفير هذه الخدمة لهم إلى السفر للخارج».
وفي سياق متصل، أثنى أولياء أمور الأطفال المرضى، على الفريق الطبي القائم على إدارة وتقديم هذه الخدمة في مؤسسة حمد الطبية وعبروا عن امتنانهم لجهود المؤسسة في هذا المجال حيث ساعدت الأطفال الفرصة على ممارسة حياتهم الطبيعية. وقال أحد الآباء: «قبل بدء المؤسسة بتقديم هذه الخدمة من خلال الرعاية المنزلية كان من الصعب علينا البقاء مع طفلنا في المستشفى طوال الوقت، بسبب التزامات العمل والحاجة إلى رعاية أطفالنا الآخرين، ونحن نشعر بكثير من الارتياح إزاء ذلك».
وقالت سلمى المري، وهي أم لطفلة مريضة تبلغ من العمر 9 سنوات: «قبل أن تباشر مؤسسة حمد الطبية برعاية مرضى التغذية بالحقن الوريدي من خلال خدمات الرعاية المنزلية، تعيّن علينا إبقاء طفلتنا، في المستشفى لمدة أربعة أعوام، ونعبر عن امتناننا لهذه الخدمة الجديدة التي وفرت علينا الذهاب إلى المستشفى يومياً للإشراف على عملية تغذية طفلتنا، واقتصر ذهابنا فقط لإحضار كيس التغذية من المستشفى ثلاث مرات أسبوعياً والحصول على العلاج مرة واحدة في الشهر».
وأضافت: «تقديم خدمة التغذية بالحقن الوريدي لطفلتنا بالمنزل أتاح لها فرصة ممارسة حياتها الطبيعية من لعب ولهو مع أقرانها، وأصبح بمقدورها السفر والتنزه معنا بعد أن كانت حبيسة جدران المستشفى».