شكر النعمة وكفرانها

alarab
باب الريان 28 أغسطس 2011 , 12:00ص
هاشم العوضي
ونحن في ختام هذا الشهر الكريم، علينا أن نشكر الله على نعمته أن أتم علينا الصيام، وأن نذكر الله كثيرا. قال ابن القيم: الشكر ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده: ثناءً واعترافاً، وعلى قلبه شهوداً ومحبةً، وعلى جوارحه انقياداً وطاعة. قال الله تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ) [البقرة:152]. وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) [البقرة:172]. وبيَّن الله تعالى أن الشكرَ سبب للزيادة فقال: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) [إبراهيم:7]. وعن صهيب الرومي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجباً لأمر المؤمن إن أمره كلَّه خيرٌ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سرَّاء شكرَ فكان خيراً له، وإن أصابته ضرَّاء صبر فكان خيراً له». وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يشكر الله من لا يشكر الناسَ». وقال ابن سعدي: وأما الشَّكور من عباد الله، فهو الذي يجتهد في شكر ربِّه بطاعته وأدائه ما وظَّف عليه من عبادته. والخلاصة أن الشكرَ فيه اعترافٌ بالمُنعم والنعمة، وهو من أسباب حفظ النعمة بل المزيد. ولا يكون الشكر باللسان فقط بل اللسان يُعبِّر عما في الجَنَان، وكذلك يكون بعمل الجوارح والأركان. والشَّكور من أسماء الله تعالى، ومعناه: الذي يجازي بيسير الطاعات كثير الدرجات، ويعطي بالعمل في أيام معدودة نعيماً في الآخرة غير محدود. أما كُفْر النِّعمة وكفرانها فيكون سترها بترك أداء شكرها. قال الله تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ) [البقرة:152]. وقال تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) [إبراهيم:7]. وقال تعالى: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) [النحل:112]. وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أُعطيَ عطاءً فوجد فليجزِ به فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره». وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لا يشكر الناس لا يشكر الله». قال الغزالي رحمه الله: لم يُقَصِّرْ بالخَلْقِ عن شكر النِّعم إلا الجهل والغفلة، فإنهم مُنِعوا بالجهل والغفلة عن معرفة النِّعم، ولا يُتصوَّر شكر النعمة إلا بعد معرفة كونها نعمة، ثم إنهم إنْ عرفوا نعمةً ظنوا أن الشكرَ عليها أن يقول باللسان: الحمد لله والشكر لله، ولم يعرفوا أن معنى الشكر أن يستعمل النعمة في إتمام الحكمة التي أُريدَت بها وهي طاعة الله عزَّ وجلَّ، فلا يمنع من الشكر بعد حصول هاتين المعرفتين إلا غلبة الشهوة واستيلاء الشيطان.. وما سدَّ على الخلق طريق الشكر إلا جهلهم بضروب النعم الظاهرة والباطنة والخاصة والعامة، أو الغفلة عنها لحصولهم عليها بلا أدنى سبب. والخلاصة أن كفر النعمة من أعظم أسباب زوالها، وأن ذوْق لباس الجوع والخوف سببه كفر النعمة، وأن من أعظم أسباب كفر النِّعم الجهل والغفلة، عِياذاً بك اللهم من ذلك.