أعظم الفتوحات الإسلامية تمت في رمضان
باب الريان
28 أغسطس 2011 , 12:00ص
فتحي زرد
أكد الدكتور محمد الشحات الجندي الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن شهر رمضان هو شهر عطاء اجتماعي واقتصادي للمسلمين وأن الرسول والصحابة كانوا أكثر عزيمة وهمة فيه دون غيره من الشهور وأن أعظم وأهم الفتوحات الإسلامية تمت فيه ومنها غزوة بدر الكبرى وموقعة حطين وحرب العاشر من رمضان في العصر الحديث مطالباً الشباب المسلم الثائر في عدد من الدول العربية والإسلامية بالتروي والتدبر والحفاظ على سلمية ثوراتهم أسوة بتونس ومصر حتى لا تراق المزيد من دماء المسلمين، وإلى حواره مع «العرب»..
كيف يجب أن يستقبل المسلمون شهر رمضان؟
- هذا الشهر الكريم له سمات خاصة ومذاق خاص به، وبالتالي لا بد أن يتفق استعداد المسلمين له وفقاً لجلال وأهمية وقدسية هذا الشهر المبارك حيث إنه الشهر الذي نزل فيه القرآن الكريم، وهو الذي فيه ليلة خير من ألف شهر وهي ليلة القدر وهذا الشهر أيضاً يعتبره الكثير من المسلمين أنه يعوض كثيرا من تقصيرهم طوال العام وبالتالي هو فرصة دينية وكأنه أوكازيون يستطيع المسلم أن يستدرك ما فاته من سلوكيات ويصحح هذه السلوكيات ومن المهم للمسلم إذا أراد أن يحسن استقبال هذا الشهر الكريم هو أن يصحح السلوكيات السيئة لديه، ليس فقط على مستوى العلاقة بالله تعالي وأيضا على مستوى علاقته بالناس لأن الإسلام دين يجمع بين العبادة والحياة ولا يمكن للمسلم ولا الصائم أيضاً أن ينفصل عن الإسلام وبالتالي يكون على المسلم أن يقول ماذا يمكن أن أقدم من عمل أيضاً في رمضان.
هل مشاهدة الأفلام والمسلسلات والفيديو كليب التي بها عري تفسد صيام الصائم؟
- لا يمكن أن نقول إن الصيام في هذه الحالة غير مقبول ولكنه يعد صياما مقبولا بدرجة مقبول وهو أدنى درجات الصوم لأنه يعتبر مجرد أداء للفرض ليس أكثر وإسقاط للفريضة عن النفس، كما أنه لا يوجد به أي خشوع ولا أي روحانية فيه وفي هذه الحالة فهو لم يرتق لا إلى درجة متوسط ولا إلى جيد أو جيد جداً خصوصاً أن الصيام له ثلاث درجات، أولها صيام العوام وهو ما نتكلم عليه في هذه الحالة أما الصيام الثاني فهو صيام الخواص وهو أن يمنع عن الطعام والشراب وارتكاب المعاصي والنوع الثالث وهو صيام خواص الخواص وهو خاص بالأنبياء والمرسلين.
نريد أن نذكر المسلمين بكيف كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- والصحابة يستقبلون شهر رمضان؟
- كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعه الصحابة يستقبلون شهر رمضان بما ينبغي أن يستقبل به بمعنى أنهم كان يعلمون أنه شهر الأمة ويعرفون أن الأمة موصولة بدينها وموصولة بعلاقتها بالله -سبحانه وتعالى- حيث كانوا يكثرون من العبادة فيه بما لم يكثر في مثله من الشهور وكان الرسول حريصاً على قراءة القرآن وأن يتصدق في هذا الشهر الكريم بخلاف سواه، كما كان مهتماً بتعليم أصحابه الخير وأن يكثروا فيه وينصحهم دائماً بأن يكثروا من الحسنات، ولكننا للأسف الشديد نردد ما كان يفعله الرسول ولا نفعله نحن الآن ولنا أن نذكر المسلمين أن معظم الفتوحات الإسلامية المهمة التي أحدثت نقلة نوعية لدى المسلمين كانت في شهر رمضان ومنها غزوة بدر الكبرى التي كانت معلماً بين الحق والباطل ونقطة فاصلة وفي حالة لو قدر الله لو فرض أن انهزم المسلمون في هذه الغزوة لما قام للإسلام قائمة لأنها أول فتح على المسلمين وأيضا فتح مكة كان في الشهر الكريم وكذلك موقعة حطين وحرب العاشر من رمضان في عام 1973 ميلادية. وهذا كله يعطينا نموذجا بأن رمضان شهر عطاء بكل معنى الكلمة عطاء اجتماعي واقتصادي حيث كان المسلمون همتهم وعزيمتهم قوية في هذا الشهر المبارك على غير العادة من باقي أشهر السنة حيث كانوا يهتمون بأمور حياتهم بالإضافة إلى أمور عبادتهم لم يكونوا إطلاقاً منعزلين في هذا الشهر الكريم بل كانوا يعملون لدنياهم كأنهم يعيشون أبداً ويعملون لآخرتهم كأنهم يموتون غدا، ومن هنا ينبغي على المسلم الصائم أن يجمع بين الأمرين بأن يعمل لآخرته كأنه سيموت غداً ولدنياه كأنه سيعيش أبداً.
ما الحكم الشرعي حول ما يسمى بزكاة المؤسسات والجمعيات والهيئات التي تجمع الزكاة وتقوم بتوزيعها مثل بنك الطعام ومصر الخير وغيرها، وهل يجب على مقدم الزكاة أن يقدمها بيديه للمحتاج أم لا؟
- هذا الأمر يتوقف على إذا كنت على يقين وعلم كامل بأن مستحق الصدقات والزكاة سيعطي له هذه الأموال فقد يكون معارف الإنسان أو الشخص محدودة وفي محيط المجتمع الذي حوله فمن الممكن أن تعطيهم زكاتك في هذه الحالة ولكن قبل ذلك ما تأنس إليه من هذه المؤسسات وتطمئن إليه منها.
كيف ترى الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على غزة وقتل الجنود المصريين على الحدود؟
- لا شك أن إسرائيل تبذل كل ما في وسعها من أجل تهويد الأراضي الفلسطينية والقدس ولا بد أن يكون للعرب والمسلمين وقفة مع هذه الإجراءات والتصرفات الوحشية من جانب إسرائيل ودعم إخواننا في فلسطين من أجل الصمود ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي وأنا أطالب الشباب العربي بل وكافة المسلمين بالذهاب إلى القدس لنصرة المسجد الأقصى، أما الجنود المصريون الذين استشهدوا على الحدود فالمطلوب ألا يضيع دم هؤلاء الشهداء والمطالبة به.
هناك جاليات تشوه صورة الإسلام بسبب التناحر والصراعات والخلافات فيما بينها، فكيف يمكن الاستعانة بها؟
- نعم أتفق معك في هذا وما يحدث من الجاليات الإسلامية بالخارج هو صورة مصغرة لما يحدث في الدول والمجتمعات الإسلامية نفسها من خلافات تتعلق بالاختلاف بين السلفية والإخوان وأهل السنة والشيعة وفي كل الأحوال نحمد الله أن هذه الدول الأجنبية ما زالت تتحملهم ويتبع معهم سياسة النفس الطويل، وللأسف الشديد أعترف أن صورتنا لدى الغرب ليست مشرفة ولا نبدو بالصورة التي يطالبنا بها الإسلام على الأقل ولا نقدم الإسلام الصحيح هناك.
هل ابتعد المسلمون عن الإسلام الذي أتى به سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- بدرجة كبيرة جداً؟
- نعم إلى حد كبير وزادت المسافة وبعدت بين ما أتى الرسول وعن الإسلام والسلوك الإسلامي وما نحن عليه الآن وأصبحنا نأخذ المسلم بظاهره فقط. وأنا أقول إن هناك انفصاما بين السلوكيات وبين صحيح الدين ولكننا نحتاج إلى تقديم الإسلام وتعريفه والدفاع عنه وهذا يتحقق نسبياً أو بصورة جزئية عن طريق الحوار ونريد أن نرد هذه الصورة المشوهة عن الإسلام، وكما نعلم الرسوم المسيئة وفيلم فتنة والآن يتم الهجوم على صحيح البخاري والصحابة. من الضروري أن نوصل صوتنا إلى الغرب، وذلك عن طريق السفارات الموجودة بهذه الدول الأجنبية والمستشارين الثقافيين بالخارج وكذلك الجاليات قد تلجأ إلى ما يسمى بالقنوات الشرعية والقانونية بهذه الدول وتؤكد على هذه الإساءات ضد الحريات وضد حقوق الإنسان وأيضا المؤسسات الدينية والمنظمات ونحن نستطيع أن نفعل ونؤثر في هذه الدول ليس من خلال المظاهرات والاحتجاجات لأنها لا تجدي بل من خلال الأمور السابقة.
هل تتفق مع من يقولون إن الأزهر الشريف فقد دوره في نشر صحيح الدين الإسلامي وكذا الذود عنه في الفترة الأخيرة؟
- الحمد لله الأزهر الآن بصدد أن يستعيد دوره مرة أخرى وما يحرص عليه الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب من استعادة المناهج الإسلامية من أمهات الكتب وكتب التراث والمراجع الأصيلة وأعتقد أن هذه خطوة صحيحة تماما وتشكل إعادة إحياء لدور الأزهر مرة أخرى على المسلمين في كل مكان في الشرق والغرب ونشر الدين الإسلامي الوسطي.