مفتي العرب

alarab
باب الريان 28 أغسطس 2011 , 12:00ص
أ. د. وهبة الزحيلي رئيس قسم الفقه الإسلامي ومذاهبه -كلية الشريعة- جامعة دمشق
الزكاة على ذهب المرأة الفقيرة * أرجو إفادتي عن فرض الزكاة على مسلمة مستدينة ولها نصاب (400 غرام) من الذهب الذي تستعمله، وفي الوقت نفسه هي أم لستة أولاد وموظفة، ولكن ظروفها صعبة، كما أن عليها دين، فهل فرض عليها أن تدفع الزكاة؟ وهل الزكاة في كل ما تملك من قيمة هذا الذهب؟ - الزكاة واجبة على كل ما يملكه الإنسان إذا بلغ مقدار النصاب الشرعي، وهو ما يعادل 20 دينارا أو مثقالا، والمثقال: أربع غرامات وخمسة وأربعون، ويقدر ذلك بما يقارب 85 غراما من الذهب، ويقدر ذلك بحسب العملة الورقية في كل بلد، فإذا كانت هذه السبيكة داخلة ضمن هذا الوزن فيجب تقييم قيمتها وإخراج الزكاة عنها، كما يجب أن يضم إليها ما يملكه الإنسان من نقود أخرى. وكذلك يجب إخراج الزكاة عما يملكه الإنسان من أموال، وإن كانت مقدمة بصفة دين أو قرض إلى الآخرين، فإذا الزكاة واجبة على كل مال مدخر يعادل نصاب الزكاة، أيا كان الهدف من ادخاره أو تجميده. فإن كان ما يملكه الإنسان بصفة الحلي، ولم يكن كمية كبيرة، ولم يقصد به الادخار أو الاكتناز، فالرأي الراجح عند جمهور العلماء: أن لا زكاة على حلي المرأة، وهناك رأي على بعض المذاهب وهم الحنفية: أن على الحلي زكاة، وكما ذكرت فإن الرأي الراجح هو الرأي الأول. الاستعانة بجن مؤمن * رجل يتعامل مع الجن والشعوذة، ويدعي أن الجن الذي يعمل معه جن مؤمن، ما قول فضيلتكم بهذا؟ وما حكم من يذهب إليه؟ - كل هذه الأعمال والمحاولات بالاستعانة بالجن: حرام شرعا، ولا يجوز الاعتماد على هذه المعاملات بين الإنس والجن؛ تورعا وابتعادا عن المخاطر التي تحدث في نهاية الأمر، وسواء كان الجن كافرا أو مؤمنا فلا يجوز الاستعانة به، ولا يصح أن نعتمد على أخبار الجن؛ لأن علم الغيب لا يكون إلا لله وحده. وهذه المحاولات تعد نوعا من الخروج على الإيمان بالله سبحانه وتعالى، وبالنبوة، وعلى الإنسان أن يبادر إلى التخلص من هذا التعامل في أقرب وقت. زوجة من يسب الله! * رجل شتم الله -والعياذ بالله- فهل زوجته تحل له إذا كانت مسلمة؟ وإذا تاب، هل عليهم أن يعقدوا عقدا جديدا؟ وهل في هذا الأمر بينونة صغرى أو كبرى؟ - هذا العمل يعد كفرا وردة عن الإسلام، والعياذ بالله، ويجب على المتورط بهذه المعصية الكبرى أن يبادر إلى التوبة وإلى تجديد إسلامه بالنطق بالشهادتين شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، ويصمم على عدم العودة إلى هذا الذنب الكبير في المستقبل، ويكثر من الاستغفار ويكرره، لعل الله يتقبل منه توبته وعودته إلى العقيدة الصحيحة. وأما زوجته ففي رأي أغلب الفقهاء لا تطلق، وتستمر العلاقة الطبيعية بينهما، وأما في رأي بعض فقهاء الشريعة: فيجب على الفور تجديد عقد الزواج، لأن الزواج يفسخ بالردة من أحد الزوجين. وفسخ عقد الزواج يعد طلاقا بائنا يوجب إعادة تجديد العقد بالإيجاب والقبول، مع حضور الشاهدين، وفعل ذلك من قبيل الورع والاحتياط يكون أسلم وأحكم. حلف على زوجته بالطلاق ثم نسي * رجل متزوج حذر زوجته من الذهاب إلى بيت أختها لظروف وقال لها: إن ذهبت إلى بيت أختك فاذهبي إلى بيت أبيك. لكنها لم تأبه بما قال، وذهبت إلى بيت أختها خفية عنه ودون علمه، وفي يوم من الأيام جاءهم ضيوف فصارحته أمامهم لتفلت من عقابه بأنها ذهبت إلى بيت أختها دون علمه، فما استطاع أن يعمل شيئا احتراما للضيوف وكظم غيظه. ومرت على هذه الحادثة (22 سنة) أنجبا فيها أولادا، ولكن بعد مضي هذه المدة حز في نفس الرجل أن في الأمر شيئا، وهو الآن يسأل ماذا يفعل؟ وماذا يترتب عليه ليبرئ ذمته أمام الله؟ - تكثر مثل هذه الفتاوى فيما بين الناس، ولاسيما الشباب المتهورين، أو الذين تكون الرابطة جديدة فيما بينهم، مثل هذه الحالة في الواقع ليس هذا اللفظ صريحا في الطلاق، وإنما هو من كنايات الطلاق، فإن كان ينوي به طلاقا يقع به الطلاق في المذاهب الأربعة. وإن كان لا ينوي به شيئا لا يعد شيئا. وعلى جميع الأحوال إن كان يقصد بهذه العبارة مجرد التهديد ومنع زوجته من الذهاب إلى بيت أختها فحينئذ يمكنها في مثل هذه الحالة المستمرة على مدى السنتين وعشرين سنة، نستطيع أن نفتيه بمذهب الإمام ابن تيمية رحمه الله، وذلك على النحو الآتي: إن كان لا يقصد تطليق الزوجة، فإن هذا يعد مجرد يمين عادية بالله تعالى، والحنث في اليمين يوجب الكفارة، وهي المقررة في قول الله تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ}. ومعنى الآية: أن الموسر يخير بين أحد الأمور الثلاثة الأولى، وهي إما إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، أما المعسر الذي لا يملك ما يكفر به فيجوز له أن يصوم ثلاثة أيام، إما متتابعة في رأي أو متفرقة في رأي آخر، فعليه كفارة واحدة، وهذا هو الذي عليه في الوقت الحاضر. أما بناء على رأي بقية المذاهب فإبقاء المرأة زوجة لديه يعد مراجعة لها، ولا يطالب بشيء. دفع أقساط التأمين الصحي * أقيم في بلد غربي غير مسلم، والخدمات الصحية هنا باهظة الكلفة، وكثير من الناس هنا يشتركون في شركات تأمين صحي ويدفعون لها أقساطا، على أن تقوم هذه الشركات بدفع تكاليف الرعاية الصحية للشخص عند الضرورة. هل يجوز للمسلمين الاشتراك في هذه الشركات؟ علما بأن البديل هو الوقوع في الحرج الشديد في حالة الإصابة بحادث أو المرض الذي يحتاج إلى جراحة. - هذه الحالة متكررة في البلاد غير الإسلامية، وكذا في بعض البلاد الإسلامية والعربية على السواء، فإن وصل الأمر إلى هذا الحد من الوقوع في الحرج الشديد أو الضرورة القصوى مع ملاحظة الإمكانات المالية المتواضعة أو المتوسطة، دون أن يتمكن أصحابها من متابعة أصول العلاج، أو إجراء العمليات الجراحية، أو غير ذلك من حالات الاستطباب، فيجوز في هذه الحالة الاشتراك في هذه الشركات عملا بالقاعدة الشرعية: الضرورات تبيح المحظورات، وقاعدة: المشقة تجلب التيسير، وقاعدة: إذا ضاق الأمر اتسع. أما إن كان الشخص عنده من القدرة المالية ما يستطيع به العلاج دون هذه التأمينات، فلا يحل له اللجوء إلى هذه الشركات، فتكون العبرة في الجواز وغيره: توافر ظرف الضرورة الشرعية، أو الحاجة الملحة لإنقاذ النفس من الهلاك، ومن المعلوم: أن حق الحياة والمحافظة على البنية الإنسانية أحد مقاصد الشريعة. تطلب مهرها قرآنا * خطبت -بفضل الله- بنتاً مؤمنة، وطلبت مني أن يكون المهر قرآنا، مع أني قادر على دفع مهر، ولكنها تريد المهر قرآنا، فهل هذا جائز للمتمكن ماديا؟ - إذا كان هذا الطلب من المرأة شرطا في عقد الزواج، ووافق عليه الطرف الآخر وهو الزوج، فإن الزواج يكون صحيحا. أما إذا لم يوافق عليه الزوج: فإن الزواج يكون غير صحيح، ولا يطلب من الخاطب أن يوافق على طلب المرأة إلا بالقدر الذي يقتنع به، سواء كان ذلك المهر كثيرا أم قليلا. فالعبرة إذاً بتراضي الطرفين عند إبرام عقد الزواج. ومع كل هذا: فإن الزواج يصح إبرامه بالإيجاب والقبول، والتراضي بين الطرفين مع حضور الشاهدين العدلين، وحضور ولي المرأة وإن لم يذكر المهر، وحينئذ يجب على الرجل أن يدفع مهر المثل، وهو مهر مثل قريباتها من جهة الأب، كابنة عمها، وأختها ونحو ذلك. والله أعلم. رد الأموال لأصحابها * أنا في التاسعة والعشرين من العمر، ومنذ عدة سنوات كنت أجمع مالا من بعض زميلاتي لأجل رحلة واحتجت بعض هذا المال فأخذته، والآن مرت سنوات على الواقعة وأنا لا أعرف أين هؤلاء الزميلات الآن كي أرد المبلغ، فماذا أفعل لكي أبرأ من هذا الذنب؟ - إن أداء الأموال والحقوق إلى أصحابها واجب شرعا إذا أمكن إيصاله إليهم وعلم أصحاب هذا الحق أو المال، فإن مضى الوقت وتعذر معرفة صاحب المال، فيتصدق الشخص بما يعادل حق صاحبه لصالحه، وتكون هذه الصدقة مقبولة شرعا، وتبرأ ذمة الشخص الذي قام بهذا العمل، والله أعلم. النار ومن حولها * قال تعالى: {أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا} فمن في النار ومن حولها؟ - هذه الآية كانت خطابا من الله جل جلاله في اللقاء الذي تم بين الحق سبحانه وتعالى وموسى كليم الله جل جلاله، ومعناها: أن الله سبحانه وتعالى يبارك من كان في ساحة النور الإلهي في ذلك التجلي الرباني بين الحق سبحانه تعالى وبين سيدنا موسى عليه السلام، وهذا يشعرنا بأن وجود هذا النور الإلهي كان بركة عظيمة في هذه المكالمة المباشرة بين الله تعالى وموسى عليه السلام. الخطأ في حساب زكاة المال * شخص يخرج زكاة ماله، وليس متأكدا من القيمة التي أخرجها. والسؤال هو: إذا كانت زكاة المال 100 ريال مثلا وهو أخرج 90 معتقدا أن هذا هو المطلوب منه، فماذا يفعل؟ وهل إذا كان يخرج صدقات كثيرة طوال العام فهل تكمل تلك الصدقات ما نقص من زكاته؟ - إخراج الزكاة فريضة شرعية، ويجب أن تحسب حسابا دقيقا بنسبة القدر المخرج من المال بنية الزكاة، وذلك بنسبة %2.5، فنية الزكاة مطلوبة عند إخراجها، ولا تكون الصدقات المدفوعة دون نية الزكاة مجزأة عن الزكاة، مما يوجب على الإنسان أن يتأكد مما يخرجه بحسب ما يغلب على ظنه، لتبرأ ذمته بنحو صحيح وتام. أما الصدقات التي أخرجها فله فيها ثواب الصدقة، و «الصدقة تطفئ غضب الرب»، و «داووا مرضاكم بالصدقة»، و «حصنوا أموالكم بالزكاة»، فكل إنسان لا يستغني عن دفع شيء من الصدقات للمحتاجين، بالإضافة إلى أداء الزكاة المفروضة. كيفية التفقه في الدين * أحاول أن أجهز نفسي كداعية لله عز وجل، فأبحث عن مرجع بسيط يفيد لفهم الفقه بشكل موجز، بعيدا عن التعقيد والتطويل والاختلافات في الآراء، وما تحتويه مجلدات الفقه الضخمة. بماذا تنصحني؟ - معرفة الأحكام الشرعية عن طريق الفقه الإسلامي واجب شرعي، عملا بقوله صلى الله عليه وسلم: «طلب العلم فريضة على كل مسلم»، وقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}. وعلى المتفقه أن يبدأ بالكتب المبسطة التي يتعلم منها أحكام العبادات أولا، ثم المعاملات، ثم أحكام الأسرة، ثم أحكام الجهاد والسلم في الإسلام، من خلال السنة والسيرة النبوية، والمكتبة الإسلامية مليئة بهذه الكتب المبسطة، فيمكن للأخ السائل أن يتردد على دار الفكر في دمشق أو غيرها من المكتبات ويختار هذه الكتب الميسرة والمبسطة. وعليه أن ينتقل شيئا فشيئا من اليسير إلى الكثير، ويتوسع في فهم الأحكام الشرعية تدريجيا، عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين». ولي كتب كما تعلم في هذا الجانب، وهو «كتاب الفقه الإسلامي وأدلته» وكتاب «الفقه الحنبلي الميسر»، وكتاب «الفقه المالكي الميسر»، كما أن لغيري من السادة العلماء بعض هذه الكتب التي تيسر فهم الأحكام الشرعية، وهي موجودة في المكتبات السورية في منطقة الحلبوني، بنحو شامل وواف.