

دائما ما يكون اقتحام وإغلاق مكتب شبكة الجزيرة الإخبارية انعكاسا لرغبة البعض، في إخفاء الحقيقة كاملة للرأي العام العالمي، بعدما تحولت مكاتب قناة الجزيرة إلى عين تنقل الواقع والحقيقة بكل حيادية ومهنية للمواطن العربي، ولذا أصبح إغلاق مكتبها هو محاولة لتعتيم الرؤية أمام الجمهور.
وكثيرا ما تعرضت مكاتب الجزيرة في بلدان وعواصم عديدة للاقتحامات والإغلاقات وكان آخرها يوم الإثنين الماضي عندما اقتحمت قوات الأمن التونسية مكتب الجزيرة في العاصمة تونس وطردت جميع الصحفيين العاملين فيه، دون أي إشعار مسبق، ودون أمر قضائي معلن.
وكالعادة كان الهدف الأول السيطرة على وسائل الاتصال مثل الهواتف والحواسيب الخاصة بالعاملين في القناة.
وعلى الرغم من أن الجزيرة مجرد قناة فضائية سياستها نقل الحدث لمشاهديها، إلا أن البعض يصر على إقحامها في الأزمات السياسية، على الرغم من طرحها مختلف وجهات النظر وتغطي أي حدث من جميع جوانبه.
وجاء اقتحام مكتب قناة الجزيرة في تونس تزامنا مع انتشار الجيش التونسي في مقر الحكومة ومنع الموظفين من دخول المبنى بمنطقة القصبة بالعاصمة التونسية، بعد أن قرر الرئيس التونسي قيس سعيد تعطيل عمل البرلمان وإعفاء رئيس الحكومة من منصبه في وقت متأخر من مساء الأحد الماضي. وسبق للسلطات التونسية في أكتوبر 2009 أن حجبت موقع الجزيرة نت.
استهداف مباشر
لم يكن اقتحام مكتب الجزيرة في تونس هو الأول ولن يكون الأخير، فمكاتب الجزيرة تعرضت للعديد من الاقتحامات والإغلاقات في عدد من البلدان بهدف الحيلولة دون نقل الحقيقة المجردة للعالم أو لقمع الآراء والحد من حرية التعبير.
ومن أبرز عمليات استهداف الجزيرة ما قامت به قوات الاحتلال الإسرائيلي في مايو الماضي حينما قصفت برج الجلاء الذي يضم مكاتب الجزيرة في غزة، في واقعة وصفتها «الجزيرة» بـ«جريمة حرب وتصرف همجي يتضمن انتهاكا صارخا للمواثيق الدولية وحقوق الإنسان».
وفي يونيو الماضي اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي مراسلة الجزيرة جيفارا البديري في القدس المحتلة، أثناء تغطيتها اعتصاما في حي الشيخ جراح، وسط القدس. واعتدى جنود الاحتلال على البديري والمصور الذي يعمل معها ما أدى إلى كسر كاميرا الفيديو التي يعمل بها، قبل أن يتم اعتقالها بطريقة عنيفة. وتزامن اعتقال البديري، مع اعتداءات قوات الاحتلال على شبان فلسطينيين كانوا في المنطقة.
وسبق أن قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي في يوليو 2014 بالمدفعية منزل مراسل «الجزيرة نت» بغزة أحمد فياض الذي نجى وعائلته بأعجوبة من الموت. كما دعا وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان في ذلك الوقت إلى وقف عمل قناة الجزيرة في إسرائيل، وتعرض مكتب القناة في غزة لإطلاق رصاص من جيش الاحتلال.
كما اعتقل جيش الاحتلال في نوفمبر عام 2005 مراسل الجزيرة نت عوض الرجوب في الضفة الغربية.
قمع حرية التعبير
في يونيو 2019 وخلال ثورة السودان قامت السلطات بإغلاق مكتب الجزيرة في الخرطوم، وربط كثير من المحللين بين إغلاق المكتب، واستعداد قوات الأمن لفض الاعتصام القائم حين ذاك خارج مقر قيادة الجيش في الخرطوم. وفي وقت سابق من هذا العام اعتقلت السلطات السودانية صحفي الجزيرة علي أبو شلة، أثناء تغطيته مظاهرات بالخرطوم طالبت بإسقاط الحكومة الانتقالية وتحقيق مطالب الثورة.
وفي سوريا اقتحمت قوات تابعة للنظام في يناير 2014 منزل مقدم برنامج «الاتجاه المعاكس» بقناة الجزيرة الإعلامي فيصل القاسم في بلدة قنوات بمحافظة السويداء. كما اقتحمت المخابرات الجوية منزل القاسم أيضا في جرمانا بالعاصمة دمشق.
وفي العراق قامت السلطات العراقية عام 2016 بإغلاق مكتب الجزيرة في بغداد في محاولة وصفها مراقبون حين ذاك بأنها محاولة لكتم حرية التعبير. وكان تبرير السلطات يؤكد ذلك الرأي، حيث أعربت السلطات العراقية عن استيائها من سياسات التحرير الخاصة بالقناة، في محاولة لفرض سياسة تحريرية على قناة فضائية شعارها نقل الحقيقة عن كثب.
وحظر الأردن في أغسطس 2002 نشاط الجزيرة على أراضيه، احتجاجا على حلقة من برنامج «الاتجاه المعاكس» في تلك الفترة، واعتبرتها عمّان مسيئة. وأغلقت إيران مكتب القناة في طهران (2005)، كما تعرض مكتبها في موريتانيا للإغلاق عام 2004.
تغطيات «الجزيرة» أغضبت أنظمة غربية!
تعرضت الجزيرة للمضايقات حتى من الأنظمة الغربية، ومنها قيام مجموعة تابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) عام 2001 باقتحام مقر شركة إنفوكوم في دالاس والاستيلاء على الأجهزة المرتبطة باستضافة موقع الجزيرة نت، وفي نوفمبر من نفس العام قصفت القوات الأمريكية مكتب الجزيرة في كابل بأفغانستان، وبعد شهرين من القصف اعتقلت مصور الجزيرة سامي محيي الدين محمد الحاج، أثناء أداء عمله في أفغانستان، وأودع معسكر غوانتانامو في كوبا.
كما اعتقلت السلطات الإسبانية مراسل الجزيرة تيسير علوني في سبتمبر 2003 عقب تغطية علوني للحرب الأمريكية على أفغانستان.
وفي يونيو 2003، قام مصمم أمريكي يدعى جون وليام راسين بمنع دخول الزائرين لموقع الجزيرة نت وقام بتحويلهم خلال يومين إلى موقع ابتكره وسماه «دع الحرية تصدح».
وفي نوفمبر عام 2005 كشفت صحيفة ديلي ميرور البريطانية عن وثيقة اشتملت على معلومات تؤكد أن الرئيس الأمريكي جورج بوش أطلع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عام 2004 على خطة لقصف مقر قناة الجزيرة وبعض مكاتبها في الخارج.

قافلة شهداء دفعوا حياتهم خلال عملهم
لم يقتصر الأمر في محاولات قمع صوت الحقيقة الذي تسعى شبكة الجزيرة الإخبارية إلى نقله للرأي العام العربي والعالمي على مجرد عمليات غلق المكاتب أو اعتقال بعض أفراد فريق العمل أو حتى مطالبات حكومات وأنظمة بغلق القناة الإخبارية، بل إن الأمر امتد لقتل بعض العاملين في الشبكة خلال ممارستهم لعملهم الصحفي.. ففي عام 2003، استشهد مراسل الجزيرة طارق أيوب في قصف طائرة أمريكية لمكتب قناة الجزيرة في حي الكرخ ببغداد يوم 8 أبريل، وأصيب المصور زهير العراقي.
وفي العراق أيضا أصيب رشيد حمدي والي عام 2004 بطلقات الرصاص أثناء قيام فريق العمل بقناة الجزيرة بتصوير اشتباكات بين القوات الأمريكية وعناصر جيش المهدي.
وفي درعا بسوريا استهدف جيش النظام السوري الصحفي محمد الحوراني عام 2013 أثناء قيامه بمهمة تغطية صحفية لشبكة الجزيرة.
وفي ليبيا تم اغتيال علي حسن الجابر في كمين مسلح استهدف فريق الجزيرة قرب مدينة بنغازي يوم 12 مارس 2011. وكان الجابر يتولى رئاسة قسم المصورين في قناة الجزيرة.
وفي أبريل 2014 استشهد حسين عباس بقذيفة سقطت على سيارته في منطقة القلمون. وفي سبتمبر من نفس العام استشهد محمد القاسم في ريف إدلب بسوريا خلال كمين نصبه له مجهولون أثناء عودته من تغطية إعلامية، وفي نفس اليوم استشهد مهران الديري بدرعا في سوريا أيضا خلال توجهه لتغطية المعارك الدائرة بين كتائب المعارضة.
وفي يونيو عام 2015 استشهد محمد الأصفر في درعا بسوريا أثناء تغطيته المعارك الدائرة بين قوات المعارضة السورية المسلحة.