مغارة «كفرحيم».. اكتشاف على طريقة «ألف ليلة»

alarab
منوعات 28 يوليو 2015 , 06:18ص
وكالات
«بدأت القصة في الثلاثين من مارس 1974، عندما كانت مجموعة من الفتية يلعبون كرة القدم، انحرفت الكرة عن مسارها الطبيعي، واستقرت في فجوة بين الصخور، فدخل الفتية الفجوة، وصدموا بروعة المشهد.. يومها تم اكتشاف المغارة».
يروي غسان أبوخزام، أحد أصحاب مغارة «كفرحيم»، قصة اكتشاف أحد المعالم الطبيعية اللبنانية الواقعة في البلدة التي تحمل الاسم ذاته، بقضاء الشوف، بمحافظة جبل لبنان (غرب).
ويقول أبوخزام للأناضول: «في ذلك الحين استعنت وأخوتي حيث نملك الأرض بخبراء جيولوجيين، بعد أن حصلنا على موافقة من وزارة السياحة بالترميم على حسابنا الخاص، فأخذنا ننقب في الصخر، ونشق الأرض، حتى تمكنا من إحداث فتحات أوصلتنا إلى ما نحن فيه الآن».
ويذهب المؤرخون إلى أن كلمة «كفرحيم» عبارة عن لفظين سريانيين «كفر» ويعني القرية و «حيم» ويعني الحما (أي أبوالزوجة)، ليصبح معنى البلدة «أبوالزوجة».
دهاليز المغارة وأحجارها وألوانها التي تسطع بلطف على جدران نحتتها الطبيعة بأنامل فنية، لا تكف عن اجتذاب السياح سنويا.
فور دخولك المغارة التي تبعد عن العاصمة بيروت نحو 30كلم، تنتقل إلى عالم من الخيال يأسرك لتكون شاهدا على لوحة فنية تسحر القلوب، وتبعث الاطمئنان في النفوس، فالمكان يغلب عليه الهدوء إلا من صخب المناظر الجذابة التي رسمتها الطبيعة، من شلالات، ودهاليز حجرية، وطبقات متداخلة، وأحجار كلسية بأحجام متنوعة تشكلت على مدى أربعة ملايين عام، بحسب صاحب المغارة.
يقول أبوخزام إن «المغارة مكونة من سبع طبقات، وتنحدر من 10 إلى 30 مترا تحت سطح الأرض، وما يميزها هو شكلها اللولبي وصغر حجمها، واعتدال الحرارة فيها صيفا وشتاء، حيث تحافظ على معدل حرارة يتراوح ما بين 18 إلى 20 درجة مئوية على مدار العام».
في داخل المغارة طبقات متدلية من السقف وصاعدة من الأرض، ومنبثقة من الجدران، تكونت بفعل الترسبات الكلسية التي تكونت بفضل الماء، وتعرف باسم «النوازل والصواعد». وبحسب أبوخزام فإن «كل سنتيمتر مكعب من الصواعد والنوازل يستغرق تشكله مئات السنين».
تحولت المغارة إلى معلم سياحي بارز يقصده زوار من أبناء البلد وعرب وأجانب، وذلك بجهد كبير بذله أبوخزام وإخوته حيث قال إنهم «اضطروا إلى بيع قطع من الأراضي التي يمتلكونها وصرف أموال طائلة، من أجل تطوير هذا المرفق».
وتستقبل المغارة سنويا السياح رغم الأزمات التي تمر بها المنطقة، وفق أبوخزام الذي أعرب عن أمله في أن تستقر الأوضاع في كافة البلدان، ويسودها الأمن والأمان.
الأناضول رصدت آراء بعض الزوار في المكان، فتحدث طارق بغدادي من مصر الذي يزور المغارة للمرة الأولى مع عائلته: «ما يميز هذا المكان هو المناظر الطبيعية الخلابة».
فراس طه، من سلطنة عمان، لفت إلى أن الزيارة كانت «رائعة» قائلا: «تمكنا من الاطلاع عن قرب على تكونها الطبيعي على مدى ملايين السنين»، مضيفا: «كما أنها سهلة الاستكشاف لصغر حجمها». من جهته، قال فادي الحاج من فلسطين إن «الأطفال استمتعوا بالجولة في دهاليز مغارة كفرحيم، والمرشد السياحي لم يبخل علينا بأية معلومة أو سؤال طرحناه عليه حول تفاصيل استكشاف هذا المكان».
«الزيارة داخل المغارة تستغرق حوالي نصف ساعة، لكن انطباعات الزوار عن هذا المرفق ستطبع في ذاكرتهم لشدة روعة هذا المكان»، يختم أبوخزام حديثه داعيا الجميع إلى زيارتها والتعرف عن قرب على أسرارها وحكاياتها.