منوعات
28 يوليو 2013 , 12:00ص
إعداد: نورة النعمة
تراث الأجداد صفحة تعنى بعادات وتقاليد وحياة أهل قطر قديما، في محاولة لتعريف القارئ بالتراث القطري في جوانبه المختلفة من المأكولات التراثية وطريقة طبخها إلى مصطلحات وكلمات تميز بها المواطن القطري، وشرح معانيها وفق المصطلحات الحالية، وتحاول الصفحة سبر أغوار التراث القطري المتعدد الجوانب والأشكال، كما سيتم تسليط الضوء على شخصية تميزت في أحد مجالات الحياة.
وإننا إذ نرحب بمشاركتكم ندعو كل من يملك صورا أو حكايات وقصصا تتحدث عن تراث قطر أن يراسلنا على الإيميل.
Noora.alnaama@hotmail.com
* من قطر: المسحر (بو طبيلة)
من علامات شهر رمضان المبارك المسحر أو مثل ما يطلق عليه بعض الناس (بوطبيلة)، وسمي بهذا الاسم لأنه يحمل طبلاً لإيقاظ الناس وقت السحور، وكما تستعد الناس لشهر رمضان لتوفير كل احتياجاتهم من أكل وشرب، يستعد أيضاً أبوطبيلة لهذه المناسبة، فيقوم باختيار أحسن وأقوى طبل لديه ويجري بعض اللمسات والترتيبات مثل التأكد من الجلد الذي يغطي جوانبه (الرقمة)، وكذلك شد الحبال التي تحيط به، وتسمى العملية (التسميت)، واختيار العصا التي يدق بها الطبل ليكون الصوت أقوى وقوياً ليصل إلى الناس.
وطوال الشهر الكريم يخرج أبوطبيلة في كل ليلة منتصف الليل حتى قبل الفجر، يجوب الأزقة والسكك والدواعيس يرافقه عدد من الشباب من أهل الحي، مرددين أغاني متوارثة تمجد بنات وأبناء الحي، وأناشيد وابتهالات وأدعية دينية، ممزوجة بلحن شعبي متوارث شيق، فتدب الحياة من جديد في الحي، وتقوم ربة كل بيت بتجهيز السحور، فيسمع صوت الهاون وقرقعة المواعين، وتنبعث رائحة القهوة ومطيباتها ممتزجة بروائح الأكل الذي يعد خصيصاً لوجبة السحور.
كما يشارك أبوطبيلة الناس والشباب فرحتهم بليلة القرقعان أو القرنقعوه في ليلة النصف من شهر رمضان المبارك.
متجولاً معهم بطبلته مردداً أغانيه وأدعيته الشيقة، ويطوف على المنازل لأخذ هديته، والتي هي في الغالب أجرته عما قام به من عمل لنصف شهر رمضان.
وأبوطبيلة لا يظهر في النهار إلا يوم العيد لأخذ عيديته وهي أجرته على ما قام به من عمل طوال الشهر الفضيل، وقد كان لكل أهل حي أو «فريج» مسحر خاص أو عائلة خاصة تتولى القيام بهذه المهمة، ولا يسمح لأحد بمزاولة هذه المهنة إلا بإذن من أهل الحي.
* لعبة الظلال تحت والحصاة فوقه
في الماضي استغل الناس كل شيء من الطبيعة ومنها ظل الإنسان تحت الشمس فاخترعوا هذه اللعبة التي يتسلون فيها في النهار مستمدين من ظلالهم أداة للعبهم، وهذه اللعبة تجوز للأولاد وكذلك البنات لأنها أولاً لا تحتاج إلى مكان واسع بالنسبة للبنات؛ حيث يستطيعون ممارستها في أي بيت من بيوت الحي الكبيرة وهي تعتمد على مجموعة يصل عددها إلى أكثر من ستة أفراد فبعد أن يجتمع اللاعبون تجري بينهم القرعة حسب الطريقة التي يريدونها وكل واحد منهم يصل إليه الرقم عشرة يخرج من الصف حتى يبقى واحد منهم تكون بيده المبادرة في اللعب.
بعدها يقف الجميع صفاً واحداً بعكس أشعة الشمس حتى يظهر ظل كل واحد منهم أمامه ويمسك صاحب المبادرة قطعة صغيرة من الحجر أو من الخشب الثقيل القوي ويقول لهم (اش عشاكم) فيقولون له (عشانا عيش محمر)، فيقول لهم (واش وياه) فيقولون له (صافي مشوي)، فيقول (ياتكم الحصاة) فيقولون له (حيا الله)، فيرمي حصاته على ظلالهم والظل الذي تقع عليه الحصاة يأخذها صاحب الظل ويجري خلفهم محاولاً أن يرميها على ظل أحد منهم، وكل واحد منهم تقع الحصاة على ظله يخرج من اللعب حتى ينتهي من الجميع بعدها تُعاد اللعبة من جديد.
* المرأة القطرية ربة بيت مثالية
تعتبر المرأة القطرية ربة بيت مثالية، ومحافظة إلى حد المبالغة، لهذا فقد تخصصت للعمل في أمور البيت من طبخ وتنظيف وغسيل وما إلى ذلك من واجبات البيت، ومن أشهر المأكولات التي تجيدها المرأة القطرية:
- (البرنيوش) أكلة منتشرة في قطر والخليج العربي، ويتم صنعها كالتالي: يوضع الدبس أو السكر في قاع الوعاء المعد للطبخ ويحرك إلى أن يكتسب لوناً يميل للحمرة ترتضيه ربة البيت ثم توضع كمية من الماء إلى أن يغلي ثم يوضع الأرز.
ومن أجود أنواع السمك التي توضع على وجبة البرنيوش سمك الصافي العربي أو صافي الصنيفي، ويبلغ الصافي العربي حجم الكف، وهو رمادي اللون، أما الصافي الصنيفي فهو أكبر من العربي ويبلغ حجم الكفين وأكبر قليلاً بلون رمادي مخطط ومنقط بالبياض، ولا يحتوي على أشواك فيه سوى شوكة العمود الفقري.
- المكبوس: ويصنع من الأرز والسمك أو اللحم أو الدجاج ويخلط معاً ويستعمل فيه أي نوع من أنواع السمك.
- العيش النثري: أرز أبيض مفلفل يؤكل مع السمك المقلي أو مع المرق.
-الثريد: تقوم النساء بطحن القمح ثم عجنه ورقه في رقاقات ويكسر هذا الرقاق ويوضع في بادية (سلطانية) ثم يعمل المرق باللحم ويدار على خبز الرقاق ثم تقلبه النساء بعد أن يضعن على الخبز الودام (لحماً أو سمكاً أو دجاجاً).
- الهريس: وهو عبارة عن حب قمح يدق في شهر شعبان قبل رمضان بثلاثة أيام؛ حيث تجلس مجموعة من النساء في بيت إحداهن ويقمن بالضرب كل ليلة لواحدة منهن ثم يطحن الحب في مناحيز (والمنحاز عبارة عن أسطوانة من الخشب مجوفة لها قاعدة ولها يد من حجر صلب أو خشب قاس) جالسات أو واقفات حسب كبر حجم المنحاز، ويكن متقابلات في صفين وينشدن أناشيد منها هذه الأنشودة:
هوبيل يالمالي هوى الزين يا الغالي
محمد في يبرته فلان لابس دقلته
ويستمر هذا العمل على هذه الحالة عدة ليال حتى ينتهين منه، ففي أول أيام رمضان يعمل الهريس بأن يحضر قدر كبير من النحاس الأحمر يسمى النجيرة، ويوضع به ماء ولحم ثم يغلي إلى أن ينضج اللحم ومن ثم يوضع الملح والحب ويطبخ ويترك فترة على النار وبعد نضجه تماماً يكمر بغطاء إلى عصر اليوم التالي؛ حيث يضرب بالمضراب، ويشبه المضراب هذا المجداف في شكله، إلا أنه أصغر، يضرب حتى يلين الهريس ثم يوزع في أطباق صغيرة ويوضع عليه الدهن، ومن ثم يوزع على الجيران والأقارب حسب الأولوية في الجيرة والقرابة.
- اللقيمات: يوضع الدهن في القلاية (الطابي) باللهجة القطرية، وتمسك المرأة العجينة بيديها وتقطعها قطعا صغيرة تضعها في المقلى، فتتحول هذه القطع إلى كرات صغيرة بعد أن تحمر، (واللقيمات هي تصغير لقمات) ثم توضع بعد إخراجها من المقلى في ماء مذاب فيه سكر، أو في الدبس (عصير التمر) ويطلق على هذه اللقيمات في البلاد العربية الأخرى، في الأردن ولبنان ومصر (العوامة) أو لقمة القاضي.
- المرقوقو: يشبه الثريد إلى حد ما إلا أنه يختلف عنه بأن يوضع المرقوق والخبز على النار ويطبخ.
- كما أن هناك أكلات كثيرة وأنواع مختلفة من الأكلات الشعبية القطرية مثل: العصيدة والمشخول والمضروبة.. وغيرها.
? أمثال شعبية قطرية
1 - ما حد يبيع ببلاش.
2 - ما خلى عشاه إلا من عله في حشاه.
3 - مادام هذي أولها، ينعاف تاليها.
4 - ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع.
5 - يا من شرا له من حلاله علة.
6 - يا ناقل الماي من هجر لا لك ثواب ولا أجر.
7 - يستحي من ظلاله.
8 - يقشرها عبدالله وياكلها سلمان.
9 - ينسى الصافع ولا ينسى المصفوع.
10 - يوم صكوا الدكاكين، فتح دكانه.
? المهن والحرف القديمة في قطر.. صناعة القراقير والدوابي
«القراقير» و «الدوابي» هي أقفاص تصنع من سعف النخيل وبعض العيدان الرقيقة وبأحجام منها الصغير ومنها المتوسط، وكانت قوية وتؤدي الغرض حتى ظهرت الأسلاك الحديدية، فبدأ صناع القراقير باستخدام هذه الأسلاك.
يوضع «القرقور» في المياه الضحلة بعد وضع الطعم، مثل قليل من التمر أو بعض الأعشاب أو الطحالب، ويثبت بالحجارة حتى لا يجرفه التيار، ويترك لفترة المد والجزر ثم يخرج إلى الشاطئ وتُفرز الأسماك الصغيرة والكبيرة ثم يعاد إلى مكان آخر في البحر.
أما «الدوابي» ومفردها (دابوي) فهي كبيرة الحجم، ويوضع فيها بعض الخبز أو الأعشاب أو الطحالب البحرية، وتؤخذ بواسطة المراكب إلى المياه العميقة لصيد الأسماك الكبيرة، فتُترك هناك في البحر لمدة يومين أو أكثر حتى تمتلئ، ثم تسحب إلى سطح السفينة لفرز السمك منها، ثم ترمى مرة أخرى في البحر، وكانت تصنع في الماضي في ساحة واسعة خارج سوق الدوحة، أما الآن فيتم استيرادها.
? الراوي عيد بن صلهام الكبيسي
- راوي وشاعر شعبي، ولد في قرية (العريش) بشمال قطر، حوالي عام 1927م، ولم يلبث طويلاً في هذه القرية؛ إذ ارتحل في معية والده إلى قرية (فويرط) حيث اختارها مقراً لسكناه.
- قرأ لدى (المطوع) لمدة يسيرة، لم يتمكن خلالها من حفظ شيء من القرآن، فظل أمياً لا يقرأ ولا يكتب.
- يتمتع بذاكرة قوية، مكنته من حفظ الكثير من القصائد الشعبية الكثيرة لكثير من شعراء قطر، ويعتبر من الرواة المميزين.
- عمل أغلب حياته في البحر، وكان نواخذا، وبعد اكتشاف النفط في قطر، عمل الراوي في الشركة لمدة قصيرة حوالي 4 شهور، التحق بعدها بوزارة التربية والتعليم، عاملاً بمدرسة الخوير، ثم بمدرسة العريش، ثم بمدرسة الشمال الابتدائية ثم الإعدادية لمدة ستة وثلاثين عاماً، أي إلى أن أحيل إلى التقاعد سنة 1995م.
- قال الشعر وينحو إلى تصوير النواحي الاجتماعية، وله قصائد في وصف العلاج الذي كان يتعاطاه الأقدمون على يد المطاوعة والأطباء الشعبيين، ما يعطيها شيئاً من الأهمية في توثيق الحياة الماضية للأسلاف.
- وله قصائد في وصف الغوص في أواخر الأربعينيات من القرن العشرين.
- يتميز الراوي عيد الكبيسي بطريقته الخاصة في أداء القصائد، وله العديد من التسجيلات المحفوظة بمركز التراث الشعبي، وإدارة الثقافة والفنون.