باب الريان
28 يوليو 2013 , 12:00ص
الشيخ فريد أمين الهنداوي
الدليل من القرآن:
(1) قال تعالى: «وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» [الأنعام: 103، الملك: 14].
(2) وقال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ» [الحج: 63، لقمان: 16 ].
(3) وقال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً» [الأحزاب: 34].
الدليل من السنة:
(1) روى مسلم في «صحيحه» (974) من حديث عائشة -رضي الله عنها- الطويل وفيه قوله صلى الله عليه وسلم لها: «لَتُخْبريني أو لَيُخبرنِّي اللطيف الخبير».
(2) عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني أوشك أن أدعى فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله عز وجل، وعترتي، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي: أهل بيتي، وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، فانظروا بِمَ تخلفوني فيهما» رواه أحمد في «المسند» (11131) وصححه الأرناؤط على هامش المسند بشواهده.
الشرح:
لاسم الله الشريف «اللطيف» معان كثيرة، منها:
(1) الرفق، فهو يرفق بعباده، ولا يعاجلهم بالمؤاخذة على الذنب.
(2) ومن معاني لطفه تعالى: إيصالُه العبد إلى ما يحب ويرضى سبحانه وتعالى بلطف خفيّ لا يدركه العبد.
(3) ومن معاني لطفه: تسخير الخلق بعضهم لبعض، فسخر الأبوين للأولاد، والأولاد للأبوين، بل سخر الملائكة لهم، قال تعالى: «الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا» [غافر: 7].
(4) ومن معاني لطفه: الخفاء، فهو سبحانه وتعالى لا تدركه الحواس، ولا تراه الأبصار، قال تعالى: «لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» [الأنعام: 103].
(5) ومن معاني اللطيف: الذي لا تخفى عليه الأشياء، ولا تغيب عنه مهما تناهت في الدقة وبلغت في الصغر، إلا أن الله سبحانه محيط بها، فلله تعالى العلم التام الشامل المحيط بكل الأشياء، دقيقها وجليها، سرها وعلانيتها، قال تعالى: «يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى» [طه: 7]، أي: وأخفى من السر.
(6) ومن معانيه: العلم بدقائق المصالح وخفيّها، فإنه يخلق هذه المصالح الدقيقة الخفية، وييسرها للعباد من حيث يعرفون أو لا يعرفون، ومن حيث يحتسبون أو لا يحتسبون.
(7) ومن معاني اللطيف: تسخير الكون كله للإنسان براً وبحراً وجواً، فقد قهرها بالنواميس والقوانين التي أودعها فيه.
(8) ومن معاني اللطيف: الذي نوّع الأرزاق على الناس في مآكلهم ومشاربهم ومشاهداتهم، فكم في البر من خيرات ومخلوقات، وكم في البحر من أرزاق وألوان المطاعم العجيبة، فنقّل بصرك أيها العبد في هذا الكون الفسيح لترى عجائب لطفه وقهره وفضله وبره بعباده.
(9) ومن معاني اللطيف: أن يسر الشريعة للعباد، فلا غلو فيها ولا شطط ولا عنت، بل إذا ضاق الأمر اتسع، ولا ضرر ولا ضرار، وخير الأمور أوساطها، «وما خُيّر رسول الله صلى الله بين أمرين، أحدهما أيسر من الآخر، إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً» أخرجه البخاري (3560، 6786)، ومسلم (2327) وقال تعالى: «وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ» [القمر: 17]، فكان التيسير من أصول الشريعة وقواعدها، وهذا من أجلّ معاني اللطيف بعباده.
(10) ومن معاني اللطيف: أنه إذا نزل البلاء بالعبد من مرض وغيره أنزل معه اللطف، فترى المريض يسبِّح ويصبر ويدعو والألم في جسمه، ومع ذلك صابر محتسب، وما ذاك إلا من مظاهر لطفه تعالى بعبده ولولاه لقتل نفسه كمداً وحسرة.
وهكذا.. لو تأمل العبد مظاهر اللطف في نفسه وما حوله، لتذلّل لسانه لَهَجاً بالتسبيح لله اللطيف.
التعبد بهذا الاسم:
(1) على العبد كلما ضاقت عليه الأمور، وطوقته الصعاب، واشتدت من حوله الظلمات، أن يتذكر اسمه اللطيف، فيهتف: يا لطيف الطف بي، ونجني مما أخاف، سيجد عندها الفرج قريباً، أقرب من شراك نعله.
(2) الرفق بعباد الله، واللطف بهم في الدعوة إلى الله، كما قال تعالى: «فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً» [طه: 44].
(3) الاشتغال بالشكر لمن لطفه بك خفيٌّ، وبره إليك واصل في سرَّائك وضرّائك.